15 ] الكعك
إستلقت على السرير تفكر في كل ما حدث و يحدث، هي لم يسبق لها أن تعرضت لحادث سير، و لا فقدت ذاكرتها، فلماذا قال المجهول أنها لا تتذكر ما حدث ؟! أي مرحلة من حياتها تلك التي حذفت من ذاكرتها ؟! نزعت القلادتين و وضعتهما في الدرج، لم تشعل حاسوبها طوال اليوم و لا تنوي إشعاله في فترة قريبة، و مع إفراطها بالتفكير و إهمالها لذاتها، صارت طريحة الفراش، بجسد مرهق و بشرة شاحبة، المغذي موصول بجسدها، و الممرضة لا تفارقها، فتحت عينيها بخفة تنظر إلى الهاتف الذي يرن، لا قدرة لديها لإحضاره من المنضدة المقابلة لسريرها، لتأتي الممرضة و تعطيها الهاتف، بالكاد أمسكته لتقول و هي تشعر أن حرارتها قد زادت ارتفاعا
-" قل ما لديك بسرعة، فأنا متعبة "
و كان هو بالطبع، و من غير المجهول
-" أعرف ذلك، أرجو أن تتحسني في القريب العاجل، في الواقع لم أقصد تعكير صفو حياتك بما قلته، لا داعي لتتذكري ما حدث، لقد كانت فترة صعبة و ولت "
-" من أنت ؟! "
أغلق الخط في وجهها، لا شيء من ذلك يستحق أن تتذكره، سحب معطفه من الطاولة، ركب سيارته الفاخرة، و قادها متجها إلى مقر عمله، فهو اليد اليمنى لمدير إحدى أكبر شركات صناعة السيارات، و هو يعمل بجد بالغ، و الجميع يحترمه و يقدر مجهوداته
بعد يوم من العمل الشاق عاد إلى شقته مرهقا
أغمض عينيه بتعب، ليستلقي على الأريكة و يحمل حاسوبه، لم ترده سوى رسالة واحدة، و من رزان، إعتدل في جلسته و فتح الرسالة ليشهق بصدمة
" كان يعد الكعك، كعك بأشكال مختلفة، و يقول لا شيء أكثر دفئا من المنزل "
ليكتب ردا بأصابع مرتجفة
-" كان الكعك شهيا، لكن لا يمكننا تناوله قبل أن نقسم بأننا سنحسن التصرف، و سنكون مطيعين "
عض على شفته كاتما أثر تلك الذكريات على نفسيته، لا يمكنه خداع نفسه و القول بأنه قد تخطى الأمر فهو لم يفعل، و قد لن يفعل أبدا .
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top