3

كَـاد قَـلبِي أن يُفارِق قَـفصي الصدرِي لِـشدة صدمتِـي مما سمَـعت.

لَـقد وقَـع الخَـبر علَـى مسامعِـي كرعدٍ ضَـارِب.

كَـان يجب أن أستجمِـع شُتَـات نفسِـي سريعًـا؛ ولكن عَـدَم وجود چونجكوك بالأرجَـاء جَـعلنِي مذعُورة.

لَـم أجِـد سوى والدهُ، عمِـي، وشقيق المَـلِك ونائبهُ، لذَا هممتُ بالذهَـاب إليه سريعًـا.

"أين إبنُ عَـمِي؟ وكَـيف يُعزَل مِـن منصبه بشكلٍ مُفاجئ؟"

عادتًـا، حِـين يرتكَـب فردٌ مِـن حاشيَـة القَـصر إثمًـا؛ تتمُ مُحاكمتهُ وإعلَان خطأه أمَـام الجمِـيع.

وهو مَـا لَـم يحدُث لچونجكُوك.

المئَـات مِـن الأسئلة تدُر بخاطرِي، ما الذِي فعلهُ إبن عمِـي ليستحِـق العَـزل؟

بَـل كَـيف يكُـون هذا منطقيًـا؟

چونجكُـوك وُلِـد ليكُـون مُحاربًـا، حاكمًـا رزينًـا، لَـقَد ترعرَع علَـى تلك الأُسس وكَـبر ليكُـون خَـير أهلٍ لمسؤلياته.

لا يُعقَـل أنهُ قَـد أرتكَـب خطئًـا عظيمًـا يُبعِـد عنهُ منصبهُ الغالي وعملهُ الثمِـين الذي يُقدرهُ ويحيا لأجله.

"فقَـط استمعِـي للمَـلِك حتَـى النهَـاية، سموكِ" أكتفَـى الأكبر ببضع كلماتٍ لَـم تعنِـي لي شيئًـا.

زفرتُ الهوَاء بضِـيق، قبضتُ علَـى ثوبِـي ورفعتُ رأسِـي مرة أُخـرَى تجَـاه الملك حين فتح فاههُ.

"كَـان إبن أخِـي الأكبَـر يقُـوم بمَـا كُلِـف به كچنرَالٍ بإتقانٍ تَـام، لَـقَد جلَـب النصَـر لبلادنَـا مراتٍ عِـدة علَـى مر سنوات عمله وأظهَـر كفاءة وتَـحمُلًا للمسُـؤلية، كُل هذَا جَـعلهُ يستحِـق التالِـي وبصفتِـي مَلِك البلَاد أُعـيِن چُونجكُوك قائدًا أعلَى لجيُـوش بلادنَا جميعًـا"

ظَـهَر چونجكُـوك فجأة قُرب أبِـي، عَـينيه كَـانت تُومِـض بسعادة بالغة، لرُبمَـا هُـو علَـى وشك البُكَـاء.

أنحنَـى چونجكُـوك إحترَامًـا للمَلِك الذِي سَـلمهُ سيفًـا جديدًا كمُرافقٍ للجُزء الجَـدِيد من حياته.

لَـم أستطِـع سوَى الشعُـور بالفخر بقدر مَـا شعرتُ بالذُعر قَـبل دقائق.

"وأخيرًا أُزِيل لَـقَب الچنرَال عَـن چونجكُـوك، وأرَحِـب بچنرالنَـا الجَـديد تَـايهيونـج"

تلَاشَـت ابتسامتِـي، كَـادت عينَـاي تُفارق جُحرهمَـا حِـين أبصرتُ ذَات الغَـرِيب مُجـددًا.

بنيتهُ الطَـويلة أستقرت أخيرًا أمَـام أبِـي، وقُـرب چُـونجكوك، وبرفقٍ هو أنحنَـى ليتسلَـم سيفهُ.

كَـان الأمر مُريبًـا، لرُبمَـا مُرعبًـا ويُثير الذهُـول، كَـيف لأيٍ من الموجودِين ألَّا يُصيبه الرَيبة فقط؟!

"مَـا..ما الذِي يَـحدُث هنا؟ كَـيف لغريبٍ عَـن نسل العائلة الملكيَـة أن يُعيَـن كفردٍ منَـا بكُل بساطة!" أستدرتُ أنظُـر لعمِـي.

"استمعِـي لِـي جيدًا، سموكِ" هُـو نظَـر لي بالمُقابِـل.

"والدكِ الملِك، يستعِـد لرحيله بأي وقتٍ قَـرِيب، كشقيقهُ فأنَا من سيتولى مكانهُ الشَـرعي ولكننِـي رفضَـت، وبإجماع كِلينَـا نحنُ نُجهِـز چونجكوك لمنصبه القَـرِيب، يُوجد الكَـثير ممَـن لا يأتمنهُـم الملك علَـى حياة مملكته دَاخل جُدران هذا القَـصر، لذَا قَـدِم تايهيونـج ذُو الصِـلة القديمة بالملِك ليتولَـى المنصب الشاغِـر وفقًـا لطلبٍ منهُ"

يكَـاد رأسي ينفجَـر لكثرة الأفكار التي راودتنِـي بتلك اللحظَـة.

أيٌ مما قالهُ لا يبدُو تفسيرًا لوجود غريبٍ كفردٍ من العائلة، لَـن نسلَـم من حديث الجَـميع.

"ليبدأ الإحتفَـال بعامنَـا الجَـدِيد"

أنطلقَـت المُوسيقَـى، وأضواء المصابيِـح المُشعة تملأ المكَـان، أُناسٌ بكُـل اتجاه كسربٍ مُصطف حتَـى صَـعُبَـت الرُؤية.

بدلًا من أن أكُـون كجميعهم، أحمل ابتسامة واسعة على محياي، أُشاهد الأضواء، وأستمتع بكُل ما لَـذ وطَـاب أمامِـي، كُنت أشعُـر بالحيرة تلتهمنِـي حيَّـة.

أحتَـاج للحدِيث مَـع أبِـي.

رفعتُ طَـرَف ثوبِـي عن الأرض وأستدرتُ قاصدتًـا الذهاب لداخل القَـصر وإلى الشُرفة الواسعة حيث كان يقف أبي، چونجكوك، والغريب الذي ظهر من اللامكان وعمي الذي انضم إليهُـم.

"أبِـي" جَـذبتُ انتباهه ما إن كُنتُ خلفهُ فأستدَار لِـي الجمِـيع.

"أحتَـاج للتحدُث برفقتك أنت وأفرَاد العائلَـة" قُـلتُ أضغَـط علَـى فكِـي لحدة ما أشعُـر به.

"فقَـط عائلتكِ مَـن تقف هُنا، تحدثي" هُـو ردَّ ينتظِـر مني الإكمَـال.

لا أستطِـيع أن أفهَـم ما يحدُث للجميع فجأة!

"بيننَـا غريبٌ أيهَـا المَـلِك!" قبضتُ علَـى ثوبي مرة أُخرَى.

أحتدت معالِـم وجهه ورأيتهُ يتنهَـد.

"تَـايهيونـج هُـو فردٌ منَـا الأن"

"مَـن المُفترَض أن يكُـون تايهيونج! وكَـيف لغريبٍ أن يكُـون فردًا نأتمنهُ علَـى حياتنَـا!" أرتفَـع صوتِـي فجأة.

نظرتُ للجهة الأُخرى حين تقدم چونجكوك لِـي مُبتعدًا عنَهُم.

"دعكِ من التَـفكِير بمسائل المنَـاصِب، وفقَـط قومِـي بعملكِ على أستقبال الضَـيف المُـميز بشكلٍ جيد" هُـو أبتسَـم لِـي.

"لا أعلَـم عن أي ضيفٍ مُمَـيز تتحدَث، هُـو لم يأتِـي" رددتُ دُون أن أرُد الإبتسَـامة.

"إنهُ أمامكِ في الواقِـع" هُـو أشار لتايهيونـج، الذي ظَـل صامتًـا.

"هَـل تِلك دُعابة تُمارسُـونهَـا جميعًـا؟"

"هِـيميرَا!" نَـادَى أبي بإسمِـي مُمتلئًا بالسُـخط ليُوقفني عن الحدِيث.

تنهدتُ أُنزِل رأسي أرضًا حِـين أبتعد چونجكوك عني ذاهبًا إليه.

لمَ يتصرَف الجميع بطريقة مُريبَـة؟

"سيَـظهَر القمَـر الكامل بَـعد دقائِـق وسيحُـل العام الجديد، رجائًـا لندَع النقاشَـات جانبًـا ولنُركز على استقبالنَـا للعام الجديد" حاول چونجكوك وضع ابتسامة للجمِـيع.

سَـار عمِّـي برفقة أبِـي للداخِـل قاصدين النزول لساحَـة القَـصر، وتبعهم چونجكوك.

وبقِـيت أنا، والغَـرِيب الذِي هُـو الضيف المُـمَيز.

"أعِـد لِـي زينَـة شعري، أحتاج أن أُغادِر" بسطتُ كفي لهُ للمرة الثانيـة.

رفعتُ رأسي لأُراقِـب القُرص المضيء الذي بدأ يظهَـر وأنا هُنا أضيع وقتي معهُ.

"أعطنِـي غرضي، يجب أن أُشارِك بمراسِـم الإحتفال سريعًـا" كررتُ طلبي.

وهو فقط يحدُق بي دُون الحديث، هل يعاني خطبًا؟

"أسمَـع لرُبما أنت تجهَـل أهمية هذا الإحتفال لأنك غريبٌ عن بلادنَـا؛ ولكن هذا مُهم بالنسبة لي، والأن أعِـد لي غرضي"

لسببٍ مَـا تراجعتُ للخَـلف حِـين أقترب هو منِـي.

هل أصابني الذُعر؟

تنهدتُ ثُم رفعت كفي لهُ مُجددًا، تِلك المرة هُـو امسك بيدِي.

وحينهَـا سارت القشعريرة بجسدِي ما إن دفع هو ذراعي للأسفل حَـيث كَـانت.

لا أعلَـم ما السبب وراء عدَم قُدرتي علَـى الحركة مُجددًا، ذلك الشعُـور بالتوتر داخلي، يعُـود مُجددًا.

راقبتهُ يجلب يديه لرأسي فجفلتُ أنا وحاولت الابتعاد؛ ولكنهُ أبقاني ثابته.

كلتَـا يديه سارت فَـوق جانباي رأسي ليُمسد شعرِي، ثُم امسك بخصلة من كلا الجانبين.

رفعتُ ناظرَاي لهُ فرأيتُ عينيه تُحدِق بما يفعَـل، وكلمَـا أقترب هو، كلما أرتجفتُ أنا أكثَـر.

كَـان قريبًا لذلك الحد الذي أستطعتُ اشتمام عطرهُ به.

شعرتُ به يجمع كلا الخُصلتـين لمُنتصف رأسي، ثُـم هو أظهر زينة شعري أخيرًا، وأستخدمها لتثبيتهم.

هُـو ابتعد بعد هذا، يُبقي إحدى يديه فوق رأسي، بينما أنا أتصبب عرقًا وأرتجف توترًا.

مرة أخيرة هُـو ربَّـت فوق رأسي، وأستدار ليرحل.

أي نوعٍ من الرجال يقف ليرتب شعري ويرحل؟؟

___________________________

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top