٢١
حكت لمار لڤريزيا عن موضوع الرسالة التي بعثتها لأدهم و حملت هاتفها لتري لها الصورة التي التقطتها له و تلك المرأة، لتقول ڤريزيا بصدمة
-" ياقوت !! "
لم تفهم لمار من تكون المرأة، لكنها تشعر أن اسمها مألوف، ساد صمت طويل، قبل أن تقول
-" لقد اعتقدت أنها الشخص الوحيد الجدير بالثقة في تلك الفترة، اتضح أنها الوحيدة التي لم يكن يجدر بي الوثوق بها "
صمتت للحظات قبل أن تظيف :
" إن أهم درس ستلقنك إياه الحياة هو أنك لا يمكن أن تكوني محبوبة من طرف الجميع، و أن هناك فئة من الناس ستكرهك دون سبب، و أنك ستتعرضين للأذى منهم حتى لو لم تؤذهم، ستصدمك أفعالهم، و لن تجدي تبريرا لها، " فما تبرير كره شخص لا تعرفه ؟! ". الحياة تتطلب شخصيات قوية، صبورة، ثابتة مهما اشتدت العواصف "
-" من تكون ياقوت ؟! " قالت لمار بحذر
-" كانت جارتي و صديقتي الوحيدة بعد زواجي من أدهم، هي صديقة طفولته على حد قوله، لم يبد لي يوما أنهما مقربين، لكنها كانت الشخص الوحيد الذي لا يمنعني أدهم من التعامل معه، كانت لطيفة معي مما لم يجعل للشك سبيلا إلي، لكنني سمعت يوما بأن وضعها النفسي غير مستقر، إذ تنتكس من حين لآخر، و أن ذلك راجع لحادث من طفولتها، جعلها تعرج لبقية حياتها، و رغم حصص الترويض الكثيرة التي قامت بها، إلا أنها لم تشفى. لكنها لم تكن تظهر أيا من ذلك، بل لطالما بدت لي متصالحة مع ذاتها، بل و قوية و واثقة من نفسها .. "
شردت لمار في ترتيب أفكارها، لتفيقها ڤريزيا من شرودها قائلة
-" كانت لديها طفلة تدعى ميليا .. كانت بعمر إبني "
شعرت لمار بدوار شديد، و لم تكن تسمع شيئا غير طنين أذنيها، نهضت من مقعدها بغير هدى و غادرت مكتب ڤريزيا، تاركة هذه الأخيرة في حيرة من أمرها، لم تتمنى شيئا في تلك اللحظات غير أن تستيقظ من ذلك الكابوس، و تنسى كل ما رأته و ما حدث خلال الفترة الأخيرة، لكنها تعرف بأن ذلك مستحيل، و أنها قد لن تتخطى ما عاشته أبدا، نظرت إلى هاتفها حيث كان هنالك إشعار بمكالمات فائتة من ميليا، ثم أعادت الهاتف إلى حقيبتها، و صرخت بقوة في وسط الشارع، حتى اعتقد المارة أنها مجنونة، و بالفعل لم تكن في تمام وعيها.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top