صُوفيَا <٣>

_ أستغفر الله وأتوب اليهِ ♡

هل شعرتَ قَبلا أن الهواء ثقيل على قَلبك؟ نَفسك ؟

كأن الزمان يجرك حيثُ نَعلك

كان شعورها في كل لحظه مرت من حياتها امام ابصارها .

كأنها تبلغ في العام الواحد مئة قرن .. مئة حزن .. مئة وحده

وكم كانت الحياه تختلق طرق مُذهله في اشباعها بالألم .

تنهيده تلقائيه فرت من ثغرها عندما مر القطن الطبي على جرح رقبتها يعقمه

كانت تتقبل الالم بصدر رحب وتنهيدات مكتومه .

عكس صوت صوفيا المُتراخي ؛ حيثُ الخادمه تمسد رقبتها واكتافها

" لا تبالغي ايڤالين، لم يكن الجرح بهذا العمق "

' بالفعل لم يكن جرح رقبتي بذات عمق نفسي، سعادتي، بدايتي '

' أشعر ان الوقت يمر بي، كما لو كنتُ مُحتجزه في بقعه واحده من الزمان ، بقعه مُظلمه '

وقتها التزمت سيڤار الصمت بينما تسحب المُسنه القطن عن رقبتها، تُنهي عذاب الهَاب جرحها بالكحول

" تعقمين الخدش مُتجاهله ما فعله عزيزك في رقبة المسكينه "

ثنت صوفيا اصابعها بعدها، لتصدر صوتاً خافتاً، وبرغم ذلك لاحظت سيڤار ابصارها الشَامته التي القتها عن عمدٍ .

" او ربما على كَامل جسدها "

" صوفيا! .. ألزمي الصمت "

وكأن إيڤالين تستشعر الموجات الحاده التي تصدرها سيڤار صوب صوفيا

تتحداها ، وتنهشها بالحقد

لكن ما اثار ذهول إيڤالين أن سيڤار ابداً لم تزل تلك الابتسامه عن وجهها

هي فقط .. ظلت مبتسمه!

السيده إيڤالين تعمدت الضغط على احدى الكدمات لكن الصغيره لم تتفاعل بتاتاً مع الالم الذي سببتهُ لها

رغم ان الأبتسامه الصفراء انكسرت لوهله، لكنها اعادت نحتها مجدداً

" من أين انتِ طفلتي الصغيره ؟ "

" مكانٌ بعيد عن هنا "

اجابت مع بساطه ثم سلطت حادقتيها على إيڤالين، امام ابصار صوفيا الفضوليه

هي حاولت الا تترك الفضول يقودها لمعرفة تفاصيل الشرقيه المُشفره، اعني اي امرأه لن تصرخ وعنقها يكاد يتمزق ؟

كأن الموت اخر شيء تهابه

وكأن الألم لم يكن يهز من خصلاتها شبراً

" انتِ شديدة الفتنه ، اتسائل عن عمرك ؟ "

لوت سيڤار شفتاها بعدها، وقد زالت الأبتسامه المُصطنعه، مهما كانت تلك المُسنه حنون معها فهي لن تكون اقل خطوره من صوفيا

لكن المثير للأهتمام رائحة الخبزَ التي فاحت منها، رغم كونها لم ترتدي ثوب كباقي الخادمات .

هي ارتدت ملابس اكثر احتشاماً، تستر جسدها الذي لم يتجاوز الواحد والاربعون

ملامح مريحه مع ابتسامه دافئه ووجه مُشرق، جانب منحنايات انثاويه ثلاثينيه .

سيڤار لم تكن تثق بوالدها، ولا بأنعكاس مرأتها.

لكن تلك المرأة امامها ، كانت حنونه ، بها دفىء امومي بطريقه مثيره للريبه

وقد كانت نقطة ضعفها عندما مررت تلك اللقيطه إيڤالين اناملها بين خصلات الآخرى الطويله الشبه داكنه

تصففه في حنان بالغ ، ليقشعر جسدها من ذلك الشعور الذي لم تعهده البته

تسائلت عن موضع الألم في تلك التمريرات ؟

ولما لم تمرر والدتها اناملها بنفس الطريقه ؟

اعني إن لامست خصلاتها إما لتمشيطه او تعنيفه، وغير ذلك ابداً لم تفعل

والدها ، الهي والدها ..

تتذكر انه احتضنها في احدى المرات فقط ليقص تلك الخصلات

كم حزنت عليهن، لكن وبرغم ذلك ابتسمت في وجهه تتحدى ان تَخضع!

ربما إيڤالين ودت ان تكتسب منها الثقه لتقتلها ب سمَ الخذلان ؟

ذات السُمَ الذي ذاقته بالمرار والتكرار ؟

ابتلعت بينما تزيل تلك الملامح المثيره للشفقة عنها، ثم سحبت خصلاتها ببطىء ، لذا ناظرتها الاخرى في حسره، وكأنها قرأت التشوش وسط الوجه المُدمي

تلك الصغيره المسكينه تؤلم اضلعها بطريقة ما، رغم كون حادقتيها هالكتان، رأت بهما الألم

وكأن وَقع اختيارها فقط لتلائم چون وظلامه، لتعيش اسفل ظلمة جناحه وعالمهُ مُكبله

" ليحفظ الرب تلك الخصلات الناعمه "

" تشه "

لقد اصدرت صوفيا تنهيده ساخره بينما تعود للأستلقاء مجدداً، وحينما كادت الخادمه تعود لتدليك الجزء العلوي من رقبتها اشارت لها بلا مبالاه .

توقعت ان تفعل سيڤار شيء مُثير للأهتمام، لكنها فقط اثارة شفقتها .

" سيده إيڤالين ، لقد اتى الوفد الأسترالي، السيد چون امر بضيافة الجميع "

ناظرتها إيڤالين مع تدارك، لكنها وقبل ان تقول اي شيء ، تابعت الآخرى حديثها

" هو .. طالب .. بالسيده الجديده "

رمقت صوفيا سيڤار شَامته، ثم دست سبابتها في فمها بتلاعب

تجاهلتها سيڤار بالكامل وسلطت ابصارها الحاده على الخادمه، المِسكينه ترتجف امامها كما لو كانت مسخ مَا

" لستُ ، خادمه ، لعينه "

اشارت إيڤالين للخادمه في حزم وحينها لم تنبث دقائق سوى وهي تحضر الاكواب

لذا اتجهت الاخرى نحو سيڤار، هي اتخذت الكرسي امام الشرقيه مجلساً .

علمت ان سيڤار لن تدوم على قيد الحياه، لو ظلت تكابر علناً

لذا وضعت كفها على ركبة الاخرى، وهمست مع حنان امومي بالغ

" انظري ابنتي ، أعلم انك لازلتِ لا تدركين اين تكمنين، او ربما لم يستعب عقلك الكارثه التي حلت عليك لذا انتبهي جيداً لقولي هذا، السيد چون ليس من السهل التعامل معه، خاصةً رفض طلبه امام ايً كان "

" تنصحينني بالخضوع كحيوان لا يجيد سوى التمدد على فراشه يا عجوز، انتِ حتماً من لا يدرك من اكون! "

" كُنيتك تلكَ امامه ، لا شيء ، شرقيه "

صَرحت صوفيا مع رأس مال لليسار قليلا، وثغر ماكر ،لذا ناظرتها سيڤار شرزاً ولم تمنع ذاتها من الرد مع ابتسامه فاتره

" تباً لكِ ، لهُ ، وتباً لكنيتي "

" انظري يا حثالة الشرق، انا لا اكترث لكِ، ولا حتى كنيتك اللعينه، لكن أعلمي جيداً، سأكون اول الشامتين عندما ارى تلك الخصلات الناعمه بين انامله يلمع بها حذاءه "

' انني اوافقها سيڤار، اعني هل ستجعلين الشامتين امام كبرياءك يناظرون ؟ ، فقط هو مشروب اعتدتي ان تقدميه في منزل والدكِ، لا شيء سيحدث بعدها '

سحبت سيڤار شفتها السفليه بين اسنانها غيظاً، مهما كان، قول سيڤ وصوفيا صحيح .

هي لا تريد ان تُسحل امامهم مجدداً

عل اي حال هو واجب للضيافه في النهايه

" اتمنى ان يحرق الرب اجسادكن مع هذا القصر المُحرم، ويتناثر غبار العظام دون وجه "

هسهست مع لغتها الأم، لذا القت صوفيا نحوها نظره فضوليه

بدت كلماتها حقوده لأبعد الدرجات

مُغتَاظه .. كارهه ؟

على كلٍ، الطريقه التي تفوهت بها تلك الكلمات العربيه لم تكن جيده البته

لذا دارت حادقتان صوفيا في مللٍ، ثم أشارت للخادمه كي تسرع من عملها ..

" املئي الأكواب واعطيها .. "

مالت رأسها نسبياً، وتابعت بتلاعب بينما تتبادل النظرات الحاقده مع سيڤار

" لحثالة الشرق "

نهضت سيڤار من فوق الكرسي مع ملامح مُتململه مُتجاهله صوفيا كما لو كانت مُجرد نكره لا تستحق عناء الرد

ثم التقطت الحَامله من الخادمه التي قدمتها لها بأبتسامه متوتره لم يخلو منها الود .

اومأت على مضضِ تبادل الاخرى الود بالود المُصطنع، لازالت لم تتجاوز كرهها لكل انش من قصره بَعد

" ما مدى أهمية اجتماعه مع الوفد الأسترالي  ؟ "

" عندما يتعلق الأمر بالعمل ، هو اكثر اهميه من عالمكِ "

اجابت صوفيا مُحذره اياها مُبطناً، تلك اللمعه في حادقتان الشرقيه لم تكن ابداً مُبشره

أبتسمت سيڤار بملامح ماكره والكؤوس بين يديها احتوت على نبيذ عتيق بَارد

ظهر من جانبها صوت إيڤالين الودود بينما تشير في نقطة ما

" اوه، عزيزتي، نسيت ان اخبركِ، مكتبه يقبع في نهاية ذلك الممر "

اومأت سيڤار بأمتنان ثم سارت، وقد عاد الحقد والمكر يغزوها

ستحرق يوماً ما، القصر على رؤوس من بهِ .

هي وصلت حيثُ مكتبه، وكان هناك حارس عرفتهُ من هيئته

هو أول من وعت له منذ مجيئها

كان الأصلع ذو الوشم على صحراءه

استذكر هيئتها لذا فتح الباب مع ملامح جامده

وحينها رائحته المميزه حامت حولها ..

رائحة عطره، عطره المطبوع على كامل جسدها .

وقتها ذُهلت عندما عادت الرهبه تغزوها

هي منذ دقائق ارهبت العشرات، والآن فقط واحد يُرهبها ؟

الهاله خاصته تحوم في كل زاويه من مكتبه، كأن كل شيء تناثر بسبب تواجده .

ابتلعت عندما وقعت حادقتاها عليه

كان يترأس طاوله عريضه، المكتب مُنير بأضاءه قويه، وحوله انتشر العديد من الرجال بجنسيات متعدده

كان من المفرض ان ترى رجال استراليين، لكن بدى لو ان للوفد الاسترالي بضع اسثناءات .

سمعت صوت انفاسه الهادئه ؛ ما ان دلفت حتى عم الصمت على المكان

حول الطاوله، رأت شياطين من كل الجنسيات.

نظرات شهوانيه فضوليه فقط ما جسدت اعين البعض .

تنهدت بلا مبالاه

وبدأت تقدم الكؤوس للجالسين، ووجب ان يكون اولهم الوغد

تباً .. تتمنى ان يختنق في مشروبه

وستعزم على تسميمه لاحقاً

' لا تنسي سيڤار ، سممي الوغد قبل احراق القصر. '

نعم هذا ما ستفعلهُ تماماً

وضعت الكأس امامه، لكن ارتجاف يدها كان واضحاً، كانت ترتجف قهراً ، حقداً ، وخوفاً

كانت اللحظه ، بل الوهله التي وقفت بها جانبهُ كالدهر طويل على روحها

في تلك الثانيه التصقت ابصاره مع خاصتها، تجسد الرغبه، الظلام .. التملك!

ارتفع ثغره، عندما بادلتهُ آخرى حقوده، متوعده، خائفه

كانت ثانيه فقط

ثانيه تعمق كل واحد منهما بالاخر

ثانيه قالت بها اعينهما الكثير

الكثير السيء والكاره .

ابتعدت بصعوبه ثم بدأت توزع ما تبقى من الكؤوس والنظرات لازالت مُتعلقه بها

هاله من الصمت سيطرت في حضورها

" شكراً "

قالها احد الرجال، لذا تلقائياً سلطت ابصارها عليه، كان مترأس الطاوله من الجانب الاخر .

خصلات سوداء وعينان سمراوتان، ذقن نابت مع بشره مالت الى السُمره ، عريض المنكبين

وبرغم ذلك لم يكن أكثر وسامه من وغدها

" لم افعل ذلك لأجلك! "

قالتها مع طريقه عدائيه عندما سلط ابصاره المُستمتعه على كدمات جسدها

رفع وقتها أبصاره المَاكره نحو حادقتها بأعجاب لا يُخفى، بينما چون لم يتوقف عن مراقبة افعالها في صَمت تَام

شعرت كأن ابصاره تخترق جلدها

كأنه فقط اكتفى بالصمت والهدوء، ليلقي عاصفته لاحقاً يحطم عظامها بلا هواده

" حقاً ؟ ، ولمن فعلتهِ اذاً ؟ "

" لأجل والدتك "

اجابت مع أبتسامه صفراء ،ولحسن حظها تجعد وجهه بلا فهم ؛ حيثُ لغتها الأم طالما ميزتها منذ وصولها

بالفعل منعت الكثير من الآذى .

حينها انسحبت ببطىء تريد الخروج وكأن الهواء يقتلها فقط لانه هواءه

لكن حينما مرت من جانبه

شعرت به يغرز اظافره عميقاً في لحمها ، كانت ابصاره هادئه، لكن انفاسه غاضبه

صمت مُهلع حام في المكان، صمت بالمعنى الحرفي، لا انفاس، ولا شيء سوى دقات الساعه المُنتظمه

" أنتظريني في جناحي "

فقط ببساطه قالها

دون ان يتردد ثانيه

جزت اسنانها المُرتجفه بعد ان ترك معصمها ثم غادرت بأقصى ما تملك من خطوات

وغد .. سافل ..

اغلق الحارس الباب خلفِها مع نظرات شبه فضوليه، لكنها لم تكترث بينما تركض بعيداً عن الهواء الذي يتنفسه

بعيداً عن رائحته عطره

عن كابوسها الذي لا ينتهي

عن واقعها الذي اُجبرت على تقبله منذ لحظاتها الاولى  .

" خالقي .. انني ارتكبت مَعصيه دون شك، اعلم اني عبدٌ ضائع، اني سيئه، لكن ارجوك هبني القوه، اشك في قدرتي يا الله ، في قدرتي ومقدرتي على المواصله، ساعدني وانير لي ظُلمة نفسي! "

اغلقت حادقتيها في حسره بينما خطواتها تُخمد

وكم تمنت ان تُخمد دقاتها كذلك

لم تدم لحظات وشهقت فزعاً عندما شعرت بأحد مَا يسحبها جهة ممر اخر في نهاية السلم

ممر خالي تماماً وبعيد

لم يكن يحلل عقلها سوى وجه صوفيا المُتلاعب والضاحك

كادت تصاب بنوبه بسبب ساقطه مجنونه

حينها فقدت اخر ذره من صبرها وهدرت مُنفعله

" اليس امامكِ سواي وبحق خالق الأرض ؟ "

" لما انتِ مُمله ؟ اني اشعر بالملل "

ابتعدت عن اعاصير قبضة سيڤار ثم همست في مكر خافت

" بالأضافه الى كوني متحمسه كي أعلم ما الذي فعلته امام الوفد، سماع صراخكِ ثلاث مرات متتاليه سيطرب اذاني بكل تأكيد "

حينها صكت سيڤار اسنانها غيظاً، هي لا تعلم سر النظرات الشَامته في عينين صوفيا

لا تعلم سبب مُتعة الاخرى في ان تتشبع بآلام الغير.

هي لامست جرحها

بل ودفنت يدها به

اعادت اشباع نفسِها بالانكسار والالم

ارادت صوفيا ان ترى معدن الاخرى العدواني المميز ، لكنها لم ترى سوى التشوش

التشوش والضياع .

" اسمعيني يا حثالة الشرق ، انني لا اكترث لشئنك ، لكن سيكون من الممل رؤيتك تموتين دون مُقاومه، لذا استمعي حروفي جيداً، وستكون الأرض اسفل قدميكِ من ذهب "

" قُلتها سابقاً، دعي نصائك لشخصِك اللعين "

" ستكون الارض اسفل قدماكي اشواكاً ، لو سرتي حسب منطق العقل "

" تباً لكم جميعاً "

" في يوم ما ستأتي تطالبيني مفتاح جنتكِ، وحينها سأتلذذ بنظراتك المُحطمه "

دفعتها سيڤار مع عينين حاقدتين وكفان يرتجفان، هي في منتجع للأختلال لا محاله

الاختلال والانحلال

القهر سيطر على كل انش بها

القهر تغلب على واقعها

لذا سارت دون ادنى تردد، او ندم

واخر ما سمعته قول صوفيا من ورائها

" لنرى مدى اهتمامكِ بنصائح شخصي اللعين مستقبلا شرقيه، طلبتي المساعده والأرشاد من الرب ، وقد رفضتيها . "

تصنم جسد سيڤار فقط لدقيقه

دقيقه واحده، استشعرت صوفيا بها التردد، لكنها كانت واحده قبل ان تستدير الآخرى مع نظرات ساخطه

" تباً لك "

ثم رحلت كأنها لم تقل اي شيء

استدارت ببساطه، و رحلت

لذا تنهدت صوفيا بلا اكتراث

لا تعلم لما اهتمت لوهله لقيطه بأمر تلك اللعينه، لكن بعد رد فعل الاخرى، هي لن تساعدها البته

" تباً لي ، إن شعرتُ بالشفقة مجدداً "

دست يدها في جيب البنطال مع ثغر ساخر من ذاتها  ..

من تعاطفها مع شرقيه ..

انثى كانت محلها

انثى رأت بها الحزن يتفشى الجنون وسط الصمود .

بالأضافه الى ذلك المزيج اللافت للانتباه

ارادت ان تساعدها لكنها رفضت نصيحتها على أي حال، لذا ستشاهد الاحداث القادمه بأستمتاع تام ..

سارت في الممر المُظلم ببطىء ونظرات مُتململه، هذا الجزء من القصر عادةً مهجور

فقط مخازن للمنظفات والبضائع، لذا لم يكن يأتي الكثير .

ما لفت انتباهها الهمس الصادر من هناك

همس خادمه عرفت هيئتها دون عُسر

" هي من الشرق ، لا ليست مميزه بالكثير لكنه قضى معها ليلتان، نعم متتاليتان .. المريب سيدتي انه قد عزم على الثالثه "

استندت صوفيا على الحائط خلفها مع عينين متململتين، تستمع الى باقيِ الحديث

" الجديد عودة صوفيا للمكوث في القصر سيدتي .. لذا السيد سيعود ايضاً "

ان تشعر ان الزمان وقف ، دار ، نحرك

ان الهواء تلاشى

ان الالم الذي عزمت على نسيانه عاد يشمت بك ، ان يعود ابعد الناس عن سعادتك واقربهم الى قلبك

نست صوفيا كيف تتوقف ، كيف تحلل ، او حتى كيف تتنفس

هي نسيت اسمها ، وتجاهلته بالكامل

" لم ادرك بعد متى سيعود، لكن عودته قريبه حيثُ السيد اجتمع مع الوفد الأسترالي .. "

لم تحتمل صوفيا الشعور بالألم

تشبعت بالغضب

الحزن

القهر

ولم تتردد وهله بينما تخرج زنادها تطلق على رأس الخادمه ثلاث مرات متتاليات

ثلاث مرات دون تفكير

دون تردد

فقط بألم ، وغباء تام

التقطت الهاتف وهمست في شراسه وعدوانيه

" العاهره الكبرى والساقطه ابنة السافلين، لن اتستر عليكِ هذه المره يا اكبر الخطايا التي تواجدت "

" صوفيا! "

" داعره لعينه "

القت صوفيا الهاتف ارضاً بأستخدام كل قوتها، لذا لم يدم سوى حطام

تراجعت للخلف بأسنان مُتراصه ويدها على قلبها، والاخرى تعصر رقبتها

كانت تحاول التنفس

تحاول ان تساعد الهواء

لكنها كانت تخنق ذاتها دون شعور!

كيف! ، كيف لم تستشعر وجوده ؟

تلك الكدمه على عنقها ، الهي الكدمه! ، كيف تجاهلت وجودها بالكامل ؟

كيف ظنت ان رائحة عطره التي حامت فجراً في غرفتها كانت مُجرد سراب

و همسه في اذنها

لم يكن حلم

" اشتقتُ لكِ سنيوريتا "

بِئساً ، الوغد عاد

جلست في الزاويه تضم جسدها، بتلقائيه تامه عادت الدموع تغزو وجنتاها

الأشهر التي قضتها وسط المخدرات والكحول، التي قضتها في مواعده العشرات وسط الالم الذي قتلها .

هي كانت تغرق ، في البحر الميت بسببهُ .

وقتها چون حطم وجهها في المرأة كي تفق من غفوتها، لم يرد ان تكون فتاته مُنتشيه، او عاهره وسط العاهرات

لذا حطم وجهها ، بل تباً هو حطم جسدها

ثم القاها في مصح علاج الأدمان لفتره طويله، ولم يرفق بحالها ، حتى الطعام ، كان يغرزه في حلقها مع كل همجيه

كلما خرج وضعها عن السيطره ببساطه غُرزت حقنة مخدر في يدها، لتغيب عن الوعي لايام

الالم ، الدموع ، الوحده والظُلم

تذكرت تلك البقعه .

البقعه المظلمه من حياتها

تذكرت وجهه ، نبرة صوته ، رائحة عطره

تذكرت حبهُ ، وعشقه .

لكنها ايضاً تذكرت هجرانه ولم تجد سوى الهجران ولا شيء سواه .

***

في بعض الأحيان نقضي لحظاتٍ ودقائق نفكر في المصير .. في العقاب!

لكن ان تقضي ساعات متتاليه تفكر في مصيرك، في خطئك

لم يكن الشعور المُحبذ

كانت تناظر كل شيء حولها دون ادراك

' انتظريني في جناحي '

تلك البحه في صوته من التهديد ، تلك النبره المُظلمه، ارشدتها بالفعل حيث فكره واحده

' تجاهيله ، تموتين على يده '

وهي لم ترد موتها قبل ان ترى خاصته

قبل ان تتحمم بدماءه النجسه

ان ترقص على قبره

تريه العنف الذي رأته بسببهُ ، ان حياتها التي خسرتها فقط من رمشه منه

ستنتزعها في لذه ، ما ان يتجسد بهِ الألم

تنهدت سيڤار يأساً من كل شيء

الانتقام ؟ كيف ستنتقم وهي في عرينه ؟

وهو يأخذ منها انتشاءه .. ثم يحل عنها.!

بالأضافه الى كونها في مكان ، مع اناس ، لغه ، ثقافه، لم تعهدها

هي حاولت ان تتظاهر وكأن شيءً لم يكن

لكنها لم تستطع!

لم تسطتع التظاهر في اعماقها

داخل جدران قلبها تدرك تماماً ، انها ستُنهي حياتها يوماً ما

لتكون كبيره من الكبائر ، والنقطه الاخيره في كتابها ..

لكن ، .. هي لم تحقق هدفها بعد

الهدف لتموت

الأنتقام ولا شي سواه

الانتقام من المجتمع والوالد ثم المُغتصب .

هي ذهبت حيث جناحه ، ليس خوفاً منه فقط

السماء والارض تعلم عن الحقد والكره داخلها، وهو قد تجاوز الخوف

لم تكن خائفه منه لشخصه ، بل من لمساته، اجبارها على تقبل حقيقة معاشرته الغير شرعيه والمُحرمه .

جناحه اختلط به اللون الاسود والرمادي ، مع ملايات بيضاء ووسائد ايضاً بيضاء

غرفه سيطرت عليها تصاميم بسيطه فاخره.

كل قطعه من جناحه تتساوى الالاف وقد علمت

وياليتها ذكرت شيء عوضاً عنه ، حيث خطواته تقترب من الباب

خطوات بطيئه ، تستفز مشاعرها

ببطىء ، ادار المقبض

لا تعلم هل كانت حركاته بطيئه ام ان الزمان توقف عند تلك اللحظات يستمتع بتعذيبها

لذة ذُلها .

ابتلعت غصتها، واغمضت حادقتيها عندما فُتح الباب

هو غاضب لسبب ما

هو مختل

مختل غاضب .

اخذت انفاس مرتجفه ، لكنها لم تشتم هوائها فقط ، بل عطره اخترق جوف انفها

عطره اللعين ، حام حولها مجدداً

تلك الهاله انتشرت في المكان

قشعريره سارت في كامل جسدها

توجست بينما تفتح حادقتها ، وحينها رات حذاءه اللامع امام وجهها

' لا يجب ان تظهري خوفك ، لا يجب ان نخاف، هو لا يريد سوى الخوف، لذا لن نهبه اياه '

وهذا ما فعلته

هي ابتلعت خوفها بينما ترفع رأسها مع ملامح جامده

فقط خطوتان

بعيد عنها خطوتان

قد ترتفع يده كي يصفعها

او الاسوء، وهي جالسه على فراشه

سيڤار لم تكن تحارب خوفها كي يظل جهراً

بل يديها

كل انش من جسدها ترجى يديها كي تحمي وجهها

فرت منه همسات لم يحللها عقلها

لهجه غريبه تماماً عن كل لهجه عرفتها

لم تكن تنتمي للانجليزيه ، او العربيه ، كانت اخرى ، اخرى اكثر ظلاماً

قشعريره سارت بها وهو يحدثها بما لا تفقهُ، لكن عيناه كانتا هادئتان ، متألمتان

رفع انامله ثم حاوط وجهها في حنان

و التحمت حادقتاه المُظلمه مع خاصتها

ترجاها صوته

صوته ترجاها لتقول شيء ما، كانت عيناه تترجاها لاجل شيء لقيط

لكنها لم تفهم ما يقول وهذا لم يعجبه

دفعها عن طرف الفراش الى منتصفه، ثم اعتلاها امام شهقاتها، قبل ان تقول شيء كانت يده على فمها

همس بنبره استشعرت منها الخطوره اشياء كثيره

اشياء لا تعرفها البته، لكنها لم تفهم سوى

" اششششش "

لذا صمت، ليس لانها خائفه، بل لأن يده كبلت فمها

ابتلع لعابه بطريقه استشعرت بها كونه يتألم، يحتضر، ثم صرخ في وجهها أشياء عده

الخوف المُطلق ما جسدها

لم يكن هناك شيء مفهوم فيما يقول او يفعل

" والآن انتِ ميته، عاهره ميته، يا ابنة السافلين ، فهمتِ ؟ "

همس بالأنجليزيه فجأه امام وجهها ، تلاشت لغته الاخرى اخذه معها الالم

فقط همس برغبه وشراهه ، يؤلم نفسِها

" عاهره ، اقتبستها لأجل لذتي "

اتسعت حادقتاها بسبب الألم، الحقد ، وقد تشبعت بقطرات لم تُخمد نيرانه الغاضبه

" ساقطه ، تُغري رجالي ، رجلا رجلا "

انزلقت يديه من فوق ثغرها يضعها على رقبتها، لم يكن يخنقها

لكن حركته ، كانت تهديداً واضحاً

" الساقط الحقيقي، من يُمارس الرذيله لأجل مُتعته ..اآ ..ا اشباع ساديته، الساقط الحقيقي ابن السافلين هو الأرهابي .. الذي تخلى عن عقائدهُ ل
كي يغضب الرب "

حينها ناظرها جموداً ، ولم يقل شيء

دام الصمت لدقائق طويله

ارادت ان تقول الكثير والكثير

لكن شيء داخلها ترجاها الا تفعل

انه سيقتلها

يتناسى تلك اللذه

يتناسى كل استثناءات كونها عذراء

يتناسى كونها ..

' مزيجهُ المُغري '

ظنت ان الصمت سيطول ، لكن فجأه ودون مقدمات ضحك بكل قوته ، ضحك كأنها افضل نكته حصل عليها حتى الان

" حسناً لذه ، امامنا ايام طويله، طويله للغايه كي أثبت لكِ من الساقط ،العاهر ، الأرهابي اللعين "

كادت تجيب مع عدوانيه ، لكن وضع سبابته على شفتيها في تهديد وعينان مُختلتان

" اششش ، والأن دعيني اريك ، ما هو الارهاب ، بأستخدام طرق اكثر اثاره "

لعق شفتاه بطريقه اثارت الرهبه

اظهر بها الرغبه .

' تباً ، سأندم بالفعل سيڤ '

***

شيء ما في حدقتيه كان مُخالف لكل عادات المنطق، ثقافة الهدوء

تلك الأبتسامه والقهقهات المُرتفعه

استمتاعه بخوفها والمها .

هو بالفعل اراها كيف يكون الارهاب

بينما يقتبس منها اللذه

مُنتهكاً روحاً وجسداً هالك .

يُتبع ..

***

اذاً ما رأيكم ؟ 😅❤

اي انتقاد او توقعات ؟

بالنسبه لميعاد التحميل .. صدقاً لم احدد بعد، في روايتي الاولى كنتُ مٌلتزمه بميعاد لأقصى درجات استطاعتي وهو التحميل كل سبع ايام، لكن الان الوضع صعب لي

بدايةً لم تأخذ الروايه حقها ، في السرد، الأحداث، تقريباً ظلمت شخصياتي هناك وهذا احزنني ☹

حاولتُ ان ابذل جهد اكبر في هذه الروايه بالفعل

والاحداث ستأخذ مجرى اخر قريباً

أتمنى ان تدعموني كما اعتدت دوماً، تتقبلوا غيابي

حسناً لن اغيب كثيراً ، احاول ان انشر فصل كل اسبوعين كحد ادنى ❤

أسفه على الاطاله 👌

دمتم سالمين وسعداء 🌟

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top