9: صديقتي الغريبة.

كالغُرباءِ أصبحنا، بل أسوأ.

مرّ عام.. ونحنُ نتلاقَى في المدرسة والدروس وأحياناً صدفة في الشارع.. ولا نرمي علي بعض السلام.

السلام؟ مهلاً، نحنُ لا ننظر لبعض حتي.

شعورٌ مؤلم أن تسيرين علي يميني وأنظُر إلي يساري.

شعورٌ مؤلم أن تكونين واقِفة أمامي وأنتِ أبعَد البعيدين عنّي.

شعورٌ مؤلم أن يتظاهر كلانا بعدم رؤيته للآخَر، والمضي قُدُماً.

شعورٌ مؤلم أن تتدمّر صداقتنا -التي لم يكُن لها مثيل- بهذا الشكل الفاطِر للقلوب.

إختلطتِ بمجموعاتٍ من الناس، كانوا سبب نميمتنا ومحور حديثنا ذات يوم..

وإستعدتُ أنا علاقاتي القديمة، البعض منها، وتخطّيتكِ تماماً.

كانت شجاراتنا فيما سبق تُحَل وتُفَضّ بإعتذارٍ بَسيط، أو نظرةٍ عابِرة مِنّي إليكِ تجعلكِ تضحكين ويمُرّ الموقف، أو رسالةٍ نصيّة نحكي فيها تفاصيل يومنا مُتجاهلين إنزعاجنا من بعضنا البعض، أو إبتسامةٍ منكِ حين تقتربين مني لمُصالحتي فأضحكُ أنا، أو حين تُدغدغيني فأضحك، أو أبتاع لكِ الحلويّات فتُسامحيني. لكنّ شجارنا هذا كان مُختلفاً.

لم تَطُل فترة خصامنا كما طالت تلك المرّة.

لم يكُن الأمر جديّاً كما كان تلك المرّة.

فبعدما صفعتِني أمام جميع أصدقائنا في مُنتصف فناء المدرسة، كَبُر الأمر حتي طلبنا المُدير في مكتبه. وأنكرتِ صفعكِ لي مُدعيّة بأنني مَن تطاول عليكِ في الحديث.

كانت طريقتكِ مُقنعة جدّاً، وإدّعائكِ للبراءة واقعيّ للغاية.. حتي أنني لو لم أكُن أسمع صوت الصفعة يتردّد في أذني لظننت أنّني أتوهّم ويدكِ البَريئة لم تلمِس وجنتي من الأساس.

شهد بعضُ زملائنا -الذين رأونا في الفناء- بأنّكِ صفعتِني بالفعل، وحينها قرر المُدير أن نوقّع علي تعهٌّد بعدم التعرُّض لبعضنا البعض مجدداً.

لم تكتفِي بذلك يا ماريا.

تلك الليلة أخذت والدتكِ تهاتف والدتي في المنزل وتصرُخ وتهلل وتصيح لساعاتٍ طويلة، بعدما أقنعتِها بأنني قمتُ بالإتفاق مع زملائنا علي أن يشهدوا عليها.. وكُنت السبب في أخذكِ لفصلٍ ليومٍ كامل من المدرسة.

مُجرمةٌ أنتِ. حتي أنّ والدتكِ -التي حفظتكِ أكثر منّي- لم يسعها سوى تصديق ما تملأين أذنيها به من أكاذيب!

هذه كانت بداية حياتي الجديدة.

حياة خالية من ماريا، وخالية من المتاعب.

أصبحتِ صديقتي الغَريبة مُنذُ حين.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top