٦

-" تبرأ منهما لأنهما لم يستطيعا حماية ابنيهما " قالت منار ببساطة
لتتفاجأ تالا و يرتبك يور ثم يقول
-" لا تفاجئي صديقتك الجديدة بمزحاتك الثقيلة "
لتقول منار
-" إنسي الأمر "
لكن تالا لم تتخطى ذلك طبعا، فاستأذنت من منار و غادرت لتنتظر يور في منزلها، و بالفعل جاء بعد وقت غير طويل، و واجهها بالحقيقة الصادمة.

#منظور تالا :

لا أدري هل علي أن أفرح لأن اتضح أن لدي إخوة -أو كانوا كذلك-، أو أحزن لأن حياتهم كانت تعيسة بقدر حياتي، لا أعرف كيف يمكن للمرئ أن يعيش بتأنيب ضمير لأنه لم يحمي توأمه، لربما كان ذلك الشعور كموت بطيء، كاللحظات التي تفقد فيها القدرة على التنفس، يؤسفني أننا تجرعنا من الكأس ذاتها. بعد رحلة القارب التي ذهب فيها شقيقاي التوأم، عاد واحد منهما فقط، و الآخر اختفى للأبد، فقد العائد قدرته على النطق من هول الصدمة، عاش في حزن شديد، و لأن العائلة كانت تفكر بالفرد المفقود فحسب، فلا أحد انتبه إلى كونهم على وشك فقدان فرد آخر، إلى أن غادر تاركا خلفه رسالة اعتذار عن عجزه على حماية شقيقته، و لم يظهر بعد ذلك. لقد توقعت الكثير من الصدمات لكنني لم أتوقع يوما بأن حياتي ستنقلب رأسا على عقب خلال بضعة أسابيع فحسب، الأمر كفيلم غريب، حيث يحدث كل شيء بسرعة، لدرجة إرباك المشاهد.

حين قدم لي يور صورة شقيقاي التوأم، بدا المشهد كحلم، حلم جميل، إنها الأمنية التي لطالما تمنيتها : أن أحظى بأشقاء، لكنها تحققت بشكل غريب، إذ لم أحظى بفرصة للقائهما، و قد لن أحظى بها أبدا. يقول يور بأن شقيقتي غرقت، لكنه يقول أيضا بأنهم لم يجدوا أو يروا جثتها، و يقول بأن شقيقي قد مات لأنه لو كان على قيد الحياة لعاد، لكن لا أعتقد  بأنه من السهل على شخص غادر بملئ إرادته أن يعود، و بذلك فقدت إخوتي قبل أن أتمكن من الاجتماع بهما، و كان هذا ثاني سر أعرفه عن والداي، بعد مسألة العصابة التي لم أتأكد منها بعد، و يا ليتها تكون مجرد كذبة تافهة، لكن احتمال أن تكون كذلك ضئيلة جدا.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top