10

فتح فارس عينيه بعد ساعات من غيابه عن الوعي، فاجأه دخول عاصم، و بعد أن أخبره عن حالة الانهيار التي أصابت إستبرق، لمعت عينيه بشيء غريب، لينتفض واقفا، و يزيح كل تلك الأنابيب المرتبطة بجسده، و كأن كل ذلك الألم قد تبدد، طالبا من عاصم إرشاده إلى غرفة إستبرق، حيث كانت هي مستيقظة بالفعل، تنظر في الفراغ

فغرت فاهها و هي ترى فارس واقفا عند عتبة الباب، شعر عاصم بأن التواصل البصري بين إستبرق و فارس خلال تلك اللحظات حمل معه خفايا و أسرار كثيرة، لكنه التزم الصمت يشاهد ما يحدث بهدوء

دنا فارس من إستبرق بخطوات ثابتة و توتر طغى على ملامحه، ليقول بصوت مرتجف

-" آسف أيتها الغالية "

بدأت دموعهما بالتساقط بغزارة، دموع حملت معها ألما و مرارة كانا دفينين، كيف لا و قد كانا يحتفظان بسر ثقيل طوال السنوات الخمسة الماضية، أما عاصم فقد كان الفضول يهاجمه من كل زاوية، و بالكاد كان يبتسم بحزن من حين لآخر، بينما ذهنه في مكان آخر، بعيد ربما، ليدلف المحقق أحمد، آخر من كانوا يودون مقابلته، ظل البرود محتلا ملامحهم، و تمكن عاصم من إخفاء الحقد الذي يكنه لذلك الرجل ببراعة، لا يمكنه نسيان ظهوره بعد كل مصيبة كانت تحدث، إبتسم تلك الابتسامة الماكرة التي تحمل خلفها ألف معنى و معنى، لكن بعد هذه السنوات بدى الفرق واضحا في معالمه، غزا الشيب أغلب خصلات شعره، و بات الإرهاق و التعب واضحا من خلال الخطوط على وجهه، ليقول عبارة تحمل الكثير من المعاني المبطنة

-" سرني اجتماعكم مجددا "

أومأت له إستبرق، بينما فارس لم يأبه لوجود ذلك المحقق بل دنا من إستبرق بهدوء حمل خلفه الكثير من الألم

-" غيابك جعلني أشعر بالفقد للمرة الثانية "

لتسقط دمعة يتيمة على وجنتها، و هي تتأمل مدى كآبة صديقها، و أخيها الذي وهبها له القدر و الظروف .

#منظور_عاصم

استحممت، ثم غيرت ثيابي، لأستلقي على سريري، ذكرى ذلك اليوم لا يفارق ذهني، كانت جالسة أمام القاضي ببرود مريب، رأيت فراغا عميقا في مقلتيها، لتقول بهدوء

-" أنا إستبرق مازن، و بكامل قواي العقلية، أعترف أنني قتلت تامر زهير، و ذلك دفاعا عن النفس، لمحاولته المس بطهارتي، و لكونه قتل أقرب صديقاتي بدم بارد "

كنت أعرف أنها تكذب، كنت أعرف أنها ليست قاتلة ذلك النذل، لكنها واصلت التأكيد على الجريمة التي لم تقترفها، صرخت بها محاولا ردعها عن ما ترتكبه من حماقة، لكنها كانت صماءا حينها، أبعدوها عن القاعة، أخذوها .. سجنوها بينما القاتل الحقيقي خارج القضبان، أُغلقت حينها قضية مقتل ياسمين و مقتل تامر زهير، بينما بدأت رحلة عذابنا الفعلي مع الذكريات، لم تخبر إستبرق أحدا بالسر خلف مقتل تامر زهير، كنا جميعا نعلم أن خلف كذبتها سر عظيم، لكنها طلبت منع زيارتها في السجن، و خرجت منه غير التي عرفناها، سأكون كاذبا لو قلت أنني لم أعد أشعر بالفضول حول ما تخفيه، لكنني قررت محاولة تخطي الماضي، يكفي ما عانيناه خلال الفترة الماضية، و نبش الماضي سيضاعف ندباتنا، عرفت أنها ستذهب إلى مخبئنا السري اليوم، لابد أن تفعل بما أن فارس ذكرها بياسمين، فأخذت مفاتيح سيارتي، و اتجهت إلى خارج المنزل حيث ركنتها، لأقودها نحو تلك التلة التي تطل على الشاطئ، ترجلت لأتسلق بضع صخرات، لأدخل الكهف، مدخل مخبئنا السري، حيث كنا نلتقي، معاذ هو من وجده، كان يأتي إليه هو و فارس، لتلحق بهم إستبرق و ياسمين بسبب فضولهما الذي يوقعهما في المتاعب، و بما أنهم عرفوه جميعا أخبروا بقية أعضاء المجموعة، ليصبح بعدها المخبأ السري للمجموعة، و بالفعل وجدتها هناك، جالسة على أحد المقاعد، تستمع لأغنيتها المفضلة 

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top