٢٠

عجزت لمار عن النوم طوال الليل، كان المشهد الذي تذكرته يتردد في رأسها مرارا، أدركت أن لمقتل أمانة ( شقيقة ڤريزيا ) علاقة بمقتل مها، الجريمتين مرتبطتين و تؤديان إلى القاتل ذاته، تحاول ترتيب الأحداث الأخيرة، لكن لا مخرج من تلك المتاهة، و لا إجابة على أسئلتها، نظرت إلى مضادات الاكتئاب التي على خزانتها طويلا، لكنها متشبثة بقرارها بأن لا تتعالج، تشعر بغضب شديد من نفسها، لكن لا مجال لتفادي ذلك الغضب إلا بمعرفة ما حدث بالفعل، لكن حل اللغز سيكلفها الكثير، عزمت على لقاء أدهم، رغم أنها تعرف أن ذلك لن يجدي نفعا إن كان قد بدأ يفقد ذكرياته فعلا، إلا أن لا خيار آخر أمامها، أخذت ورقة ملاحظات، و كتبت بها :

" أعرف ما حدث ليلة مقتل مها .. رأيتكم "

ثم وضعتها في صندوق بريد منزله، بعد أن أخذت عنوانه من أحد المواقع على شبكة الإنترنت، وقفت قريبة من منزله تراقب ما سيحدث. أخذ الحارس الظرف إلى الداخل، و ما هي إلا دقائق حتى خرج أدهم، ينظر في أرجاء المنزل ربما باحثا عن المرسِل، كان يبدو في حالة يرثى لها، أخذ هاتفه ينقر على شاشته، بدا غاضبا و هو يخاطب الشخص الذي اتصل به، إلا أنها لم تستطع سماع ما يقوله، وقف طويلا أمام منزله، و كأنه بانتظار شخص ما، و بالفعل بعد دقائق رُكنت سيارة أمامه، و ترجلت منها سيدة، بدت للمار مألوفة، إلا أنها لم تستطع التعرف عليها. فأخذت هاتفها و التقطت صورة للمرأة و أدهم، ثم غادرت بعد أن دخل هذين الأخيرين لمنزل أدهم.

إتجهت لمار مباشرة إلى ڤريزيا، كانت واثقة بأنها قد وجدت قاتلة أمانة و مها، قابلت ليث في طريقها لمكتب ڤريزيا، ليقول باستغراب

-" يا للصدفة ! تختفين فجأة ثم تظهرين في وقت غير متوقع ! "

-" لقد جئت من أجل مقابلة عمل، بعثت بطلب بالبريد الإلكتروني للسيدة ڤريزيا، و قد قبلت الطلب " أجابت لمار بارتباك

-" غريب ! " قال ليث

لكنها استأذنت منه ثم تابعت طريقها إلى مكتب ڤريزيا، و قد دهشت الأخيرة من رؤيتها، و أسرعت تغلق باب المكتب لألا يسمع أحد حديثهما، جلست ڤريزيا على كرسي المكتب لتجلس لمار أمامها، ثم قالت بتوتر :

-" لا أعرف إن كان خبرا جيدا أم لا بالنسبة لك .. "

قاطعتها ڤريزيا قائلة بنفاذ صبر :

-" لا بأس، أخبريني و سأحدد ذلك "

-" أدهم مصاب بالخرف المبكر " قالت لمار

شحب وجه ڤريزيا، حتى اعتقدت لمار بأنها قد تقع في أية لحظة، اتسعت عينيها و بدت كشخص سقط من سطح منزله و للتو ارتطم بالأرض، لتقول بنبرة غريبة

-" هذا ليس عادلا "

لتضيف لمار بنبرة غير واثقة :

-" أدهم ليس القاتل، القاتل امرأة "

إزدادت دهشة ڤريزيا، و كانت يديها ترتجف، شعرت لمار بندم شديد على تسرعها بإخبارها بالأمر، لتقول :

-" أنا لست واثقة بعد من ذلك، لا أملك دليلا على ما أقوله، إنها فقط ذكريات متقطعة و كوابيس ".

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top