23 ] غموض
أعدت فنجان قهوة ثم جلست تشربه و تقرأ كتابا ما، هي ليست مهتمة بمحتوى الكتاب بقدر رغبتها بنسيان كل المشاكل التي تحدث في حياتها مؤخرا، تسللت إلى ذهنها صورة ذلك المريض الذي تلقى الطعنة في ظهره، حملت حاسوبها المحمول و ضغطت على صندوق رسائل المجهول، لم تردها أية رسالة منه، لتكتب له
-" أنت ريان ؟ "
لكنه لم يجبها، هل هو المقنع ؟ هل ما زال منزعجا لأنها قالت عنه مخيف ؟ كتبت رسالة أخرى
-" أنا آسفة مجددا لأنني قلت أنك تخيفني، لم أقصد ذلك، في الواقع أعاني من خطب ما، و أرجو أن تعذرني "
و هذه المرة أجابها
-" لكنني مخيف بالفعل "
بداخلها صوت يخبرها أنها فهمت قصده، و تواصل التظاهر بعدم الفهم كي تتناسى ما حدث، لم تستطع التحكم بوعيها الباطن، لتكتب له
-" هل الخرفان تحولت إلى ذئاب بالفعل ؟ أم أن للقصة نهاية أخرى ؟ "
إنتظرت جوابه لكنه تأخر في الإجابة كثيرا، ليكتب بصدق
-" لا أعرف "
دمعت عينيها، و الألم نهش بروحها، لقد حطم صقر حياتهم، حولهم إلى كائنات كئيبة، تنزف ذكرياتا مظلمة سامة، هي لم تعد تريد معرفة المزيد عن الماضي، لا تريد شيئا عدا الهدوء و السكينة، لكن ذلك الصخب بداخلها لن يتوقف قبل أن تواجه ماضيها، إنتبهت أخيرا إلى الطرقات المتتالية على الباب، لتتفاجأ بكون الطارق هو مجد، تراجعت للخلف لتفسح له المجال للدخول، ليدلف و يجلس على إحدى الأرائك، ثم قال كاسرا الصمت
-" من الصعب إيجادك "
إستمرت هي بالتحديق به بشرود لتقول أخيرا
-" كيف خرج ريان من القبو ؟! "
ظهر الارتباك على ملامحه، و انعقد لسانه، عجز عن الإجابة على سؤالها، ليقول مراوغا
-" كان على العم أن يعاقب، كان على أحدهم أن يوقفه عند حده، و قد قام أحدهم بالواجب فعلا "
حديثه كان غامضا، و لم تفهم ما يرمي إليه، و لا حتى امتلكت إجابة عن الأسئلة في ذهنها، لا أحد سيجيبها غير ريان.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top