حقيقة أم خيال؟
صلوا على الحبيب المصطفى- صلى الله عليه وسلم-
البارت 1273 كلمة
لا تنسوا تلوين النجمة بالأسفل وترك الكثير من التعليقات على الفقرات.
قراءة ممتعة.
*************
ذهبت لتفقد المرضى منذ ساعات الصباح الباكر؛ لم أستطع النوم الليلة الماضية بعد كل ما حدث. شعرت بالذعر وقضيت الوقت أتفقد الغرف واحدة تلو الأخرى، ولكن أظن أن صوت الطرقات كان مجرد تهيؤات من عقلي.
دخلت امرأة تحمل طفلها، الذي بدت عليه علامات القلق والاضطراب، وقالت بصوت مرتجف: "ابني ابتلع عملة معدنية وأصبح يسعل بشكل غير طبيعي. أنا قلقة جدًا، هل يمكنك مساعدته؟"
تناولت الطفل بسرعة منها، محاولًا تهدئتها: "لا تقلقي، سنتأكد من أن ابنك في أمان." في هذه الأثناء، تقدم أرنولد لأخذ بيانات الطفل وتهدئة والدته قليلاً بعيدًا عني.
بدأت بفحصه باستخدام السماعة الطبية للتأكد من سلامة تنفسه وصوت قلبه. لحسن الحظ، كانت علاماته الحيوية طبيعية، مما منحني قليلًا من الطمأنينة.
تجمع بعض الأطباء حولي، وأحضرت الأشعة السينية لتحديد مكان العملة. تبين أنها موجودة في المعدة دون أي علامات تشير إلى مضاعفات خطيرة.
تنهدت براحة وأخبرت الفريق من حولي: "سأقوم بتحويله إلى الجراحة لإجراء عملية منظار لاستخراج العملة."
وافق الجميع، واتجهت لكتابة تقرير الحالة.
ولكن فجأة، هاجمني صداع حاد أشبه بطعنة تخترق جمجمتي. شعرت أن رأسي سينفجر.
توقف القلم عن الحركة وسقط من يدي بينما أمسكت برأسي بألم شديد. تماسكت بصعوبة كي لا أصرخ، ثم شعرت بوجود شخص يقترب مني.
فتحت عيني ببطء، ورأيتها. الفتاة ذات الشعر الأحمر، تحدق بي بابتسامة خفيفة كما لو كانت تستمتع برؤيتي أعاني.
قالت بصوت هادئ، لكنه حاد كالسيف: "لماذا لا تنهي هذه المعاناة؟"
زادت حدّة الألم. سقطت على ركبتيَّ ووضعت يديّ على رأسي، متمنيًا لو أستطيع الصراخ بها وسؤالها عن هويتها، أو فقط إخبارها بالابتعاد عني.
"طبيب ناثان! هل أنت بخير؟" شعرت بيد الممرض جاك تهز كتفي بلطف. رفعت رأسي ونظرت حولي. كنت واقفًا، ولم أكن على ركبتيّ. لم تكن الفتاة موجودة، والألم اختفى تمامًا.
ما الذي يحدث لي؟ هل فقدت عقلي؟
عدت بنظري إلى التقرير الذي كنت أكتبه. توقف الزمن للحظة عندما رأيت تلك الكلمة الغريبة التي تطاردني:
{ إنْكِبِامُوس لُودُوم }.
رميت الورقة وأخبرت الطبيبة أماندا أن تكتب التقرير عني، ثم خرجت بخطوات غاضبة متجهًا نحو غرفة تغيير الملابس. عندما دخلت الغرفة، خلعت معطفي ورميته بلا مبالاة على الطاولة الزرقاء في الزاوية. كان كل تركيزي منصبًا على شيء واحد.
تلك المفكرة! أخرجتها من خزانتي ثم توجهت مسرعًا للخروج من المشفى. صعدت إلى سيارتي، شغلت المحرك وانطلقت بأقصى سرعة نحو المكتبة المشؤومة.
بعد وقت قصير، كنت أمامها. ركنت سيارتي بالقرب منها وترجلت بسرعة، ثم دخلت المكتبة.
وضعت المفكرة بعصبية على طاولة العجوز البائع وقلت بغضب: "ما الذي بعته لي؟ ما هذه المفكرة؟".
رفع بصره ونظر إلي بلا فهم، مما دفعني لشرح الأمر بشكل أكثر تفصيلًا. "هل تتذكر ذلك اليوم عندما اشتريت منك هذه المفكرة التي كانت على الطاولة بجانبك؟" كنت أشرح له ما حدث لي.
قال، وهو يحدق بي باستياء: "لقد تذكرت. أنت الشاب الفظ الذي أخذ هذه المفكرة ورمى بعض الدراهم في وجهي!".
حسنًا، أعترف بأنني كنت مخطئًا في ذلك الوقت، لكن بطء حركته الشديد دفعني لفعل ما فعلته.
"من الجيد أنك تذكرت، والآن أخبرني ما هذه؟" قلتُ وأشرتُ إلى المفكرة. وضع الرجل نظارته ونظر نحوها بدهشة، وبدا وكأنه يتذكر شيئًا.
"تذكرتُ... لقد سقطت من صندوق الكتب الذي تبرّعت به امرأة ما الأسبوع الماضي"، تنهد وعاد ليكمل: "كنت أفرغ الصندوق لأعرض الكتب في المكتبة، وأعتقد أن هذه المفكرة سقطت منه."
"إذًا هذه المفكرة تعود لتلك المرأة؟" سألتُ بصبرٍ بدأ ينفد، إذ أردتُ فقط أن أفهم ما الذي أتعامل معه.
تردد الرجل قليلاً، ثم نظر نحوي قائلاً: "لقد قالت إن الأغراض تعود لزوجها المتوفى."
تجمّدتُ في مكاني، وصُدمت بشدة. لا أعلم لماذا، لكن ذكر أن المفكرة تعود لرجل متوفى جعلني أشعر بالخوف.
فجأة، قطع صوت سقوط بعض الكتب في المكتبة سلسلة أفكاري.
"هل سمعت هذا الصوت؟" سألت بسرعة، ونظرت نحو مصدر الصوت.
"ماذا قلت؟" سألني الرجل مرة أخرى، فضحكت في داخلي بسخرية. ماذا كنتُ أتوقع منه؟
تجاهلتُ رده، وبدأت أتقدّم بخطوات متسارعة نحو مصدر الصوت. عبرتُ بين الأرفف حتى رأيتُ، للحظة خاطفة، فتاة تختفي خلف أحد الأرفف. بدأت أتعقبها حتى وجدتها واقفة تفحص أحد الكتب.
"من أنتِ؟" سألتها، ثم أضفتُ بتردد: "وماذا تكونين؟"
رفعت رأسها ونظرت إلي، ثم بدأت تقترب شيئًا فشيئًا حتى وقفت أمامي مباشرةً، يفصلنا بضعة سنتيمترات فقط.
رغبتُ في التراجع للخلف، لكن قدمي بدت وكأنها التصقت بالأرض.
"لماذا تسأل كثيرًا؟" قالت بصوتٍ هامس، ثم أضافت: "سأختفي نهائيًا عندما ترددها ثلاثًا." وبعد تلك الجملة، اختفت فجأة.
غادرتُ المكتبة بسرعة، وصعدتُ إلى سيارتي. أغلقتُ الباب مباشرةً، وجلستُ أحدق أمامي بشرود، محاولًا استيعاب ما حدث للتو.
هل هي جنية؟ أم عفريت؟ أشعر بالخوف.
حاولتُ تنظيم أنفاسي المتسارعة، واضعًا جبيني على المقود. كنت أفكر في كل ما جرى معي، لكن قاطعني صوتٌ ناعم من الكرسي بجانبي: "كيف لك أن تنساها وتخرج؟ على أي حال، قد أحضرتها لك."
رفعتُ رأسي ببطء، لأجد الفتاة تشير إلى المفكرة الموضوعة على الكرسي.
حاولتُ أن أتماسك، وسألتها بصوتٍ مرتعش: "ماذا تريدين؟"
"لا شيء... فقط قُلها." قالت وهي تتفحص ملامحي، ثم أضافت بنبرة خافتة: "تبدو متعبًا... ألا ترغب في النوم؟"
شعرت فجأة بنعاس شديد، ورمشتُ بعيني، لكنها اختفت مجددًا. بقيت المفكرة مكانها، وكأنها تراقبني.
شغلتُ المحرك وانطلقتُ نحو المنزل. وعندما وصلت، دخلت بخطوات مرهقة، ورأيت صحن الطعام على الطاولة. شكرتُ والدتي في داخلي؛ لولاها لكنت مت جوعًا.
جلستُ وبدأتُ في تناول الطعام، محاولًا نسيان كل ما حدث معي. للحظات شعرت بالسعادة، لكنها لم تدم طويلًا. رأيتُ تلك الفتاة تجلس على الطاولة، تحرك قدميها بعبثٍ، تراقبني وأنا أستعد لغسل الصحون.
شعرتُ بالغضب، وكنت على وشك قذفها بالصحن الذي في يدي، لكنها قفزت من الطاولة وبدأت تقترب مني.
"هل تعلم أنني أكثر غضبًا منك؟" قالت بنظرة قاتمة، ثم زيفت ابتسامة خبيثة وسحبت سكينًا كانت بجانبي.
حاولت التراجع، لكنني لم أتمكن من الحركة، وكأن قدمي تقيّدتا.
وقفت أمامي، ومررت السكين بجوار أذني، أغمضت عيني وكررتُ "أنتِ لستِ حقيقية، أنت مجرد خيال!"
ضحكت بصوت عالٍ، ثم شعرت بالسكين تجرح أذني. فتحتُ عيني لأجدها تبتسم بخبث، وتقول: "إن كنتَ تريد استعادة حياتك، افعل ما أمرتك به."
بعد لحظة، سمعتُ صوت أخي يهزني بقوة: "استيقظ أيها الأحمق! لقد نمتَ على صحن الطعام وجرحتَ أذنك."
استقمتُ وأنا أحاول فهم ما جرى. لازلتُ في المطبخ، وصحني ما زال ممتلئًا. كل ما حدث كان حلمًا... أو هلوسة؟
شعرتُ بالتيه وأنا أتجه لدورة المياه لإيقاف النزيف. تذكرتُ كلمات الفتاة ذات الشعر الأحمر.
"هل أنت بخير؟" سألني أخي. أجبته باقتضاب: "أنا بخير." أغلقتُ الباب، عازمًا على إيجاد حل لهذه الفوضى.
بعد لحظة، خرجتُ متجهًا إلى الطابق السفلي، ثم إلى الخارج، حيث ركنتُ سيارتي وتركتُ تلك المفكرة المشؤومة.
فتحتها مجددًا وبدأت أقرأ ما كُتب فيها، أفكر فيما إذا كان ترديد الجملة المكتوبة سيجعل تلك الهلوسات تختفي؟ وهل سأتمكن من استعادة حياتي الطبيعية؟
لقد أصبحتُ حائرًا فعلاً. لقد أذتني في الحلم، ولا أستطيع تصديق أن ما حدث هناك تحوّل إلى حقيقة.
إنها قادرة على قتلي إذا أرادت! فهل يجب عليّ فقط أن أستسلم وأستمع لها؟
ماذا يجب أن أفعل؟ وما القصة الحقيقية وراء هذه المفكرة؟
يتبع..
*****************
عذرًا على التأخير.
تاريخ النشر 29\8\2023
أمل أن الأحداث أعجبتكم إلى حد الأن مع العلم هذه مجرد أحداث تمهيدية للقصة.
رأيكم؟
والسؤال الأن لو كنتم بمكانه ماذا ستفعلون؟ -سأخد إجباتكم بعين الاعتبار لذا إختاروا بحذر- ولماذاا؟
ذات الشعر الأحمر؟
ناثان؟
ألاء؟ 💀😂 أمزح
تابعوني على الانستا وأخبروني أنكم أحد قرائي كي أضيفكم لقائمة الاصدقاء المقربون وحتى تتسنى لكم الفرصة للتعرف علي - بالطبع إن أردتم ذلك-
الرابط بالبايو " asm.smile"
أترك دعوة لي ولك المثل ان شاء الله
أترك دعاء أو معلومة مفيدة؟
دمتم سعداء
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top