حوافُ صورٌ حادة <٢٨>

_ بسم اللّٰه الرحمن الرحِيم 🥀
<آسفة على التفاصيلِ الجريئة المُبطنة في الفصلِ.. لكنها لمُجرد توضيح طبيعة علاقتهما>

الخِداع صِفة بشرية دنى بها كُل شخص عن الآخر

فهناكَ من يخدع نفسه بالإيهام، وهُناك من يخدع غيره في سوءِ إحتمال أو ظُلم.. وفي الحالتين حامل تلكَ الصفة دميم.

بالنسبةِ لچون سانتيغو، كان يَخدع نفسه بأنه ليس غاضباً مِما سمع.. لربما السُخط لأجل التنازلات التِي قررها بينه وبين ذاته اللعينة هو أقرب وصف إليه.. عله يعيد لون وجهه أمام مرآته

فكرة أن المرأة الوحيدة التي تستحق منهُ أحسن وجوهه تعرضت لذلك الظُلم منه، جعلت حواسه تتساقط لوهلة، وهو لا يُحب سوى تجليل نفسه بالصفاتِ الحميدة، من الجمالِ والصحة.

كان من المُمكن أن يتظاهر بعدمِ الإكتراث كما أعتاد، وهي مع العنفِ أو بدونه، أو حتى دون التطرق للحقائق ستظل أسفل جناحه العاشق مُندثِرة، لكن الجانب الآخر منه، رفض ذلك المنطق.. المنطق الغير مَقبول ولا حتى العقلاني.. على الأقل معها.. هي تستحق بشكلٍ أو بآخر أن يُعاقب نفسه.. حتى لو أضطر أن يعيش نفس الشعور طواعية منهُ..

في يدهِ الغليظة وحول أنامله القاسية قبعت عُلبة حبوب منع الحمل الزجاجية التي أراد تحطيمها فوق رأسها، وظهرت مشاعره السوداوية في نظراته الحادة والحارقة ..

بالنسبةِ لها كان الموقف مُعتاد، على النقيضِ توقعت أن يضربها أو يهينها بسبب نظراته الداكنة والمُعتمة..

وبرغمِ نفوذه وسيطرته، كان يشعر بصعوبة بالغة لأجل إخراج تلكَ الحروف التي يبتغيها، وبالفعل لمْ تَخرج برغمِ تحطيمه للحاجز بينهما، وإنحناءه مُقبلاً رأسها بإعتذارٍ لن يمسسه ثغره.

لكن ما أثار ذهولها الفعليّ، كان وضعهُ للعلبة في كفها الضئيل:

"ما ... هذا ؟"

قالتها بإحتراسٍ خائف ثمَ ضمت كفوفها لصدرها بعدما جلس، وشعرت أن الرجل أمامها لم يكن مَعروف.. كان مجهول المِعدن معلوم الهيئة فقط:

"بعد التفكير في الأمرِ، لا يجب أن يكون هناك طفلاً بيننا يا سيڤار، لذا يُمكننا أن نجد حل مُناسب سوياً"

أعلن ثم صمت وحارب الطعم الصدأ في فمهِ

لكن أعينه، كانت مُظلمة، ظلامٌ لا يشمل الرغبة على النقيضِ تماماً كان شعور أشد لذاعة أصاب ثقتها في مقتلٍ وأوقد بها لهيب الخوف والفَزع

"لكنني أقسم، لمْ أكن آخذها يا چون أنا.."

قاطعها بمرارة:

"كلامي يُنفذ، ستأخذيها من اليومِ فصعداً، حسناً يا سيڤار ؟"

غاصت أعينها في العلبة ودندنت بإنكسارٍ:

"سأفعل"

رفعت حادقتاها فجأة تراقب كيف نهض مُرتداً عنها دون ضربها أو الإعتداء على بنيانها الهش ..

لكنها لاحظت بوضوحٍ رغبته المُلحة في أخذها ولو بالعنفِ، لكنها وللمرة الآولى رأت حاجز شفاف يحول بينه وبين إغصابها

وهذا كان كافياً ..

بل وأكثر من كافي لمشاعرها المُعقدة نحوه.

____________
_______

بعد ما حدث بينهما، مر كل شيء بإعتيادية، دون لون ولا حتى معنى ..

إيڤالين في الزاوية بوجهٍ مُصفر خَجِل بعد إكتشاف سرها، بينمَا سانتيغو جالس على كرسيّ وبجانبهِ رجل يتبعه كظله ولا يرمش عنهُ بسبب تعليمات الوَريث الحازمة

حرفياً عقل سانتيغو كاد يُنهش من الجنونِ، فالمُشكلة ليست أن الوغد يعد حبات الأرز التي تدخل جهازه الهضميّ، ولا حتىُ أنه الشخص الوحيد الذي سيدفع عمره كله ليقتله ..

المُشكلة أن الوغد يراقبه وهو يتبرز.! شعور قذر أن تتبول وهناك جُثة ضخمة تُراقبك دون رمش ولا حياء.!

صر أسنانه ثم غرز شوكته في قلبِ الدجاجة المِسكينة وأحلامه التي تدور حول إيڤالين وكيفية التمتع معها لمدى الحياة.. ضمنت حلم بسيط جداً وهو التبول في سلامٍ ..

وعلى الكافة الآخرى من الميزانِ كانت صوفيا شاردة في صحنها، وعدة ذكريات تتسابق في ذهنها تُبدد صفائها كالمُعتاد ..

وأندرو شاردٌ فيها، يتبسم بين الحين والآخر آثر الذكرى الحزينة والسعيدة معها، والتي كانت أجمل من سنواتِ حياته كلها رغم مرارتها.

بينمَا إيثان يتتبع سيڤار خِلسَة على غير العادة، لكنهُ لمْ يكن الوحيد الذي يحاصرها بأبصاره ..

فـ-چون، كان يراقبها دون إنزال أعينه عنها في شرودٍ بالغ الآذية.. وبالنسبةِ للجميع كانت هيئته غير مُعتادة

ربمَا بنطاله مَفرود وقميصه لا يشوبه كسور رغم الأزرار الآولى التي أظهرت وشومه الشيطانية

لكن شعره المُبعثر وأعينه الغاضبة جانب فكه المُنقبض بإحتداد، تأكد الحاضرين أن حالته في الحضيضِ وبسببها هي وحدها

وكأنها منعت عنه الوسيلة الوحيدة لإظهار مشاعره ولإخراج ما يكنه لها في طياتها، وهو أبداً لا ينتهي.!

فبالنسبةِ لهُ ..

إغصابها على تقبلِ حقيقة كونه زوجها كان الحل الأسرع في قائمتهِ لأجل الحصول عليها طواعية

لكن المُشكلة الوحيدة كمنت في حظهِ العسر

أعني.. لمْ يكن يعرف أن ثلاث رُصاصات لعينات سيخترقن صدره، ثم شهريتها التي جائت مرتين، وبحقِ السماء لا يوجد امرأة في الوجودِ سواها حدث معها هذا؛ لأنها كاذبة لعينة تستحق الضرب حتى تنكسر عظامها

أبتسم بإتساعٍ فجأة، تماماً، هذا ما يحتاج إليه، صوت ضلوعها المكسور ولسانها الكاذب اللعين يتراقص في عُلبة بعد إشباعه بالضرب وقصه

النشوة الفكرية أصابتهُ حين شرد في كل الأمال التي ستتحَقق على أفقِ جسدها بعد لحظات ..

"چون، تمْ توليتي بالتخلص من أحد أكبر تُجار أعضاء الأطفال دون إحداث ضجة سياسية وهذه المرة العملية لن تتم بنقاءٍ تام، لذا أحتاج منكَ الإذن لبعض التصريحات الحازمة.."

اومأ لها بلا أكتراث فأبتسمت أمام نظرات سونيا المُحتَقِرة، وكأنها كانت فُرصة ذهبية أستغلتها الشرقية لمناقرة ضرتها، فقالت بإبتسامة صفراء:

"لا تناظريها هكذا "

هددت ثمَ أمسكت يد صوفيا التي تراجعت ماكرة حين لاحت أعين سونيا على كفيهما المُتلاحم بغيرة أخوية، ثم أهتاجت بالغضبِ:

"وما شأنكِ اللعين ؟ إن نظرتُ لمؤخرة سحلية أو حتـ .."

قاطعتها سيڤار بشهقة مَصدومة:

"يا إلهي يا صوفيا.. لقد شبهتكِ للتو بمؤخرة السحلية!"

زادت الموقف أشتعالاً ثم تراجعت مع نظراتٍ بريئة لا يشوبها مكر، وقالت لإيثان مؤكدة:

"حتى أنني سمُعتها أمس تتحدث عنكَ، قالت أنكَ تُشبة العلكة الزرقاء في عُنقِ نملة"

ناظر إيثان سونيا بتساؤل جراء تشبيهها المُثير للريبة، وراقبتها صوفيا أيضاً لذا رمشت سيڤار ببراءة:

"لكنني تسائلتُ: كيف تقولين هذا عنه؟ هو رجل كاريزمي مُهذب، فقالت عنكَ كلمة بذيئة جداً لا أعرف نُطقها .."

ناظرت ديفيد فجأة لتوسع دائرة إتهامها:

" وهو شهد على حوارنا.! "

كاد يُدافع عن سونيا بالكذبِ، فقاطعته:

"ولكن تذكر يا عمي ديفيد لا تكذب.! ، أنتَ الآن عجوز، قد تموت الآن وآخر ما لامس ثغرك هو تلك الكذبة"

ضحك سانتيغو حين أصفر وجه أخوه ثناء تمتمته المَذهولة:

" أ- أنا.. عجوز ؟ "

"الصغيرة لمْ تكذب، فالشيب ملىء رأسك يا أخي، مُبارك بلوغك الخمس والأربعون"

تلاعب بكلماتهِ ثمَ ضحك أكثر لكن صوت ديفيد الساخر جعله يَسكُن مع نظرة غاضبة:

"ذكرني كم تجاوزتَ أنتَ ؟ أوه بالطبع، السادسة والخمسون أيُها الخرف المُنحاز"

كاد سانتيغو ينهض مُلقناً أخاه درساً لن ينساه، لولا صوت عميق غادر حنجرة الشيطان:

"لذة.. لقد أشعلتي فِتنة عائلية على طاولةِ الطعام"

صمتَ الجميع بعد قول چون الحاد، فتابع مع نبرةِ ذات مَخذى:

"وهذا لهُ عواقب وخيمة، هل تُدركين ذلكَ؟ "

زمجر ثم أبتسم بإتساع مُرعب، فأعلنت خافتة:

"هذا لا يستحق العِقاب حتى.!، بل أنتَ تنحاز لرغباتك"

"إلى جناحي .. الآن"

أبتسم بسوداوية أكثر فإرتعبت بسبب هيئته التي تضخمت فجأة وإزدادت ظلاماً، حتى صوفيا والتر الجبارة، تركت يدها وكأنها تحثها على طاعتهِ

"أطيعيه هذه المرة فقط.. لتخرجي سالمة"

همستها في أذن الشرقية وكادت تنهض، فأمسكت سيڤار يدها وناظرتها هامسة بفضولٍ مؤذي:

"ما الذي سيحدث إن لمْ أفعل؟"

أجابتها صوفيا بنفسِ الخفوت:

"سيخرج عن السيطرة حرفياً، ستكون هُناك نوبة لمْ تريها من قبلٍ، فقط إن رفضتيه لفظاً"

ألقت نظرة أخيرة على سيڤار وكأنها تؤكد كلماتها الحادة، ثمَ غادرت وتركتها شاردة، وبينمَا كانت الشرقية في صراعٍ مع خوفها وعقلها، في النهاية أتبعت صوت المنطق وتجاهلت عواطفها لأول مرة منذ زمن، فسارت لجناحه..

كانت تشعر بهِ خلفها، يتبعها بشهوانية بسبب نفاذ صبره، فشعرت وكأنها عذراء، ستتعرض للإنتهاك مُجدداً، حتى ذكرى ليلتهم الآولى تكررت داخل أعينها وكأنها حدثت في الأمسِ.. وبرغم ذلكَ شعرت بها أكثر على بشرة قلبها الحساسة.. فأحرقتها وألهبتها تماماً

وقبل أن تدخل للغرفة فقد نفسه فيها وحاوطها دافناً وجهه في عنقِها من الجانبِ وكأنما يبحث عن ذاتهِ المَفقودة ..

فحينها أدرك، أن جنة الأرض ونعيمها، كانت زوجته السرية.

أجمل إمرأة في حياتهِ.

حملها من خصرها، ودخل بها للغرفة صافعاً الباب خلفه

لكن إنتفاضتها من صوتِ الباب العالي لم تُماثل أبداً خاصتها حين حاوط كيانها بثغرهِ ويديه

'سيخرج عن السيطرة حرفياً، ستكون هُناك نوبة لمْ تريها من قبلٍ، فقط إن رفضتيه لفظاً'

صدى صوتُ صوفيا في مؤخرة عقلها حين كادت ترفضه، فأغلقت أعينها وبدأت تُفكر

كيف سترفضه دون إغضابه ؟

كيف دون أن توقد به نيران الغضب ؟

فتحت عيناها فجأة وتملصت من ذراعيهِ، ثم ألتفتت لهُ ورفعت حمالة فستانها التي إنسدلت:

"لازلتُ غاضبة منكَ، أعني كيف تخونني بعد كُل هذا ثمَ تعود مُطالباً إياي وكأن لا شيء حدث ؟"

من نظراتهِ أيقنت أنه ليس وقت مُناسب أبداً للعب، وأن حقاً هذة المرة لا مَهرب من لمساتهِ

" أصعدي للفراش وكوني زوجة مُطيعة"

أزدردت لُعابها بهلع حين تجاهل كلماتها، ثم أجابتهُ بشقاوة تنوي المُتابعة للنهاية:

"وإن لمْ أفعل ؟"

بدأت أنامله تحلل قميصه دون إنتظار ثناء تمتمته القاتمة:

"حينها تنخفض رُتبكِ من الزوجة إلى مُجرد آمة مُطيعة كما أشتريتُكِ تماماً، وهذا سيكون للذته أكثر شجناً"

غمغم ثم ألقى القميص مُتعجلاً، فذبلت أعينها حول صدره الصَلب وذابت عسليتها في فحولتهِ

جُن عقله الرجولي من تلكَ الهيئة فيها، وبغريزة رجل أغرته عيني أنثى يُحبها حاوطها بتملك تام لكل معاني الحُب لها وحدها

لمْ يتعلق الأمر أبداً بمُجرد العلاقة الجسدية

فمعها قد أدرك أن حتى العلاقات الجنسية لها رونق خاص، لها قداسة لا يجب تدنسيها بالشهوانية الحيوانية أو خلف مَفهوم مُجرد الأعضاء التناسُلية.

وهُنا تسائل.. لما جعله هاريسون يعترف بالتعدد؟ فحتى هاريسون نفسه كان لهُ جوانب مُتعددة من شخصهِ مع طليقتهِ.

لطالما حاول قبيل مماته، أن يكون چون نُسخه منه

لكن مُشكلته الوحيدة أن حفيده أخذ منهُ شخصه المُظلم، وجانب سانتيغو المُعتم، وخاصة ديفيد الأشد جنوناً بالدمِ وهوسه.

صوفيا كانت الوحيدة التي عاشت معه أسوء حالاته وبرغم أنها تُحبه أكثر من نفسِها، أقسمت أن تتركه وتترك شراكته إن عاد لنفس البُقعة مرة آخرى، لأنها لن تحتمل أي من هُرائه مُجدداً.!

"سيڤار"

هلوس بإسمها وعقله يذوب في ثنايا فكها وعنقها، وهي ذابت بين ذراعيهِ مُرغمة ..

كانت المرة الآولى التي تُبادل فيها شجنه بالشجن، فلطالما بادلت عشقه وهوسه، بمُجرد الرغبة الجسدية التي تزول بعد الإنتشاء.

<ستكونين عاهرة، لكل من هب ودب>
<مرحباً في عالم الدعارة، أيتُها السافلة الصغيرة> <إزحفي لي، يا قذرة >

هذا ما قاله مُسبقاً، بالحرفِ والجر مما قتلها

.. نحرها

فماتت حين تذكرت السيء منه ولا شيء سوى سوءه.

لذا ناظرته وعيناها مليئة بالدموعِ والقهر التام، وحينها للمرة الآولى تمنى لو أنه لم يرى تلكَ الأعين اللذيذة على الأقل مع تلكَ النظرة

كانت عارية، وجهها دافىء مُتورد وعيناها تفيض بالدموعِ، شعرها الجميل مُبعثر والأهم من هذا كُله أنها كانت لهُ.

رآى في عينيها كُل الأشياء السيئة التي فعلها فيها من قبلٍ وعرف أن مُستقبلها هو هذا ..

أن تكون مُشوهة ومُعرضة في أي لحظة لأي نوبة من نوباتهِ الغاضبة:

"هل تريدين الموت ؟"

سألهَا بقتامة ثم تحسس عنقها، فأشارت بالرفضِ مع شهقاتٍ باكية:

"إذاً، لا تنظري لي، وأتركيني أتمتع بما حُل لي لأن في المرة القادمة التي ستنظرين فيها لي هكذا، سأقتلع عيناكِ من محرجيهما وسيندم كلانا على هذا .. حسناً بيبي ؟"

" حسناً "

" جيد ، يا فتاتي المُطيعة "

غمغم سَاخراً من نفسهِ، ثم أجبرها بالنومِ على بطنها كي لا يرى معالم حزن أعينها، وأنتهكها .. كَكُل مرة أنتهكها فيها من قبلٍ.

____________
_______

"كلما بغيتُ الإكتفاء منكِ، أجد نفسي لا أكتفي أبداً"

لهث في أذنها، فأدارت وجهها عنهُ:

"هذا ما وعدتكَ بهِ، أن تظل جائعاً نحوي، لأنني لن أهبكَ ما تبتغيه فيّ"

دس أظافره في لحمها العاري فصرخت من الوجعِ حين تعمد تلوين لونها بهِ، وغَمَسْ نفسه في حبرِها الرماديّ أكثر.

"وهاكِ ردي على كلماتكِ يا سيڤار، ما دُمتِ تظنين صبري ورأفتي بكِ ضعفاً، فدعيني أُذكركِ بما كان بيننا"

زمجر مُتلذذاً جراء نشواته العاطفية قبيل الجسدية، ثمَ أنحنى وأخذ دموعها في فمهِ حين شهقت بإنتحابٍ طفولي كان ليُمزق قلبِ أبوها:

" أبكي أكثر ، أبــــكــي"

حاوط عنقها بعنفٍ وبدأ جسدها يهتز بسبب تعنيفه المُستمر لكيانها الداخلي

دفعات عميقة سببت فيها أقصى درجات الوجع بسبب إنحلال شخصه عن وعيهِ

وحينها فقط أدركت أن صوفيا لمْ تكذب أبداً، فتعنيفه كان بسبب نظرة عينيها وكلمات قالتها في الماضيّ.

شكرت الإله أنها لمْ ترفضه لفظاً، لأنها لمْ تعد تمتلك نفس القدرة كما الماضي على أحتمالهِ.

" أبكي لـ Daddy "

دفعتهُ عنها من شدةِ الوجع وأطلقت صريخ مُتألم، فسحب يديها ولواها خلف ظهرها بعنفٍ عكس إتجاههما

"سأكسر يداكِ اللعينة إن لم تتوقفي عن مقاومتي" 

"يدي يا چون، يدي ستنكسر! "

عادت تصرخ ببكاءٍ مُتألم لكنهُ لم يرأف بها

فكرهت نفسها ولحمها الذي دنسه.

____________
_______

لاحقاً .. بدأ يُسرح لها شعرها المبلول وسط بكاها وهي أمام المرأة:

"توقفي عن البكاءِ يا سيڤار، بدأتُ أغضب بالفعل"

ثم سحب المشط خارج خصلاتها برقة، وتابع تمريره وسط شهقاتها الطفولية:

"كنتِ قد أعتدتِ عنفي في الماضي، لذا ما حدث منذ لحظات، سيعلمكِ ألا تمنعين نفسكِ عني مُجدداً"

ضحك بحقارة حين أرتفع بكائها أكثر، فشد شعرها بعنفٍ مُحاولاً رفعه فوق رأسها في هيئةٍ دائرية:

"هنيئاً بيبي"

ثم راجع بالمشطِ على شعرها ووضعهُ جانباً بلا أكتراث:

"سأذهب للعمل، كوني مُطيعة وأنتظري عودتي لأنني لمْ أكتفي بَعد "

أنحنى وقبل جبهتها، ثم سحب شفتيها المُقوسة بين سبابته والوسطى ضاحكاً:

"يا إلهي تبدين لطيفة وأنتِ مُغتَصَبة هكذا"

بكت أكثر فضحك أعلى ثمَ رحل هازاً رأسه..

هي حقاً، تُصيبه بالجنونِ.

ظلت تبكي حتى بعد مُغادرته وكأنها طفلة تنتظر مُهاودة لنْ تحصدها، فمادام قد رحل، لن تجد من يُمسد شعرها ولا يُقبل جبهتها كما يفعل هو .. برغمِ كونه أحد أهم أسباب وجعها ..

مرت عدة لحظات، لكن ومن وسط بكاها علا هاتفها فرفعته مُجيبة بطفولية تامة

لكن دهشتها أجبرتها على التوقفِ قبيل الكلامِ.. المُتصل كان مانويل ؟

ذلك الوغد له الجرأة ليُحدثها بعد مَا حدث ؟

أجابته هادرة مُتناسية ضعفها وحزنها:

" أيُها اللعين.! ، هل لكَ الجرأة على مُهاتفتي بعد مُحاولتكَ لقتلي ؟"

" معي ما يخصكَ "

رفعت الهاتف عن أذنها مُندهشة تتأكد من إسم المُتصل .. حيثُ تلكَ لمْ تكن نبرة مانويل أبداً

" من معي ؟"

"قابليني في ملهى أضواء المدينة بعد ساعة من الآن"

" وإن لمْ أفعل ؟"

"ستخسرين ما معي، وهو بالفعل قُنبلة موسمية"

أعلن بمكرٍ ثمَ أغلق الهاتف لعل الفضول يأكل فؤادها، لكنها أنزلت يدها بأعين مُتبلدة

سيڤار لمْ تكُن غبية لتُقابله ..

كُل المَنطق رفض أعني الوغد حاول قتلها وقَتل زوجها ويريد قريبه الآن مُقابلتها في ملهى..!

هذا مَرفوض قطعاً، ومن الغباء الأمتثال لهُ.

 ____________
_______

دخلت سيڤار الملهى بعد عناء مع الحارسِ الضخم، الوغد رفض إدخالها ظناً بأنها قاصر، حتى علم بكونها امرأة چون هاريسون فبال على نفسه مُنحنياً لها دون حرف واحد ..

ضحكت بسبب سخافة الوضع، ثمَ دارت عيناها تمسح المكانِ:

"أنا أمام باب الملهى"

وقفت على أطراف حِذائها، وراحت عيناها تجول باحثة عن شخصٍ يلوح لها:

" رأيتكَ "

أعلنت، ثم لوحت له في المُقابل وأخفضت الهاتف

كان شاب في نهاية العشرينات يُشبه مانويل إلى حدٍ كبير

"من المُفترض أن أشكركِ"

"لمَا ؟"

سألتهُ مُندهشة، ثمَ سحبت الكرسي وجلست عليهِ تُحاول أستذكار ملامحه:

"أشكركِ على تولي منصبي، وراثة مانويل وشرِكاته، لكن.. "

زالت إبتسامتها الساخرة حين ألقى ظرفين أمامها

" ما هذا ؟"

" أفتحي الأزرق"

فتحتهُ وأخرجت عُلبة الإسطوانة مُتحيرة، فدندن مُفسراً:

"تسجيل بين چوزفين وعمي مانويل المُتوفي يُظهر بوضوحٍ إتفاقهما على قتلكِ، دليل جيد في صالحكِ ضد چوزفين لاحقاً"

"والأخضر ؟" 

"صور ليست شريفة بينكِ وبين چوزفين كان سيستغلها مانويل ضدكما أيضاً"

رفع وريث مانويل عنقود العنب ضاحكاً بعدما أصفر وجهها وبهت تماماً، ليسحب منهُ واحدة في ثغرهِ ماضغاً إياها:

"لكنني معي نسخة سأستغلها ضدكِ أعني من الغبيّ الذي سيرفض فُرصة كتلكَ ؟ "

فتحت الظرف الأخضر فأتسعت أعينها بإستنكارٍ وأرتعدت عظمها

ليس من حقارة تلكَ الصور

بل من بشاعة ما سيفعله چون بها لو رأى طيف واحدة.. مُجرد طيف صورة فقط سيقتلها.!

صرخت هادرة بفزعٍ ويدها تكاد تنتزع شعرها:

"ما هذا تباً لي، هذهِ ليست أنا..! "

"مع مستحضراتِ التجميل لفتاة آخرى باتت تُشبهكِ، لذا أي تحليل لها سيخرج بالسلبِ يا سيڤار"

شهقت ومرت بنوبة أختناقية لم تمر بها من قبلٍ، فجلس الوريث مُنتصباً وناولها كوب الماء بوجهٍ مُصفر:

"لا تموتي معي عليكِ اللعنة، لازلتُ في بداية شبابي لأموت على يد سيدكِ"

شربت سيڤار الكوب ثم دست وجهها بين كفيها بضياعٍ:

"إن لم تأتي كنتُ سأرسلها لكِ في القصرِ وهذا حل رفضتُ الولوج إليهِ، من الجيد أنكِ أتيتِ"

" ما الذي تريده ؟"

" أسمي ديث بالمُناسبة "

أثار أستفزازها كوسيلة للضغط عليها، ثم مضغ عنبة أضافية بأبتسامة صفراء:

ما الذي يمنعني عن قتلكَ هُنا ؟ ، فإن قلتُ أنكَ تحرشت بيّ، لن يلومني أحد.! " 

ضحك ديث غامزاً بشبابية عابثة:

" وأيضاً شرسة "

ضحكت رغماً عنها بحزنٍ

من سخافة الوضع الذي كانت فيه

" أريد جُثة عمي "

" لما ؟ "

" لا شأن لكِ ، لكنني أريدها يا سيڤار"

" ما الذي تريده فيها وسأحضره.! "

كانت تُدرك أن مانويل وسلالته كلها لعينة أستغلالية، فبالتأكيد ما يريده الوريث الصغير ليس جثة عمه نفسها، وتأكدت من أفكارها، حين ناظرها ديث بشكٍ لوهلة، ثم لعن تحت أنفاسه ساخطاً:

"عمي لم يكن يريدني أن آرثه، لذا هُناك شريحة فيها سجلاتي السوداء كلها موجودة أسفل جلده بين أصبعه السُبابة والإبهام في المنطقة الرقيقة هناك"

أتسعت أعينها وتمتمت مُتوجسة:

"وما الذي يَضمن لي أنكَ لن تُسلم چون نسخة ثالثة من تلك الصور المُزيفة بعدما أعطيك الشريحة؟ "

"وما الذي يضمن لي أنكِ لن تسلمي صوفيا نسخة من الشريحة بعدما تسلميها لي؟ "

أومأت بشبهِ أقتناع، ثم سألتهُ لمُجرد الفضول:

"بغض النظر عن صوفيا .. ما نوع الأعمال التي تورطت بها يا ديث ؟"

صمتَ وهلة مَشدوهاً، ثم أستطرد بتساؤل:

"ألا تعرفين قصة صوفيا ؟ لا أحد يعرفها كُلها، لكن الإنسان لا يكون قوياً سوى بعد ضعف يا سيڤار، صوفيا ضحت بعائلتها لأجل الوطن وبرغمِ ذلك إنفصالها عنهم كمن في عدم مُسامحتها لنفسها، أي أحد تشُك فيه تنفيه وراء الشمس رغم تعاقدها معنا بالفعلِ"

رمشت سيڤار مُتحيرة، ثم قالت بتشوشِ:

" لا أهتم بتلكَ التفَاصيل ولا تضللني عن الحقيقة يا ديث، ما نوع الأعمال التي تورطت بها ؟ "

صمت وهلة، ثم دندن بحذر:

"رغم أني لا أثق فيكِ، لكنني مظلوم مثلكِ يا سيڤار، كما قام عمي بتضليل صور إباحية لكِ، قام بنسج ملفات وهمية عن تورطي في تجارة الأعضاء وخاصةً أعضاء النساء، وبحقِ السماء!، أعشق النساء أكثر من عشقي للعنب، لن أقوم بفعلة شنعاء كتلك.. وبرغم ذلك، صوفيا لن تصدقني، هي تصدق الآدلة فقط، لم ترأف بوالدها، فكيف سترأف بي أنا ؟"

رمشت سيڤار مُجدداً حين عاد ديث يُحاول تشتيتها عن الحقيقة التي تريدها ولمْ يمنحها ما تريد بالكامل.!

بل ورفع العنقود مُجدداً وألتقط منهُ حبة ثم دندن:

" إذاً .. ما رأيك ؟ "

كادت تُجيب فقاطعها بأعين حادة:

"وأعلمي أن مصلحتي ألا أخسر شراكتكِ يا سيڤار، لذا صدقيني، أنا أول وغد في الوجود يود أن يُحرق تلكَ الصور حتى لا يبقى منها شيئاً.. لذا لا تُجبربني على اللعبِ بخبثٍ وسلميني الشريحة لأسلمكِ الصور، مَعروفٌ بمعروفٍ، ثم سنعود غُرباء"

أومأت لهُ مُقتنعة، فمد لها عِنبة:

" وهذا دليل على صدقي، فأنا لا أعطي عنبي لأحد"

" لا .. شكراً "

"عيناكِ تلتمع حول العنبة وكأنها كنز، خُذيها.. لمْ أسممها مثلاً.! "

أخذت واحدة وتناولتها مُبتسمة بتلذذٍ رغم حساسيتها الشديدة من العنبِ، لكنهُ سرعان ما شاركها الطبق:

"هل تعرفين؟.. أكلتُ العنب المُخدر بسبب عمي مانويل فقام بتبصيمي على عدةِ أوراق، لكننا لا نتاجر بالأعضاء يا سيڤار، لنا قواعد لا نخترقها، وكما لنا حُرمة منزلنا، علمنا چون أن الأجساد لها حُرمتها أيضاً، لنا مبادىء رغم سوءنا، لذا.. لا أريدُ أن أهينكِ كإمرأة"

أبتسمت سيڤار ناهضة:

"لمْ ترى الصور صحيح ؟ "

أبتسم بإتساع:

"لا يهم ، في الحالتين، هي ليست أنتِ كما قُلتُ، شبيهة لكِ"

أومأت مودعة إياه ثمَ رحلت دون كلمة إضافية.

ولا تعرف هل خُيل لها أن كريس كان يمر مُسرعاً خارج المكان.. أم أن العنب بدأ بمفعوله في دمها ؟

وبينمَا كانت تسير في الطريقِ بخطواتٍ سريعة تضم جسدها بسبب البرد

بدأت تشعر بالحكة في ذراعيها وصدرها وعنقها، ثمَ، حكة رهيبة في قصبتها الهوائية سببت نوبات سُعال لا تنتهي

إنحنت وبدأت تسعل على الأرض وأنفها بدأ في الخرير لذا شهقت ببكاءٍ تام

ثم وبعد عدة لحظات، غطت عيناها الغشاوة السوداء.

غشاوة تامة .. حجبت عنها ملذات الرؤية.

____________
_______

" كيف تشعرين ؟ "

سألها الطبيب بينما ينير الكشاف في عينيها، وحقاً تمنت لو تخزق حلقه بالكشاف، لكنها أستغرقت بضع لحظات ليعمل عقلها تحليلاً:

"من حسن ظنكِ أننا قُمنا بتنظيف معدتكِ وإسعافك بسرعة، يا سيدتي، لا يمكنكِ تناول العنب الأحمر بهذهِ الكميات الرهيبة وأنتِ تُعانين من حساسية حادة.!"

لعقت فمها الجاف ثم غمغمت مُنزعجة:

"الكشاف يُزعجني"

سرعان ما صرخت حين وجدت صوفيا على أربع تناظر وجهها بقربٍ شديد الآذية، بعد إطفاء الكشاف:

"تبدين وكأن نحلة قبلتكِ بخلفيتها الشائكة"

أبتسمت بأتساعٍ، وتابعت هازة رأسها تأكيدياً:

"هل تعرفين من يُحب العنب الآحمر يا سيڤار؟.. ديث.. وريثُ مانويل الأكبر "

تابعت بإيماءة شقية:

"صُدفة غريبة صحيح ؟ هو تسمم كالعادة بسبب صديقة الذي مقلبه، وأنتِ تسممتِ بسبب نفس المقلب"

لعقت صوفيا ثغرها حين أرتابت سيڤار وكادت تهلوس بالكذبِ، فقاطعتها:

"كنتُ أمزح، ديث بخيرٍ ولم يتسمم، هو ليس حساساً تجاه العنب مثلكِ"

" من هو ديث ؟ "

سألتها سيڤار مُترددة، فأعلنت صوفيا ناهضة من الفراش:

"ديث ليس بقدرِ أهمية ما سيفعله چون فيكِ بعدما فقدتِ الوعي أمام مهلى ليلي بملابس مفتوحة وتسمم معوي أعني.. ثلاث أخطاء..؟ ولربما، هناك الرابع فصدقيني وريث هاريسون لا يُخفى عنهُ شيئاً"

ختمت كلماتها ثمَ خرجت تاركة سيڤار في حيرة وسط عارها تتجهز للرحيل.. كانت متأكدة أن بنسبة كبيرة چون يعلم مع من كانت.. لكنه لا يجب أن يعرف أبداً بشأن الصور.

" لا تنسي ميعاد دوائك "

أومأت للممرضة ثم خرجت لكريس وصوفيا حيثُ إحدى سيارات آل هاريسون

وصعدتها، فبدأت صوفيا تُغني أغنيتها المُفضلة وهذا لمْ يُخفف أبداً من توترِ الأجواء

"صباحُ الخير إيطاليا بفنانيكِ، بالشعارات الأمريكية الكَثيرة على مُلصقاتِ الإعلانِ، بالأغاني في الحُبِ، بالقلبِ .. "

وقف كريس عند كوخ خشبي مُنعزل تعرفه تماماً، فأعلنت بحرصٍ:

" لما سننزل هُنا ؟"

"بل أنتِ من سينزل هُنا "

أجابت صوفيا حيرتها ثم أشارت لها بالحزمِ، فنزلت سيڤار وراقبتهم يبتعدون وهي مُشوشة ..

وقفت وهلة محلها مُترددة، ثم أتجهت صوب الكوخ وطرقته ببطىءٍ، ففتح لها عاري الصدر لكنها لمْ ترى سوى قدميها بفرطِ الخوف

لعدة لحظات ظل هكذا، يراقبها وتراقب هي حذائها، حتى أبتعد أخيراً سامحاً لها بالدخولِ فتنفست الصعداء..

دخلت وراءه وما كادت تُغلق الباب، حتى حاصرها مُتحسساً شفتيها:

" تبدين وكأن نحلة قبلتكِ بمؤخرتِها "

ضغط على ثغرها أكثر، وعيناه تمر على جلدها المتورم:

"كيف لمْ أعرف أن لديكِ حساسية من العنبِ؟، وأنتِ هشة للحد الذي يجعلني أخاف أن أكسركِ حين أضع أصبعي على وجهكِ"

رفع شعرها وراقب بشرتها المُتوردة بسبب الآثار الجانبية:

"لكنني أحياناً أشعر أن ما يقبع هُنا، حذاءٌ هرأ"

طرق على جبهتها وتسائل بهدوء عصف بأعصابها:

" هل هُناك ما يجب أن أعرفه ؟ "

سألها وحينها إرتابت

كانت مُتأكدة هذه المرة أنه عرف مع من كانت في المهلى.. لكن ما لم يعرفه تلك الصور

علم أن ديث طلب منها خدمة، لكنه لم يعرف، أنها تحت تهديد الموت، تهديد قتلهُ لها..!

" لا .. لا يوجد "

ثمَ صمتت وأعتصرت عيناها حين طال صمته، تنتظر صفعة أو حتى سبة أو ما هو أسوء تماماً

" تعرفين لما أحضرتكِ هُنا ؟"

قاطع الصمت بنبرة أشد ظلاماً، عن قبلِ لحظات

" هل تُريدني هُنا ؟"

"بيبي ، أريدك في كُل مكان، لا جديد في الأمر"

عضت وجنتيها من الداخل وقالت بعدما سعلت ببحة:

" إذهب لسونيا"

تحسس جبهتها فجأة:

"من طبيبٍ الحمير الذي عالج حِماري؟، جبهتكِ تلتهب بالحرارة.!"

أهتاجت أنفاسه وحاوط فكها بعنفٍ:

"أربع أخطاء يا سيڤار، وبالنسبةِ لي، إهمال صحتك كارثة تستحقين الرجم لأجلها"

صر أسنانه لكنها أستندت على صدرهِ بإرهاقٍ:

" أنا بخيرٍ"

" Dar eu nu sunt " <لكنني لستُ كذلك>

" nu sunt bine, Intelegi dragostea mea"
<أنا لستُ بخيرٍ ، هل تفهمين حبيبتي ؟>

ضرب الباب بعنفٍ لاكماً إياه حين فقدت وعيها على صدرهِ

بعدما تستيقظ، سيقتل تلكَ اللعينة!

وإنتهى النقاش.

____________
_______

بينما النقاش المُنتهي بالنسبة لسانتيغو لم يُعجب صوفيا، فناظرته مع أعين جامدة وقالت ساخرة:

"هذا أنتقامكَ مني ؟، أن تضعني مع المُخنث في مُهمة واحدة ؟"

أبتسم سانتيغو ثم دندن بإستمتاع أمام هياج أنفاس أندرو:

"تذكر يا أندرو، مسموح لكَ بضربِ صغيرتنا الجميلة ولن أُخبر چون"

أومأ أندرو مُبتسماً بإتساعٍ، فأستدارت صوفيا ولكمته في بطنهِ بإستخدام مفاصِلها الفِضية لتريه من الطرف القوي في العلاقة -كما ترى-، لذا لهث مُمسكناً بطنهِ ودمدم:

"سئمتُ التظاهر وكأنني مع أنثى يا صوفيا، تريدين عراك ؟"

ألقى سترته على الأرض وأشار لها ساخراً:

"أريني ما لديكِ "

كشرت عن أنيابها وأتخذتها إهانة، فرفعت قدمها اليُمنى لترفصه في وجههِ، لكنهُ ضرب بمرفقهِ على ركبتها فصرخت ووقعت على الأرض

"لا تتحديني مُجدداً يا صوفيا، لستُ في مزاجٍ للعلب كُل مرة "

هدد، ثم أنحنى وحملها على كتفهِ وسط نحيبها المُتألم

"آسف على كسر مفاصلكِ بيبي، لكنني، لستُ كأي مُخنث ستقابليه في حياتك"

أنهارت على الكنبة وحاوطت فمها تمنع صرخاتها الموجوعة، بعدما ألقها بإزدراء:

" هيا بنا للمشفى، يا نرجِس "

لكن النرجسي الحقيقي كان چون، حيثُ ظلَ جالساً بجانبها وطبيب العائلة يتمتم:

"نزلة برد، لا شأن للعنب بشكلٍ كُلي"

ضحك مُخففاً من حدةِ الموقف، نظرة چون لها، كانت كنظرة قاتل مُختل:

"وأيضاً مُصابة بالزكام"

ثم وضع كفه على فمهِ مومأً دون كلمة إضافية

"حـ.. حـسناً سيدي الآنسة تحتاج للراحة التامة و.."

حمل الحقيبته الطبية ورحل راكضاً بسبب نظرة چون له

" آنسة أيضاً ؟ "

أبتسم مُنزلاً يده

" لا تقترب مني، سـ.. ستلتقط العدوى"

ضحك كالمُختلين ثم بدأ يسير أسرع نحوها:

" أوه بيبي ، عدوى ؟ ليس لديكِ فكرة بالفعل"

إعتلاها فأحاطت نصف وجهها بالغطاء:

" أستديري"

" لا شُكراً حرارتي بخيرٍ الآن.. لا.. لا أحتاج لها"

ناظرت الآبرة الطبية بين أنامله الغليظة، ثم أزدردت لعابها الهَلِع:

"ليس وكأنها المرة الآولى التي أرى فيها جسدكِ، أو الآولى التي أدس فيها الحقنة اللعينة في مؤخرتكِ الملعونة لذا أستديري قبل أن أغضب أيتُها المريضة الميتة "

هدر في وجهها فإستدارت ببطىءٍ مُزيحة الغطاء عنها:

" آه! .. أنتَ تؤلمني!! "

تعمد إيلامها ثناء سحبه للأبرة منها، ثم وضع موضع السن، كمادة ساخنة لعدة ثوانٍ

" هل تنكرين إستحقاقكِ ؟ "

" لا .. آسفة سيدي "

" آنسة "

سمعته يكررها بنبرة بدت من حنجرة الشيطان، فأزدردت لعابها ثم حاولت التملص منه

" هل يمكنني النوم ؟ "

" لا "

تركها مُغلقاً الآبرة، وإتجه صوب المُكيف ضابطاً حرارته كما ينبغي.

" هل تعرفين .. ما الذي سأفعلهُ بكِ الآن ؟"

عاد صوبها مُجبراً إياها على نزع فستانها حتى لم تبقى سوى بثوبها الداخلي، ثم سحب الأنبوب الطبي مُناظراً جلدها المُتهيج بغضبٍ

"شوهتِ نفسكِ أيتها اللعينة، شـ-وهــ-تِ، ما لي"

زمجر ثم بدأ يدلك مواضع الإلتهاب بعنفٍ، فشهقت مُتوجعة:

" أنتَ من يشوهني الأن "

صرخت حين صفع جانب فخذها العاري:

"كوني مُمتنة أيتُها اللعينة، أنا أعالجكِ الآن عوضاً عن ترككِ تتعفنين من الوجع"

"بل التحرُش هو أقرب وصف لما تفعل! ،أعني لما تقبض على لحمي هكذا هآ؟"

شهقت بخجلٍ حين قبض على جلدها أعنف، ثم أغلقت عيناها وتورد وجهها أكثر:

" هذا لتفكري مئة مرة قبل تناول العنب مُجدداً.. لكننا لا نزال في البداية يا سيڤار"

ثم أنحنى وبدأ يَلثُم عنقها:

" لازلنا في مرحلة العِلاج "

" أبتعد عني، جسمي يحرقني"

لكنهُ ضحك أعلى، ثم جلس بين قدميها:

" أمنعيني"

ألقى الأنبوب مُمسكاً خصرها بإحكام، فأرجعت رأسها للخلف بخجلٍ.

____________
_______

بينمَا فِي مكانٍ آخر، جلست صوفيا جانب مِقعد السائق بأعين مُستعرة بنيرانِ اللهب وحول ركبتها ضمادة بسبب تعرض مفاصلها للإلتواء ..

عيناها المُلتهبة الغاضبة تُراقب الثلاث الذين سرقوا محل الذهب يخرجون من خيمتهم البسيطة والفقيرة عند إحدى الحدود

من يراهم هكذا، سيرأف بهم ويظن الفقر أصابهم، لكن ما لمْ يعرفه أحد، أن هؤلاء، مُتورطين مع رجال سياسين لا يَجب ذِكر أسماءهم في الصُحف أو حتى سجلات الشُرطة ..

قاد أندرو السيارة لوجهتهم التالية حيثُ إتجه الشباب، ثم صف السيارة آمراً:

"إبقي هنا يا صوفيا"

ناظرته بإمتعاضٍ وكادت تعترض، لكنهُ فتح الباب وأولج للخارج متجاهلاً إياها ثمَ دلف للمبنى المَهجور، فأبتسمت ورمقت المرأة فجأة بمكرٍ آنثوي بحت

مزقت قميصها الأبيض من الأعلى، ثم مزقت بنطالها الجلدي من عند الفخذ، وما مرت لحظات، حتى قطعت الكتف الأيسر للقميص، ثم مسحت ثغرها بعنفٍ فتناثر أحمر شفتيها القاتم:

" لا تزالين فاتنة"

تغزلت ثمَ غمزت لنفسها بمكرٍ، وخرجت من السيارة ناحية المِخزن وبدأت تدعي البُكاء وقلة الحيلة

وعكس أندرو المختبأ بعيداً، إتجهت لهم باكية، ثم أعلنت بضعفٍ مُغري:

"إنقذوني رجاءاً، هناك من يُحاول إغتصابي"

أخفض الرجال أسلحتهم وناظروا بعضهم مُتحيرين، فأخرجت صوفيا زنادها، وأصابت الثلاثة على التوالي في رؤوسهم

"أين أنت أيُها الفأر اللعين ؟"

لمْ يظهر أندرو رغم ندائهَل، فضغظت على سماعةِ الأذن وتجاهلت تحليل الموقِف مُؤقتاً:

"تمَ يا لوكاس، أرسل لي الدعم حالاً وأتفق مع الشُرطة أن تُسجل الجريمة تحت إختلاف الشراكة كي لا يشعر الرجال السياسين بلُعبتنا، فمن لا يحكمه القانون، تحكمه صوفيا والتر"

"अपने हथियार और क्राउच को कम करें!"

راقبت مَصدر تلكَ التعويذات اللغوية، فوجدت رجل أسمر البشرة يُشير عليها بالمُسدس

لكن أندرو جاء من الخلفِ وفجر رأسه دون أدنى تردد، ثم دمدم مع جدية:

"كانوا أربعة يا صوفيا"

"بل خمسة، لكن الخامس الآن نائم في البيت وسيتم أعدامه بتُهمة قتل أربع أفراد، والسرقة، وخطف الأطفال... تمت المُهمة"

أبتسمت بشقاوة ثم رفعت له كفها فصفعه مُدندناً معها:

"Ce l'abbiamo fatta" <فعلناها>

ضحكت، لكن وجهه أصفر فجأة مُناظراً ما ظهر من صدرها وهو أبداً لمْ يكن قليل:

" أين بقية ثيابك يا صوفيا "

تحسست خصرها وعضت شفتها السُفلية:

" هل أبدو قبيحة ؟ "

غرقت أعينه في الظلامِ التام، وتمتم:

" لا، لمْ تكوني قبيحة في يومٍ من الأيام"

أرتفع حاجبها الأيسر، ثم تركت العصا، ومالت على جسده وربما تعمدت الضغط عليهِ بنعومتها:

"ألستُ كافية يا أندرو ؟ لهذا كنتَ تخونني"

"بل خنتك لأنني وغد لعين، الخيانة تسير في دمي ودم من أُحب"

"وأنا خُنتك لأرضي أنوثتي "

أحرقت صدره، ثم أرتدت عنه وتركته يتبعها بأعين مَيتة، وكأنها قتلته بحروفِها:

" متى أصبحتَ حساساً فجأة ؟"

حاولت إمساك عصاها المُثبتة على الأرض، لكنه دفع العصا فسقطت كحال سقوط مِقدار إحتمالها، وحاصرها بينه وبين الحائط:

"دعيني أرى لُعبتكِ الجديدة.. إتهامي بالأغتصاب، أوليس كذلك يا صوفيا؟ "

أبتسمت بأتساعٍ وأكدت:

"هذا ما سأفعله تماماً، لكن يال الآسف لقد كُشفتَ لُعبتي"

أبتسم بإتساعِ رجلٌ مُختل، فعلمت أن معدنه ظهر وأن الرجل أمامها ما هو إلا وحش سيستغل كلماتها للإنقضاض عليها لاحقاً

أدركت صوفيا أن التصنع باللُطف زال عنه

فحتى أندرو ، لهُ جانبٌ مُظلم، وعكس چون الذي يُحب تجليل شخصه بالكرمِ.. أندرو يُحب تجليلها بإدعاء الملائكية والإتزان.

"أخبريني يا صوفيا.. هل أستمتعتي حين أوهمتكِ أني الضعيف في العلاقة ؟"

"فوق تَصورك، وكنتُ أستمتع أكثر وأنا فوقكَ"

ضحكت بمكرٍ حين تلمس بشرة فخدها العارية بأنامل مُشتعلة ومُهدِدَة:

"حان وقتي إذاً لأستمتع، أنتقامكِ أخذتيه ثم أنفصلتي عني، وما دامت صداقتنا لا تنفع، سنعود إلى العلاقةِ العاطفية"

ضحكت ساخرةً، لكنها شهقت حين أمسك وجنتاها ودس شفتاها في فمهِ عنوة

كانت مذهولة

أندرو لم يقدم من قبل على إجبارها جنسياً سوى حين تدخل فراشه

لكن أن ينتهكها خارج تلكَ الحدود

كان أمر غير مَسموح.. أو معهود لأجل التقدير الأصح.

وبرغم ذلكَ دموعها التي بللت وجهه الرجولي زادته إنتشاءاً، وزمجراته المُتلذذة والمُشتاقة في فمها أجبرتها على الخنوعِ

يده بدأت تتحسسها بحبٍ، يُشعرها أنها آنثى ..

فأنكمشت أمام سيطرته الرجولية مِما زاد جنونه المجنون فيها إشتعالاً

جنون حبه، روحه المُحترقة، وعقليته الغير مَوزونة.

أنتهت قُبلتهما، فأستند على عنقها وخرفن:

"يا إلهي كم أشتقتُ لكِ، كيف أبتعدتُ كل تلكٌ المُدة؟"

ثم قبض على خصرها وكأنما يمنعها عن التلاشي، وسحب بشرة عنقها بين أسنانه ثم تنفس شعرها:

"كيفُ أبتعدتُ عن إدماني؟ ، عن وجعي.! "

" أندرو.!"

لهثت حين تجرأت يده أكثر في ذكر معاني العشقِ حولها بل وبعثرت مشاعرها أو لربما بعثرت كيانها المادي أيضاً

"نَحنُ إنتهينا"

"قولي تلكَ الكلمة ثانية، وسأفعل بكِ كما فعل چون بسيڤار"

"أندرو"

هلوست، ثم أرجعت رأسها للخلف حين أنزلق فمه لصدرها، لكن ما حدث بعدها جمدهم في مكانهم

"صوفيا تبقى عدة ثوانٍ على وصولِ الشُرطة، غادرا المبنى حالاً"

"عُلِم"

هدرت بسرعة، ثم ركضت للسيارة مُستندة على أندرو الذي سحب العصا خلفه

"أنتظر"

صرحت بنبرة مُتعجلة، ثم أخرجت سلاح الشاب الخامس وألقته بعيداً..

" هيا"

ضمها أندرو لصدره وألقى نفسه بها في المقعد الخلفي للوكاس

" أنطلق"

أنطلق لوكاس بالسيارة، في نفس لحظة وصول الشرطة، ثم تنهد بإريحية ، عكس صراخ صوفيا الصاخب:

"إنهض من فوقي بحقِ السماء"

نهض أندرو وأدخل قدميهِ ثم قدميها، وأغلق الباب هادراً:

"أنا وغد.! ،كان من المُفترض أن أترككِ في الداخل بإصابة قدمكِ لتزحفين ورائي كالديدان"

" ذكرني بسبب إصابتي .. ؟  "

همستها برقة آنثوية أندهش على أثرها لوكاس، ثم صرخت فجأة:

"آجل تذكرتُ، بسبب وغد لعين سافل كسر لي رُكبتي"

"تقصدين إلتواء الرُكبة"

عدل لوكاس بإستمتاعٍ، فهدرت به مُعتدلة في مجلسها..:

"مَخصوم منكِ ثلاث أيام يا لوكاس، ينخفض راتبك للنصف"

لعن لوكاس تحت أنفاسه فهدر أندرو:

"لوكاس، دعنا نُلقي تلك اللعينة في مَخزنِ الجُثث"

"آوه لوكاس.. صحيح، ارسلني لهناك.. الآن! "

قالتها بتذكرٍ ثمَ وضعت إصبعها على أذنها:

"عُلم يا توماس، لا تُخبر چون سأتولى أنا هذا الشأن"

وأبتسمت بإتساعٍ زاد أندرو توجساً

"ما الذي حدث ؟ "

"لا شيء مُهم، مُجرد تسرب شقيّ في مخازننا"

____________
_______

حقيقة التسرب الشقيّ كانت لدى الشرقية حيثُ أعتصرت عيناها ثم أستندت على الحائط بإرهاقٍ تام

بعدما متع نفسه المريضة بجسدها، عاد للعمل مُحذراً إياها من المُغادرة

لذا كالفتاة المُطيعة غادرت الغرفة

"مانويل في الغُرفة الآخيرة "

قال چوزفين عن طريق سماعة إذنها، كان آخر مَعروف بينهما حيثُ حواف تلكَ الصور ليست على عنقها وحدها

لولا چوزفين لما عرفت مكان المخزن، ولولاها، لما خطى أملاك هاريسون معنوياً مُجدداً..

فدخلت الغرفة بحذرٍ، لكنها سرعان ما سعلت وحاوطت أنفها مُتقززة

"تلكَ الرائحة القذرة! "

" سـ.. ساعديني"

سمعت نحيح صوت تلاه سعال حاد من قفصٍ صدري مُتهالك، فسلطت عليهِ عيناها دون تصديق:

" مـ.. مانويل ؟"

لا تعرف كيف يصير رجل بالغ مُجرد جلد على عظم بمجرد ثلاث أيام، لم ترى من قبلٍ، إنسان يتحلل بالحياةِ في عدة أيام

لمْ تظن سيڤار يوماً، أنها ستعيش ذلك الشعور البشع مُجدداً.. ليلة خسارتها لأكثر من أحبت عادت تنهش عيناها وأجبرتها أن تصير مَحجوزة خلف قضبان غير مكشوفة من وحشِ ماضيها

قال چوزفين وقتها:

"عودي يا سيڤار"

لكنها كانت خائفة بل مُرتابة بالخوفِ لتعود

العودة كانت تعني موتها.. موت أخيها.! ،لذا حاوطت جسدها وركضت لأبعد نقطة مُمكنة، ركضت هاربة لأجل أخيها، ولأجل قلبها، ركضت لأن شعور داخلها أهتز، وتبدل تماماً، لكنها لمْ تلحظ چون الذي خرج من الغرفة المُجاورة في نفسِ اللحظة..

فأبتسم مُشاهداً إياها تهرب، ثم أتجه صوب مانويل مُغلقاً الباب الذي تركتهُ مفتوح

"أقتلني يا سيدي أرجوك"

"لقد أخفت فتاتي منذ لحظات، أخبرني يا مانويل، هل تعرف عواقب هذا ؟"

بكى مانويل دون دموع بسبب أعينه المَخذوقة، ثم إستند على الأرض بتعبٍ

"أخفتها بعدما جاهدتُ لرسم الصورة المثالية أمامها، تلكَ اللعينة ، هي كُل ما أريد"

هسهس مُحاوطاً فمه:

"أحببتها مرة، وحين قتلتني بقناصك، أحببتُها أكثر، وحين قتلتني هي، متُ وحييت فيها"

تابع بإرهاقٍ:

"تلك اللعينة تُرهقني يا مانويل أعني أنتَ تفهمني صحيح ؟ هل تعرف شعور الإحتراق حياً ؟ بالطبعِ تعرفه فأنت تعيشه الآن "

سخر ثم ضحك مُتابعاً:

"اليومَ سأتركك دون تعذيب، أعني.. لقد أخفت فتاتي اللعينة لذا مُكافئتكَ هي تركك للبرد، هنيئاً يا رجل"

غادر الغرفة أمام بُكاء الآخر دون رأفة

دون أدنى إكتراث

هو حتى لم يرمش لوهلة ..

ولا لوهلة لعينة.

بينما سيڤار

لمْ تتوقف عن البكاء لوهلة، ظلت تركض وتركض باحثة عن مخرجٍ، حتى وجدت نفسها ضائعة في متاهاتٍ لا نهاية لها، المطر بلل جسدها وبرغمِ ذلكَ برد الهواء لمْ يمسس خلاياها مثلما لامسها برد رعبهَا منه..

فكيف لهُ أن يكون بهذه الوحشية ؟

مع من هي مُتورطة ؟

لمْ تتوقع في أبشع أحلامها أن ترى ما رأته.

مانويل..

الرجل الوسيم عريض المنكبين

بات بلا أعين

دون شعر

بلا جلد

ولا أعضاء تناسلية

بات ..

حاوطت وجهها وشقهت برعبٍ تام حين صف السيارة أمامها، ونزل منها بإبتسامة واسعة:

"أ.. أنتَ مسخ، يا إلهي، أنتَ حقاً تحتاج للمُساعدة من الربِ، الشيطان ليس لهُ دخل، كنتُ دائماً أقول لربما هذا الشر من شيطانك يا چون لكنك.. لكنك هكذا.."

تراجعت حين أقترب منها، وأشارت بفزعٍ هستيريّ:

"لا تقترب مني.!"

لعن تحت أنفاسه وود لو يعود لمانويل اللعين

"قفي ، موضعكِ"

كان لرعبها لا حدود، لذا قدميها تصنمت عكس صراخ عقلها للركوض

قلبها توقف في صدرها وأصابتهُ الحيرة، هل هذا حاميه ومَالكهُ ؟

عيناها كانت تهتز حول هيئته التي بدأت تتشوش!

"روجر ؟"

سألت بأعين ضيقة والوعيّ ينسحب تدريجياً عنهَا، فأتسعت خاصة چون برعبٍ تام وكأنه سيخسر روحه

"لا يا سيڤار ، إنه ليس أنا، أقسم بيبي ليس أنا، أنظري لي"

حاوط فكها بعنفٍ

" أنا لستُ هو"

" روجر!"

بدأت شفتاها ترتعش وعيناها أتخذت درجة أفتح من قبلٍ وكأن العمى كاد ينهشها

"سيڤار، لن أحتمل نوبتكِ، أقسم حبيبتي، لن أحتمل"

ترجاها، لكن شفتيها بدأت تبهت تزامناً مع وجهها، ثم تراخت في يديهِ

لذا دون أن يُفكر مَرتين

قبلها

لثم ثغرها بعنفٍ مُؤذي، فشهقت وكأن قُبلته أحيتها وتمسكت فيه.. وكأنه ينبوع من الماءِ مَسقوم سيروي عطشها وأحتياجها

وجهها أشتد حرارة، وجسدها ذاب

لمْ يكن روجر

كان چون..

لربما وحشٌ بشع، لكنه لمْ يكن روجر.

فتحت عيناها بخمولٍ مُرهَق حين همس مُحاوطاً وجهها بإحتواء:

"هذا حُلم ، نحن الآن في حلم، نامي، وستستيقظين في فراشكِ يا سيڤار"

"هذا حُلم، لا وجود للصور، لا وجود لديث، ولا حتى لچوزفين"

تحسس چون وجهها ثمَ أجاب:

"لا وجود لكل تلكَ السُخُف، نامي، وسترين بعينيكِ بعد نهوضكِ"

وضعت رأسها على صدرهِ ثمَ نامت، فحملها، وإتجه بها صوب السيارة

"ديث مانويل.. أريده أمامي في غضونِ بضع دقائق"

وهذا ما حدث

كل ما فعله كان التخلص من ملابسها التي ترتديها في أقرب قمامة ووضعها في فراشهِ عارية لا يسترها سوى الغطاء

تحسس أذنيها، لكنه لم يجد السماعة فتنهد بتعبٍ مُستنداً على رأسها..:

" أريد أن أعرف ، لما أحبكِ ؟ "

سمح لنفسه بالإعتراف خلال إنعدام وعيها، ثم دفن وجهه في صدرها أكثر

"هذا الدفىء المَسقوم.. غريب"

تمتمها بلا وعي، ثم حاوط خصرها بشدة وكأنه سيخسرها في أي لحظة

"أنتِ.. رائعة يا سيڤار، كاملة، أثمن مُجوهراتي"

" بحثت عن سبب هوسي بكِ"

"لكنني لم أجد"

"ظننتُ نفسي أحبك بسبب جمال عيناكِ، لكن ثناء نوباتك حين تزول الحياة بهما، ظللتُ أحبكِ"

"ظننتُ نفسي أحبكِ بسبب جمال جسدك، لكنك تنحفين، تسمنين، تزينكِ الندوب وتتعرين، وبرغم ذلك، لا آزال أحبكِ"

"ظننتُ نفسي أحبك بسبب كوني إنسان معك، أنتِ لا تفهمين، عشت حياتي كلها أبحث عن نفسي، حتى وجدتها فيكِ، هل تعرفين يا سيڤار ، ما الذي فعله بي ؟، بأمي ؟ هاريسون وديفيد وكل من أحببتُ؟ كنتُ طفلاً، أردتُ فقط أمي يا سيڤار، أردتُ أبي، لكنني وجدت نفسي في روما، في غرفة باردة، مُظلمة وحالكة، أتصارع كالمسوخ ليل نهار لأعيش، حتى فقدتُ حلاوة لذة الحياة"

"في الكنسية دعيتُ الرب، كانت أول دعوة أدعوها، وفي لحظتها رأيتك، اللقاء الأول لمْ يكن في القبو وإلا لمْ أكن أحببتكِ، لمْ يكن في المزاد وإلا قد ظننتُ فيكِ الرخص، وما يزعجني حقاً، أنني الوحيد الذي شعر بالإنجذاب، وإنتِ، لمْ تشعري سوى بالخوف والوجع "

"والآن أستطيعُ الكلام ولو بالسرِ، أشعرُ بكل كلمة تفارق فمي فقط أمامكِ أو حين أتحدث عنكِ، وتباً كم أحبُ أن أتحدث عنكِ، وأكرهُ أن يفعل أي وغد آخر! "

نهض من فوقها ، ثم أشار لها بحدة مُهددة:

"سآرى تلكَ الصور وإن رأيتُ ما لا يُعجبني، ستكون حياتك مُجرد ظُلمة، سواد تام وخراب فوق رأسكِ"

هددها ثم ألتفت مُغادراً ..

وكأن شيئاً لمْ يكن.

هي له

له وحده

لقلبه المكسور

لروحه المُزهقة والأهم من ذلك أرادتها شياطينه، لذا لن يستطيع حمايتها بعد الآن ..

هي بالفعلِ في مأزق لعين لا تُدركه

أبتسم وسار ناحية سيارته مُشمراً عن ساعديهِ

تباً.. أمامه يوم طويل لن ينتهي.

يُتبع...
***

چون تحدث عن مشاعرهِ للمرة الآولى أخيراً ♥️

شجوني أخلص الرواية في الميعاد الزمني المُحدد لها.. بسبب ظروف منزلية جدولية يجب أن أسير عليها 👌🏻😾❤️

وعدتكم ألا أتوقف عنها، وهذا ما سألتزم بهِ قدر أمكاني وقريباً سأُعلن عن الجدول الخاص بها..

أي توقعات ؟ 🥀

إنتقاد ؟ ❤️

مُلاحظات ؟ 🔥

مين مُلتزم ناو ؟ 😂

دمتم سالمين 🥀
أحبكم.♥️

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top