صفعه ؟؟
يعتقد كل ذى قوه انه الاقوى و يا ليته يدرك ان لكل ظالم من يُظلمه و لكل قوى من يُضعفه .
عندها و يتوقف كل شئ , تتبدل خارطه افكاره و تتبعثر نبضات قلبه .
و امام من ظلمها , ابكاها و اشعرها باليتم قولا و فعلا كاد عقله يجن غضبا و جسده يشتعل قسوه و هو يتحرك ليدلف للشركه التى تستقر بها زوجه خاله .
مع كل خطوه يتوعدها , ستندم اشد الندم و يعرف كيف يفعل هذا .
خطوات متزنه , عين حاده و انفاس ملتهبه تكاد تحرقها و هو لم يراها بعد .
كانت كوثر جالسه بمكتبها تطالع بعض الاوراق التي جعلتها في قمه غضبها فأرباح الشركه تتناقص و معظم صفقاتها تفشل و هبطت اسهمها لمستوي متدنى في الاونه الاخيره و لا احد يعرف السبب .
ارتفع رنين الهاتف الداخلى و قبل ان تُجيب وجدت باب الغرفه يُفتح ليدخل هو بحضوره الطاغى ليجلس على المقعد امام المكتب واضعا قدم فوق الاخرى ناظرا اليها بثبات ادهشها ثم ما لبث ان دب الرعب بأوصالها , اشارت للسكرتيره بالخروج بعدما كانت تصرخ به لدخوله المفاجئ مغلقه الباب خلفها لتترك كوثر تكاد تلتقط انفاسها و هى تخمن سر هذا الزياره الغير متوقعه ابدا .
و بأقصى ما تملك من ثبات نظرت اليه مرحبه به بعمليه متمتمه بثقه اعجبته رغم شعوره الاول بتوترها : سياده النقيب عاصم الحصري بنفسه في مكتبى انا مش مصدقه نفسى .
ارتفع جانب شفتيه بابتسامه هادئه و هو يستند بمرفقه على المكتب امامها دون رد فاعتدلت هى فى جلستها مستنده بظهرها على مقعدها تتسائل مجددا : رغم انك تشرف فى اى وقت بس احب اعرف سبب الزياره !
ظل على صمته قليلا فأخرجت هى عبله سجائرها تُشعل احداها لتنفس بها غضبها , توترها و ارتباكها فاتسعت ابتسامته اكثر مع اهتزاز قدمها و الذى اوضحه صوت حذائها , نقرها بأصابعها على المكتب و دخان سيجارتها يحوم حولها لتلاحقه بأخر مسرعه .
ظل الصمت بينهم لحظات قبل ان تمتد يد عاصم ليعبث بكرة بلوريه تمثل خريطه للعالم موضوعه علي المكتب امامه ليُديرها بصمت و هو يبتسم بلامبالاه و عينه تحمل نظره مشاغبه ثم تحدث بهدوء شديد محافظا علي ابتسامته مع بطء نبرته و تقطع كلماته : جنه .. ماجد .. الالفى .
ظل ينظر للبلوره قليلا قبل ان تتسع ابتسامته ليرفع عينه لتقع علي تلك التي اتسعت عينها بدهشه ثم اخذت تسعل بتوتر وضح جليا له عندما اطفأت سيجارتها بسرعه لتستند بيديها الاثنتين على المكتب امامها ثم قالت بتلعثم و هى تتجنب النظر اليه : معرفش عنها حاجه .
ثم امتدت يدها لعلبه سجائرها مره اخرى لتُخرج واحده و تشعلها لتسحب نفسا عميقا زاد من اتساع ابتسامته مستمتعا بارتباكها , ثم مال للامام قليلا هامسا بخفوت : متأكده ؟
اومأت مرتبكه فهمهم عاصم متفهما ثم نهض مقتربا منها حتى وقف خلفها و انحنى بجذعه واضعا يد علي المكتب و يدا علي المقعد الذي تجلس عليه ليُديره قليلا لتواجهه و نظر لعينها مباشره لترى هى جحيما معد لها فى عينيه و اسهمه السوداء تخترق صدرها لتستقر بقلبها لينتفض هلعا و همس بنبره تحمل من القسوه بقدر ما تحمل من الهدوء : يعنى متعرفيش حاجه , و لا مضتيها على تنازل عن ورثها , و لا حرمتيها من دراستها , و لا ضربتيها يوم المؤتمر , و لا كنتِ بتعامليها علي انها خدامه عندك , لانك ببساطه متعرفيش حاجه عنها .. مظبوط !
عادت بجسدها للخلف بخوف لم تستطع اخفاؤه هذا المره , كذبت على اكرم هى من قبل و لكنها حتما لن تستطيع الكذب على عاصم مهما فعلت فهو قبل ان يأتى اليها بالتأكيد عرف ما يريد , فوظيفته أماتت قلبه و علمته جيدا كيف يتعامل مع اكثر المجرمين احترافا أفسيجد صعوبه فى التعامل معها !
اقترب منها اكثر حتى اصبحت المسافه بين وجهها و وجهه لا تُذكر هاتفا بأمر صارم و مازال على هدوءه : عاوز العقد و عليه توقيعك بالتنازل عن الورث لصاحبته .
ثم ابتعد عنها واضعا يديه بجيب بنطاله قائلا باقرار حاسم اكثر من كونه سؤال : تمام ؟
دفعت المقعد بجسدها للخلف لتبتعد عنه قليلا و ازدردت ريقها بصعوبه متمتمه بصوت متردد و لكن حمل من الاصرار ما دفعه للجنون غضبا : هي اتنازلت و خلاص و انا اللي بنيت الشركه و كبرتها و كل ده مجهودى حتى لو بفلوس ماجد لكن انا اللى تعبت فيها و مش مستعده اتنازل عنها لحد حتى لو لبنته .
ضحكه قصيره تبعها برفع اصابعه ليمررها بخصلاته محاولا كبح جماح نفسه حتى لا يقتلها و صدقا لن يندم ان فعل ثم فاجأها بهدوءه و الاغرب قبوله صائحا : و انا موافق , افرحى بالشركه زي ما انتِ عاوزه .
ثم ابتسم بسخريه و هو يشير بيده على المكان من حوله باستخفاف مانحا اياها اجابه على تساؤلات الجميع عن سبب تدهور احوال الشركه عندما همس ببطء و غمزه عابثه : رغم انى اعتقد انك مش هتفرحى بيها كتير .
حدقت به بذهول , ببساطه يخبرها انه السبب , هو من يدفع جهدها كله دفعا للهاويه , هو يستغل سلطته , قوته و مكانته فى سوق العمل ليسحقها و هى الساذجه لم تفهم .
كانت محقه عندما ادركها الخوف من خروج تلك اليتيمه من بيتها و ها هى بدايه الحرب فقط و البقيه تأتى .
نهضت عن مقعدها بغضب و هى تضع السيجاره على حرف المطفأه لتصيح به و يا ليتها لم تفعل : انت , انت السبب فى اللى بيحصل فى الشركه , هتستفيد ايه لما الشركه تقع ؟ انت فاكر انك كده هترجع لها حقها و ورثها !
ثم اشارت له بسبابتها هادره دون ان تأبه لاى شئ : غلطان .. كده حقها مش هيرجع .
خطوات قليله باتجاهها تراجعتها هى مسرعه و هى ترى عيناه تشتعل بالجحيم فهى ضغطت على اسوء ما يكرهه و يغضبه دون ان تُدرك ثم توقفت لتتسع عينها بصدمه و هو يمد يده ليسحب سيجارتها المشتعله ليمنحها اياها ضاحكا فحملقت به و كالمغيبه و دون فهما لفعلته اخذتها منه فتراجع خطوه و ردد بادعاء للتفكير : امممم , هستفيد ايه ؟
ثم نقر على المكتب و هو يردد مجددا ماطا شفتيه دلاله على استغراقه فى التفكير : هستفيد ايه ؟
ليتوقف بعدها و بخطوات واسعه تحرك ليقف امامها و قال بصوت هادئ يناقض انفاسه المتسارعه و هو يمنعها تفكير سيرهقها دون داعٍ : متشغليش بالك باللى انا هستفاده ,
ثم ابتسم مائلا عليها قليلا ليشملها بنظراته ببطء ادخل الزعر لقلبها متمتما بتساؤل : و بعدين مين قال ان حقها مش هيرجع !
عاد برأسه للخلف عابثا و هو يرفع احدى حاجبيه بدهشه مصطنعه مشيرا على صدره بسبابته ليتسائل باستنكار : انا قولت مش هيرجع !
ثم ضحك بمرونه و هو يعدها غامزا بثقه : هيرجع و كامل و حياتك .
تسمرت كوثر مكانها و هى تعجز تماما عن الحركه , الرد او حتى ابداء اى فعل امام نظراته , كلماته , ثقته , قوته و ما تعرفه عن قسوته و تبلد احساسه .
اطلق صفيرا قبل ان يقترب مسرعا منها ليجذب سيجارتها من بين اصابعها بعدما كادت تحرقها دون ان تنتبه لها تلك التى تجمدت تماما لتلمح عينها ابتسامته المخيفه تتراقص بثقه مستهزءا بها : حاسبي تحرقي ايدك ,
ثم استدار و وضع السيجاره بالمطفأه مره اخرى ثم عاد اليها و هي مازالت متخشبه مكانها قائلا هو ينظر ليديه ينفضها بهدوء : هقولك مقوله حلوه انا بحبها و كانوا دايما يقولوها لنا و احنا صغيرين " اللي بيلعب بالنار بتحرقه "
ثم رفع رأسه مانحا اياها نظره غضب اهلكت كل مقاومتها امامه لتضع يدها على صدرها تحاول تجنب قلقها منهيا حواره و وجوده بأخر كلماته : حافظى علي نفسك بقى يا .. مدام كوثر ..
وقف امام بابا مكتبها و قد اختفت ابتسامته لتحتد عيناه بقسوه قبل ان ينفذ خطته البديله فأخرج هاتفه طالبا احد الارقام ليقول كلمه واحده قبل ان يبتسم بخبث مدركا ما سيسقط على رأسها من مصائب شتى : نفذ .
و بالداخل هى تحاول ضبط انفاسها التى تسارعت بقلق , فسياده النقيب لم يمنحها فرصه لتُفكر بل قرر و واجب عليها التنفيذ و لكنها ابدا لن تفعل .
تهمها حياتها و لكن ماذا تعنى الحياه بدون رفاهيه , سعاده , اموال و مكانه مرموقه .
هى من شيدت كل هذا هنا فكيف تتخلى الان ؟
هو لا يعرف شفقه , لا يرحم و لا حتى يتعامل مع من يعادى بلين او عدل فقط يسعى لاسقاط جمرات محترقه على من يقف بوجهه و هى ببساطه تقف و تدرك تماما انها ستحترق و لكن ابدا لن تتنازل و ستنجح فى النجاه بنفسها فا هى على وشك انهاء ما بدأته للهروب من هنا .
**************
زُين البيت بشكل كامل , صديقات حنين و سلمى يغنون , يمرحون و يرقصون .
فاليوم ستتوج حنين كملكه اعلنها فارس لمملكه قلبه , ستضم يدها حقلته الذهبيه الذى نُقشت عليها احرف اسمه لتحتضنها للابد , سيتحقق حلم الطفوله ليغدو بهما معا المستقبل اجمل .
كانت حنين فى قمه فرحتها على عكس تلك التى كادت تقتل نفسها لتهرب مما هى على وشك الوقوع فيه .
تشعر جنه انها فقط تخطو باتجاه حافه هاويه ستسقط فيها بلا عوده , كيف تسمح لقلبها بالفرح و هى تمحى اثار حلمها عن واقعها , كيف تنتظر الامير لتكون سندريلته و ها هى ستحمل اسم اخر شخص تتمناه , للاسف لم تجد بداخلها قوه لترفض و كالعاده قبلت و يا ليتها تستطيع الهرب .
حاولت الفتيات اشاركها فى مرحهم و لكنها اكتفت بابتسامه و قلبها يأن ألما .
اليوم استيقظت و قلبها قلق فبعد مده طويله لم يزورها والدها بأحلامها أتاها اليوم ليحتضنها بحب و حنان افتقدته حد الوجع و يقول كلمتين فقط و يتركها ليرحل " اطمئنى و افرحى " ,
لا تدرى لماذا اليوم تحديدا ؟ ,
و لا تدرى لماذا يطلبها الطمأنينه ؟
و من اين لها بها و خاصه اليوم ؟ ,
لا تدرى كيف يوصيها بالفرح و هى ابعد ما يكون عنه الان ؟ ,
فرحت بل و تراقصت نبضاتها سعاده و هى تشعر بحضنه ملموسا و محسوسا و لكن مجرد فكره انها سترتبط الان بذلك المتعجرف الذى لا يحمل قلبها له سوى الكره , الغضب و النفور تكاد توقف نبضاتها خوفا , هلعا و توترا مما يخبأه لها المستقبل .
صمت مفاجئ و التزام الفتيات اماكنهم فرفعت عينها لتجد عز يقترب منها واضعا الدفتر امامها بابتسامه سعيده منتظرا منها ان تبصم على قسيمه زواجها ,
صورتها فى ورقه و صورته فى اخرى , اسمها يقترن باسمه و بصمته تنتظر بصمتها , ارتجافه بسيطه سرت بجسدها و هى لا تدرى ماذا تفعل !
هل تصرخ الان رافضه أم تقبل الواقع راغمه !
هل تنفى رغبتها و تهرب أم تسير فى طريق اختاره لها الجميع !
اغلقت عينها لحظات حتى شعرت بيد تُوضع على كتفها ففتحت عينها بسرعه لتجد ليلى تجلس بجوارها و بحنان غلف نظراتها تتطالبها بوضع موافقتها على ان تصبح زوجه ولدها , رفعت عينها لعز الذى ينتظرها هو الاخر , ثم دارت بعينها لكل الحضور فانكمش جسدها خوفا لترفع اصابعها المرتجفه لتطبعها بذلك اللون الازرق قبل ان يستقر اخيرا على قسيمه الزواج لتضع النهايه لكل حلم , امان و راحه بحياتها .
غادر عز الغرفه و بعد بعض الوقت عاد مره اخرى و لكن بيده قسيمه زواج اخرى لتلك التى رقص قلبها فرحا و لمعت عينها بالسعاده التى لم تستطع اخفائها حتى عن شقيقتها فى يوما هكذا .
فحلمها يتحقق فقط ببصمه , و سرعان ما لونت يدها طابعه موافقتها على رغبه الطفوله و حلم الصبا .
و بينما كانت تشعر جنه الان ان حياتها تنتهى كانت حنين تشعر بحياتها تبدأ .
فمن الان ستحضنها السعاده و يحاوطها الفرح و تتلون ايامها بألوان زاهيه ..
و كذلك كان فارس الذى كان يرقص الان بالخارج فرحا و شغفا , فالقمر انار سماء عشقه اخيرا , الان فقط يستطيع ان يقول ان امتلك من الدنيا كل السعاده و لا رغبه له بأى شئ اخر , اليوم فقط اوفى بوعده و سيلتزم به طوال عمره مهما كلفه الامر .
بينما يتابعه عاصم بابتسامه هادئه و هو يرى فرحه صديقه بشقيقته و حقيقه كلاهما يستحق اما عن احساسه هو فلم يكن يعرفه ؟
هو يشعر بالسعاده وكذلك بالضيق , يشعر بالتفاؤل و كذلك بالتشاؤم , يشعر بالراحه و كذلك بالشقاء .
فعلي الرغم من انه يراها حمقاء فهو يري بها قوه خفيه , لا يعرف ان كانت حقا ضعيفه ام قويه , لا يعرف ان كانت مشاغبه ام هادئه .
رأي هدوئها و جنونها , رأي منها قوه ولدها بها ضعف ,
لا يعرف حقيقه مشاعره و ان كان حقا يريدها ام لا !
هل هو سعيد بزواجه أم فقط يفتخر بفرض سيطرته عليها ؟
كل ما مضى امراً و الآتى امراً آخر , فمن قبل كانت خادمه ببيته أما الان فهى زوجته .
صرخ عليها , وبخها , رأت من غضبه الكثير و لكن هل سيستطيع تحجيم ذلك عنها الان ؟
هل سيستطيع معاملتها بلين و رفق أم سيعاملها بطبيعه ابن الحصري القاسيه !
هو بحق يخشى عليها من نفسه , غضبه و ثوراته التى لا تنتهى .
****************
دعينى أقول بكل اللغات التى تعرفين و التى لا تعرفين أحبكِ انتِ ,
دعينى أفتش عن مفردات تكون بجحم حنينى اليكِ ,
دعينى أؤسس دوله عشق تكونين انتِ المليكه فيها ,
و اصبح فيها انا اعظم العاشقين ,
لماذا أحبكِ لا تسألينى ,
فليس لدىّ الخيار و ليس لديكِ .
" نزار قبانى "
يحملق بها لا يصدق انها اصبحت زوجته , حنين عقله و حنان قلبه , عيناها التى تراقب الارض بهدوء , و جنتاها التى اعلنت بحمرتها انها خجلى , اصابعها التى تفرقعها بتوتر و قدميها التى تضرب الارض بها باستمرار .
ابتسم متابعا اياها بشغف ثم امتدت يده لتلامس اناملها لتنتفض هى ساحبه يدها فاتسعت ابتسامته و تمتم بخبث : طيب بصى لى او قولى اى حاجه و لا هنفضل باصين للارض كده ؟
حمحمت تحاول اخراج صوتها حتى فعلت لتجيبه ببحه صوتها الذى يعشقها : اقول ايه ؟
اعتدل ماسكا يدها رغم ابتعادها ثم وضع يده اسفل ذقنها رافعا وجهه اليها لتلتقى فضيه عينها بسماء عشقه و ابتسامته الواسعه و هو يتسائل بجديه رغم نبرته الهادئه : مبسوطه يا حنين ؟
و امام جديته لم تستطع إلا ان تتعجب فهمست باستنكار و عتاب : انت بجد بتسألنى !
حاوط وجهها بكفه ليصلها دفء يديه مخبرا اياها عن مدى ما يحمل قلبه لها و اردف هو بمرح رغم نبرته المستكينه : اخر مره اخدت رأيك كان عندك 12 سنه , بقالنا حوالى عشر سنين فا بتأكد يمكن تكوني غيرتِ رأيك ؟
فابتسمت بهدوء تشاكسه بخجل و هى ترمقه بطرف عينها : يعنى لو كنت غيرت رأيى كنا هنبقى قاعدين هنا دلوقت !
اتسعت ابتسامتها مع استغرابه لمشاكستها معتقدا ان فتاه الطفوله هى نفسها من تجلس امامه و لكنه نوعا ما مخطئ فهو لم يعرف عنها شيئا بعد , نظرت اليه مردفه بمرح : ثم انت مغيرتش رأيك ليه ؟
استقبل هجومها بمرح مع اتساع ضحكته و هو يقترب منها بعبث فتراجعت بجسدها للخلف قليلا و هو يهمس بصوت جعله يبدو قويا : مين قال كده انا غيرت رأيي فعلا .
عقدت ما بين حاجبيها مع ابتسامه استغراب زينت وجهها فاقترب اكثر بوجهه لتتطالعه بترقب حتى همس بنبره تائهه تماما فى عشقها : انا كنت فاكر انى معجب لكن كل يوم كنت بتأكد اكتر انى بحبك , كنت فاكر ان ده كلام اطفال و حاجه و هتروح لحالها بس كبرت و لقيت نفسى بغرق فيكِ كل يوم اكتر , كنت متابع حركاتك , كنت بجى ليكِ الكليه و اشوفك وسط صحابك , شوفتك فى احلى حالاتك و شوفتك فى اسوءها , و كل مره كنت بتأكد انى مقدرش اعيش من غيرك , وانك هتبقى مراتى غصب عن كل الناس .
دمعت عينها و هى ترى لمعه عينه الصادقه , ركض قلبها ليختبئ فى احضان قلبه , هربت انفاسها لتختلط بأنفاسه التى تعنى لها الحياه و ما فيها .
رفعت يدها تحتضن كفه و هى كالمغيبه تعترف بأنها تبادله الحب بحب اكبر , ناظره لعينه قليلا قبل ان تهمس بهيام لمس قلبه : انا بحبك قوى يا فارس , قوى .
خرجت جملتها ببحه مغويه من عاشقه فأذابت قلب عاشقها بجداره و ادركت هى ذلك عندما تنهد بعمق ساحبا اياها اليه ليضع رأسها على صدره لتتولى نبضاته المهمه باخبارها عن مدى حبه لها , لحظات مرت قبل ان تمتد يده لعلبه مخمليه بها " شبكتها " , ابتسامه فرحه غزت وجهها و هى تتابعه يُخرج حلقته الذهبيه لتزين يدها معلنه للجميع انها مِلك لفارس قلبها , احلامها و واقعها .
و لم يُبعدها عنه كأنه يخشى ابتعادها , فبعدما وضع قدمه على اولى الدرجات يخشى ان يبعده شيئا عنها , بينما هى استكانت على صدره لتنسى الدنيا من حولها و فرحتها الان تفوق ما توقعت ان تشعر به يوما .
و ها هما يسيرا بدرب القدر كما شاءا و لكن هل هذه مشيئه القدر أم له رأى آخر !
***************
بدأ الجميع فى الانصراف , تخلو الغرفه إلا منها , فتسارعت نبضات قلبها توجسا , و قد حان وقت تطبيق تلك العاده السخيفه التى لا تدرى من أى عُرف هى ؟
لابد ان يجالس الرجل إمرأته بعد عقد القران , ربما الامر طبيعيا بالنسبه اليهم ولكنه خارج عن كل عاداتها .
شخص لم تجلس معه بمفردها , لم تحب ابدا التعامل معه , تكره التحدث اليه , بل و تبغض حتى ملامح وجهه .
الان و بدون سابق انذار وقعت على تلك الورقه التى تسمى بعقد الزواج لتصبح متاحه له فى أى وقت و كل وقت , يجلس معها , يتحدث إليها , يشاركها فى تفاصيل حياتها , و من المفترض ان تعتاد عليه شاءت أم أبت فهو ببساطه اصبح زوجها .
لا يهم كم تكرهه , لا يهم ان كانت اخشاه , لا يهم ان كانت ستتحمل وجوده بجوارها أم لا , كل ما يهم انه اصبح زوجها هذا و فقط .
الامر بسيط .
بسيط حد شعورها بالعجز عن التنفس , حد شعورها برغبتها فى الركض لتكون فقط بعيده عنه , ما الذى من الممكن ان يجمعهما سوى صراخه , غضبه , تعجرفه , سيطرته و خوفها , توترها , خنوعها , اضطراب قلبها و هروبها المعتاد .
فهو ابدا لن يكون اميرها و هى ابدا لن تكون سندريلته .
_ سرحانه فى ايه ؟
قالها عاصم و هو يجلس على الطاوله امامها , فانتفضت بفزع و شهقه صغيره تفارق شفتيها و هى ترفع عينها اليه بتوتر بالغ .
رائع , فى غرفه واحده , بابها مغلق , يجلس امامها , قريب منها لا يفرق بينهما سوى عده سنتيمترات , حصونه السوداء تحاوطها باستماته و كل حديثه موجه اليها .
ازداد اضطراب قلبها مخبرا اياها ان شيئان لا يجتمعا ابدا , و جود ابن الحصرى و انتظام نبضاتها .
استند بمرفقيه على ركبيته يتابع الخوف الذى كسى ملامحها , صدرها الذى يعلو و يهبط بعنف معلنا عن اضطراب انفاسها و ثوران نبضاتها و يدها التى ارتجفت بارتباك .
هى تخافه و للعجب اعجبه هذا , فهو يعشق رؤيه ارتباك الاخرين امامه و لكن خوفها هى حاله خاصه , فبقدر ما اعجبه و ارضى غروره بقدر ما احزنه و لكنه لم يستطع منع ابتسامته .
تاهت فى افكارها مجددا محاوله تجاهل وجوده و دون ان تدرك انها تتحدث بصوتا مسموع همست باستنكار و تشتت : انا اتجوزت ليه ؟ , ليه الكل كان فرحان بالجوازه إلا انا ؟ , ليه اتجوزنا عالطول من غير خطوبه ؟ , ليه كل ده بيحصل معايا ؟ , ليه اكرم اجبرنى اتجوز اكتر انسان بكرهه فى حياتى ؟ و ليه كل حاجه بتم دون ارادتى و رغم انى مش موافقه !
تساقطت دموعا و هى تبكى وجع اكتنف روحها لا يشعر به احد غيرها , بينما انقبضت ملامحه فور وصول همساتها لاذنه لتخترق صدره مصيبه قلبه بأكثر الاسهم قسوه فاحتدت نظراته رغما عنه و تسارعت انفاسه تكاد تحرقها امامه , فانتبهت هى له رافعه عينها اليه و بمجرد ان رأت ملامحه اتسعت عينها بجزع و هى تتبين فداحه ما فعلت لاعنه لسانها الذى تفوه بتلك الكلمات و خاصه امامه .
سيصرخ بها الان حتما , سيعنفها و بما انها صارت زوجته ليس مستبعدا ان يضربها .
ستعتذر قبل ان يفعل , ستتوسله ألا يفعل و لكن قبل ان تنطق وصلها صوته الهادئ : قدرك .
رفعت عينها اللامعه بدموعها اليه ليغرق فى ابريقها العسلى المتعجب فحملت عيناه لها قدرا متساوٍ من الحده و اللين , حملت من التوعد ما يعادل الامان , حملت من القوه ما حملته من الحنان , نظره قاسيه كبروده الشتاء و دافئه كجمال الربيع , حصونه فى هذا اللحظه كانت اشبه بليل هادئ و لكن رغم ذلك تتخلله اعاصير .
و مع نظرتها المتعجبه اقترب منها قليلا فعادت مسرعه للخلف و هى تتوجس خفيه تنظر ليده متوقعه ان تطبع صفعته على وجهها الان و مع ابتعادها اقترب و اقترب حتى لم يعد هناك مجال للابتعاد , لتغزو سهامه الحاده ابريقها العسلي ثوانى قبل ان يقول بصوت جمع بين قوته وضعفها : قدرك تبقي مراتى , تعيشي جنبي و معايا , تبقي جزء من حياتى , قدرك اللي وقعك في طريقى , قدرك اللي خلاكِ ملك ليا مش لحد تانى , تعيشى بأمرى و تحت طوعى , فهمتِ ليه ؟
اشتعلت عينها بنظره لم يفهمها هو , نظره جمعت كرهها لها بخوفها منه ,
مااذا يفعل ؟
أيطمأنها أم يُقلقها !
بماذا يجب ان تشعر ؟
بحنانه أم بقوته !
ماذا يجب ان تفعل ؟
تستسلم له أم تتمرد و ليكن ما يكن !
كيف يتحدث هكذا ؟
لم يتحدث عنها و كأنها قطعه ارض إبتاعها ! , كأنها أمهٍ و هو مالكها , كأنها جاريه داخل حصونه , كأن عقد الزواج ما هو إلا صك ملكيه امتلكها به !
انتزعها مجددا من شرودها عندما لامست اصابعه الخشنه أصابعها الصغيره لتسري رجفه في جسدها قبل ان تنظر اليه بدهشه ممزوجه بالخوف يغلفه الخجل محاوله سحب يدها من يده بسرعه و لكنه تملك اناملها اكثر و هو يتناول علبه مخمليه بجواره بيده الاخري ليضعها علي فخذه لتنظر هي اليها بدهشه قبل ان تعود ببصرها اليه عندما تمتم بلامبالاه : شبكتك .
تذكرت يوم تعللت بالمرض لترفض الذهاب معهم لاختيار ذهبها , و عجبا هى رفضت الذهاب لمجرد فكره وجوده معهم و ها هو الان يجلس ليلبسها اياها محتضنا كفها الصغير فى كفه العريض .
حاولت سحب يدها مره اخرى هامسه بارتباك و هى حتى لا ترغب فى حلقه تحمل اسمه حول بنصرها و رغم خوفها من غضبه عنادت : مش عاوزاها .
ضغط علي يدها ساحبا اياها بقوه فتأوهت ناظره اليه بضعف عندما هتف بها : شكلك ناسيه انك بقيتِ حرم النقيب عاصم الحصرى , اثبتِ علشان البسها ليكِ .
تسمرت دون حراك و يدها تأن وجعا من قبضته الذى لم يدرك حتى انها قاسيه فهو غاضب منها و بشده تلك التى ترفض حتى مجرد حملها لاسمه , حاوطت حلقته اصبعها و بمجرد ان فعل دفع يدها بضيق ثم دفع العلبه المخمليه بجوارها بعدم اكتراث قائلا بنبره ادركت منها مدى غضبه : عاوزه تلبسى الباقى انتِ حره , مش عاوزه عنك ما لبستيها .
ثم نظر اليها بنظره جعلت قلبها يسقط ارضا و عادت بجسدها للخلف خوفا عندما صاح بصوت محذر : اما الدبله اشوفك مره مش لبساها او تقلعيها لاي سبب كان مش هتسلمي مني , مفهوم !
رمشت عده مرات بوجل ثم اومأت برأسها مسرعه قبل ان تركض من الغرفه تاركه اياه يبتسم حسره و سخريه .
دلفت لغرفتها و دفعت الباب خلفها بعنف لتتنفس الصعداء و دموعها تهرب من مقلتيها شارحه عن مدى معاناه روحها قبل ان تنظر لحلقته الذهبيه التى تحتضن اصبعها لتنزعها ناظره لاسمه المحفور عليها و بكل ما تملك له من كره دفعت بالحلقه ارضا فى غضب دون اهتمام اين سقطت حتى لتلقى بجسدها على الفراش تبكى هامسه من بين دموعها : انا بكرهك .
****************
كان اكرم على وشك الرحيل فتسائل عن مكان جنه فأخبره عاصم انها بالاعلى فاتجه اليها و هو يحاول الاتصال بها و دون ان ينتبه اصطدم بتلك التى تحمل الكثير من الاغراض بيدها مما حجب عنها رؤيته , سقطت الاغراض و سقط هاتفه و كانت تلك المقابله الاولى له مع ابنة عمته المتمرده و التى لا تعرفه و لا يعرفها .
نظرات غاضبه منها قابلها هو باعتذار , تأفأفت و هى لا تعرف من هذا حتى ليتجول بمنزلهم هكذا , هى فى اقصى اوقاتها غضبا و لا حاجه لها فى المزيد , انحنى يلملم الاغراض معها و لكنها سبقته لترتكز على ركبتيها هاتفه به ليبتعد : سيبهم انا هشيلهم , انت مين ؟
نظر لهاتفه و قبل ان يجيبها انحنى ليلتقطه و هو على وشك توضيح سبب وجوده هنا : انا ك..
قاطعته و هى ترفع عينها اليه بغضب و ارتفع صوتها بوجهه قليلا معتقده انه سيساعدها فى جمع الاغراض : انت مبتفهمش قولنا انا هشيلهم .
ضم قبضته فى غضب و هم بالصراخ عليها و لكنها نهضت حامله اغراضها و تحركت من امامه دون ان تمنحه الفرصه و دون ان تنتبه ايضا انها حملت هاتفه معها .
اتسعت عينه متعجبا منها و هى يتابعها حتى هبطت الدرج متمتما بذهول : ايه بنت المجانين دي ؟؟
فتحت جنه باب غرفتها عندما استمعت لصراخ سلمى و جدت اكرم واقفا و الدهشه تحتل ملامحه و يبدو انه يُحدث نفسه فابتسمت مناديه عليه فاتجه اليها .
اعتذار منه على سرعه الامر , عتاب منها على عدم استماعه اليها , توضيح لخوفه و رغبته فى الاطمئنان عليها , و كم ارادت ان تخبره بأنه لابد ان يقلق عليها الان فلا اطمئنان فى حياتها بعد اليوم .
و لكنها اخفت فمنذ متى اعتادت هى الشكوى ! , منذ متى هناك من يحميها , ينصحها او حتى يسمعها ! , اجل كانت زهره معها و لكنها دائما ما كانت تُبعدها عن غضب كوثر و هى تتطالبها بالخضوع , فماذا تقول و على من تعتمد الان ؟
و هل هناك اسوء من ان تجلس مع نفسك فلا تجدها !!
هل هناك اشقى من صراخ القلب وجعا مع صمت الشفاه عجزا !!
هل هناك اقسى من السير بطريق تدرك ان نهايته نهايه لقلبها !!
لمن تقول و كيف تقول هى تكرهه و لكنها اليوم اصبحت زوجته فأى وجعا هذا ؟
كم ترغب بحضن يطمئنها و لكنها حتى هذا لا تجده رغم وجود الجميع حولها .
اعتقدت ان عوده اخيها أمان سينير حياتها و لكنها كانت مخطئه .
كلام و كلام و كلام هى لا تسمع منه شئ , تنظر اليه و لكنها لا تراه , يُمسك بيدها و لكنها لا تشعر به و لكن عندما تحدث عن زواجها حقيقه من عاصم انتبهت كل حواسها له و لكنه لمره واحده منحها جزءا من حريه نفسها عندما صرح عن قرار عاصم بأنها ستكون زوجته على الاوراق فقط إلى اجلا غير مسمى .
تبع ذلك توديع قصير ثم تأهب لرحيله و لكنه توقف قائلا : صحيح في واحده بنت مجانين اخدت مني تليفونى .
و رغما عنها ابتسمت ناظره اليه متسائله بتعجب : ازاى يعنى ؟
وضح ما صار , بغضب , تعجب و استنكار فضحكت بملأ صوتها دافنه كل حزنها جانبا هاتفه و هى تتوقع الفاعله : دى اكيد سلمى , خلاص انا هتصرف و اجيب لك التليفون .
فاقترب مقبلا جبينها فابتسمت تطالعه بحزن و هى تود ان تهرب من هنا معه و لكنها تعرف ان هذا حدود المستحيل التى لن تستطيع تجاوزها ابدا .
كلمات قليله , حضن دافئ , نظرات مطمئنه , ثم قبله هادئه على جبينها و رحيل .
لتنظر هى للباب المغلق قبل ان تحتضن وسادتها مستلقيه على فراشها تحاوطها مخاوفها و ترعبها فكره ان يأتى صباح جديد هو – عاصم – معها فيه .
****************
الحقيقه ستحررك و لكنها ستغضبك اولاً ..
" غلوريا ستينم "
تستعد لتناول الطعام معهم اليوم ليس كمربيه الصغيره و لكن كزوجه ابن هذه العائله , عرفت انه ليس بالمنزل و انه لن يتناول الغذاء معهم و هذا منحها بعضا من الراحه .
هبطت للاسفل , ابتسامات و ترحاب , نبرات دافئه , و مزاح متواصل , اندماج , و فرحه و لكنها تلاشت فور ان سألتها ليلى و هى تنظر ليدها بدهشه : ايه ده يا جنه هو عاصم ملبسكيش الدبله !!
نظرت ليدها بهدوء و هى تتذكر انها لم تُكلف نفسها عناء البحث عن حلقتها الذهبيه و لكن قبل ان تُجيبها وجدت ام على تدلف لغرفه الطعام و بيدها طبق نظيف و وضعته امام المقعد الخاص بعاصم على رأس الطاوله و قبل ان تتوقع ما يحدث و جدت ليلى تقول باقرار : عاصم مش هيتغدى معانا يا ام على .
اطمئن قلبها و لكنه عاد ينبض بعنف عندما اجابتها ام على ببساطه : الكابتن وصل و بيركن العربيه يا دكتوره .
تجمدت جنه مكانها ثم اتسعت عينها بزعر و هى تنظر ليدها الفارغه من محبسها فشهقت ناهضه لتركض للاعلى متذكره تحذيره لها بالامس , و بمجرد ان خرجت من الغرفه و جدته يدلف من الباب الرئيسى واقفا امامها اخفت يدها اليسرى بيدها اليمنى ثم وضعتها خلف ظهرها بتوتر بالغ .
شعر هو بارتباكها و لكنه تجاهله مقتربا منها ناظرا اليها بتفحص قليلا قبل ان يتحدث بنبرته القويه التى تزلزل كيانها كله : طالعه تجرى ليه كده !
ازدردت ريقها ببطء و هى تحاول الهدوء و لكنها للاسف لم تستطع فتمتمت بتقطع : هجيب حاجه .. حاجه من فوق .
و قبل ان ينطق بكلمه اخرى ركضت من امامه مسرعه لتصعد الدرجات مهروله دالفه لغرفتها مغلقه الباب خلفها تلهث بقوه , تبحث هنا و هناك , تركض اعلى الفراش تبعثر الوسائد عله بينهما , تقف لتلتقط انفاسها تسب اياه لمجيئه الان لاعنه حظها السئ الذى يوقعها دائما بين يديه , اكملت عمليه البحث عنه حتى انتهى الامر بها اسفل الفراش امسكته تنظر اليه بضيق ثم تحركت لتخرج دون انتباه اصطدمت رأسها بحافته فصرخت متألمه ثم اعتدلت تمسد رأسها ناظره لحلقته الذهبيه متمتمه بغيظ و هى ترفعه امام عينها : حسبى الله فيك و فيه .
ثم مرغمه زينت به بنصرها مجددا و هى تزفر بضيق من ان يلازمها شيئا يحمل اسمه فتشعر به معها دائما و همست و هى تشعر بصدق الكلمات حقا : صدق اللى قال عليك اصغر كلبش .
وبخطوات سريعه اندفعت للاسفل حتى تطمئن ان ليلى لم تخبره عن عدم وجود المحبس بيدها و على اخر درجات السلم وقفت و هى ترى رجلين و امرأه يدلفان للمنزل , احداهما طويل ببنيه ضخمه , شعر يتخلله الشيب , شارب غليظ و عينان حاده , يرتكز بيده على عصا عاجيه يضرب بها الارض مع كل خطوه يخطوها , و الاخر اقصر قليلا بجسد سمين , غطى اللون الابيض خصلاته تماما , عيناه غاضبه و انفاسه متسارعه , وللعجب يحمل القليل من ملامح والدها , و بيده عصاه العاجيه التى اشار بها لأم على آمرا اياها باخبار الجميع بحضورهم .
اقتربت المرأه منها تنظر اليها من اعلى لاسفل , سيده بجسد متناسق , ليست بطويله و لا قصيره , عيناها بها نظره متلاعبه , يحمل وجهها مكر غريب , توقفت امامها فابتسمت جنه بارتباك مرحبه بهم فدققت المرأه النظر اليها قبل ان تسأل بغلظه : انتِ مين ؟
ازداد ارتباك جنه و لكنها حافظت على ابتسامتها و هى تجيبها : انا جنه م...
و قبل ان تردف وجدت كلا الرجلين يقترب منها مع مقاطعه المرأه لها صارخه بغضب : انتِ بنت ماجد ؟
عقدت جنه ما بين حاجبيها متسائله بدهشه : حضرتك تعرفى بابا ؟
و كانت الاجابه صفعه , صفعه جعلتها ترتد للخلف علي اثرها , صفعه جعلتها تصرخ بألم وصدمه .
و قبل ان تعتدل شق صوت عاصم الصارم سكون المكان و هو يتقدم بغضب باتجاههم : عمتى .
استدارت نجلاء بحده لعاصم الذى احتدت عيناه بغضب اسود و هو يرى علامات اصابعها على وجه جنته التى انهمرت دموعها لا يدرى خوفا , وجعا أم عجزاً !
و مع نظرته , غضبه و تقدمه ليقف حائل بينها و بين جنه تراجعت خطوه للخلف , نجلاء الحصرى , الابنة الاصغر و الوحيده لأمين الحصرى , امرأه تعشق رؤيه الاخرين يتألمون , تستمتع بتدمير حياه من حولها بسبب أو بدون , عندما يبكى المقربين منها تضحك هى و عندما يضحكون يكتوى قلبها بكاءً , لا تعرف معنى الرضا و لا تحب أحد بحياتها بقدر ما تحب نفسها و الاموال , اولاد , اشقاء , اب او ام لا يفرق معها احد .
تسير بمبدأ واحد و هو نفسى ثم نفسى ثم نفسى و من بعدى الطوفان .
لم تأبه بخطبه ولدها مدركه ان عائلتها العزيزه ستقف بجواره ليُتمم ما يريد و قد كان بالفعل , ابنتها الكبرى بالخارج منذ سبع سنوات و لم تكلف نفسها بعناء اتصال لتطمئن عليها , مطلقه و كم تسعد بذلك .
اتسعت عينها بغضب مصطنع و عاصم يحاوطها بنيران حصونه السوداء هامسا من بين اسنانه : انتِ ازاى تمدى ايدك عليها !
ضرب امين " جده لابيه " بعصاه الارض و هو يقترب من حفيده هاتفا بغضب : بتدافع عنها ليه يا عاصم ؟
استدار عاصم لجده ضاما قبضته بعنف فهو لا يصح ان يرفع صوته امام كبير العائله و لكنه لم يستطع التحكم بانفعاله و خاصه مع انفاس جنه المتسارعه و شهقاتها المكتومه : اللى هيقرب منها و الله ما هيسلم من ايدى .
ثم نظر لنجلاء يحرقها بنظراته صائحا : سامعه يا عمتى !
هنا ضرب امين بعصاه بقوه اكبر و هو يصرخ به رافعا عصاه امام وجه عاصم : عاصم .... هى عيشه البندر نستك الاصول و لا اييه !
ثم اشار بعصاه على جنه و عيناه تحاوطها بغضب قاسى جمد اطرافها فزعا و هو يهدر بها : دى حرمه عار على العيله كلياتها و ميصُحش تكون اهنه , كيف بتكلم عمتك إكده علشانها عاد ؟
امسك عاصم بطرف عصاه ليُبعدها عن جنه بقدر ما يحمل فى نفسه من هدوء و الذى لم يفلح به و هو يهتف متحديا جده بنظراته : دى لا اسمها حرمه و لا هى عار , دى مراتى , حرم النقيب عاصم الحصرى ... يا جدى .
ثم اضاف و هو يترك العصا التى علقت فى هواء مع انعقاد حاجبيى جده بغضب لا يقل عن غضبه شيئا : و انا فى قاموسى لا عاش و لا كان اللى يمد ايده على مراتى .
اخفض امين عصاه بعنف و قبل ان يُعنفه تقدم عبد الحميد بهمجيه معروف بها و هو يرفع عصاه ليدفع بها كتف عاصم بغضب صارخا : مرتك كيف يعنى ,
ثم وضع العصا على جانب كتفه محركا اياه قليلا ليبتعد عن جنه و هو يردف : بعِد إكده انا هجتلها بيدى .
لم تكن دفعه العصا هينه و لكن تمسك جنه بقميصه من الخلف و شهقه مفزوعه تفارق شفتيها و هى تقترب بجسدها منه تحتمى به حتى اختفت عن اعين الحضور خلف ظهره , جعلته يتحمل وجع دفع جده بل و يتحمل اضعافه فأمسك بالعصا موقفا حركه جده و هو يناظره بقسوه يراها الجميع فى عاصم لاول مره بهذا الشكل و ربما لانه لم يتعرض لموقف مشابه من قبل : تقريبا مأخدتش بالك من اللى انا قولته بس مش مشكله هعيده تانى ,
ضغط احرف كلماته و اعين الجميع تتعلق به : جنه مراتى , و اللى هيفكر يقرب منها اقسم برب الكعبه لكون مفرغ مسدسى فى راسه و لا هيهمنى أهل و لا غيره .
ارتجفت يدها و هى تشدد من قبضتها على قميصه بينما استدار عاصم ناظرا لجده امين عندما تمتم و قد بدأ يزن الامور كعادته : ازاى حوصل الكلام ده ! و كيف ولدى عز وافج !
استغلت نجلاء عدم انتباه عاصم لها و اقتربت من جنه جاذبه اياها من خلفه قابضه على حجابها و خصلاتها بعنف جعل جنه تُفلت عاصم لتُمسك بيدى نجلاء تُبعدها عنها صارخه بألم لفت انتباه الجميع اليها , رفع عاصم يده قابضا على معصم نجلاء ضاغطا بكل ما يملك من قوه عليه لتنحنى تاركه جنه لتصرخ هى بألم و عاصم يميل عليها ليهتف : انا على وشك شعره انى انسى انك عمتى , لو فكرتِ تعمليها تانى ....
و دون ان ينهى كلمته دفع يدها عنه بحده لترتد هى للخلف بذهول من تجرأه هذا امام والدها , اقتربت ليلى مسرعه منه – و التى كانت فى الحديقه الخلفيه للمنزل بعد تناولها للطعام – واضعه يدها على كتفه هاتفه بقلق و هى تستشعر توتر الجو من حولها : اهدى يا عاصم .
عنفه امين بغضب على تطاوله فاستكان عاصم ضاما قبضته بعنف و جنه تتشبث به مجددا و انفاسها تحرق عنقه حرقا , هو قوى , لا يخشى احد , لا يهمه احد و لكن ان تكون عائلته هى الخصم فذلك قاسٍ عليه حقا .
نظرت نجلاء بحده لليلى لتصرخ بها بغيظ و هى تتذكر الماضى الذى يُعاد كما حدث من قبل تماما : جوزتِ بنت اخوكِ لابنك يا ليلى , عارضتِ اوامر كبير العيله و رجعت بنت اخوكِ للعيله .
نظرت نجلاء لجنه و تمتمت بسخريه و هو تضع البنزين بجوار النار لتزداد اشتعالا : قالت ليكِ ايه عمتك علشان تقنعك يا بنت ماجد !
حملقت بها جنه مردده بصدمه : عمتى !!
لحظات و شعر بها عاصم تبتعد عنه , انفاسها تتسارع لتردد مجددا بتيه و تعجب : عمتى !!
***************
انتهى البارت
بحبكم فى الله ❤
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top