13

"چونجكُـوك، ما الذِي تفعلهُ.."

حدقتُ بإبن عمِي الذِي جثَى على الأرض أمَـام الچنرَال ووجههُ لا يفارِق الأرضَ.

"لقد أنقَـذ حياتكِ هُنَاك، أنا حقًا مُمتن..." عبِس وجههُ بالكامِل وبالكاد كاد صوتهُ يُسمع.

بالجهة الأُخرَى كان الچنرَال يُحدِق به من الأعلَى دُون رد فعل.

"وأيضًا أنا خَجِل، وأشعُر بالخزِي من نفسي ومِن ضعفِـي، آنَـى لِـي أن أحمِـيكِ طَـوال حياتِـكِ وأتزوجكِ إن كانت بعض الريَـاح قد شكلت عائقًا لِـي؛ أنا لا أستحِـق أن أكُـون قُربكِ حتَّـى"

دفعتُ من كان يقف أمامِـي وذهبتُ أقِـف أمام چونجكوُك الذِي أغمض عينيه أسفًا ما إن أقتربتُ منهُ.

"هل فقدَت صوابَك! أجمَع شُتات نفسك أيهَا القائَد المُبجَل الذِي لا ينبغِي أن يُخفِض رأسه أمام أحَد؛ أستقاتِل بشرًا أم ريَاح لتحمينِي من الخَـطَر؟ هل صدمتَ رأسكَ فأصابك الإرتباك؟ تنحنِي لغريبٍ أدنَّى منك رُتبَة؟ أولَـيس أبي الذي تحترمه وملك بلادنا الذي عينك قائدًا لجيوشنَا ومعاركنَا؟ أتقصِـد إهانة حكمته في إختيار قائده؟" أنحنيتُ أُمسك بقبضته التِي انسابَت فور أن جذبتهُ ليقِف.

"معك حق بأننِي لن أسامحك، وذلك لأنك أهنت نفسك توًا!" أستدرتُ أُعطِـيه ظهرِي بوجهٍ يملأهُ الإغتياظ.

ومكَث چنرالنَا تايهيونج طوال تلك المدة يشاهَـد.

"أنت مازلت تملِك حَـق الزواج بهَـا أيها القائَد لأنك قاتلت حتى النهَاية، أم أنا تصديت للريَاح فأخذتُ الجُزء الأصغَـر من جائزتك عُذرًا" هو تحدَّث أخيرًا ودون أن ألتفت شعرتُ بالضِيق داخِل صدر من خلفِي والهالة المُنزعجة التِي أحاطتهُ.

"أنا أُقدِم خالِص إعتذَارِي إليكِ هيميرَا، لم أفِي بوعدِي ولَـقد قبلكِ غَـير دُون إرادة مُطلقَة منكِ"

ابتسَامة صغيرة اعتلت محياي دُون أن أدرك حتَـى.

"أنت ساذَج رُغم أنك تُكبرنِي سنًا؛ أتظننِي سأستسلِم لمشعوزٍ غريب أطوار فقط لأنهُ طلب مني؟ أنا الأمِـيرة هُنَا، أنا الملكة والمُستقبل الواعِـد لِـهذه البلاد، لدي ما يكفي من السُلطَة لأدفنهُ حيًا وأجعل من ترابهُ حدِيقَة للنَاظرِين" أستدرتُ أنظُر للقائِد صغير السِن خلفِي والذي يبدُو أنهُ مُرتبكٌ ومنزعج كفاية فقط من وجهه.

"أنا لستُ من تنتظِـر أميرًا أو چنرالًا لينقذهَا؛ ولكِـن المَـاشيَّة وجِدَت لتعمَل، وجدِت الشمَس لتُشرِق، وُجِـد المحاربِين ليحاربُوا؛ كمَا وُجِد هُـو ليُؤدِي دورهُ"

"هل أنا ماشيَّة؟" نظَـر الچنرَال لي بتعبيره المُعتاد فرفعتُ كتفَاي أنظُر لهُ.

"لقد ذكرتُ عِـدة أمثلة ولَـكِن إن أخترَت أن تكون الماشيَّة فسأكُـون أكثر من سعيدة لمعامتلك كأحدهم" ابتسمتُ بوجههُ وسرتُ ابتعِـد عن كلاهمَـا.

جلسـتُ فَـوق الفرَاش أنظُر للواقفِـين على مسافة منِّي حين ظلا يُحدقَان بِي طويلًا.

"أُغربَا عن وجهِـي، أنا مُتعبَة ومررتُ بيومٍ مُرِيع" ومَـع هذَا أستدَار كُلٌ منهمَا للخارِج.

رُبمَا لم يكُن مزاجِـي سيئًا لهذا الحد قبل أن يفعل إبن عمي فعلتهُ.

-

رُبمَا كُل مَـا بِي من تعبٍ وإرهاقٍ وأفكار تتوالَى داخل عقلِـي؛ إلا أننِـي عجزتُ عن النَـوم.

لَـم يوجَـد أحدٌ حولِـي بهذا الوقت؛ فالخدَم وحتَـى المُربيَـة جميعهم بغُرفهَم لأجل بعض الراحَة.

أظُن الجميع مُرتاحًا عدَاي.

"أنا أكرهُ هذَا اليَـوم.." تمتمتُ أنهُض عن فراشِي ورفعتُ رداء نومِي عن الأرض لأتمكَن من السير للخارج.

"ما الذِي تفعلينهُ بمُنتصَـف اللَـيل؟"

كدتُ أصرُخ فَـزِعة حين فاجئنِـي صوتُ چونجكُوك خلفِـي.

"وما الذِي تفعلهُ أنت بإفزاعي هكذا!" رددتُ أُؤشِـر لهُ بسبابتِـي.

"عجزتُ عن النوَم لذَا كنتُ ذاهبًا للحصُـول علَى حليبٍ دافئ أو مشروبٍ ساخِن" هو ردَّ يعقِـد ذراعيه.

بملابِس نومِه البسِيطة ووضعية ذراعيَه كدتُ أراه بعمر الخامسَة أمامِي حين أعتدنَا على التسلل ليلًا معًا قبل أن تمسك بنا مُربيتِـي.

"حليبٌ دافئ؟ هل أنت طفل؟" أستدرتُ أسير للأمام وقد تبعنِي هو.

"تتحدثِين كما لو أنكِ لستِ ذاهبة لفعل ذات الشَـيء" هو سخر من خلفِـي.

صحيح؛ لقد نسيتُ لثوانٍ.

"لمَ المكَان بعيدٌ لهذَا الحد؟" عقدتُ حاجبَاي بعد أن استمررنَا بالسَير فور نزولنَا لصفٍ طويل من الدرَّج.

"ليس بعيدًا؛ أنتِ فقط لم تعتادِي على الذهاب هناك كثيرًا..."
توقف چونجكُـوك فجأة عن الحـدِيث وتوقف ينظُر للأمام ففعلتُ المِـثل.

"هُنَـاك شيءٌ مَـا.." عقدتُ حاجبَاي وأرتفعتُ سبابتِي تُشير لما رأيتهُ بنهَـاية الروَاق المُظلِـم فأومأ هو يوافقنِـي.

أمسَـك چونجكوك بكفِـي ثُـم سِـرنَا بطيئًا إلَـى نهَـايَة الروَاق، الهَـالَة التِـي لَـم تكُـن واضحَـة قبل لحظَاتٍ لعدَم وجود الضَـوء الأن تَـضِـح.

"ماذَا يفعَـل الچنرَال هُنَا؟" همستُ إلي إبن عمي الذي توقف عن السَـير.

"لا أعلَـم!" هو همَـس بالمُقابِل وأستدَار يجذبني خلفهُ كَـي نهرب قبل أن نلفت الإنتبَـاه.

"لنذهَـب للحدِيقَـة!" جذبتهُ أنا خلفِي تلك المرة حِـين أصبح الممر للحديقَـة مكشوفًا أمامنَا فكاد يتعثر وهو يحاول اللحَـاق.

سِـرنَا بِـضعَة دقائق حتَـى كانت مسافة كافية تفصلنَا عن القَـصر وحينهَا توقفنَا، كلانَا يستعِـين بُركبتيَه سندًا لنلتقط أنفاسنَا ثُـم أنهرنَا على الأرَض.

"أظننَا سنكُـون بخير هُنَا" هُـو قَـال يعتدِل في جلستِـه.

"لا أظنكمَـا ستكونَان بخيرٍ هُنَا"

لا أعلَـم كَـيف حَـدث هذَا، وكَـيف لحق بنَا، وكَـيف لَـم نسمع صوت خطواته حتَـى، وكَـيف ظهر فجأة.

ظللنَا أنا وچونجكوك جالسِـين كمَا نحنُ، لَـم يجرؤ أحدٌ منَّا علَـى الحرَاك، وأستطِـيع الجزم أن ذات الأسئلَـة تدُور في بالِه.

"اسمَـع نحنُ نعانِي من الأرَق لذَا هلَّا تركتنَا؟" تحدَّث الجالس قُربِي دُون يلتفت للواقف خلفه.

"أعتذِر لأننِـي لا أستطيع تلبية طلبك؛ ولكن يجب عليكمَا الدخُـول، المكَان لَـيس آمنًـا اللَـيلَة" ردَّ الچنرَال وشعرتُ به يلتف ليقِف أمامنَا، وحينهَا رأيتُ كَـفيه مُحكمَا الإغلاق حول كوبَـين من الزُجَـاج.

"رأيتكمَـا مُسبقًا دَاخِـل القَـصِر، كان عليكمَا الطَـلب فقَـط" هو قال دُون تعبيرٍ يُساعدنَا في فهم حالته، أكان غاضبًا أم أنهُ لا يبالي؟

"مَُـن قد يرغَـب بالتَـحدُث لشخصٍ يملِـك مثل ذلك التعبير على وجهك؟ أنت تبدُو وكأنك ستسدرجنَا للجحِـيم وتصنَع مِـن لحومنَا وليمَـة!" ردَّ الأخَـر يُفصِح عمَّا يدُور بداخلِه...وداخلي أيضًا.

الأكواب التي كانت بيده الأن أمام كُلٍ منَّـا على الأرض، حينهَا رأيتُ حليبًا ذُو رائحـة غريبَة.

"أنا نباتِي، لا أتناول اللحوم"

صمَّـت چونجكوك وصمتُ أنَّا، ولا أعلَـم إن كانت تِلك الإجابة مِـن المُفترَض أن تكون مُضحكَة؛ ولكن ذلك الرجُل المدعو تايهيونج لا يعلَـم المزَاح لذَا لم نكُن نعلم ما يمكننا أن نفعل سوا أن نصمُت.

"حسنًا.." تمتمتُ أرفع الكُـوب إلَـى شفتَاي حين طال الصمت لفترة طويلة وأصبح الوضَـع غير مريح مع نظرات الچنرَال أعلانَا.
"فور أن تُنهيَّا هذَا ستعُـودَان للداخِل"

"لا تعاملنَا كالأطفال.." صمتُ حِـين شاهدتُ وجههُ يلتفِـت، حاجبَيه معقودان بشكلٍ بسيط كدلالة علَـى حيرته فنظرات إلى ذات الاتجاه التي كانت عينيه تحدق به وحينهَـا تملكنِـي الصمت أنا الأُخرَى.

"چونجكوك....لمَ تبكِ؟"

________________________________

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top