يوم ميلادهُ، وإنقلاب <٢٤>
_ بسم الله الرحمَن الرحِيم 🍁
تجاهل وجعك حتى يتخدر، فليسَ كُل الملح لاذعاً..!
هذا مَا كان يؤمن بهِ چون قبل أن يراها، فحين ينظر لها، تكون أسوأ من الملحِ على الجرحِ، وألعن من عقدة المِنشار في المُهجة.
كانت نائمة بعمقٍ، ولسبب ما وجد مُراقبتها نائمة في الظلامِ مُمتعة ومُسلية، حقٌ من حقوقهِ عليها بعدما أمتلك كل إنش فيها
لكن وجنتها المُتورمة بسبب صفعهُ لها، خدها المَجروح طولياً، وجفونها المُتلهبة بسبب شدة بكاها، جانب الخدوش الرقيقة على وجهها بسبب يديها.!
كلمَا سكنت عيناه، يسمع صرخاتها الرافضة تعلو مُجدداً حين كانت أسفله على منصةِ الملهى، رفضها وكُرهها الذي أزداد بسبب ليلة فقد فيها حواسه الأدمية، لكن الأسوء وسط أوجاعه من نفورِها، كانت نشوته الخاصة رغم الألم.
أزدرد ريقه مع أعين أشد وجعاً مما سَبَق، النص الشعري لنزار، هي لا تُدرك كم ظل يقرأه، أو كم أمر رجله العربي بترديده ليتمكن من قولهِ لها في يومٍ
ظن أن اللحظة التِي ستغادر فيها الكلمات الشاعرية ثغره، ستقع الشرقية في سحرهِ
والآن .. ما الذي تغير ؟
لمَا لا تزال تكرهه ؟
تمقتهُ لأشد درجات النُقم ؟
'ليس لأنِي تصرفتُ كالبشر، أنني لمْ أعد مَسخاً'
هذا ما كان مُدركهُ تماماً وسط مهزلة أختلاله وأختلالها ..
لكنها مَن اِبتدأ ..
هي من وضع لهُ السم في العسل.
تنهد چون بمرارة، ثم عاد يُراقبها من جديدِ، ولمْ يعلم أبداً متى غَفى .. ؟
____________
_______
فِي بدايةِ يوم جديد، أنتفض من فوقِ الفراش، لكنهُ لمْ يجدها بجانبهِ ولمْ يَسمع صوتها في المِرحاضِ
مَرر أنامله على شعرهِ مُتنهداً بنعاسٍ، ثمَ نهض بخطواتٍ مُنظمة جهة الحمَام لغرض الإغتسَال
~ كنتُ أشعر بنفسِي أنسى الكُره حتى بتُ لا أذكر سوى حقيقة حبي لكَ ~
أغلق عيناه وأستند على السيرامِيك البارد بتعبٍ، بإرهاق ووجع ليس لهُ حدود:
"ولو أخبرتيني تلكَ الكلمات قبلها.. فقط بيومٍ، يوم واحد يا سيڤار"
~ لكنني كرهتك الآن..
سأموت في سبيل دمعة منكَ..
أنصحك حقاً بأن تقتلني. ~
"لا أستطيع ، القتل ، قتلك ، ليست رفاهية مَسموحة لي"
ثمَ لعن تحت أنفاسه مَاسحاً وجهه بكفٍ مُرتجف، هي لا تزال تجعله ينبح كالنساء.!
تجعل حواسه الرجولية مُشتتة بالكامِل.
خرج من أسفلِ الصنبور ونظر في المرأة
كل وشم على جسدهِ، كفيل ليعود إلى وعيه
هذا هو أنا ..
چون سانتيغو وريثُ آل هاريسون
فَارغ المشاعر .. كان لقبي اللعين
مرر يدهُ الغليظة على ندوبِ صدره العريض
لا تنخدع بحقيقة مَا تعيشه الآن ..
الوحوش.. ليس لها الأحقية في الحياةِ برفاهيةِ الحُب.. والسلام ..
و.. سيڤار!
كاد يخرج من المرحاضِ، لكنهُ لمح كيان في سلة المُهملات للوهلة الآولى بدى غير مألوف
أنحنى وناظرهُ مُتفحصاً، قبل أن تغرق عيناه في الظلامِ التام
وجد إختبار حمل سلبي، ولكن سبب غضبه الحقيقي، تمثل في علبةِ حبوب منع الحمل الفارغة
جُن جنونه وألقى مُستحضرات التجميل على الأرض لاعناً تحت أنفاسه بغضبٍ
سخافات.. كل ما تفعلهُ، مُجرد سخافات
ظنها صادقة حيال عدم معرفتها بالحبوبِ، وظن سونيا تلعب لُعبة جديدة قذرة
لكنها ..
وضع يده حول عنقه بإختناق.. كانت مُمثلة بارعة، حتى في إدعاء البراءة والألم
غادر المرحاضِ بعد إحكام المنشفة حول خصره، لكنها لم تدم هناك كثيراً، فبضع دقائق كانت كافية لإرتداء ثيابه الرسمية السوداء
ذَكر نفسه بأساسيات لعبتها كي لا تتركه وحينها تباً سيقتلها هي وكل فرد من أهلها
لذا كالعادة تظاهر بعدم المعرفة والغباء، فقط لتظل جانبه.
علا هاتفهُ تزامناً مع يدهِ التي أمتدت للعطر، فتجعد حاجباه وأجاب تزامناً مع تعطير ملابسه:
" سيد چون، لقد أرسلتُ السيدة سيڤار للعمل الذي وكلتها بهِ، لكن الشركة تعرضت لمُحاولة إختراق فاشلة ليست خطيرة، وبرغمِ ذلكَ صوفيا والتر أمرتني بالتواجدِ هُناك"
لم يسمع من كلماتهِ إلا الجزء الآول، فـ-أي عمل قد وكلها بهِ ؟
~ ستكونين عاهرة لكل من هب ودب، مَرحباً في عالمِ الدعارة أيتُها السافلة الصغيرة ~
لوهلة، شعر حقاً أنهُ في حاجةٍ مسيسة لقتلِها
" أين عملها يا كريس ؟"
" في المهلى الرئـ.. "
وقبل أن يُكمل، لعن چون تحت أنفاسه ثمَ ألقى الهاتف على التلفاز بأنفاس مُهتاجة
تلك السافلة ، مَيتة لا مُحال .
وبخصوصِ السافلة، فهي أنحنت على باب المرحاض بأعين مُتوجسة تستمع لحديث العجوز الأشمط الغنيّ:
"أين أنتِ يا جميلة ؟ أنا أنتظر منذ نصف ساعة!"
لعنت نفسها بغضبٍ ثمَ تراجعت أمام المرأة مرة آخرى
مرت نصف دقيقة إضافية ولمُ يصل چون بَعد!
تحسست منامتها المُغرية ماكرة، كانت تتمثل في ثياب داخلية ذهبية متوهجة، مُنفتحة ومُغرية، فوقها منامة سوداء شيفونية
الوغد سيجن جنونه!
مررت أذنها على البابِ مُجدداً، ثمَ أبتسمت بإتساعٍ ..
لقد جاء .
رائحته وصلتها
بدلالة هالته وقوة شخصيته التِي ظهرت في رد فعل زبونها الآول
سمعته يجلس على الفراشِ، فأتجهت للمرآة تتأكد من أحمرِ شفاها النبيذي، وكحلها الغَجري الذي سيكون سبب موتها على يدهِ
كان أمامها الكثير من الأسبابِ لتنسحب
الكثير لتدير لهُ ظهرها راحلة بلا عودة
لكنها لمْ تتمسك سوى بكرهها، كي تظل معه.
فِي نهاية المطاف فتحت سيڤار الباب، وأبتسمت بتلقائية حين وجدتهُ فوق الفراش يراقب الباب بأعين داكنة وأنفاس هائجة:
" عاهرة غبية، وخائنة أيضاً، لازلتِ قادرة على أبهاري بمدى إنحدار مستواكِ"
ثم أومأ باتراً كلامه، لكن أنفاسه كانت تلتهم السيجارة بشراهة غَضب.
" أوه، أنتَ زبوني الآول، زوجي، وزبوني الآول أيضاً، لا سيما كونكَ رئيسي في العملِ"
أرتفع ثغره، ثم ناظرها بغضبٍ عاصف وبرغمِ ذلك لم ينهض من مجلسهِ
كان يُدرك تماماً، أنه السبب الأكبر في تلكَ المهزلة..
لوهلة تتسع أعينه حول جسدها المُفسر بتلكَ القطع المُثيرة
تمتمة غادرت فمه لمْ تصلها، لكنها قرأت شفتاه بوضوحٍ:
" تباً لي "
أتسعت عيناها بالأستنكار، وأستدارت لتهرب جهة المرحاض، لكن الهروب من الوحشِ بدى مُعادلة صَعبة
صفع جسدها ضد الحائط وحال كفه بين وجهها والأرتطام الشديد، فتنهدت بأنفاسٍ لاهثة مَفزوعة، حين لفح دفئ أنفاسها كفه حول وجهها.
ظهرها ألتصق فيه بحميمية لم تبتغيها وأستنكرتها، لكنهُ كان على أستعدادٍ للموت لأجل أن تطول تلكَ اللحظات وهي في أحضانهِ.
" أتركني"
قالتها بنفورٍ، غضب وإشمئزاز تام
" أرتديتِ تلكَ القطع المُثيرة لي"
"لا توهـ .."
" لو كان لدي شك بنسبة واحد في المئة لقتلتكِ يا سيڤار، حقاً لدعستُ على قلبي اللعين هذه المرة وسأقتلك"
مرر كفه على خصرها، ولهث من مِقدار إثارتهُ
" كيف شعرتَ حين أخبرك كريس أنني هُنا؟ في آول يوم بالعمل ؟"
أزدردت ريقه مُتوجعاً:
" أردتُ موتك "
ألتفتت لهُ بنظراتٍ ماكرة، فألتصق بها مع حميمية مُتأثراً بسُقمٍ كلماتها:
" وكيف شعرت حين رأيتَ ذلك العجوز على الفراش ؟"
" الألم، الغدر.. Dar nu te-aș putea urî"
_ لكنني عجزتُ عن كرهكِ _
" جيد، جيد جداً"
ثم رفعت أناملها ومررتها على ذقنه الرجولية، فلهث چون وأنحنى ليتسنى لهُ الأستمتاع بأنفاسها أكثر
" أنا أريدك أن تتألم، تألم لأجلي"
أبتسم، إبتسامة ضئيلة، حين تحسست صدره العريض بأعين مذهولة
كل مرة تتلمسهُ فيها، تشعر وكأنها الآولى
" أنطونيوس ، چوزفين "
أسودت أعينه وزال منها عاطفة الحب والوجع، وعادت إلى الظلامِ التام.
" ولا واحد مُنهم ، كان لُعبتي المُفضلة، لطالما كنتَ، بطاقتي الرابحة يا چون"
لدقيقة لم يقل شيء ، لكنهُ حين فتح ثغره قال:
" أنتِ مَطرودة يا زوجتي العزيزة"
" حقاً..! "
قالتها بنبرة حزينة، ثم تابعت عابسة:
" لكني أحببت هذا العمل"
" أعرف أن الچينات الساقطة في عروقكِ بيبي، وأعلم ان العمل بنسبة لكِ كان فُرصة رائعة لكن.."
تلاشى اللُطف عن وجهه ،وباتت تقاسيمه غاضبة كعاصفة رعدية هدمت كيان قوتها، وخاصة حين قبض على فكها مُعنفاً أياها:
" لكن لا أحد، لا أحد له الحق في هذا، أقسم يا سيڤار حينها لن أتظاهر بالغبى لأتغافل عن كل نفس تأخذيه وراء ظهري، كي لا تنتهي اللُعبة، ولأتظاهر بالغباء، كوني وفية أيتُها الأرنبة الصغيرة"
اومأت لهُ بأعين غير مُكترثة:
" أرنبة بسبب الدعارة ؟"
إبتسم بإتساع، وأعلن:
" فِي النهاية، لستِ غبية بالكامل يا سيڤار "
" أنا زوجة چون سانتيغو يا سيدي، يجب أن أكون ذكية "
آتسعت إبتسامتهُ بسبب حروفها، رغم ظلام عيناهُ وأنفاسه البطيئة بوتيرة ألم:
" وأيهما تكرهين أكثر ؟ سيدكِ ؟ أم چون؟ "
زالت إبتسامتها، وقالت ببساطة:
"كلاهما، أنتَ في النهاية نفس الشخص يا چون"
ناظرها بظلامٍ تام وجمود
" هيا لا تنظر لي هكذا، تعلم أني أكرهك منذ زمن، لما أصبحتَ حساس فجأة..!"
لكن لم تزل تلك النظرة عنهُ لدقائق طويلة، وبرغم ذلك، فإنه أرتد عنها وسار جهة الفراش مُلتقطاً زناده
لمْ يناظرها ولو حتى لثانية، على النقيض أتجه صوب الباب أمام عيناها المُتتبعة
حاول أن يتجاهل هالتها الآنثوية البحتة
أن يسيطر على غريزتهِ الرجولية أمامها
لكنه سرعان ما لعن تحت أنفاسه وعاد إليها مُقبلاً إياها بجنونٍ
شهقت في فمهِ وأنكمشت بين ذراعيهِ بقلة حيلة
لذا هجم على عنقها لاثماً إياه دون إنتظار، فحاولت أن تدفعه عنها:
" لقد فصلتني من العملِ"
" تباً للعمل، أنتِ زوجتي"
هسهس ودفن وجهه أسفل فكها، تزامناً مع يدهِ التي سحبت شعرها للخلف بعنفٍ:
" أنا زوجتكَ ولذتك لكنني لستُ ملاذك، هذه القطع المُثيرة لم تكن لكَ"
جمد ثغره حول عنقها، ثم رفع لها رأسه، فأغلقت عيناها بسرعة
كانت تعرف وقتها، أن نظرتهُ في تلكَ اللحظة لن تنساها مهما حيّت ' لو كان لدي شك بنسبة واحد في المئة، لقتلتكِ يا سيڤار، حقاً لدعستُ على قلبي اللعين هذه المرة وسأقتلك '
" لا تقتلني "
قالتها بنبرة مُرتجفة، ويا ليتها فقط رأت البسمة التي تشكلت على ثغرهِ
" أريدكِ"
" هُنا ؟"
" بالنسبةِ لي، فإنك أرقى من مُجرد مُعاشرة في أحدى غُرف بيوت الدعارة، لكنني حقاً أريدك"
ماذا ؟
فتحت عيناها مُتحيرة، لكن خاصته كانت صادقة
" أريدكِ، لكنني لا أريدك هُنا، ولا أستطيع ترككِ دون صك مِلكيتي.. رأيتِ كمْ التناقض الذي أنا فيهِ بسببكِ يا سيڤار؟"
فرغ فمها لإنشٍ بإثارة ولم تجد ما تقول أو تفعل، سوى أن تتنفس أنفاسه
لكنها تحاملت دهشتها ثمَ قالت:
" لطالما كنتَ مُتناقض، غير مفهوم ومُتلبد مع الجميع سواي، لذا لا تلومنني على شخصك"
رفع سبابته ليمررها على وجنتها:
" تركتِ يدي أمس "
" وسأتركها اليوم، وغداً، وبعد الغد، في الشروق وفي الغروب، في أشد لحظات قوتك، ونُدرة لحظات ضعفك يا چون"
" أنتِ حــقـاً سافلة بلا قلب "
اومأت لهُ ، ثم تابعت بنبرة باردة:
" ألستُ القَذِرة التي زحفت إليكَ ؟، الأرنبة الصَغيرة في أرضِ الدعارة ؟ عاهرة لكل من هب ودب ؟ بالتأكيد أنا دون قلب"
أومأ لها دون كلمة ودون بسمة، بفتورٍ تام، وبلا رد فعل يُذكر:
" نحن لسنا هُنا لنناقِش مكانتك الرهيبة، أنا هُنا لسبب واحد لا غير"
" لقتلي ؟"
قرب وجهه منها وإبتسم بإتساعٍ آسر:
" بل لمُجامعتكِ "
" لكنني ظننتكَ قُلتَ.. "
إبتلع كلماتها التالية في فمهِ، فشهقت وإستندت بتلقائية على الحائطِ خلفها
زمجر چون من شدة حلاوتها وطحن جسدها أكثر لهُ..
فإبنة إبرام مِلكية خاصة.. وأنتهى النقاش.
____________
_______
لاحت أعينه على نهاية ظهرها حين أستدارت مِما أعاد إحياء مُخيلته السافلة، لكنهُ خرج من شرودهِ على صوتها الصارخ بالحزمٍ:
" فيمَا أنتَ شارد يا إبن سانتيغو!، جميعكم تغافلتم عن العملِ كالأطفال بسبب غيابي الذي طال وإنحدر مستواكم، أنا صوفيا والتر يا سادة، يأتيني ثلاث إبلاغات على مدار عام!"
حرفياً أبتسم أندرو بقلة حيلة ثمَ جلس على كرسي مكتبها، يراقبها تُعاتب كريس ومن معه من نساءٍ ورجال
" جميعكم.. راتبكم سيقل لثلاثة أضعافه ولمدة شهرين متتالين! ، وأقسم بالرب إن لاحظتُ خطأ أخر كهذا، سيطول الشهر لعام كامل، نحن لا نمزح في مجالنا، ثغرة لخطأ صغير كفيلة بضياع معلومات هامة .. كــريــس! "
رفع لها كريس اعينهُ الجامدة، فتابعت:
" تولى مراقبة الرجال والنساء، ولكن هذهِ المرة أنا سأكون المسؤولة عن الرسوم البيانية للأموال والأوراق النقدية بسبب مُدلل والده الذي لا يكف عن إنفاقِ أمواله على النساءِ"
اومأ كريس دون حرف أو تعبير، وعادت أبصاره للأرض، فتابعت:
" يمكنكم الرحيل "
وهذا ما حدث، لكنها وقبل أن تلتفت للخلف بأنفاسٍ مُهتاجة، شعرت بيده الرجولية حول عنقها مع شدة أصابتها بالذهول:
" أرفعي صوتكِ اللعين عليّ مُجدداً وخاصةً أمام رجالي، وسأبتر لسانك يا صوفيا، تذكري أن كُنيتك أمامي لا شيء"
ضحكت صوفيا بإستخفاف، لكن سرعان ما زال ضحكها وتحول إلى سُعال مُختنِق
كانت روحها حول قبضته بالمعنى الحرفي، وحين ظن أندرو أنها ستخضع ، ذُهِل من نصلها الذي غُرز في بطنهِ
أرتد للوراء تاركاً أياها بلا تصديق
النصل لم يخترق بطنهِ سوى بخدش لم يسبب حتى نزيف لكن.. حركتها لم تكن مُتوقعة بتاتاً.!
" قوانين الماضي لا تدوم، لطالما كنتُ الطرف القوي في هذهِ العلاقة السامة، وأنا قررتُ، لن أباشر فيها، نحن لم نعد معاً وصدقني انتَ الآن مُجرد شريك، شريك لا أكثر"
وأستدارت عازمة على المُغادرة، لكن أنفاسها تلاشت حين حاوط خصرها بقوة، ودفن وجهه في عنقها بإحتياجٍ راجي:
" صوفيا لا تكرهيني ، أرجوك يا صوفيا إياكِ، احبك، ولازلت احبك، وسأحبك حتى أخر انفاسي، لكن أقسمتُ عليكِ ألا تكرهيني حسناً بيبي ؟ أتركيني ، لكن دون أن تكرهيني وتتجاوزيني"
أغلقت عيناها المُتأثرة وحين فتحتها مُجدداً، كانت فاترة، باردة.
" أنت تجعل نفسك مُثيراً للشفقة"
ودفعتهُ عنها بإشمئزاز، فأمسك يدها وقال بنبرة جامدة:
" أين سيارتي ؟"
الحيوان المُستغل.
لعنت تحت أنفاسها ثم رفعت له وجهها مع إبتسامة صفراء:
" ستجدها في مقرِ ويسلون "
ورحلت ضاحكة أمام ذهول أبصاره
ويسلون ؟
" لكن العجوز ويلسون لا يجمع سوى خرداوات السيارات المُهشمة؟"
جمدت عيناه حين فهم
أوه يا إلهي سيارتي الجميلة
تباً لا
مسح وجهه ضاحكاً
السافلة المُنتقمة!.
كسرت قلبه، وسيارته أيضاً.
____________
_______
أرتفعت أنفاس سيڤار في المكانِ حين سقط من فوقها لجانبها، وناظرت سقف الغرفة بوجهٍ شديد الأحمرار، فراقبها چون بإفتتان، ثم ضمها لصدره رغماً عنها، وهي لا تزال تُراقب السقف
لهثت حين قبل وجنتها وأدارت وجهها عنهُ، فإبتسم بألمٍ صادق، قبل أن يرسم قناع كذاب من الهدوء
" أنتَ.. أنت وغد"
أبتسم أكثر
" ربما أنا وغد، Sufletul meu"
_ روحي _
ثم أدارها لهُ، وأجبرها على مُناظرتهِ
ظلت تُراقبه ببراءة تدعي الغباء عله يمل
لكن مر الكثير من الوقت ولاتزال ملامحه جامدة فلعنت تحت انفاسها بإستسلام:
" آسفة Iubirea mea"
_ حبيبي _
برزت أنيابه من شدة أبتسامتهُ الواسعة، ثم نهض من فوقِ الفراشِ آمراً إياها:
" سنرحل"
اومأت لهُ ثم لفت الغطاء حول جسدها، وسارت ناحية المرحاض دون كلمة إضافية
كانت في حالة نفسية لا تسمح لها سوى بمُجارتهِ لعبته، لمْ يكن جسدها في أستعدادٍ لتحمُل أي نوبة من جنونهِ هذه المرة حقاً
لذا كالفتاة المُطيعة أغتسلت دون أستغراق كثيراً من الوقت، ثمَ رفعت فستانها على جسدها بعدما أرتدت ملابسها الداخلية
فستانها كان مُلفت بمزيجٍ من الجُرأة والبساطة، رقيق بلا تصميم، أكتافه خفيفة حول عظام ترقوتها وشعرها البُني إنسدل بتموجاتٍ حتى خصرها
أبتسمت ثم رسمت عيناها بنفس الكحل الأسود الذي آزالتهُ في حمامها السريع
كانت بسيطة، لكن مُلفتة، فستانها فوق ركبتيها، لم يكن ضيق أو مُبالغ فيه، على النقيض كان إتساعه لذيذ بسبب خامتهُ الحريرية
وبرغم أتساعه، تقاسيمها كانت ظاهرة بسبب إلتماع بشرتها البيضاء ضد الأسود
تناقض تام، وفِتنة حرفية
حين خرجت، جمدت أبصاره عليها مُناظراً إياها بحيرة، غضب وغيرة:
" من أين جلبتِ هذا الفُستان ؟"
إبتسمت ماكرة:
" من غرفتنا"
لكن إبتسامتها لم تدم على ثغرها أكثر من ثانية
نظرته لها في تلكَ اللحظة كانت غير مُفسرة لا تُنسى بالمرة
نوع جديد من الظلامِ، ومرضه فيها
" غادرتِ بهِ في الصباح"
ثم آومأ مؤكداً كلماته، وبرغم غضبه، صدى نبرته الشيطانية، اكتفى بالسير خارج الغرفة فإتبعته دون كلمه إضافية
" إلى أين تهربين ؟ أخبرتكِ أني أريد خلخال عربي فضي مثل الذي رقصتي بهِ! "
سمع صوت آنثوي ماكر من خلفهِ لمْ ينتمي لها وحين التفت، لا يعرف كيف تمالك نفسه
بريئته الشرقية ضحكت بمياعة آنثاوية، ثم وضعت يدها على كتف إحدى نِساء الليل
" عزيزتي، بالطبعِ سأجلب لكِ الخلخال"
أومأت الآخرى بحماسٍ، ثم غمزت لسيڤار :
" أخبريني، كيف كان زبونك الآول ؟ كم دَفع!"
أبتسمت المُتلقية، ثم إستدارت لچون وتباً كم ندمت لحظتها..
سلطت رفيقتها أعينها على مرمى بصرها، ثم شهقت خائفة:
" يا إلهي، آسفة سيدي أقسم أسفة و.."
اشار لها بلا إكتراث، فتنهدت سيڤار بريبة
تباً لي.
ركضت الفتاة بعيداً، فعاد چون يسير وكأن لا شيء حدث، وهذا سبب إضطراب في كيانها
هدوء ما قبل العاصفة ؟
أم هدوء من نفسهِ اللوامه ؟
هي لا تعرف أبداً
لكنها تعرف جيداً بوجوبِ صمتها وصعودها لسيارته وهذا ما حدث
جلست في المقعد الأمامي كالفتاة المُطيعة للمرة الثانية، لذا أدار المُحرك ثم سار بالعربة عكس أتجاه القصر وناحية الأطراف الشمالية الغربية
رمقت سيڤار الطريق بنظرة سريعة
ظنت أنها ستجد مدينة، ربما مطعم
لكنها لم تجد سوى مجموعة من المنازلِ الكبيرة، مُتراصة وبين كل واحد والآخر مسافة كبيرة لا يُستهان بها
وما حدث، أن چون إتجه صوب آخر منزل في الطريق مما أستغرق ساعات اضافية
كان البيت مُتعدد الطوابق، تصميمه يختلف عن باقي البيوت فإبن سانتيغو مُميز في كل شيء!
ناظرتهُ مُتحيرة لكنه خرج مُتجاهلاً إياها وغادر السيارة ناحية المنزل
فإنزلقت مع نظرة سريعة للمكان، رجال حراسته كانوا على الأطراف، كل زاوية وكل بقعة عليها رقيب
أتبعتهُ للداخل فضربتها برودة المُكيف مما قشعر بدنها، المنزل كان بارد جداً
نظيف ورائحة مُعقماته ظاهرة بوضوح
كان فخم كل قطعة فيهِ غالية لكنه بارد، واسع، فارغ لا حياةُ فيهِ
" لا يعجبكِ منزلي ؟"
سخر ، فأعلنت بتلقائية:
" يعجبني ،لكن الكوخ كان فيهِ حياةٌ عنه.."
تداركت نفسها بسرعة:
" ولكن اخبرني يا سيدي، ما الذي نفعلهُ هنا؟"
أبتسم بجانبية، ثم إتجه نحوها بخطواتٍ هادئة:
" كنتِ فتاة سيئة الفترة الماضية، مما منعني عن قضاء شهر عسل جيد في بداية زواجنا لذا قررتُ إحياء تلك الأمجاد "
" لكن لما اليوم تحديداً ؟"
سحبها من خصرها لصدره، ثم شد أطراف خصلاتها الطويلة يداعبها بتلقائية:
" اليوم.. عيد زواجنا.! "
أتسعت عيناها وأصابها الحياء، الذهول والسكوت الغير مُستساغ
" وعيد ميلادي "
آعلن خافتاً، ثم قَبل وجنتها بحميمية:
" În ziua în care mama a murit "
_ اليوم الذي ماتت فيهِ أمي _
دفن أنفه في شعرها، وزمجر برجولية راغبة:
"Și în ziua în care mi-am pierdut umanitatea"
_ واليوم الذي فقدتُ فيه إنسانيتي _
أمسكت كتفه حين رفعها من خصرها، وأجبر اقدامها على الألتفاف حول خصره
" چــون"
همستها بتلقائية حين مسد بشرة عنقها الحساسة بأنفاسه دون عنف
جُن جنونه من نبرتها الحميمية بإسمهِ، وسحب شعرها بعنف يجبرها على تقبيله
أقدامه سارت ناحية غرفة لم تدرك مكانها أو طريقها، بسبب جنون حبه في ثغرها
لكنه أنزلها في تلك الغرفة فشهقت تلتقط أنفاسها ضد أبتسامتهُ الواسعة
لفها وحاوط خصرها، مما سبب التصاق ظهرها في صدره، فتحركت بإنعدام راحة
كانت في غرفة خافتة الأضواء المُلونة، دافئة بطريقة مريحة ومُغلقة، في منتصفها حمام سباحة كبير وعميق
" سنقضي اليوم الآول من إحتفالية زواجنا هُنا، أمامي واحد وثلاثون يوماً، سأقوم بإستغلالهم جيداً، سأفعل أشياء سيئة حقاً فيكِ يا سيڤار، وكُلها، ستكون بإرادتكِ "
أبتسمت رغماً عنها:
" أوليس هذا ضد مبادئك وقواعدك ؟ هذا خطير جداً يا زعيم! "
" مبادئي وقواعدي تشتمل السخاء، وأنا كنتُ سخياً مع الجميع، حان الوقت لأكون سخياً مع نفسي أيضاً"
تحركت بإنعدام راحة للمرة الثانية، إرتجافهُ كان غريب ، لم يكن شهواني
جسده كان يرتعد ضدها وكأن هناك مشكلة خطيرة فيه
أرادت أن تعرف ما فيه، لكنه لم يسمح لها بالألتفات فقالت مُترقبة:
" وإن رفضتُ ؟ "
رفع سكين على عنقها، وغرزه بشدة فشهقت مُتألمة وأنفجرت عيناها بسيلٍ من الدموع
" سأقتلكِ، وسأقتل نفسي، سأقتلنا هنا لأنني حقاً لم أعد قادر على أخذ المزيد من التُراهات، هبيني السلام هذا الشهر، وسأهبك بطاقات لعبتك طوال العام"
حاوطت يده وأعلنت بحذرٍ ونبرة مُختنقة:
" چون، هل ستقتلني لأنني كدت أرفض السباحة معكِ؟، موافقة ، أنا لكَ هذا الشهر عزيزي لكن انزل السكين "
ضحك، إنفجر في الضحك، ثم أستطرد بشراسة عدوانية:
" أنتِ لي، كنتِ لي السنوات الماضية، وكنتِ لي اليوم، وأنتِ لي في الأيام القادمة، كُتب أسمكِ جانب خاصتي قبيل النشأة، وسيكتب جوار خاصتي على شاهد موتي ، فهمتِ ؟"
اومأت له بدموعٍ :
" فهمتُ، فهمتُ "
ألقى السكين على الأرض بلا أكتراث، ثم لفها له مُناظراً جرحها بتتبع
لكن آعينها الخائفة كانت على وجهه
تتبع خاصتهُ المُظلمة الهائجة
أعينه كانت هائمة على جرحها بالقلقِ الصامت، وأنفاسه، جمدت هناك
" أنا بخير ، أقسم أنا بخيرٍ"
ناظرها بلا تصديق، بظلامٍ تام وغضب عاصف
" سأكسر كل عظمة منكِ على جعلي في هذه الحالة الرديئة"
كان غاضب، بل مُهتاج من السخط، في البداية إختبار الحمل الذي يجده كثيراً في الفترة الأخيرة مما وهبه شدة رفضها لإبن منهُ
وتباً كم كان ينكحها بالساعات مُنتظراً جرحها بالنتيجة الإجابية، لكن سلة المُهملات أكدت سرها القذر
لا يعرف كيف تمالك نفسه في الصباحِ، لكنه صُدم بوجودها في إحدى غرف الدعارة، ولا يعرف ايضاً كيف تمالك نفسه وقتها، وكأن قميص نومها المُغري أمتص غضبه لحظتها فقط
وحين خرجا، أكتشف أن اللعينة تعرفت على نساء الليل في المكان، ورقصت هناك وغنت، وبماذا رقصت، بالخلخال ؟
ناظر أقدامها في لمحة سريعة
لكن أين هو الخلخال ؟
أشتعلت أعينه، ودسها في صدر ملابسها فصرخت بمزيجٍ من التفاجؤ والخجل
" يا الهي أخرج يدك، اخرجها"
وحاولت أن تدفعه ، لكن يده حين خَرجت، خرجت وحول أنامله الغليظة الخلخال الفضي
أحمر وجهها وانتفضت للوراء تعدل ملابسها ومفاتنها التي إنتهك حرمتها من لحظات
" أرتديهِ مع ملابسِ السباحة"
اومأتُ له، فإتجه صوب شازلونج مصفوف في الزاوية، وأمرها
" أحضري لي مشروب بارد بيبي "
تنهدت بأنفاس مُرتجفة، وكادت تتجه نحو البار وأقدامها الهُلامية تقودها، لكنهُ أعلن:
" أرتدي ملابس السباحة، ثم أجلبيه لي"
والقى عليها قطعتان مفتوحتان، فأعلنت صارخة بإستنكارٍ شديد اللهجة:
" أبداً، لن أرتدي هذه القطع ولو قتلتني، ثيابي الداخلية مُحتشمة أكثر"
ثم أمسكت القطع الحمراء برفضٍ تام، ووجه شديد الإحمرار
" سأنهض، وألبسهم لكِ يا سيڤار"
القتهم على الأرض ، ووضعت كلا يديها في خصرها:
" لن ارتديهم يا چون"
أبتسم بصبيانية ماكرة ونهض ناحيتها بسرعة، فألتفتت وكادت تفر
علت ضحكاته في المكان حين أمسكها، وألقى فستانها على الأرض
" لا ، لاا، أتركني ، لن ارتديهم"
شهقت بصدمة بعدما أمسك سحاب صدريتها، ثم قفزت من بين يديهِ في الماء
أرتفعت ضحكاته السعيدة حتى وصلتها لكن مُشكلتها الوحيدة لا غير كمنت في عدم معرفتها للسباحة
وبالنسبةِ لها، عُمق الماء كان صعب ولا يتناسب أبداً مع طولها، لذا أتسعت عينيها بخوف بينما تتلفت أسفل المياة
حاولت السباحة لأعلى دون خبرة، لكن جسدها سحبها للأسفل بسبب ذُعرِها
تسرب الهواء إلى أنفها من شدة الخوف فبدأت تختنق بالبكاءِ والإختناق
وبرغمِ وجعها، أصابتها سكينة غريبة
فهل هذهِ هي النهاية ؟
الموت في سلامٍ ؟
لكن يداه حاوطتها
سحبها له للسطح
أنقذها من القاع، وضمها لصدره بخوفٍ
سحبها من الموتِ لأضلعه وقلبه النابض من فرطِ خوفه كان يتضرع للرب كي تظل سالمة.
أنفاسه الخائفة لفحت جانب عنقها، ولآول مرة، رأته سيڤار حقاً خائف
الخوف البشريّ الحقيقي كان مُرتسم على وجهه..!
" Mi-am pierdut mama în această zi, nici pe tine nu te pot pierde"
_ لقد فقدتُ أمي هذا اليوم، لا أستطيع أن أفقدك أيضاً_
وضمها لصدره بشدة ثناء نوبة سعالها:
" شـشـش ، سيكون كل شيء على ما يرام، أهدأي، لن افلتكِ أبداً"
ثم سبح بها، وحاصرها عند أحد الأركان، ضاماً إياها لهُ أكثر
الماء الدافىء داعب كلاهما، وبخاره زاد حضنه شاعرية
لكن سيڤار لم تعرف، هل ضمتهُ هي ما أدفئت أضلعها بالأمان ؟ أم المياة والبُخار الذي بالكاد لاحظتهُ لتوها ؟
" أنا بخير "
" لستِ كذلك، لستِ كذلك أبداً "
ثم دفن أنفه أعمق في عنقها
" أنا لستُ كذلك يا سيڤار، لقد كنتُ أغرق"
سحبها من أحضانهِ، وحاوط وجنتها بحنانِ وأعين خضراء خائفة:
" روحي بين أضلعكِ، أنا أعيش فيكِ وبكِ، حافظي على روحي يا سيڤار ، لأن موتي مُتعلق بها"
لوهلة بدى الكلام بعد ما قيل غير مُناسب أبداً
فعرفت أن سكينة الموت، ليست بمثلِ خاصة أضلعه أبداً
لذا تنهدت بقلة حيله أمام عيناه الدافئة، ثم مدت يدها، وسحبت عنه سترته
ثم حللت أزرار قميصه الأبيض، ولهثت بتلقائية مُثارة حين شهدت جسده القوي
ساعدها في نزعِ القميص، لذا أخرجتهم خارج المياة ولفت يديها حول عنقه
ثم مدت أناملها بخفة تُزيح حذاءه ثم شرابه
" الآن تعادلنا "
وأبتسمت بدفىء وأعينها اللامعة جعلته هائماً، فغرق فيها أعمق، أشد، وأكثر ظُلمة
" أنتِ تسحبين روحي للظلام"
رفعت له عيناها البندقية الواسعة، فأخرج بنطاله مُبتسماً:
" الآن تعادلنا"
اومأت له مع ضحكة صادقة
" انقذتَ حياتي"
" بل ، أنقذتُ خاصتي أنا"
وأزدرد ريقه بوجع، فصمتت وراقبت عيناهُ بسكون
" أنتَ قلت شعر عربي أمس "
" تدربتُ عليه كثيراً "
" لما ؟ "
لكنهُ لم يجيب، على النقيض، رفع جسدها لأعلى ، وأستند على صدرها برأسه
" غني"
" ماذا تريدني أن اغني ؟ "
" شيء دافىء.. مثلكِ "
أبتسمت بحسرة، ثم مسدت شعره
هناك خطب فيهِ اليوم
هو مجروح، لكن ليس منها وحدها :
"Sometimes it feels like I've got a war in my mind .. I want to get off but I keep riding the ride.. "
_ أحياناً أشعر وكأن لدي حرب في عقلي، أريد النزول لكنني أكمل الجولة _
" I never really notice that I had to decide.. To play someone's game or to live my own life and now I do "
_ لم ألاحظ أبداً أنني يجب أن اقرر، أن ألعب لعبة أحد ما أو أن أعيش حياتي الخاصة، والآن، أنا قررتُ. _
" I want to move
Out of the black
Into to the blue"
_ اريد أن أتحرر ، من السواد، إلى الزُرقة _
ثمَ صمتت وتوقف صوتها عن الصدى في المكانِ، فرفع لها رأسهُ، وسحبها أسفله مع إبقاء رأسها على مستوى عالي لتواجه أعينه المُستكينة، الخضراء اللامعة بالعَتمة
" أسمحي لي"
قالها وثغره أمام ثغرها، فأشارت بالرفضِ
" لا يمكنني أن أسلم نفسي لكَ، بالنسبةِ لي، أنتَ الشيطان الذي سأبيع لهُ روحي"
رفع جسدها ووضعهُ على مستوى الأرض يجبرها على الجلوسِ، فباتت أقدامها متدليه في المياهِ أمامه
حشر نفسه بين أقدامها، ثم رفع لها جسده مُستنداً على الأرض فبات وجهه أمام خاصتها
" هذا أفضل من ملابس السباحة، صدقيني "
ثم مرر عيناه على جسدها، فناظرت مرمى بصره
ملابسها ضاقت وشفت تقاسيمها، وبرغم ذلك أعلنت
" على الأقل سوداء، لن تشفي رغبتك المريضة"
أرتفع ثغره بمكرٍ، زوجته لسانها سام حقاً
لكنها لطيفة جداً
" أحضري لي مشروبي"
اومأت لهُ ثم ألتفت على أربع ، قبل أن تنهض جهة البار فأطلق صفير مُعجب
تظاهرت بالطرش وأرتجف كفها حول كوبه وهلة، ثم أتجهت صوبه
" شكراً بيبي ، والآن، ارتدي الخلخال "
أبتسمت ثم أتجهت عند فستانها، والتقطت من فوقهِ الخلخال، لم تكن تريد أن تمتعه، ربما اغراءه والهروب كان مقصدها
لذا حركت أقدامها عمداً، فلعن تحت أنفاسه
لكنها تجاهلتهُ وأتجهت للبار مُجدداً، تدير الراديو على أغاني صاخبة
ضحك چون بقلة حيلة، ثم أستند مُراقباً إياها بأعين جائعة عاشقة
وهذا ما فعلته تماماً
رقصت وتمايلت
أغرتهُ بشدة لهاثه الذي وصلها
صوت خلخالها أشعل كل ذرة فيهِ
لكنها في نهاية المطاف، رفعت الفستان على جسدها وفرت بضحكة آنثاوية أمام لعناته المحتاجة ..
____________
_______
بينمَا في مكانٍ آخر، وسطُ تضرع قلب عجوز أحتياجاً لحب قد إمتنع عنهُ سنوات
لم يستطع سانتيغو البقاء بعيداً أكثر من يومين، رأى طيفها، إبتسامتها الدافئة، وشعرها المرفوع فوق رأسها كالحبال حول عنقهِ
عاد للقصر الذي كان فارغ، فهاتف الخدم يآمرهم بالحضور
لم يكن من قبلٍ، قصر هاريسون فارغ ميت كالآن..
وفي لحظتهِ تلك، كان جالساً في غرفتها، فالظلام إن كان منها، كافي لإشتياقه
ظلامها وحده كان مُخدر ملموس لوجع قلبه
لكنها فتحت بابها
وحينها نسى سانتيغو كل ذكرى لا تدور حولها
نسى كُل ما فعل من قُبحٍ، نسى ماله وبنونه
تنهدت إيڤالين بتعبٍ، لم تراه في ذلك الظلام وذاتاً لم تتوقع أن يتواجد هناك
وياليتها فقط رات ظُلمة نفسه الضائعة لأجلها، لكن ما فعله في الماضي، لن يمحي صورته أمامها ولو بعد مئة قرن
تنهد سانتيغو بحسرة، وازدرد ريقه مُتوجعاً من ظلالها، بينما تسحب حقيبتها الصغيرة فوق الفراش
برغمِ ذلك، الحقيبة بدت ثقيلة على عضلاتها الطرية، وبتلقائية تبدلت الحسرة إلى الرغبة، ولعابه المُر تحول الى آخر دافىء غزير من فرط الإثارة
" شعركِ ليس مرفوع"
أعلن حين تساقط شعرها الأسود على جانبيها، فشهقت المسكينة برعبٍ وحرفياً كادت تُصاب بسكتة قلبية، ثم شرعت في سعالٍ لا نهاية له
أنتفض سانتيغو ومسد ظهرها بقلقٍ
" إيڤالين تنفسي ، ما الذي حدث لكِ ؟"
لكنها لم تهدأ سوى حين مد لها كوب من الماء كان فوق طاولتها شربتهُ بعطشٍ
" كدتَ تقتلني"
" آسف"
ثم صمت بحسرة تزامناً مع نظرتها المُذهولة
" أنتِ الوحيدة التي تستحقها يا إيڤالين.. أنا فعلاً آسف"
تنهدت مُتحيرة :
" لكنك يا سيدي، لا تعذر! ، عيناك تضم عدم ندمك أو حتى إكتراثك..! لما تعتذر مني؟"
" أعتذر لانني خسرتك يا إيڤالين "
ثم صمت وهلة، وتابع صاراً أسنانه
" ولأنني لم أعد أستطيع الإبتعاد عنكِ كما وعدتُكِ، أعتذر لأنني لم أستطع أن اُعاشر من بعدكِ كما وعدتك، لأنني فكرت فيكِ في كل ثانية ثناء غُربتي، ولأنكِ كنت إنحناءة ظهري في أشد لحظات قوتي"
لعن تحت أنفاسه بإختناق:
" أعتذر لأنني لست نادماً، على اي مما اقترفتُ، هذا هو مدى سوئي، اني لست نادماً لكنني متحسراً على خسارتك يا إيڤ "
ثم وضع جبهته على خاصتها بتعب
" يا إيڤ خاصتي "
راقبتهُ إيڤالين بأعين جامدة:
" بالطبع أنتَ لستَ نادم على ظُلم جوانا، وتحطيم حياة أخيك.."
ثم صمتت وهلة، وتابعت بنبرة مُرتجفة شبة باكية :
" بالطبع أنتَ لست نادماً على جعلي قاتلة بلا رحمة يا سانتيغو "
" كان سيأخذكِ مني"
هذا ما قاله بأعين جامدة وكأن سببه أشد إقناعاً من إنتهاك حرمة نساء منزله.!
" لذا جعلتني اكون سبب موته وسُقمه، لذا جعلته يموت بسببي، حل رائع"
ثم نفضت رأسها للجانبان بيأسٍ، فحاوط فكها بشدة :
" لازلتِ حية على رثاءه "
"قُلتها سابقاً وسأكررها مُجدداً يا سيد سانتيغو حتى تفهمها، لن أقضي ما تبقى من حياتي عانساً، لكنني لن اكرر اخطاء المَاضي "
" وأنا قُلتها سابقاً يا Dama española وسأكررها حتي تفهميها، في الماضي أرتكبتُ خطايا بشعة كي لا أخسرك، ولازلت سأفعل الأسوأ والأسوأ إن اضطررتُ" _ السيدة الإسبانية _
صمتت إيڤالين، ثم حاولت دفع كفه عن فكها، لكنها فشلت، فسخرت بتلقائية:
" وهل ستضربني كالماضي يا سيد سانتيغو ؟"
" لا "
ثم ترك فكها وإرتد للوراء بأعين شديدة الصدق:
" لن اؤذيكِ يا إيڤالين، لن أفعل أبداً "
لكنها لم تصدقه، ذاتاً لم تناظره له وأستدارت تواليه ظهرها كي لا يشهد سيلان دموعها، فتنهد بمرارة، وغادر غرفتها
الأمر أشبه بلُعبة مُطاردة بينه وبين الألم.
لكن لُعبة المطاردة الحقيقية ، كانت لدى سيڤار التي أختبئت أسفل السرير وتركت وغدها في الممر يدندن بإستمتاعٍ تام :
" سأجدكِ بيبي، وتباً حينها ستندمين على أغرائي والهرب"
أزدردت ريقها برُعب، حين سمعت خطواته تقترب من باب غرفتها
" في البداية ، سألهب مؤخرتكِ بالصفعِ لأنك فتاة سيئة جداً، ثم ، سألهبك بالتقبيل، ستموتين من كثرةِ قُبلي"
فتح باب الغرفة، فوضعت يداها على فمها
" سمعتُ أنفاسك، وشمِمتُ عطرك، ستموتين أسفلي، يا صغيرتي"
ثم وقف بين الفراش والخزانة، فأرتعش جسدها وهلة بترقب، لكنه ألتفت الخزانة وفتحها مُسرعاً:
" سأفعل بكِ كل الأشياء القذرة في دماغِي، لكن قبلها، سأجعلكِ ترقصين أسفلي بخصركِ"
ثم أبتعد عن الخزانة، ووقف جانب الفراش
وحين ظنتهُ سينحني وسيراها، الوغد ألقى المرتبة على الأرضِ، ثم ناظرها بأبتسامة ماكرة وأنفاس جائعة:
" أنتهت اللُعبة"
حال خشب الفراش بينه وبينها، وبرغم ذلكَ، صرخت المسكينة وزحفت بعيداً عن يدهِ التي مدها بين إحدى الفروق
تنهد بمللٍ، ثم سحب الخشب، واحدة وراء الأخرى يلقيها على الناحية المُتباينة من الأرض بعيداً عن المرتبة
" سيدي ، أنا.. لاه! "
صرخت حين حاوط شعرها ورفعها بضحكة عالية
" أمسكتكِ، يا زوجتي"
ثم أجبرها على الخروج، والقاها على المرتبة فوق الأرض معتلياً إياها
" چون، أرجوك، عزيزي ، لا تفعلها ها ؟"
ضحك كالمختل، ثم أنقض على عنقها بقبلاتهِ العاشقة
حينها غرق في لذة حلاوتها
جلدها الناعم ولحمها الطري بين أسنانه
تلكَ الشرارات العاطفية التي لا ترسلها في نصفه السُفلي فقط، بل وأيضاً جوارحه..
زمجر بإنعدام وعي وثغره يسبح أسفل عظم ترقوتها، لكن جرس الباب الرئيسي قاطع خلوتهم
لعن چون تحت أنفاسه بسبب تعرضه لمثل هذا الإحباط العاطفي ، ثم نهض عنها بسبب الرنين المتواصل، وقال بإبتسامة صغيرة:
" سأرى من في الخارج وسأعود لكِ، وحقاً أظن أنك ستكونين في حاجة لكرسي مُتحرك، يا زوجتي العزيزة"
اومأت تُجاري جنونه، وأستغلت ذلك الجانب الجديد منهُ لأكتشافه
هو لم يتصرف هكذا معها من قبل، مما جعلها في حيرة
هو يمتلك من كل شيء سيء أنواع متنوعة، لكنه أمتلك القليل المُميز من الجيد.
وقفت سيڤار، وناظرت المكان تلتقط أحدى ستراته من الخزانه.. لكنها ذُهلت حين وجدت ملابس حريمية جديدة في أكياسها.
تفحصتها، الكل مُحتشم بطريقة مبالغ فيها، سوى المنامات الزوجية فضحكت رغماً عنها
هذا ما يحدث حين يختار الزوج، ملابس لزوجته.
أخرجت فستان أسود طويل حتى فوق الكعب بضع سنتيميترات وبينما كانت تتفحصه حيثُ نوت التحمم وإرتداءه، سمعت نداء چون من الخارج، لكنهُ كان مُعتم، غريب، مُختلف عن الثواني السابقة
تنهدت مُتوجسة، ثم ألقت فستانها المبلل على الأرض وأرتدت الجديد بسرعة، وخرجت تتبع نداءه الغاضب
وحينها كان في غرفة المعيشة عاري الصدر، وأنطونيوس أمامه بأعين جامدة
" ها هي السافلة التي يبتغيها "
ثم حاوط فمه بكفٍ مُرتجف وهلة، قبل أن يُنزله بملامح باتت داكنة وباردة
" تعالي هنا يا سيڤار"
قالها أنطونيوس بعد وهلة، لذا اتجهت صوبه وجلست عند احدى الكراسي المُفردة
" لما لمْ تخبريني بشأن الملفات ؟"
" ملفات الشركة التي سرقتيها ووهبتيها لعشيقك.. يا لذة "
تباً تباً.. قال لذة..!
أستدارت له، وأعلنت بأعين راجية:
" كان هذا في البداية، أقسم نسيتُها تماماً يا چ.. "
ثم صمتت
الذي أمامها لم يكن چون، كان سيدها، النُسخة الألعن والأدل من زوجها، فوجب عليها الإحتراس منهُ
" نسيتها يا سيدي ، كانت في بداية أنتقامي حتى ادركت نوايا چوزفين "
" السافل يهدد، يظنك مخطوفة"
ثم تنهد أنطونيوس بأبتسامة ماكرة حين اندفعت كلماتها نحوه
" لا بأس أنا سأحدثه، هو ، لا يستطيع أن يرفض أي شيء أقوله"
وبعدما أنتهت كلماتها، عم الصمت على المكانِ بطريقة مُهلعة
فكادت تلتفت لچون مُجدداً، لكن أنطونيوس قال:
" لن يتنازل عن الملفات التي تشتمل نصف أملاك چون يا سيڤار"
قالت بإندفاع عفوي للمرة الثانية:
" لا، سيفعل صدقني هو يفعل أي شيء أقوله، يفعلها لانه نداً لي ويظن انني ملكه"
للمرة الثانية، الصمت التام عم في المكان، لكنها شهقت حين سُحب كرسيها، وأغلقت عيناها بخوفٍ
لكن وجهها لم يُصفع
فتحت اعينها الواسعة اللذيذة، فرأت نظرة عيناه، كانت قريبة جداً من نفس ظلام تلك الليلة حين جررها عارية
" وهل أنتِ ملكه يا صغيرة ؟"
" لا، أنا لكَ، يا سيد چون، أنا لكَ بالكامل"
أومأ چون بأعين شديدة الظُلمة، ثم أستند على ظهر الأريكة، بهدوء تام.
ألقى أنطونيوس عليها هاتفه وأعلن:
" فيه شريحة جديدة، أفتحي المُكبر"
عضت سيڤار شفتيها بتوتر وتردد، حين لم يرفض چون، ولم يُعلن قبوله
بتردد تام كتبت الرقم، ثم رفعت الهاتف على أذنها
" استخدمي المُكبر يا سيڤار"
وهذا ما فعلته بأعين دامعة، تباً لي..
" معكم چوزفين هاريسون، من معي ؟"
أرتفع ثغر چون بسخرية، قبل أن تعود ابصاره لظلام أشد من تلك الليلة
" مـ-رحباً چوزفيـ-ن"
"سيڤار..! كيف أحوالك يا حلواي!"
تباً تباً.. لا تتغزل رجاءاً
" في أحسن حال ، كيف حالك أنت؟"
" تبدين مُهذبة وغريبة دون ضحككِ المُغري، هل هناك خطب ما ؟ "
" أنا في القصر يا چوزفين، وسرقت أحدى الهواتف لذا قلقة قليلاً"
" أخبريني بما لديكِ، يا سُكرتي "
أنا ميتة يا لعين، أرادت ان تصرخ بها، لكن لا شيء غادر فمها، لا كلمة واحدة
" أريد أن أقابلكَ.. متى ستكون متفرغ ؟ "
" اليوم. "
" حسناً، سأتي لكَ الآن وربما ستأخر قليلاً لكن انتظرني "
" ستأتين في بيتي كالماضي ؟ "
صمتت وهلة تراقب الفراغ، ثم دندنت
" في بيتك يا چوزفين، أنتظرني لانني لست مؤمنة كُلياً"
" وداعاً يا جميلتي الفاتنة "
أغلقت بسرعة قبل أن يُكمل قصيدته، ثم اعطت الهاتف لأنطونيوس فأخرج الشريحة وكسرها لنصفين.
ظلت تناظر أصابع قدمها، لكنها شهقت حين رفص كرسيها وسبب إرتدادها عنه
" إن لمستُ تلك العاهرة ولو صدفة، سأقتلها"
ثم أخرج زناده، ووضعه على الطاولة أمامها
" يريدها ، الوغد چوزفين، لم يرد أنثى بهذا الشكل من قبل"
ثم نهض ودار ذهاباً وإياباً حول نفسه، فنهض انطونيوس واتجه ناحيته
" هو مهووس بالصعاب، يريدها لكنها ملكك، يحبها لكنها لا تحبه.!"
ألتفت لها بأعين مميتة
" تلكَ السافلة لا تحب، لا تمتلك القدرة على منح أحقية الحب "
ثم زمجر متجهاً صوبها، فقال أنطونيوس
" لا تشوهها الآن ، دعها تنهي ما نريد"
" تلك الداعرة لن تغادر بيتي سوى على نقاله لعينة"
" أنت لا تريد قتل چوزفين، ولا تريد تركها، أختار يا چون، إما قتله وخذل هاريسون في مماته، أو تركها في تلك الثواني وسأكون معها، بل سنكون معها حسناً ؟"
نهضت سيڤار وفرت هاربة ناحية الغرفة، ثم نزعت ثيابها كلها
' رحمكِ الله '
ترحم سيڤ عليها
" أيُها الخائن أين كنت كل هذه المُدة ؟ هنت عليك تلك الأعوام يا سيڤ ؟ "
' لم تكوني في حاجتي وقتها يا سيڤار'
" أنا دائماً في حاجتك "
ثم مسحت دموعها، وألتقطت ملابس أضافية وسارت عارية للمرحاض
تحممت بسرعة، وخرجت مُرتدية احدى تلك الملابس المُحتشمة، التي تمثلت في فستان بُندقي واسع، بأكمام وطويل
شعرها المَبلول رفعته في هيئة دائرية مُنظمة كبيرة، وتبرجها كان هادىء ومُثير
كانت بسيطة ومُحتشمة، وبرغم ذلك كانت جميلة بسبب انعكاس اللون على شعرها واعينها
خرجت وسارت للخارج، حيثُ كان چون عند البار يواليها ظهرها فتنهدت بحزنٍ
"أعجبني فستانك، تأخري دقيقة واحدة، وسأدعس على قلبي اللعين، أقسم سأقتلكِ هذه المرة"
فرت هاربة وصعدت السيارة مع أنطونيوس
فرت لأجل سلامتها وحياتها.
فرت لأن عقلها لن يحتمل سخافة أكثر من تلك
فرت لأنها لم تعد تعرف، لكم من الوقتِ ستظل غارفة في كابوسِ آل هاريسون، لكنها حين تفيق، ستفيق في أحضانِ والدها دون شكَ
فقط كُل ما عليها فعلهُ،.. أن تتنفس، وتعيش فيه.
____________
_______
تأكدت سيڤار من السماعةِ الداخلية في أذنها، ثم رفعت يدها وطَرقت الباب
داخلها مئة فكرة وفكرة، والتنافس الأكبر بين أثنتين، الأولى شملت المكوث مع چوزفين والأوراق التي معه ستحميها من چون.
لكن الفكرة بدت غبية ومُتخلفة، أبداً لن تُردعه بالملايين التي سيفقدها وهو أشتراها بنفسِ الملايين..!
لذا الفكرة الآخرى وهي الأمتثال لأوامره طغت.
فتح چوزفين بأعين جامدة، ثم سحبها من يدها للداخل بعنفٍ
تراجعت سيڤار مُتحيرة بسبب أنفعاله الغير مَفهوم، لكنه أمسكها قبيل فرارها وهبط على وجهها بصفعة قوية رجت رأسها بالوجع
" آه..! ، ما الذي تفعله ؟"
قالتها ثم رفعت يدها تحمي وجهها، لكنه سحبها بشدة صافعاً أياها مُجدداً، فأطلقت صرخة مُتألمة من شدةِ مرارتها
" لمن ولائكِ ؟".
" لكَ، لكَ"
دفعها على الأريكة ثم جلس على الكرسي، وحرك إحدى أقدامه بتوتر عصبي تزامناً مع إرخاء رابطة عنقه وأعينه شاردة بالغضب
" كاذبة، كاذبة لعينة"
وقفت سيڤار ومسحت دموعها، شعرت في تلك اللحظة بالخُذلان، الشعور الذي أعتادته مع من أحبها لذا سارت نحوه بحزنٍ:
" لقد ضربتني .. لما فعلت هذا ؟ "
ناظرها عاضاً شفته السُفلية:
" شعور جيد لا أنكر، لكنني آسف"
جمدت عيناها حول خاصتهُ وهلة
الحُب الذي تبحث عنه لن تجده أبداً
لا معه، ولا حتى مع چون
المرارة والغصة في قلبها أزدادت
لا تذكر أن چون صفعها على وجهها لمُجرد المُتعة، وفي نفس الوقت.. لم تُبرر لچوزفين فعلته ولا حتى لسيدها.
كان عليها الوقوف صامدة وكأنها آلة، ليست بشر، صوت أنطونيوس الذي يحثها على الكلامِ في أذنها، لم يزدها سوى وجعاً
وهي لم تعتاد سور الوجع، لذا مسحت دموعها، ثم قالت بحزمٍ وشفاه مذمومة:
" أريد الملفات يا چوزفين"
" هـآ ؟ مُستحيل"
قلبت عيناها بضجرٍ ومواساة لنفسِها
' لا بأس يا سيڤار، أعتدتي هذا، نحن نريد الملفات، الملفات ثم سألقيه في أقربِ قمامة لعينة'
فتحت عيناها مُجدداً وهذه المرة كانت ماكرة، ثم دندنت أمام شفتاه بإغراء:
" چون سيقتلني، وجدها مفقودة وسيعلم انني من هربها إن راجع كميرات المُراقبة، ألا تثق فيّ ؟"
راقب ثغرها مُزدرداً ريقه بصعوبة :
" ما الذي يضمن لي، أن الملفات ستعود إليّ ؟"
" أنا.. أنا أضمن لكَ "
ثم مسدت صدره، بإغراء، وتابعت مع نبرة آنثاوية بحتة:
" ألستُ ضماناً كافياً ؟"
وأبتسمت بحرارة، فإنحنى على عنقها بلوثة
" لا .. ليس الآن"
ودفعته برقة عنها ، فأمسك يدها بآخرى مُتلهبة من الحرارةِ حين كادت تنهض:
" ضربتني يا چوزفين، لن أسامحك على هذا "
راقبها بتوتر، ودندن خافتاً:
" ضربك چون ففعلتِ كل هذا فيه رغم سطوته، أتسائل عن مصيري "
ثم صمت، وتابع بإرهاق:
" عديها لي "
" سأفعل"
أعلنت ، ثم وضعت يدها على وجهها، تحاول منع بكائها المقهور بعد رحيله لأحدى الغرف الداخلية
الدموع بدأت تتسرب، وغصتها كانت ثقيلة لتبتلعها
وما الذي سيحدث حين تعود ؟
سيضربها زوجها العزيز حتى تكون على بعد شفا من الموتِ
" ها هي لكِ "
لكنه صمت وهلة حين لم تجيب، ودعاها مُتحيراً:
" سيڤار ؟ "
رسمت أبتسامة كاذبة على وجهها ، ثم التفتت لهُ
" بتِ مُهمة لي، أي وغد في الوجودِ لم يكن ليهبكِ أياها لكنني فعلتُ، فعلتُ لأجلك يا سيڤار..!"
" شُكراً يا چوزفين، أتمنى أن أكون عند حسن ظنكَ"
اومأ لها ثم أعطاها الملفات، فرحلت من الشقة إلى خارج حدود المنزل والشارع ..
سارت حتى قابلت أنطونيوس، فصعدت معهُ وألقت الملفات في وجهه ثناء أنفجاره بالضحكِ
" يا إلهي تبدين في حالة شنيعة.. چون ينتظرنا عند ميكاريوس "
ثم قاد، وناظرت هي الخارج بأعين باردة
وفي نهاية الطريق قد أكتشفت.. أنها دائماً كانت وحيدة.
لم تكن تفكر في شيء، حرفياً، عقلها كان فارغ هذه المرة
هي لمْ تَحصُد المحبة من قبلٍ، حتى من چون نفسه
وچوزفين الذي بات مهووساً بها، أيضاً لم يهبها المحبة
ووالدها العزيز، لم يفعل
وأمها .. حتى أليخاندرو كان يهددها بالضربِ
وسيڤ، كان يصرخ في وجهها بسبب نوباته رغم حبه لها
أيِ شخص وقع لها، لم يهبها أبداً سوى الصفعات والضربات، وهذا دليل على مدى سوئها ليكرهها الجميع
لذلك لمْ تُفكر وأغلقت عقلها كله
فالذكرى والحاضر ، لن يكونا عوناً لها سوى في الموتِ الصامت.
وحين وعت، وعت على صوتِ فتح بابها، وأنطونيوس الذي مد لها يده بإبتسامة نبيلة
لكنها تعلم جيداً، أن ذلك الرجل الذي ضمتهُ لصدرها تواسيه قديماً عند النهر، لا يتصف سوى بالنُبل الكاذب، وداخله مسخ قتل حبيبته بغض النظر عن الأسباب
أنطونيوس مُجرم، قاتل، سفك الدماء دون حرمانية بسبب رغبته فيهِ، ولا شيء في الوجود يُبرر قتله للنفس التي حرم اللّٰه قتلها
أمسكت يده، وولجت خارج السيارة ناحية قصر الآب الروحي الحديث، مكاريوس
مكاريوس بالنسبةِ لها كان مزيج غريب من كل صنف، الحازم بالقسوة، والعاقل في المحبة، بدى رجل موزون لا يتصف بنفس خطورة جنون وهوس من حولها.
فوجدتهُ مع چون في غرفة المعيشة، لكن سيدها الوغد كان يراقب الوريث بأعين مُميتة مُظلمة ولمْ يرفع لها عيناه
سارت بلا وجهة، وأنهارت أقدامها على أقرب كرسي وجدتهُ، فضحك مكاريوس متلفتاً لها لكن سرعان ما بهتت ملامحه وسكت تماماً
وداخله أيقن أن چوزفين يلعب بحبلِ صبر چون الآخير.
وبخصوص چون فهو ألتفت ناحيتها حين طالت عليها نظرات الجميع، فتلاشى ظلام الموت وحل الذهول، الإستنكار، ثم الغضب العاصف:
" سأقتل إبن السافلة، سأقتله يا مكاريوس"
نهض مكاريوس وحاوط جسد وحشها المُنتفِض، لكنهُ كان مُهتاجاً لدرجة جعلتهُ يلكم وجه الآخر!
لم تراه من قبلٍ بهذا الهياج، لذا أنكمشت وضمت جسدها، فجأة شعرت بتنميل غريب في أطرافها، وشعرت أن جسدها تجمد من كثرة البرد الغير مُبرر.
أرتد مكاريوس للخلف بألمٍ، لكن أنطونيوس حاوط أكتاف چون في حركة دفاعية، فأمسكه مكاريوس من الأمام
كان چون مُحاصر بينهما وبرغم ذلكَ..
لكم مكاريوس مُجدداً رغم قوة سحب أنطونيوس لذراعيه، ثم ألتفت للآخر وبدأ يُشبع وجه الآخر باللكمات المُتتالية التي ستشوهه جماله
بدى غاضباً بل مُهتاجاً خالي من المنطقِ، لكن الظاهر للجميع بوضوحِ، أن آنطونيوس كان أختيار چون للتخلص من تلك المشاعر والعودة إلى وعيه
" تريد القتال ؟ .. ها هو لك"
ثم نزع سترته وقميصه فبقي عاري الصدر، تزامناً مع بصقهِ للدم
أتسعت أعين سيڤار بفزعٍ، جسده كان .. صلب كالوحوش ، مثل مسخها تماماً ..
ومن وسط الغضب وتوتر الأجواء وهدير مكاريوس، ألتفت لها الوغد بنظرة قاتلة:
" هل يُعجبكِ ؟"
أرتد أنطونيوس للخلف بدهشة وأعين ستخرج من مُحجريها، الوغد، تغيرت تعابيره مئة وثمانون درجة
من الرغبةِ في أخراج تلك الطاقة بنيانياً عليهِ، إلى رغبة مُطلقة في قتلِ سيڤار
حتى أعينه تبدلت لغيرة رجولية ظاهرة للأعمى!
" لكن أحذري، إن وقع في الحب معك، سيقتلكِ، لن يكون لعبة مُسلية بالكامل"
أزدردت لعابها بفزعٍ ثناء سيره نحوها، فسحب شعرها المفرود بعنفٍ يتفحص وجهها بأعين فاترة
يده مرت تمسح ملامحها، تحديداً ثغرها وأنفها حيثُ بقايا سيل الدم
فتسائل مكاريوس بأعينهِ، كيف سحبت منهُ الغضب؟ وهي لم تفعل ما يُقال سوى زيادة مُعدل غضبه بالغيرة ؟
كان غير مَفهوم، وغير مُتوقع حقاً.
تتحسس چون وجنتها الملتهبة، والتي تشافى جرحها بنسبة كبيرة بسبب إنعدام خطورته
" تتألمين ؟ "
نبرته كانت مُمزقه رغم جمود ملامحه، حينها شعرت أن ضربات چوزفين على وجهها تركت فيها آثراً فظيع، لكنها أصابته هو بالألم بل وأضعافه المُضاعفة
" أنتَ أيضاً تضربني وفعلتَ الآسوء، لم أعد أهتم"
صمتَ وهلة، ثم دندن بغضب عاصف وهدير أنكمشت بسببه أكثر
" حقٌ من حقوقي عليكِ، فـأنــا، لستُ كأي وغد آخر، أنا غير"
ثم حاوط عنقها وقال بأسنان مُتراصة:
" لا أحد له الحق في ضربكِ سواي، لا أحد له الحق في حبكِ ، يا لعينة"
تنهد ميكاريوس ثم مسح جبهته وهلة، ثم جلس وقال بنبرة رزينة:
" چون ، أهدأ ودعنا.. "
" ليست من شأن أحد، لا دخل لكَ!"
هسهس بشراسة عدائية ، ثم تابع بفحيح:
" حذرتكِ أني لن أحتمل أي تُرهات جديدة اليوم، حذرتك وخدش عنقكِ شهد على كلماتي"
أرتعد جسدها بصورة مَلحوظة
هذا كثير
كثير جداً بُنيانياً لتأخذهُ
كثير نفسياً وعقلياً، وحتى عاطفياً
تتحول نظراته من الغضب إلى القلقِ والدقة، ثمَ السكون المُزيف
" إهدأ، أنظر يا چون دع أمر چوزفين لي، وخذ عشيقتك وأقضي معها أيام لا تُنسى ،حسناً ؟"
" لن تُنسى بالفعل "
قالها بتهديد، ثم مرر سبابته موضع إلتهاب وجنتها مع رقة شديدة
وأرتد عنها بنظرة مُشمئزة:
" الجميع لمسكِ وضربكِ، ورأى ما أملك، لهذا أنتِ قذرة لا تستحق المحبة، حتى من الأقربين منكِ"
چون يعلم تماماً نقاط ضعفها النفسية، ويعلم أن جسدها لن يحتمل نوبة ضرب عنيفة، لذا أستهلاكها نفسياً كان أنتقامه البارد
فوجدت عقلها يصرخ بتعب، أضربني وتوقف عن قول تلك الكلمات
لكن قلبه الغاضب لم يسمع من حديثها سوى همهمات لم تشفع لمحبوبته
" لا داعي للصلاة في الليلِ، أو الدعاء في المغرب والشروق ، يا مُدنسة، يا لعينة"
ثقُل دمها في قلبها مما سبب غصة فيهِ، ودار دماغها من قسوةِ كلماته
كالعادة تظاهرت أنها بخيرٍ
لكن قلبها كان يؤلمها، ضرباته القوية في صدرها، كانت تُهلكها
مَسح چون وجهها، ودندن بحِدة:
" إحترامي لكَ يا مكاريوس، سـأترك چوزفين، لكنني لن أسمح بأي رأفة معهُ، سيڤار إمرأتي، وضربهُ لها إهانة لكياني الذي لم يستجرأ أحد على إهانتهُ، لكن تلك اللعينة هي من وهبتهُ الإشارة، وسأحاسبها على ذلك بشدة"
أغلقت عيناها بعياء ..
اليوم تشعر ، وكأنه مئة عام.!
وفي قلبها تشعر ، بمئات الآوجاع
وآخر ما تذكرهُ الألم الخالص في فؤادها، ونداءه البعيد، لإسمها
" سيڤار ؟ "
ثم لا شيء سوى الفراغ
السكوت التام وبرغم ذلك
شعرت بنبضها يثقُل، وكل الشعور تلاشى ببطىءٍ حتى سكن سوى وجعها، الذي لم يسكن حتى في العتمةِ.
يتبع..
***
نشرته دون تعديل بسبب التأخير 🌚❤️
أي توقعات أو أنتقادات ؟
مُلاحظات ؟
احس الفصل هادي ومُسالم عن الفصل الماضي 😂
اعذروني لاني أمر بظروفٍ صَعبة وأريد انهاء الرواية بأسرع ما يمكنني رغم حبي لها 🦋❤️
كل الحب والتقدير 🍁❤️🍁
. ودمتم سالمين .
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top