٣ | إخرُج مِن رأسي.

ما الذي يحدُث؟

سَمِعتُ صَوتاً أشبهُ بحركة المِفتاح داخل ثُقب الباب، توجّهتُ نحوه فوجدته ينفتِح بالفعل وأبي وشقيقتي يظهران من خلفه حاملين الكثير من الحقائب وملابسهما مُبلّلة بالكامل.

"لم تتحمّلي البقاء في المنزل وحدكِ لبضع ساعات، أليس كذلك؟" سخرت ليزا بينما تخلعُ معطفها بالداخل ويُقهقه أبي، أما أنا فبقيتُ في مكاني دون أن أُحرِّك ساكِناً، أيعني ذلك بأنه كان كابوساً مُزعجاً؟

"ليزلي هل أنتِ بخير؟" شعرتُ بيد أبي علي كتفي، إلتفتُّ لأبتسِم وأوميء بينما هو بادلني الإبتسام وذهب ليأخُذ قسطاً من الراحة علي سريره.

"يُمكِنُكِ خداع أبي بتلك الإبتسامة البلهاء، ولكن لسوء حظّكِ لا يمكنكِ خداعي!" وضعت ليزا يديها علي خصرها لتقف أمامي وتُعيق طريقي.

"لقد راودني كابوسٌ مُفزِع، فيما عدا ذلك أنا بخير!" إبتسمتُ فتلقّيتُ نظراتها المليئة بالشك لأزدرد ريقي وأتخطّاها مُتجهة إلي غُرفتي.

"سنتحدّثُ في الأمر غداً يا ليزلي!"

سَمِعت صياحها بينما أُغلِق باب الغرفة فتنهّدتُ، تفحّصتُ الغُرفة بعيناي حتي تأكّدت من أنها خالية لأتّجه فوراً إلي سريري، ولم يأتِ النوم سريعاً...

*****

"حَبيبتي! كيف حالكِ؟"

إبتسمت بتوسُّع فور سماعي لصوته العذب، أجبتهُ سريعاً "أنا بأفضل حال! لا أتوق الإنتظار لأرتدي خاتماً يحملُ إسمك!"

"لا تُحاولي حتي، مهما فعلتِ فلن تكوني مُتحمّسة بقدري." قهقه لأُشاركه، ثُم أردفت "هل أمور عملك تسيرُ علي ما يُرام فلين؟"

فلين..؟! لا أعتقد ذلك، أمقتُ هذا الإسم.

قهقه لأُشاركه، ثُم أردفت "هل أمور عملك تسيرُ علي ما يُرام مايكل؟"

نعم، هذا أفضل.. لِنُتابِع.

"أجل! أنا علي وشك أخذ اجازة للتفرُّغ لتجهيزات الخطوبة، وسأكونُ بجواركِ طوال الوقت"

- "يا إلهي! شُكراً مايكل، أحتاجك بجانبي الآن بحق." تنهّدت لأجلس علي سريري.

"أنتِ تُثيرين قلقي، ماذا بكِ ليزلي؟ هل كل شيء بخير؟"

- "أجل، فقط تابِع عملك.. ولنتحدّث لاحقاً!"

"ليزلي! لِما لا تُجيبين؟"

- "في الواقع لقد أجبتك، رُبّما كُنت مشغولاً فلم تسمعني!"

"يا إلهي.. ليزلي هل تسمعينني؟ أين ذهبتِ؟"

- "مُضحِكٌ جداً. مايكل لا تُثير جنوني هذا ليس وقتاً لمقالبك!" صِحت بغضب لأتلقّي نبرتهُ التي تحملُ القلق في ثناياها "حبيبتي؟ رجاءً أجيبيني!"

رُبما هُناك أمرٌ ما بالشبكة، أنهيتُ المُكالمة لأزفر الهواء بضيق وأتجه لدورة المياه، غسلتُ وجهي جيّداً ثُم نظرتُ لإنعكاسي بالمرآة فلاحظتُ تكثُّف الهالات السوداء أسفل عيناي.

رأيتُ من خلال المرآة طلاءً غريباً علي الحائط خلفي، واجهتهُ وبدأت عيناي المُضطرِبة بقراءة المكتوب "حبيبتي؟ رجاءً أجيبيني!"

ركضتُ للخارج دون تفكير، إنتظرتُ لثوانٍ بينما ألتقِطُ أنفاسي بصعوبة وأشعُرُ بالدوار، ثُم تشجّعت لأدخُل دورة المياه مجدداً.. ليتني لم أفعل.

الحائط كان نظيفاً بطريقةٍ لا تُثير الشك، فتحتُ خِزانة الأدوية لأبحث عن الخاص بمنع الهلوسة لكنني لم أجده.

"ليزا هل عبثتِ بخزانة الأدوية؟" صحت بينما أنزِل الدرج لأصل للطابق السُفلي.

"أوه لقد خرجتِ مِن غُرفتكِ!"
إنتقلت عيناي لمصدر الصَوت، لقد كان هو بشحمه ولحمه، جسدٌ حيّ يسيرُ أمامي.. لم يكترث لينظر لي وذهب مباشرةً للجلوس علي الأريكة بينما يتناول الطعام الذي يحويه الطبق بين يديه.

"أنت!"

*****

قفز أوسكار علي مكتبي بينما كُنتُ مُنهمِكة في الكتابة وعبر فوق لوحة مفاتيح حاسوبي ليُدخِل بعض الكلام الـغَير مفهوم بتاتاً خلال رحلته من عِند الحاسوب لحجري، قهقهتُ لأُداعبه قليلاً "شُكراً لك أوسكار علي إضافة لمستك الفنيّة!"

"هل يُزعجكِ؟ هل آخُذهُ للخارج ليلهو في الحديقة؟" سألتني صوفيا بينما تضعُ فَطوري أمامي.

نظرتُ إلي وجهه البَريء، ثم قُلت "لا، أنا أُحِبُ اللعب معه!" وعُدتُ لمداعبته لأسمع نباحه اللطيف.

"لقد وصلت المُشتريات وكذلك وجدتُ ظرفاً في صندوق البَريد، ها هو!" أعطتني الظرف ورحلت ليركُض أوسكار خلفها حين إنشغلت عنهُ وأمسكت بالظرف.

لقد كان تحذيراً لأدفع فواتير الكهرباء قبل المَوعِد المُحدَّد، هه ما الذي توقّعته؟

"صوفيا لا تنسي دفع فواتير الكهرباء غداً، حسناً؟" نظرتُ حولي فلم أجدها، تنهّدت لأصُب تركيزي علي حاسوبي وأمسح ما كتبه أوسكار، قُمتُ بنشرِ الفصل، وكالعادة قرأتُ الكثير من التعليقات وقُمت بالردّ عليها، تفقّدتُ الرسائل، ثُم عُدت إلي القصّة مُجدداً.. فأنا ليس لديّ ما أفعله، رُبما أكتُب فصلاً جديداً وأقوم بنشره فيما بَعد؟

أشعُر بأن إلهامي قد إنقطع عنّي فجأة، وعقلي توقّف عن العمل، بينما أصابعي تجمّدت فوق لوحة المفاتيح ولم أعُد قادِرة علي إيجاد شيء لكتابته.

"هيا ألِكسندرا!" صفعتُ جبهتي بخفّة.

"أجل، هيا ألِكسندرا!" بعضُ الضباب ظهر بجانبي لأنظُر نحوه وأجِد.. تباً.

ما الذي يفعلهُ بطل قصّتي هُنا في واقِعي.. داخل منزلي.. وتحديداً بجانبي؟

"إهدأي، أنتِ فقط تتخيّلين الأمر." إبتسم بخفّة وإقترب لأجده يجلس علي يَد الكُرسي الذي أجلس فوقه.

تفحّصتهُ عن قُرب، يا إلهي! ذلك الفكّ الحاد، الشفتان الورديّتان، العينان الساحِرتان، الشعر المثالي، ورموشه الكثيفة، إنهُ.. كما تخيّلتهُ تماماً، إبتسامة واسِعة قد إحتلّت شفتاي لوقتٍ طويل بينما أُطالِعهُ بفخرٍ شديد.

"ماذا آلي؟" نظر لي بتعجُّب، هو مُتعجّب؟ أظُن أنهُ يجدُر بي أن أتعجّب.. وليس هو!

"لا شيء، أنا فقط كُنتُ أكتُب قصّة ووجدتُ بطلها يظهر أمامي فجأة ويتحدّثُ معي، الأمرُ يبدو طبيعيّاً جداً أنت مُحِق." سخرتُ من نفسي لأنظُر للحاسوب، ثُم عُدتُ أنظُر إليه فلم أجده يختفي وخابت توقُّعاتي.

"لن تتخلّصي مني!" أخبرني بثقة مُقهقهاً.

"هل تمضغُ العِلكة؟" عقدتُ حاجباي وفُتِح فمي جُزئيّاً بينما أُراقِب حركات فكّه، أومأ لي قائلاً "بنكهة البطيخ."

"لقد شممتُ ذلك." أخبرته ونظرتُ أمامي، عُدتُ أنظُر إليه لأصيح "أتُمازحني؟ يُفترضُ بِك أن تكون بطلاً في قصّة من تصنيف الرُعب والإثارة، وجئت مُرتدياً قميصاً أبيض وبنطالاً من الجينز وتمضغ عِلكة؟"

"بنكهة البطيخ." أضاف لأزفُر الهواء بملل، وضعتُ كلتا يداي علي وجهي لأبدأ في التفكير، ثُم وجدتُ نفسي أضحك بقوّة.. هل أنا بخير؟

"هيا عودي إلي كتابة القصّة وسوف أُساعدكِ" نظرتُ إليه فغمز لي، إبتسمتُ مُتسائلة "سوف تُساعدني؟"

أومأ لي، إتسعت إبتسامتي بينما أنظُر بالحاسوب "حسناً، ماذا أجعلك تقول؟"

يبدو ذلك جنونياً، لكنه مُحق، أنا أتخيّل الأمر وحسب.. أنا مُرهقة!

"أنا حبيبها السابق الذي مات بحادث سَير فأُصيبَت هي بالهلوسة بسببي، وبِتُّ أظهر لها بعد أن تعافَت من مرضها، وهي الآن لديها حبيبٌ جديد وعلي وشك أن يُصبِح خطيبها، وقد وجدتني في منزلها أتناولُ الطعام بينما أجلس علي الأريكة.." أخذ يُتمتم فإنبهرت كُليّاً من حفظه للأحداث بهذا التسلسُل، هو البطل علي أي حال.

"معكِ حق.. الأمرُ مُعقّد." أردف ليخيب أملي.

تحرّكت أصابعي لأضغط علي بعض المفاتيح.

"مرحباً ليزلي!"

بالطبع لا، إنهُ شبح مُخيف، نظرتُ إليه فوجدتهُ ينفي برأسه كذلك، وإقترح "لما لا أُذكّرها بأنني سأقلب حياتها إلي جحيم وينتهي الفَصل؟"

"أخبرتُكِ ليزلي، جحيمكِ قد بدأ!" تحدّث ببرود ليختفي كُليّاً ويقع الطبق -الذي كان بحوذتهُ- علي الأرض ليتحوّل إلي زُجاجٍ مُتناثِر.

لقد رحل!

"لا تقلقي، سنري بعضنا كثيراً في المُستقبل" صدح صوتهُ في المنزل لأجثو علي رُكبتاي بخوف، والرُعب يتسلّلُ إلي قلبي.

"إخرُج من رأسي!" صرخت باكية لأُعاود تكرار تلك الجملة حتي تَلاشَي صوتي ولم أعُد أقوَي علي تحريك أطرافي، جفّت الدموع علي وجنتاي وسُرعان ما فقدتُ وعيي.

"هذا جيّد، ما رأيُك؟" إلتفتُّ إليه مُبتسِمة فأومأ لي قائلاً "هذا رائع يا فتاة!"

"حسناً.. ألم يحن وقتك لتخرُج من رأسي؟" قهقهتُ ناظرةً له، إفترّت شفتاه في إبتسامة لطيفة ومال بجسده للأمام، حتي همس بأذني "أبداً."

*****

هاي حبايب قلبي!!♥

أين التفاعل أنا لا اراه؟

رأيكوا في الرواية لحد دلوقتي؟♥

تفتكروا بطل الرواية (اللي ألِكسندرا بتكتبها) إسمه إيه؟

حبيت أقول إن عيد ميلادي يوم 28 الشهر دة، ونفسي أوصل لـ 1K فولورز، فا ياريت لو مش عاملين فولو تعملوا وتقولوا لأصحابكوا يعملوا وهتبقا أحلي هدية بجد♥♥

أشوفكوا الشابتر اللي جاي.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top