3
سمعت صوت ورود رسالة لهاتفي، حملته بين أناملي لتتسع عيناي، رسالة من عاصم، فتحتها لأرى أنها صورة، ضحكت بخفة
ثم أعدت وضع الهاتف على المنضدة، أعلم أنه لن يتخلى عني ببساطة، لكن لابد أن يفعل في نهاية المطاف، ارتديت معطفي، ثم خرجت لأتجول في شوارع هذه المدينة التي تحمل بين أحضانها مختلف ذكرياتي، في كل زاوية منها لحظة من ماضيي، انتهى بي الأمر على رصيف الميناء، جلست بهدوء أتذكر آخر مرة جئت إلى هنا، كنت برفقة عاصم، كان منفعلا و الشرار يتطاير من عينيه، بعد أن قلت له
-" أتعلم ؟ أنا مجبرة على الابتعاد عنك، لكن تذكر سنلتقي مجددا، و لا تنس أنك وعدتني بأن الحقيقة ستظل سرا بيننا، أنت لن تخبر أحدا بشيء، لا تنساني "
لو عاد الزمن للخلف لقلت الجملة ذاتها، أحيانا نقوم في طفولتنا بأمور ساذجة ندفع ثمنها باهضا طوال حياتنا، ذلك ما حدث، تهور أحدنا، و دفعنا جميعا ثمن خطئه، سمعت صوتا هادئا يقول
-" تفكرين في ما أفكر فيه ؟ "
ليس علي التفكير مرتين لأعرف أن عاصم جالس بجانبي، و الذكرى قد تسللت لرأسه أيضا، ليردف
-" لم يكن ذنبك إستبرق .. كان ذنب ياسمين "
تمالكت نفسي على ذكر اسمها، و رغم النيران التي أوقدتها هذه الجملة بداخلي إلا أنني أجبت بهدوء قائلة
-" آسفة سيدي لا أعرف صدقا عما تتحدث "
ضحك بسخرية، تلك الضحكة التي تكون بلا فكاهة، قائلا
-" بربك إستبرق لقد جعلتني أعدك ألا أنساك .. بينما أنت من تتظاهرين الآن بنسياني "
استقمت لأجيب
-" لا يمكنني القول بأنني أعرفك بينما لست كذلك "
ثم التفتت مغادرة لأسمع صوته يعلو خلفي
-" ثقي بي إستبرق لن أدعك تبتعدين مجددا "
تابعت طريقي كأني لم أسمعه، لقد كان هذا ما أخشاه .
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top