٢٨
#منظور_جوري
بعد أن أنهى جلالته كلامه خرجت من القاعة بهدوء، فمن القوانين التي تم تلقيني إياها هي ألا أجادل سموه، ذاتا أرى ما فعله صائبا، عليه لم شمله، رغم أنه تأخر نوعا ما في ذلك، و البشر غير معصومين من الخطايا، صعدت إلى الطابق الثاني متجهة نحو غرفة ريحان الجديدة، لقد كانت غرفة جواد سابقا، لكن الملك طلب بتجهيزها من أجل ريحان، طرقت الباب بخفة، لأدلف بهدوء حين لم أتلقى إذن ريحان، فقد شعرت بالقلق عليها
كانت نائمة بسلام، و شعرها الأسود الحريري الطويل يتدلى على كتفيها، بدت كملاك، جلست بالقرب منها على السرير ثم أخذت أمرر أناملي بين خصلات شعرها، لأبتسم بخفة حين أبدت انزعاجها و هي نائمة، فاستقمت لأغادر لكنني اصطدمت بجسم صلب، و رفعت بصري لألمح وجه سوراج، كان قاضبا حاجبيه مستغرقا بتأمل ملامح ريحان، و كأنه يتوسلها أن تستفيق، لوحت أمامه لينظر إلي تلك النظرة التي عجزت تماما عن إيجاد تفسير لها، لقد كانت مزيجا بمختلف المشاعر، كانت ثورة من مشاعر مكبوتة، أخافتني تلك النظرة بقدر الألم الذي مست به صدري
أعرف أن الملك لن يدعه يخرج من القصر ما لم يتم حل هذه المسائل، لكن لا يبدو منزعجا من ذلك، بل متيقنة أنا من أنه يخفي شيئا ما، شيء يصعب البوح به
أزحت أفكاري جانبا لأسحبه للخارج كي لا نوقظ الجميلة النائمة، لكن ملامحه لم تتغير، لا أفهم كيف أنه لا يقول شيئا بينما من الواضح أن الصراعات بداخله تكاد تشق ذهنه، سألني بهدوء إن كانت ريحان ستتحسن، كان ذلك أغرب سؤال تلقيته يوما، فهو يعرف تماما أن لا علم لي بالأمر، لكن بدا كأنه يترجاني لأمنحه أملا بتحسنها، أومأت له بابتسامة، ثم ربتت على كتفه لأتجه إلى حديقة القصر، ملجئي و أنيسي حين تعبث الحياة بمشاعري
جلست على العشب الأخضر أقذف بالحصى في البحيرة بملل، و ذهني يسترجع ما حدث قبل قليل، لم أشعر بمثل ذاك الضيق يوما، كان نوعا غريبا من الانزعاج انتابني من حالة سوراج، انزعاج لا تفسير محدد له، إنزعاج لا تشخيص له، لم أود يوما الشعور به .
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top