١٢
وقفت تالا أمام المرآة تتفحص وجهها، تبدو نحيلة جدا و شاحبة، خائفة من مواجهة الحقيقة، و لكنها بحاجة لفهم ما يحدث، يرعبها التفكير في كل ما عاشته مؤخرا، و كيف تغيرت حياتها لظلام دامس.
اتجهت إلى عنوان المصحة الذي وجدته في المنزل، طوال الطريق الطويل إلى هناك كانت تحاول تخيل ملامح شقيقها، و ردة فعله عند رؤيتها، كانت متوترة جدا، و كأن على وشك القيام بامتحان صعب، لا تعرف كيف عساها تفتح موضوع الحادث، و إن كان ذلك سيجعله ينتكس مجددا.
دخلت غرفته بهدوء، كان مديرا ظهره لها، ينظر من النافذة المطلة على الحديقة، قالت تالا كاسرة الصمت :
-" عذرا على مقاطعتك سيد يزن، أريد فقط إخبارك عن أمر يهمك "
لكنه لم يجبها أو يلتفت إليها، لتجلس على الأريكة القريبة من الباب و تردف :
-" لا أعتقد بأنك تعرف أن لك شقيقة صغرى "
حين لاحظت عدم اهتمامه تابعت كلامها :
-" أعرف بأنك صمتت طوال السنوات الماضية لحماية أختك التوأم ، و حماية سمعة العائلة، لكنك الآن أختك الصغرى بحاجة إليك أكثر من أي أحد آخر، إنها تعيسة جدا، وحيدة لا أحد يعرف بشأنها، تعيش بهويتين و تعاني بصمت "
صمتت قليلا تنتظر جوابا منه، لكنه لم ينبس ببنت شفة، لذا ختمت كلامها :
-" القرار بيدك، إما أن تختار العيش سجينا بين هذه الجدران طيلة حياتك، أو تختار إنقاذ أختك و فتح صفحة جديدة معها "
وقفت تالا و فتحت الباب هامة بالمغادرة ليوقفها صوت يزن :
-" كان الحفل قد انتهى، و معظم الحضور قد غادروا، كنت بانتظار جاسم .. ذلك الطفل الذي اختفى، لأنه قال بأنه يريد إخباري بشيء بعد انتهاء الحفل، وقفت في الحديقة طويلا رفقة شقيقتي، إلى أن سمعنا أصواتا تنبعث من الطابق العلوي، كان مجد و جاسم يتشاجران "
صمت للحظات يتذكر ما حدث و يشعر بنيران في صدره، كان تذكر ذلك مؤلما جدا بالنسبة له، لأن لا شيء عاد إلى طبيعته منذ تلك الليلة. أغلقت تالا الباب و عادت للجلوس على الأريكة، و تابع يزن كلامه :
-" حين صعدنا إليهما، كان .. كان جاسم على الأرضية غارقا في دمائه "
إتسعت عيني تالا و فغرت فاهها، تشعر و كأنها قد صُفعت بقوة، إلتفت إليها يزن يتفحص ملامحها، علت وجهه الدهشة و هو يلاحظ الشبه الرهيب بينها و بين أخته التوأم، أما هي فقد كانت تحاول ابتلاع صدمتها. إعتدل بجلسته أمامها و واصل حديثه و هو ينظر إليها :
-" لم يكن يتنفس .. قال مجد بأنه كان حادثا، و أنه أثار غضبه حين قام بتهديده، كانت شقيقتي يارا ترتجف خوفا، حملت هاتفها لتتصل بالإسعاف، لكن حين أخبرتها بأنه لا يتنفس وقع الهاتف من يدها، كنا نعرف بأننا إن أخبرنا الشرطة فسيقضي مجد بقية حياته في السجن، فكرنا بأن ذلك لن يعيد جاسم للحياة بل سيقضي على مجد أيضا "
شعرت تالا للحظات بطنين في أذنيها، و بصداع شديد، لتقول بصوت ممزوج بغضب :
-" أين وضعتم جثته ؟! "
-" قام مجد و حارس القصر بدفنها " أجاب يزن بهدوء
ضحكت تالا بغضب لتسأل :
-" أنت تمزح أليس كذلك ؟! "
-" ماذا عن والدة جاسم ؟! ما الذي فعلتموه بها ؟!
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top