12 ] الهمس

إستلقت على السرير لتأخذها الذاكرة إلى الماضي البعيد، ذكريات ضبابية لا تعرف متى خُزنت في أعماق عقلها، صوت الأرجوحة، الضحكات، و همس لا يفهم منه شيئا، سحبت الصورة التي أسفل وسادتها

تريد رؤية ملامح من بالصورة، تشعر بأنهما قريبين جدا منها، تشعر بأن تلك الصورة تعني لها الكثير، لكنها لا تذكر شيئا من ذلك، أعادت الصورة إلى مكانها، لتنظر إلى السقف بملل، و كانت المرة الأولى التي يتردد فيها ذلك الهمس بشكل أعلى، و اتضحت كلماته

-" نظر الوحش إلى الطفلين و خيرهما بمن سيبتلع أولا، طلب الطفل أن يبتلعه هو الأول لتتمكن الطفلة من الفرار، و طلبت الطفلة أن يأكلها هي الأولى لينجو الطفل بحياته "

وضعت يديها على أذنيها مانعة سماع المزيد من الهمس، لكنها استمرت بسماع ذلك، لكن لم يكن الصوت ذاته، بل صوت أصغر و أرق

-" حين يتخلى الراعي عن حملانه، فلن تنتظر هذه الحملان بوداعة حتى تذبح، بل ستتحول إلى ذئاب شرسة "

صرخت بقوة لتهرع والدتها نحوها، لكنها لم تتوقف عن الصراخ، كانت أمها تضمها بقوة و هي ترفع من صوت صراخها، عقلها الباطن أعادها إلى ما لن تستطيع تحمله، ذلك الهمس يخنقها، ينهش مسامعها، و يؤذيها، وردها اتصال هاتفي لتعرف والدتها هوية المتصل من رقمه، فخرجت بعد أن مدت الهاتف لرزان، كانت عروق هذه الأخيرة بارزة، وجهها محمر، الدموع اتخذت آثارا على خديها، و عينيها منفوختين، وردها صوت المجهول على الطرف الآخر من الخط

-" قال الوحش بأن الأسرع هو من سينجو بحياته، فحمل الطفل تلك الطفلة و ركض في الغابة و الوحش خلفهما يضحك بخبث "

إنهمرت دموع دافئة على خدها، ليتابع هو بصوت متحشرج من البكاء

-" كان للطفلين خيارين لا ثالث لهما، إما أن يظلا كالحملان و يبتلعهما الوحش، أو يصبحا ذئابا تنهش لحم الوحش و لا تترك منه سوى العظم "

مسحت رزان دموعها لتتابع القصة التي تُهمس في أذنها كل نهاية أسبوع

-" فحين يتخلى الراعي عن حملانه، لن تنتظر هذه الحملان بوداعة حتى تذبح، بل ستتحول إلى ذئاب شرسة "

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top