٥ | عـالم الخيال؟

متوقِّفة أمام مكتبتي الواسِعة، في حيرةٍ مِن أمري، أيّ كتاب أختار؟ في أيّ قسم عليّ أن أبحث عن كتاب جذّاب؟ الحيرة تنهشُ عقلي لوجود إختيارات مَهولة! مكتبتي تحوي ألفيّ كتاب ولا أستطيع الإختيار من بينهم.

هذا هو حالي مُنذُ أن دخلت، أي مُنذُ ما يُقارب الساعة، وأعلمُ أنه سينتهي بي الأمر أخرُج من المكتبة بيدين خاليتين وذِهنٍ مُنهَك لكثرة التفكير.

"هل أنتِ مُتأكّدة هذه المرّة؟" سألتني صوفيا بملل بعد أن أشرت لها علي كتاب في الرَفّ الرابع، نظرتُ إليها بِتردُّد، فتنهّدت ولم تذهب لإحضاره حتي أحسِم أمري، إنها المرة الخامسة التي أخبرها فيها برغبتي في قراءة كتاب ما ثُم أتراجع عن قراري.

أتظُنون الأمر سخيفاً؟ هو ليس كذلك! فأنا لديّ كتب من كل الفِئات التي أعشقها، كم أن الإختيار صعباً!

"هذا الكتاب!" أشرتُ لها علي كتابٍ آخر والحماس يَلوحُ في عيناي، تجاهلتني وكأنها لم تسمع شيئاً مُعتمِدة علي تغييري لقراري كل خمس ثوانٍ، لكن تلك المرة نظّفتُ حلقي وأخبرتها بإصرار "أُقِرُّ أنا ألِكسندرا جروفر وأنا في كامل قواي العقليّة بأنني سأقرأ هذا الكتاب كقرارٍ نهائيّ!"

قهقهت لتحضره لي، نفختُ الغبار من فوقه ليتطاير في وجه صوفيا، إبتسمتُ لها بأسف كاتِمة لضحكتي علي ملامح وجهها المُشمئزّة.

بدأتُ أفتح الكتاب الذي ترك عليه الزمن أثراً، يعود الكتاب للتسعينات، فِئة الفانتازيا والخيال...

كم أهوي الكتب من هذا النوع!

فجأة أخذتُ أسعل بقوّة حتي ألمني حلقي.. إزداد مرضي سوءاً، فلم أتمكّن من الكتابة، لكن لا ضرر في القراءة..

سحبتُ عجلات الكُرسي لخارج المكتبة، أصبحتُ علي مقربةٍ مِن المدفئة في غرفة المَعيشة، قُمتُ بفكِّ ربطة شعري لينسدل علي كتفاي ويُدفئني بعض الشيء.. شعري قصير نسبيّاً، يليقُ بي.

شممتُ رائحة الكِتاب لأصل لذروة الإستمتاع، بدأتُ أقرأه وأتخيّل أحداثه واقِعاً أمامي.

إنغمستُ في تفاصيل الكتاب، ولم أشأ تركه أبداً سوي بعد الإنتهاء منه، مرّ الكثير من الوقت الذي لم أشعُر به.. حتي وجدت نفسي في الفصل الأخير.

كُنتُ ألتهِمُ السطور بتشويقٍ بالِغ مُتحمّسة لقراءة السطر الأخير، وتُضَخّ الحماسة في دمي لتجري في عروقي، حتي بلغت السطر الأخير بالفعل..

"لقد مات."

عقدتُ حاجباي بضيق، ثُم أغلقت الكتاب بشيءٍ مِن العصبيّة.

أهكذا ينتهي كل شيء؟ لقد مات؟ أهذه النهاية المثالية لرواية مُشَوِّقة وحماسيّة كتلك التي قرأتها؟

"تُرَي ما الذي يُزعِج ليكسي؟" ظهر شون أمامي مِن العدم، مما جعلني أنتفِض وألعنهُ تحت أنفاسي.

"مَن هي ليكسي؟" سألته بعد أن تمالكت أعصابي، فأجاب ببساطة "أنتِ، إختلقتُ لكِ إسماً أُناديكِ بِه!"

"إنهُ إسمُ كلبة!" أخبرته وضحكت، جلس أمامي علي الأرض ولم يُعلِّق.

رفعتُ حاجبي الأيسَر مُحدّقةً به بإستفهام، فرفع كتفيه قائلاً "لقد تجاهلتِ سؤالي." أومأتُ مُتذكِّرة، ثُم ألقيت الكتاب إليه قائلة "لقد مات البطل بسبب المرض الخَبيث الذي وصل لأطرافِه، كم أن النهاية مُحبِطة!"

ما فاجئني كثيراً هو إلتقاطهُ للكتاب، ظننتُ أن الكتاب سيقعُ أرضاً، أليس من المفترض ألّا يمسك بالأشياء المادية تلك؟

رغبتُ في سؤاله عن الكثير من الأشياء، لكنّهُ سبقني ليرُدّ علي كلامي "تعلمين أن الموت هو النهاية الطبيعية لكُل وأي شيء!"

"لن تنتهي رواياتي بهذا الشكل أبداً!" أخبرته وتنهّدت، فعقد حاجبيه قائلاً "حسناً، إن كاتِب تلك الرواية ليس أنتِ، لا تلوميه علي عدم كتابة ما تُريدينه أنتِ!"

"كيف أمسكت بالكتاب؟" سألته متجاهلة ما قاله دون وَعي، فردّ بعفويّة "أتقصدين هذا الكتاب؟" وقلّب الكتاب بين يديه ثُم أخذ يتصفّحه سريعاً دون إهتمام.

عقدتُ يداي أسفل صدري، فنظر لي وتحمحم ليتحدّث بنبرةٍ إستفزازيّة "أُثيرُ حيرتكِ وأستفزّ قدراتكِ العقليّة، أليس كذلك؟"

"كثيراً." تمتمت ليبتسِم بغرور، ثُم أمطرتهُ بالأسئلة التي أنهكت تفكيري بشدّة: "كيف لا أتوقّع ردّك عليّ؟ ألست من نسيج خيالي ويفترض بي أن أتخيّل ما تُجيبني به؟! كيف لا أتخيّل وجودك وأجدك تظهر أمامي فجأة؟ كيف لا أتخيّل رحيلك وتختفي وقتما تشاء؟ أخبرني ما أنت!"

رفع راحة يده في وجهي قائلاً بينما يكتم ضحكته "علي رسلكِ! لقد نسيت مُعظَم الأسئلة.."

"لن ترحَل إلا بعد أن تُعطيني إجابات، أتفهم يا أنت؟" حدّثته بعنادٍ شديد، فإبتسم ليستفزّني.

"إسمي هو شون مينديز، بطلُ روايتكِ 'ظلال' التي تقع تحت تنصيف الغموض والإثارة والرعب، إرتبطتُ في حياتي لمرّة واحدة مِن ليزلي.. بطلة القصة كما هو مذكور، شخصيّتي غامضة نوعاً ما، تخرّجت من جامعة الطب لكنني متُّ في حادث سير قبل أن أفتتح عيادتي الخاصة!" هُناك إبتسامة غريبة إحتلّت ثغرك، فصحتُ بِك بعد أن نفذ صبري كُليّاً "هذا ليس أنت! هذه المعلومات الباطلة تخُصُّ شون بطل القصة، مَن أنت يا مُتطفّل؟"

نهض ذلك المُتطفّل وإقترب من الكُرسي الخاص بي، إنحني ليستند علي يد الكُرسي الخاص بي ويُقابِل عيناي مواجِهاً إيّاي بجرأة، أخبرني بنبرةٍ تخلو من المزاح "ستجدين جميع الإجابات التي تبحثين عنها، فقط إن أتيتِ معي."

"إلي أين؟" سألته مُتعجِّبة، فهمس "إلي عالم الخيال!"

طريقة تحديقه بعيناي دون إنقطاع، طريقة لفظه للكلمات التي جعلت نبضات قلبي تتسارع، ثقته بنفسه وجرأته الغريبة.. كل ذلك جعلني أقتنِع وأخيراً أنّهُ هو شون ذاته داخل القصّة.

"أتُمازحني؟ تجاهلت لفظ 'عالم الخيال' حين أخبرتني به أوّل مرة في الشُرفة لأنني ظننتك تمزح! أيوجد عالم آخر غير عالمنا؟" وجدتُ نفسي أبتسِم بحماس، رغم أن ذلك الأمر يجب أن يكون مُرعِباً، لكنني تمنّيت بداخلي أن يجيبني بـ أجل فأخوضُ معه مغامرةً لن أنساها.

"بالطبع، فإن كان هُناك عالم واحد لما كان هُناك جمع لكلمة 'عالَم' والتي هي 'عوالِم' أليس كذلك؟" إبتسم لي بِلُطفٍ شديد، مُقلتاه تلمعان بوضوح مما جعلني أري مدي حماسه لإصطحابي إلي هُناك.

"أدعوكِ للمجيء معي إلي عالم الخيال بواسطة الفجوة المؤدية للعالَم الموازي، هل تقبلين سيّدتي؟" إبتعد قليلاً ليضُم يديه معاً ويقف ممشوقاً، ويبتسِم بطريقةٍ جعلتهُ يشعُّ لُطفاً.

عالم الخيال؟ لازلتُ لا أستوعب اللفظ..

ولا أستوعب وجود شون أمامي مِن الأساس!

*****

هآلوز، فصيلة أنا مش كده؟😂😂😂😂

تفتكروا ألِكسندرا هتوافق تروح معاه؟

إيه رأيكوا في شون؟

طب إيه رأيكوا في الشابتر؟

متوقعين أي حاجة كده ولّا كده؟😂😂

هزوّد الأبديتس في الرواية دي كل ما ألاقي إن في حد مهتم بقرائتها

أشوفكوا علي خير يا حبايب قلبي♥😂


Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top