حافة الإنهيار <٢٠>
_ بسم الله الرحمن الرحيم ❄️
ماذَا بعد الشروق .. ؟ قبل النهاية وبينُ البداية ؟ في بُقعه مِن الزمانِ آمديه لا حدودِ لها ؟
أهي بداية للنهاية، أم مُجرد نهاية للبداية، لا أحد يعرف، لكن حفِيد هاريسون كان يدرك جيداً، أنها ليست سوى بداية ونهاية
بداية لقلبهِ ونهايتهُ أيضاً
بداية لمشاعر لم يتصور قط أنها ستطرق بابه
وفِي وسط نسمات الرياح، شعر بالشمس المُشرقة تلتمع بين أضلعه رغم عيناه المُسلطة عليها، رغم سعادتهُ الأبدية معها
" آسفة على إنهياري في الأعلى "
قالتها بعد صمتٍ طال فوجد روحهِ تغرق في حقيقة إستنكرها، هي لم تكن تعتذر له، بل لنفسِها، وبرغم ذلك لم يستطع الإجابة عليها
ليس لعدم مَقدرته، بل لأجل أنهيار كيانه البارد الثلجي أمامها، صلبٌ وشظاياه جارحة وبرغمِ ذلك خطت عليها دون مُبالاة
فوجد چون نفسه يَخسر معها، أكتشف أنها لمْ تكُن الخاسرة الوحيدة في تلك اللعبة، هو أيضاً كان يخسر ، لطالما فَعل
لكن معها وبجانبها، فإن الخُسارة لها نكهة لذيذة، والإنتصار لا يُضاهي أبداً حلاوتها
فوجد نفسه يَعبث في شعرها، ووجد عيناه تسبح فيها أعمق من أي وقتٍ مضى فتسائل ..
إلى أي مدى يُمكنه أن يغرق فيها ؟ وهل كان هناك بداية بينهمَا ؟ .. أحياناً يشعر أن سيڤار فَي حياته مُجرد كيان سرمدي مَلموس، وبرغم ذلك لم يستطع ألا يتبعها
معها شعر بالغيرة، العاطفة، الحنين والأشتياق، الرغبة للروحِ والتأمل المَكنون في ثنايا قالبها.
كلها مشاعر لم تمضي عليهِ قَبلاً، ولا في أي وقتٍ من الأوقاتِ ، سوى لهَا
" كم سنمكُث هُنا ؟ "
سألتهُ بعد الصمت الذي طال مُجدداً، فأجابها بَلا أكتراث :
" هل مللتِ ؟ "
" لا .. لكن وجود السيدة إيڤالين وتوماس وستيڤ ، جانب الخادمات والحياةُ في القصرِ كان مُسلياً أكثر ، وأكثر إنصافاً "
' الإنصافُ ألا أغرق فيكِ وحدي، أيتُها القاسية السافِلة. ' أزدرد ريقه ثم دفعها عنه بإشمئزازٍ حاقد، فطرحتُ الأرض تزامناً مع صرختها المفزوعة
" إنزعي قميصي وأرتدي أي فستان تجديه في الباخرة ، سنعود إلى القصرِ "
ثم تركها وتعمد ثناء مروره أن يَرفِص جسدها بغيظٍ، فوجدت نفسها تتسائَل عما قالت .. ؟
ما الذي جعلهُ مختلٌ في كلِماتها ؟
ربمَا لأنها أرادت الرحِيل ؟ ، وبحق الإله الواحد الأوحد، الوغدُ لا يُمكنه أن يطلب أبداً أي نوع من المشاعر الإيجابية نحوه في ثناءِ عدم فِعل شيء سوى تهديدها
أعني لما قد تُحبِذ مُرافقتهِ ؟ ، لربمَا لا تستطيع طيّ صفحتهُ، لكنهُ لا يزال أبغض الأشخاص لقلبها، رغم أنه الأقرب لجسدِها
' أعتدتُ منكِ التناقض ، لكنني لم أعتاد أبداً تشوشكِ وضياعِك، على الأقلِ لهُ! '
أجابتهُ بمرارة:
" لطالما كنتُ ضائعة يا أخي ، وحيدة، مُشوشة في عالمٍ لا أفقه منه سوى حبي لربي وأهلي، وتمسك الألم بفؤادي ، وكأنها علاقه مُحرمة لا تلذع سواي أنا"
صمتَ سيڤ فصمتت هي الآُخرى، ثمَ وبطبيعة الحال وَجب عليها النهوض
أتخذت الغرفة في أسفل الباخرة والتي قضت فيها الليلة مع چون كـ-سبيل للبحث عن ثياب تُناسبها، لكنها لم تجد سوى المُستعمل المُثير
تقززت، كرهت روحها لأقصى الدرجات، الثياب نظيفة ورائحتِها عَطرة، لكنها مُستعملة، وسيڤار أبداً لم تُحب إرتداء ثوب لم يُستعمل سوى لإغراء الرجل الذي لا ينكب عن إغراء الوجع في ثناياها، بوداعة ووسعة صَدر
فوجدت نفسها لا تتوقف عن البحثِ حتى وجدت أخيراً ما ترتديه عوضاً عما تمزق من فستانها الأخضر الذي لا يصلُح للـلبسِ
كان فستانٌ أسود، وصل لأسفل ركبتيها وتغلظ بطبقة رقيقة سوداء أسفل الشيفون اللامِع
بينما في خصرهِ حزامٍ فضي يلتمع بنجمة في مُنتصفهِ ولطالما هامت سيڤار في نقاءِ النجوم
ترتفع أكثر لترى خصره الذي تَعمد أن يزيد من نحتان خصرها، وصدره الملتمع شديد الجمال
ينتهي الفستان بحمالتين رفيعتين أرق ما تكون حول أكتافها، فوجدت نفسها تقع في العشقِ مع هذا التصميم
حينها ودت أن ترفع شعرها وهي عادة لا تفعلها سوى بنُدرة، مما أظهر ملامحها بإتساع مُحبب للصدور.
ومن حقيبتها الصغيرة أخرجت كحلها وعِطرها وتزينت كما تُحب، دون مُبالغة ودون رأفة
وحذائها الأبيض لُحسن حظها كان يناسب الفستان، فإرتدتهُ ثم صعدت إلى سطحِ الباخرة وفي يديها قميصه وعلى وجهها حُمرة سعيدة
كان في غرفة القيادة، يُدخِن ويراقب مَرمى بصره حيثُ بدأت تَظهر الرِمال الصفراء، فحمحمت سيڤار بإحراجٍ ثم أستطردت بصوتٍ رقيق هادىء الحِدة:
" سأضع القميص على مَقربَة منكَ "
اومأ لها بلا مبالاة ثم ألقى عليها نظرة سريعة
لكنها كانت ثانية وعاد ينظر إليها مُتفحصاً كل إنشٍ بها بعينين قاتمتين، قبل أن يُدندن بنبرة جسدت العِتمة التي أصابته من جمال الأسود فيهَا :
" تبدين كالطفلة، وعنقكِ ظاهر للعلن بتلثيماتي اللذيذة، فأنصحكِ، ألا تستريها خلف المرممات"
وجدت نفسها تلقائياً تبتسم مُجيبة إياه بمكرٍ ودهاء أنثى جبارة :
" ولِما سأخفي تلثيماتك عني ؟ فأنا لستُ عاهرة! ، على الأقل كلانا يَعلم أنني زوجتكَ يا سيد چون"
ومن غضبه وغيرته شديدة الحِدة وجد نفسه يتبسم بشبحٍ ضئيل :
" وأنا لا أحب أن تعرضين نفسكِ للعلن "
" آسفة ولا أجاهر في معصيتكَ، لكنني لن أرتدي شيء أرتداهُ جسدٌ رخيص مِن قبلي"
أرتفع حاجبه بإعجابٍ أخفاه سريعاً، والمُقت يتحول من جمالِها إلى نفسه الطماعة التي لا تزال ترغب في رؤية جسدها بالمنامة السوداء، لكنهُ تجاهل تلك الرغبة حتى أثقلت روحهِ
لم يأخذ وقت طويل ليدير مِقبض الباخرة فتوقفت عن العملِ، حيثُ كان أهتمامه كله نحوها، فنهض، وأتجه صوبها
تكاد تتراجع بهلع لولا يده التي ألتقطت القميص منها، ثم بدأت تُغلقه حول جسدهُ ببساطة
وجدت سيڤار أعينها تتسع، وحرارة غريبة تخذوها من رؤية صلابته وفحولته أمامها في ذراعيهِ وصدرِهِ بل وخصره المُتصلب!
" أحب أن آرى شعركِ مرفوع، لكنني لا أحب أظهارك لظهركِ وكتفيكِ وما خفيَ من صدرك وآرجلكِ، هل تأدين عروضاً إباحية يا سيڤار؟"
أتسعت عيناها بالإستنكار فتابع بلهجه شديدة الأمرِ والحزَم :
"جسدك الأبيض، وخصوصاً في الآسود لا أريد آن يظهر منهُ سوى الكفِ والعُنق"
تتلوى في إستنكارٍ شديد قبل أن تُغمغم بلا إقتناع، لتنتقدهُ :
" لا يمكنك أن تفعل بي هذا.! "
أفاقت وتداركت ما قالت، فأقتربت منهُ بمكرٍ عابث، وتابعت بنبرة مُثيرة خالفت سابقتها الحادة الآمرة:
" إسمح لي أن آكون حُرة "
' الحبل حول عنقكِ ليس في أناملي يا سيڤار، بل في عنقي ، أنا محجوزٌ فيكِ أيضاً ' أراد أن يقولها، فـ-لم يستطع سوى أن يهمسها بأعينهِ
" سيدي أنا .. "
رفع لها أبصاره، فدندنت بنبرة خافتة:
" عِدني أنكَ لن تغضب "
لكنه لم يعِدها، على النقيضِ تماماً وجدت الجمود والنظرات الحادة ترتسم على وجهه فخافت، وعادت للوراءِ تكاد تَرحل
لكنهُ سحبها عنوة إلى أحضانه، وهبها الإشارة، فعلمت أنه لن يتركها قبل أن تقول ما تريد
" أرجوكَ، لم أفعل شيء لكنني.. كان مُجرد رجاء"
يديهِ تضيق حول خصرها فقالت بلا تردد:
" كنت أطلُب بعض التعديلات بيننا، خطوة جديدة، أريدك ألا تصفعني على وجهي، أكره ما تفعله بي، لكن صفعي على الوجه مُؤلم جداً، قاتل، ويكسرني"
لم يجيبها سوى بالصمتِ، فأخنت رأسها بحزنٍ وخُذلان
" آسفة ، أنسى ما قُلتُ "
" إياكِ أن تُكرريها "
ثم دفعها ورحل عنها، ولم يهبها فُرصة لرؤية مقدار الوجع في أبصارهِ.
____________
_______
" هيَ بخيرٍ الآن "
أعلن چوزفين بعدمَا دَخل الحُجرة التي عادت لا تشمِل سوى أندرو المُكبل بالمُخدراتِ والفِضة
الكرسي في الزاويةِ بالنسبةِ لهُ كان مريحاً للجلوس بعد يوم مُتكدس بالأعمال
رغم أن الشروق لم يمضي عليهِ الكثِير، إلا أن مَفاصلة تتشبع من التشنجاتِ
" النساءُ يا رجل.! ، بالتأكيد فقدتَ صوابك معها صحيح ؟ ، فـ-صوفيا قُنبلة فتاكة مِن الآنوثة لكنها لا تزال ثرثارة غبية "
وامأ له أندرو بالإيجاب، ثم رفع رأسه بإنتشاء:
" اللعينة تملك فمٌ ثرثار، رغم لذتهُ، إلا أن كلِماته كالرصاص "
امآ چوزفين، ثم تتبع بحذرٍ رغم نبرته الهادئة:
" سنُغَير اللُعبة يا أندرو، سنتخذ خطوة جديدة"
رمش أندرو بلا فهمٍ، ففسر القائِل :
" أمامك خياران، الآول أن تعمَل لي مُقابل سلامة إبنة والتر، والثاني ، أن تظل في صفِ أخيك ولا تتوقع مني الرأفة بها، لن أقتلها، سأتمتع بها وسيفعل جميع من يشاركني، بيوت الدعارة السوداء بالنسبةِ لها لجامٌ جيد ولذعة ساخنة ستروِضها، صدقني، سيكون مُستقبلها باهِر"
أرتفع ثغر أندرو وسخر مُكشراً عن أنيابهِ:
" وهل تظن أن صوفيا سهلة الترويض ؟ أم أنني سهل المنال ؟ "
" المُخدرات تفعل كل شيء بيبي صدقني "
جمد وجه المُتلقي بفراغٍ، هو آدرى الناس، يومياً يدخل السمُ لجسدهِ وتباً كان على أستعداد لبيع عمه ديفيد مُقابل جرعة زائدة من المُخدرات
لم يكن أندرو سَهل السبيل، ولم يتجرأ أحد في يومٍ على أستغلال نقطة ضعفهِ الوحيدة
صوفيا والتر ..
لم تكن امرأة سهلة في أي مرحلة من مراحِلها، كانت امرأة جبارة، عملت في مجالات عِدة تحت إشراف الدولة
بيداها المُجردتان كان تقبض على عنقِ أعتى الرجال، قتلت تحت إشراف القانون، رجمت وأعدمت دون أن ترمش حتى بات إسمها رُعب رجال الأعمال فإن شكت مُجرد الشك ، ستطيح بهِ حتماً
أن يأتي چوزفين، بَصقه وضيعة في بِحارها، يهدد حياتها ويُخضعها لم يكن أبداً واقع ملموس
أبداً لم يكن.!
أندرو يعرف أنه الوحيد الذي كسر قلبها
كان الوحيد الذي أثار بها جوارحها حتى باتت مَجنونة في حبهِ
لكنهُ يدرك تماماً خطورة علاقتهما، ليس لأنها مؤلمة، ليس لأن لا مستقبل لها أو لأنها مطموسة ؛ بل هو يعلم أن كل خطوه يأخذها سيكون فيها مُنافس
سيكون فيها عدوٌ مُبين لا آمان له ُ
مسح أندرو وجهه بإرهاق، لم يَكُن مُنتشي، ولم يكن أبداً غائبٌ عن الوعي، لم يندم على أي شيء لعين قد فعله سوى صفعِها
صوفيا أستحقت ذلك العار، لكن رجولته عاتبتهُ بشدة، فهو أبداً لا يَفرض سيطرته على النساءِ بالضربِ، لكنها دائماً ما تكون مُميزة
وبينمَا كان غارق في بحرٍ عميق من الحَسرة، كانت سيڤار في بحارٍ وبحار من التوجس لا مَفر منها
طلبت من چون ألا يعود بها للمنزل، طلبت منهُ أن تتجه للمول كي تأكل وحدها وبالطبعِ تحت إشراف أي شخص من الحرسِ
لكنها مُبطناً كانت تهرب منهُ، شعور في داخلها ظل يستمر دون إنقطاع
دون رأفة
نظراته الغاضبة للطريق هل كانت لها ؟ الرغبة والشهوة التي لم تفهم مصدرها في عقلهِ ؟
كان يستشيط غضباً، وحين طلبت منهُ أن تتسوق، وجدت غضبه يتصاعد للأضعاف
فوجدت نفسها تقول :
" ما هو لونكَ المفضل ؟ سأشتري منامات نسائية إذا سمحتَ لي ، لذا .."
قاطعها بنبرة حادة :
" لا بأس "
" سأنتظر وصول كريس في المقهى "
" لِما كريس تحديداً ؟ ومن أين تعرفيه ؟ "
سألها بنبرة مُميتة ، فأجابتهُ بخوفٍ :
" كريس أصطحبني صباح زفافك"
تتحول أعينه إلى العَتمة :
" بالطبع، فالوغد المُوَكل بالمُهمة كان مشغول بمعاشرة زوجة زعيمه "
لم تستطع ألا تضحك بخفوت لَين وبدفىء تام، وهذا سبب إهتمام كلي لها وحدها :
" أنا زوجتك يا سيدي، لا يمكنك أن تتزوج بإثنتين"
أبتسم ، الوغد إبتسم وسط غضبه ثم ألقى عليها نظره سريعة عاطفية :
" لآخر نفسٍ لي "
اومأت له رغم كرهها ، اومأت بصدقٍ تام :
" ولآخر نفس لي "
صمتَ وهلة ، حين غزتهُ فكرة إرغامها على أرتداء المنامة السوداء مُجدداً
الآمر لم يظهر في عقلهِ فجأة، چون هاريسون بشحمهِ ولحمه لا يرغب سوى في رؤية امرأته خلف الستار الشيفوني الأسود
هو حلم ، بل أشبه بواقعٍ لم يحين وقتهِ
تلك اللعينة ستحبه ، ستحبه رغماً عن أنفها
' فيمكنك أن تُكرِه امرأه بالتهديد والضرب على أن تخلع ثيابها، ولكنك لا تستطيع بأي ضغطٍ أو تهديد أن تجعلها تحبك مِن قلبها '
أزدرد وجعه ليُخفي مرارته ، ذلك الألم لا ينكب ، لا يتوقف ، لا يهدأ
كل يوم يزداد ، فكرة أن الشيء الوحيد الذي يبتغيه صعب المِراس ، لم تكن مُحببه.
في نهاية المطاف صفَ سيارته، فنزلت منها ، تكاد تلامس الأرض بأقدامها لولا يده التي حاوطت رسغها
لولا نبرته التي جعلتها تتحير بسبب شدة ألامِها :
" ستنتظرين كريس يا سيڤار، لا ترتكبي فعل غبي، وإياكِ أن تهربي"
امأت له بحيرة :
" وهل تراني حاولتُ الهروب من قبل ؟ ، كان لدي فُرص كثيرة لم أستغلها .. "
ومِن حيرتها سمعت طيف صوتهِ من ماضيها
' العلاقه تُبنى على الثقة .. وأنا لدي مشاكل خطيرة بخصوصِ الثقة '
كان صادِق في كلماته
ولهذا السبب علمت سيڤار سبب ألمه
كان يتألم ، لأن في تلك اللحظة وجب عليهِ أن يُفلت يدها
أن يتركها لرجل من رجالهِ ولو للحظة
كان الوجع ينهش فؤاده كالسقمِ بسبب تلك الفكرة، فكرة أن يد سيڤار ، ستفلت عن يدهِ ولو للحظة
وبرغم فترة علاقتهُ معها الطويلة، لم يجرب أبداً أن يوصلها لمكانٍ ما، ووجد الشعور غير مُحَبب
وجدهُ أكثر إنتقام بشعٍ منها
لكنهُ فعلها، لقد أفلت يدها بأعين ينهشها الظلام المُميت والتوعدات المريرة
لذلك دون أن تُفكر مرتان، خدرت وجعه بقُبلة طويلة على وجنته
راقبها بلا تصديق ، بذهولٍ تام
وهي راقبته بعينان ناعستان
أنفاسهما تمتزج بسبب القرب الشديدِ، عيناهُ تلوح على كل بقطعه من وجهها بتفحص وكأنه يُشبعهما من الإشتياقِ
" سأنتظركِ في البيتِ "
لوهلة خافت سيڤار ، تعرف أن عقابها سيكون مُؤلم، عقاب تعريضه لهذا الموقف، فقالت بإغراء داهي خدر وجعهُ أكثر:
" سأفكر فيكَ اليوم كلُه ، ولكن لم تجبني ، أي لون تريده عليّ ؟ "
همس في أذنها بضعِ كلمات، فتعالا ضحكها الماكر حتى صدى في المكان
إبتسامة ترتسم على وجههِ قبل أن يسحب شفتيها في قُبلة طويلة، هادئة وخافتة
عميقة ، عاشقة ، شديدة المَحبة
"ستثير الشكوك "
قالتها لاهثة، فأجاب بنبرة مُكترِثة نحوهَا هي وحدها:
" تباً للجميع "
ضحكت ثم غادرت سيارته، بعدما ألتقطت البطاقة التي وهبها لها
" سأُسرف كالعادة "
هددتهُ بمكرٍ ، فضحك قائلاً :
" حتى لو أشتريتِ المُجمع التجاري ثلاث مرات، أتخذت أحتياطاتي بيبي"
ضحكت بصدقٍ وأدارت لهُ ظهرها مُتجهة للداخل
فوجد چون نفسه يراقبها بألم، أعين حادة من القتامة
قبل أن يلعن تحت أنفاسه مُمسكاً الباب
تباً للسُخف
هو لن يفلت يدها أبداً..
أبـــــــداً.!
____________
_______
أشترفت سيڤار من الشاي بأعين باسمة، تُراقب شاشة العرض التي تحتوي على برنامج كوميدي سياسي ساخر
لكنها فجأة شعرت بأحد يجلس قبالتها، ظنتهُ كريس في البداية، فتبسمت بإتساع تلتفت له بنظرة ودودة قبل أن تموت أبتسامتها
وجدت مَزيج مُغري من الأعين الزرقاء الناصعة جانب الشعر الأسود الغزير، لكن الإبتسامة كانت آسرة، دافئة رغم غرابتها
" مَرحباً ؟ "
أنتفضت على الكرسي بهلع ثم دمدمت تُحاول إخفاء وجهها عن الجالسين :
" من أنتَ ؟ إنهض قبل أن اُبلغ الآمن "
دندن بإستمتاع :
" إنهضي إن كنتِ مُنزعجة، فأنا لن أفعل"
أشتد وجهها بالحُمرةِ الغاضبة، فسمعت صوت سيڤ المُتوتر :
' إنهضي وأرحلي ، دون أن تلتفتي له '
لكنها لم تفعل، على النقيض تماماً قالت بغضب شديد الحِدة:
" إنهض ، لن أترك مكاني لأجل مُتحرش همجي"
أتسعت إبتسامته من عِنادها ، ثم أمتدت يدهُ وأخذت كوبها في حين غُره
وجدت سيڤار نفسها تدفع يدهِ بإستنكارٍ، مما سبب إنزلاق الكوب على الطاولة فتلوثت ملابس كلاهما بالشايِ
" تباً "
قالها الإثنان في وقتٍ واحد، فضحك چوزفين عكسها هي الساخطة :
" أيُها السافل المَريض فليلعنك الرب على هذهِ الفِعلة! "
وبدأت تمرر يدها على الفستان بأعين دامعة، هي أحبته ، فخسرتهُ
بلا مُبالغة، لم تجد أحد تُحبه في يومٍ، لم تجد أبداً يد حنونة
لم يَرعاها بحنانٍ حتى والدها، رغم أن الرب يعطف عليها كثيراً بسخاءٍ لا حدود لهُ، يَمنحها سعادة في الكثير من الأوقاتِ الغير مُتوقعة
لكنها أبداً لا تدوم .
جاء رجلٌ وقاطع أفكارها بقولهِ :
" سيد چوزفين .. هل هناك خطبٌ ما ؟"
" لقد أقتحم هذا اللعين جلستي "
راقبها الرجل بإزدراء ، وقبل أن يقول شيءٍ، قال چوزفين مُتداركاً الموقِف :
" لا "
ثم رحل ببساطة، فأعلنت هي بسخطٌ شديد:
" ذلك اللعين الحقير يجب أن يُحاسب على أفعاله"
سَخر الرجل قائلاً :
" أشك أن هذا صعبٌ ، أيتها الصغيرة "
ثم ألقى عليها نظرة مُشمئزة لم يقاطعها سوى قول كريس الذي ظهر مِن اللا مكان
" السيدة تحت حماية سيد چون هاريسون شخصياً ، هل تعرض لكِ ؟ "
أبتسمت بإتساعٍ حين أرتجف الرجل أمامها بلا تصديق، فقالت بنبرة حزينة كاذبة:
" لقد تحرش بي"
راقبها بإستنكار، فتبسم كريس بمكرٍ وَهلة لم يلحظها سوى سيڤار
لقد فهم اللُعبة..!
ألتفت كريس للرجل مُجدداً بنظرات نارية كالجمار ثم هدر :
" السيد إن عَلم، فسيشعل هذا المُنتجع ولن يدوم سوى حِطام"
" أقسم سيدي لم أمسسها بالـ.."
قاطعتهُ بنبرة مَذهولة :
" والآن تقول عني كاذبة ؟ يالكَ من وقح، كريس! ، أريد أن أهاتف چون الآن!"
كريس شخصياً ذُهِل حين قالت إسم سيده بلا خجل ، بل وبدت طريقتها حميمية
" آسف سيدتي، رجاءاً، دعينا نتفاهم ودياً "
قالها ثم أخنى رأسه خاضعاً، فأبتسمت بإنتصار، وتحول وجهها من الفتاة المظلومة إلى هالة قوية، ملامح جبارة وجذابة لم يراها كريس سوى في صوفيا وسونيا
لكن سيڤار، بدت أقوى من بعض زملائه حتى
مضى الوقت سريعاً وأشترت الكثير من الثياب، ظلت تتسكع حتى قاربت الساعة الخامسة، فأعلن كريس عن إنتهاء المُدة المَسموحة لها
وبالفعل مر الوقت كالبرقِ، مُمتع وشيق في صحبةِ كريس، ولوهلة، شكت سيڤار أنه أخٌ لستيڤ بسبب روحهِ المرحة وشخصهِ الجذاب
سارت في مَدخل القصر الخارجي، فما كادت تدخل الحديقة، حتى طار ستيڤ أمامها صارخاً كالفراشة قبل أن يطرح الأرض
" أيُها السافل الملعون "
غمغم توماس ثم ظهر بهالة أرتجفت لها سيڤار، بل ووجدت نفسها ترتعد حين أحتمى ستيڤ خلفها بخوفٍ
ورغم جنون وإرتعاد توماس عاري الصَدر، إلا أنهُ لم يقترب منها أكثر من قدمٍ
وهَدر بشراسة :
" تعال هُنا أيها الجبان الرعديد، منذ متى نختبأ خلف نسائنا ؟ "
" توماس آشلي ، عُد إلى مجلسكَ الآن "
راقبها بأعين مميتة، فتبسمت بتوتر وتلاشت هالتها القوية حين قال بنبرة حادة وأسنان مَضغوطَة :
" سيدتي ، ملكتي ، أرجوكِ ، أعطيهِ لي ، لا يمكنني البوح بما فعل سيقتلع السيد لساني، لكن سلميه لي وأعدك لن أقتله "
" سيڤار حبيبتي أنا أحبك، إسمي ستيڤ مثل إسمك، أعتبريني أخاكِ الصغير ولا تسلميني للوحش الذي يريد إنهائي!"
ضحكت سيڤار رغماً عنها، الوغد خلفها كالثور، جسدها لم يستر حتى نصف صدره، وبرغمِ ذلك أحتمى فيها بهلع
كاد توماس يسحبه ناحيتهُ، فأمسك ستيڤ كتف سيڤار ووجهها تجاه توماس بتلقائية ولوهلة، عمَ الصمت التام على المكانِ
أطلق ستيڤ صرخه كالنساءِ حين لامس كفه كتفها، ثم ركض يحتمي في توماس الذي أمسكهُ بشرٍ
فإن لم يقتله توماس، سيفعل سيده بشكلٍ أبشع
تنهدت سيڤار بيأس حين سحب توماس ستيڤ من شعره كالبعير ثم سار بهِ ناحية الرجال الغاضبين
" كُن بخيرٍ ستيڤ "
لكن لا شيء سوى الضربِ والصراخ، فأنسحبت سيڤار وناظرت القصر بتفحص
عيناها ترتفع في لَمحة سريعة ، جِناح چون كانت مُظلم
لذا ربما لم يرى ما حدث.
أتجهت ناحية السُلم وفي طريقها شاب شعرها من الذهولِ حين رأت سانتيغو يحاول التحرش بإيڤالين في الزاويةِ الصغيرة
الوغد دفعها ضد الحائط وكان يحاول تقبيلها بالغصبِ أمام ضحكها المُستنكر :
" سألتهمكِ يا إيڤالين ، تماماً كما فعل الذئب بالعجوز في قصة ليلى "
تظاهرت المسكينة بالطرش والعمى، ثم صعدت للأعلى
حيثُ غرفتهُ
حيثُ الظلام والبرد
الشعور يعود لها بقوة
كـ-حرب جهلت فيها عدوها من رفيقها
شعورٌ غريب
خوف ، توتر ، توجس
شعور بالهزيمة المُطلقة لكيانهُ السريالي الجبار
يدها تمتد لتدير مِقبض الباب
الغرفة كانت باردة ومُظلمة
دخلت بخوفٍ، ثم أغلقت البابِ رغماً عنها
يدها تتحسس الحائط باحثة عن مِكبس الضوءِ، فغمغم فجأة :
" إياكِ "
سمعت سيڤار صوت الشعال بعدها، فألتفتت تريد أن تتفقد ملامحهُ، لكنه كان قد أشعل السيجارة بالفعلِ
لم ترى وجهه، لكن نبرتهُ، أصابت خلاياها بالهلع، فالمرة الاولى حين سمعتها كانت في الكوخ عندمَا اطفأ الأضواء
حين عذبها، حتى بات فِي نفسها جروح بليغة لاتزال ظاهرة
" فستانكِ ، ملوث بالشاي "
تحسست سيڤار الفستان في حيرة، لكنها فهمت إشارته بإجابتين مُتناقضتين
ربما كان يقصد أن تنزعهُ، أو ربما مَقصده كان في ذلك الـ-چوزفين الغبي ؟
لم تكُن تعلم بالفعل الكارثة التي كانت فيها
لكنه لم يأمرها بنزعهِ، على النقيضِ قال :
" لما تقفين في الزاوية ؟ ، أقتربِ لذتي لا تخافي"
قال لذة
تباً ..
لقد قال لذة!
بخطواتٍ مُرتجفة وبلا فهم ، أقتربت منه ، فسحبها على قدميهِ
أنفاسه الدخانية تلفح وجهها بتلذذٍ بارِد:
" هل كرهكِ لي ، قد يمنح قلبك لغيري ؟ "
لم تجيب ، على النقيض أرتفعت حرارتها من الخوفِ حين مرر شفتيهِ على عنقها
" أنا واقع لآمرأة مَقيتة يا سيڤار، وبما أنكِ امرأة، أخبريني كيف تقع فيّ ؟ ، فأنا لا أريد تهديد خسارتها"
ثم طبع قُبلة أسفل فكها، فأرتعد جسدها بسبب السيجارة التي لسعت يدها وهلة
" أوه "
أعلن، قبل أن يأخذ النفس الآخير، وحينها، وجهه أنار لثانية قبل أن يلتهمه الظلام مجدداً
ودائماً ما تكون الثواني القليلة، أطول من أي ساعاتٍ لإكتشاف المعالم .
أنفاسها تلاشت بالمعنى الحرفي ، وقد حاولت أن تنهض عن أقدامه بذُعر لولا هديره الشَرِس:
" أثبتي "
ففعلت، لكنهُ تحسس شعرها بغضب :
" اللعينة لا يمكنها إبتلاع وجهي الحقيقي، لهذا سونيا أفضل منكِ يا جبانة "
وبرغم غضبها من كلماتهِ، إلا أن أعينها تشبعت بالخوف ولا شيء سواه
" دخلتُ في نفس الحالة مرتين على التوالي، مرة في الكوخ ، والآن "
فجأة شعرت بهِ يصفع جانب فخدها العاري بقوة مُهدِدة :
" كفي عن الأرتجاف يا سيڤار، لا أريد أن أؤذيكِ "
لكنها لم تستطع، خاصةً حين أدركت أنه كان يحلل فستانها منذ جلوسها
بالفعل من فرط خوفها لم تشعر ، لكن أفخادها التي لسعها البرد كانت دليل جنونه
" إن كنتَ تريدني .. "
قاطعها بنبرة حادة :
" بالطبع أريدك يا غبيه. "
" أرجوك سيدي ، في النور، كما كنتَ تفعلها سابقاً"
نبرتها كانت مُرتعدة، چون يدرك تماماً أن شرقيتهُ تهاب الظلام، تكره البرد، وهذا يُظهر مدى التناقض بينهما
لكن النيران كانت تستعر في روحهِ ، نيران ثائرة لا تأكل سوى الجميع ونفسِها
" فستانك تلوث ببقعة شاي ، هذا غريب بالنسبةِ لفستان أحببتيه "
شعرت سيڤار بشعرها يشيب، نبرتهُ لم تكن طبيعية فبدأت ترتاب أعني .. هل ستتعرض لنوبة آخرى من نوبات جنونه ؟
الآولى لم يمضي عليها الكثير ، وبحق الجحيم ألا يملك في قلبهِ ذرة من الرحمة ؟
رحمة لتلك الروح التي يتفنن في إيذاقها الويل وأشدُ الويل ؟
وجدت نفسها ترتعش حين مرت سبابته على أكتافها ومن ثم عضدها، إصبعه البارد ورغم برودته، إلا أن لذاعة عروقه الثائرة قد وصلتها
" هل ستضربني ؟ "
" صدقيني بيبي ، الضرب رحمة بالنسبةِ للأشياء التي أنوي فعلها الآن "
صمتت وأبتلعت لسانها تماماً، حين مرر ثغره على عنقها ببغته، لم يكن يقبلها، فقط مرره على حبل الوريد، يريها أن حياتها، بين أسنانه حرفياً
" و .. هـ-ل ستفعل تلكَ الآشياء ؟ "
أبتسم ضد عنقها ثم رفع رأسه، يُراقبها في ذلك الظلامِ الدامس
لم يجيب بلسانه لكن سكونه، كان كافي لها
" هل هناك ما أستطيع فعله ؟ "
ومن وسط حالتهُ الخطيرة، غادرت ضحكة موجعة روحهِ جعلتها تزداد رُعباً
" هل تذكرين المرة الآولى التي تلاقت فيها أعيننا؟"
ثمَ بتلقائية تناست خوفها وأجابتهُ ماكِرة :
" حِين بصقتُ عليكَ ؟"
أرتفعت أبتسامته أكثر وغمغم أمام خوفها الذي إزداد بسبب تلقائية كلِماتها :
" لا عزيزتي لا أقصد حين أبتلعتِ لسانك وعارِك، لكنها ذكرى ليست سوى في عقلي"
هدر بالأخيرة مع شراسة عدائية، رغم تمسيدته الرقيقة لظهرِها
" وقتها فقط أدركتُ ، أن أرواحنا أمتزجَت، كان كل شيء مُقدر ، منذ البداية "
عاد الأرتجاف داخلها للأضعاف حين سحبها من شعرها بعنفٍ، ليستثني له دفن أنفه اسفل فكها ومُنتصف عنقها
ثمَ تحدث بتهديد شديد اللهجة، سبب إحتكاك أسنانه بجلدها :
" لا ترتجفي ، لن أكررها "
أمتلئت عيناها بالدموعِ وأجابته بنبرة مرتجفة:
" لا .. لا أستطيع يا سيدي أنا خائفة كثيراً، إن كنتَ تريد أذيتي ، فإنهي الامر"
" الظلامُ لا يشكل عدواً لكِ، العتمة هي ما تمنعكِ عن رؤيتي وأنا في تلك الحالة الشنيعة، كوني مُمتنه أيتها الرعديدة "
" أنا مُمتنه للظلامِ، لكنني لست مُمتنه لـكَ، أنتَ هو عدوي يا سيدي ، فكيف أستئمن لك في الظلام ؟ ، كيف ألا ارتجف والبرد والخوف عشش كل ضلع من ضلوعي الآن ؟ "
صمتَ، صمتَ لفترة ليست قصيرة لكنهُ حين أجابها ندمت أشد الندم :
" أرغب في صفعكِ حتى يتورم لسانك "
قالها مُمسكاً فكها، يتفحص وجهها بإستمتاع رغم الظلام، ثم تابع بعد لحظة:
" لكنني لا أحبذ صفع زوجتي على الوجهِ "
توقفت عن الأرتجاف، وتحولت أعينها من الخوفِ إلى الحيرة، والرُعب
" لا أستطيع إيذاء زوجتي ، ليس في شهر العسل على الأقلِ صحيح ؟ "
أبتلعت حيرتها وأومآت لتسير القافلة، وحينها فقط، بدأ يلثم ثغرها تزامناً مع يده التي ضاقت حول خصرها
" أكملتِ العشرين "
تابع لاهثاً بلوثة عند أذنها
" إزداد عمركِ عام، وإزداد جمالكِ مئه، بينما اللذة التي تمنحيني إياها، إزدادت عشرين أضعافها "
كان يتغزل بها، مع محاوله مُستميتة لإخضاعها أسفل سحره طواعية
في أعماقهِ كان مُستعد للتغزل بها لنهاية الأبد فقط لتهبهُ نفسها طواعية، فقط لتبادله قبلاته دون تسليم جسدها وكأنه مُجرد جثة
وجد چون نفسه يسبح في مرارة فكرية لم تمر عليهِ من قبل، مرارة أخرجته عن بروده
حين تسلم جسدها كل ليلة، تسلمهُ كما لو كان مُجرد جثة، وقدرما كره مقاومتها ، إلا أن أسترخاصِها لنفسِها لم ينل أبداً إعجابه
كان مُدرك في البداية غضبها، موتها، أشمئزازها الشنيع حين يمسسها، لكنها الآن باتت لا تكترث إن عاشرها
وكأنها إعتادت على الأمر، أو ربما تقبلتهُ بعد زواجهما، فهو لم يعد خطيئه
وجد چون أنفه يهيم في شعرها وفمه يُمطر وجنتها بقبلاتٍ دافئة أمام انفاسها الغير منتظمة
" جميله جداً يا سيڤار، رغم الكدمات ، إلا أنكِ مُثيرة جداً ، وهذا يصيبني بالجنونِ"
مرر قبلاته على فكها وعنقها، قبلاتٌ هادئة عاشقة، تختلف عن ملكيته التي يزرعها بإستمرارٍ على جلدها
" زوجتي شديدة الجمال وشديدة الإيمان، بالتأكيد أنا وغدٌ مَحظوظ "
حينها شعر چون بإنتصاره قريب، شعر بها ترتجف بتردد في أحضانهِ ، فحملها متجهاً للفراش مُعتلياً إياها، وتابع تلثيماته العاشقة على وجنتها الآخرى مُجدداً
فإزداد ترددها، إزدادت أنفاسها تشوشاً وكادت تستسلم بمنحها إياهِ المُبادلة التي يبتغيها، لكنها قالت فجأة بمكرٍ أحبط نشوتهُ العاطفية:
" لا تُحاول يا سيدي ، أعرف ما تريد، وأشك في قابلية منحك إياه طواعية "
رفع لها رأسه ولو كانت في النورِ، لرأت وجهه وحينها بالت على نفسها من الخوفِ كما كان ليفعل لوكاس تماماً ..
نهض چون مِن فوقها بجسدٍ مُحبط وأشعل أضواء الغرفة، فشهقت سيڤار بذهول مُحاوطه قلبها
الغرفه حِطام
حرفياً ، حِطام
جلست على الفراش بفزع، ملابسها في كل مكانٍ ، وفواتير الشراءِ أيضاً ، جانب عطورها وفرشات شعرها
ولوهلة أستنكرت فعلته
لما عدَ كل مقتنياتها واحدة تلو الاخرى ؟
هل لا يزال يشكُ فيها ؟
كرهتهُ
كرهته في تلكَ اللحظة أكثر من كرهها الفعليّ، بل وعادت لنقطة الصفر، للبُغض الذي لا مفر منهُ
وفي المُقابل فهم چون تلك النظرة، وبدلاً عن تبرير موقفهِ الذي لا مبرر له، فضَل رؤية كرهها وبُغضها
لحظتها سبح في أفكارهِ، كُل الظلام التام وهو يحصد معها أعلى درجات الكراهية
قالوا ما بين الحبِ والكُره شعرة رفيعة
فما بال كرهها مُمتد ، لا نهايةِ له ؟
وما بال حبه لا حدود له ُ ؟
لذلك أيقن أن الرغبة كافية، وأن شعوره نحوها قطعاً لا يشمل الحب
أزدرد ريقه جالساً على الاريكة حين والتهُ ظهرها، ثم صمتَ مُراقباً إياها دون كلل.
____________
_______
المُوسيقى أنتشرت في الإرجاءِ، وتمايل الشبابُ على ألحانها بجنونِ
فهُناك من كان يُقبل حبيبتهُ في الزاوية، وهناك من كان يعاشر امرأه في زاوية آخرى
وهناك من شرب ورقص حتى تعرق جسده.
بالنسبةِ لجيداء، تلكَ الأجواء لم تناسبها أبداً
حتى فستانها الرقيق كان مُختلف عن ملابس باقي الشابات
هي أرتدت فستان أبيض أحتوى على ورودٍ صفراء رقيقة، وصل أسفل ركبتيها، وحمالاتهُ الرفيعة وهبتها هالة بريئة
عكسهم تماماً
فما كادت ترحل ، حتى شعرت بآرثر يسحبها من يدها بإبتسامة واسعة :
" مرحباً، يا إلهي لا أصدق أنكِ أتيتِ! "
أشتعل وجهها بحُمرة طفيفة، قبل ان تومأ له عدة مرات :
" مَرحباً "
ناظرها آرثر بعمقٍ، فشعرت ولسبب ما بعدمِ الأرتياح
أعني الشاب الوسيم مِن المدرسة ؟
بالتأكيد هي ليست في أحدى الروايات، وبرغم ذلكَ، لم تحبذ ظلمهُ لمجرد شك لا دليل لهُ
وبالفعل آرثر أبتسم ساحباً إياها تجاه طاولة أصدقاءه ، وعكس توقعها المُتوجس حياها الجميع ببسمة ماكرة عابثة
لم تفهم أبداً حقيقة ما تعيشه
حتى الحقيرة التي تُسمم حياتها تبسمت لها بمكرٍ دون كلمات ثائرة :
" هل تريد إجابات الأمتحان ؟ "
سألت ارثر بحيرة، فأنفجر ضاحكاً بلا إنقطاع:
" لا ، أريد فقط ان اعرفك "
بهذهِ البساطة ؟
وألتقط بعدها كوب ووهبها إياه، فناظرت يده بتوتر، مما سبب عبوس وجهه
" ثقي فيّ "
رفعت چيداء أبصارها، كانت أعينهُ تلتمع بفِتنة، وشعره الأشقر تناثر على وجهه الوسيم
خضراؤه النقية كانت ساحرة كغابات أستوائية هامت فيها
فمدت يدها وأخذته دون تفكير إضافيّ
بدى غير خبِيث، بعيد تماماً عن المكر
فشربت الكوب
لكنها سرعان ما شعرت بخدرٍ رهيب في أطرافها
شعرت بالقلق يصيب خلاياها.!
وخاصةً حين سقط رأسها على كتفهِ من فرطِ الأعياء بلا حول ولا قوة!
بالتأكيد كوب واحد لا يفعل هذا ؟
وقبل أن تقول شيء، ألتقط كوب آخر ومررهُ لها بضحكة
" أشربي عزيزتي ، لا تخافي "
وبتلقائية تامة فعلت
وكأن أرادتها تلاشت بسبب كوبٍ واحد
حينها لم تحتسب أن تشعر بيد رجولية على ركبتيها تمسد بشرتها الناعمة بشهوانية، ولم ترى سوى طيف كف، يزيح فستانها لآعلى
فتآوهت بالرفضِ ودفعت آرثر عنها، فحاصرها في نهاية الاريكة بأعين تفيض منها الرغبة أمام نظرات الحقيرة المُستمتعة
" أستمتع عزيزي ، رأيتَ ، هي ليست قبيحه بالكامل!"
ثم مررت أعينها على ما ظهر من قدمين الشرقية بلا إستحياء، قبل أن تنهض ناحية البار، فأتسعت ابتسامة آرثر مُراقباً إياها بإفتتان
فوجد عيناها السوداء الواسعة بنقاءٍ تناظره بهلع رغم تخدرها، ووجد بشرتها البيضاء تلتمع حمرةً بسبب يده التي مررها على فخذيها بلا حياء
كانت تتعرض للإستغلال البحت
وبرغم ذلكَ يديها لم تُسعفها، حتى حين حاولت دفع يده، تمتم بالرفضِ الوَقِح :
" لا "
ثم دفع يدها بغلظة، وأنحنى بثغرهِ على عنقها، فتآوهت من شدة إعياء دماغها
" آه .. ، آرثـ-ر ، توقف "
" أتسائل .. إلى أي مدى يمكنكِ التآوه ؟ إلى أي مدى نستطيع الوصول يا چَيد ؟ "
قالها بحيرة دلالية، ثم مرر أنفهُ على جلدها برغبة جامحة
" إبتعد "
لكنهُ لم يفعل
على النقيضِ كان آخر ما شعرت بهِ ، دموعها على خديها الورديان، ثمَ الظلامُ التام
فهسمت بخدرٍ قبل نومِها
" لا تفعل ، أرجوك آرثر "
ثمَ لا شيء سوى العَتمة، ولمساته المُنهالة عليها في العامة بلا حُرمانية.
____________
_______
ساعات من المُراقبةِ المُستمرة بلا إنقطاعٍ
تموت فيها من خوفِها ويموت هو فيهَا
چون وجد يده تحلل رابطة عُنقه، وبرغمِ ذلكَ لا يزال يَختنق وجعاً لأجل ضمها لصدرهِ
وبدى أن مُختلتهُ الصغيرة مَلت من خوفها ومن خضوعها، لكنها حين ألتفتت لهُ، وجد أعينه تغرق في الظلامِ التام
مر على عقلهِ ذكرى جرحها لمعصمها، ليلتها كان يرى الرفض في عينيها، إستنكار فكرة إنهاء حياتها قبيل أمر الرب
فما بالها الآن ، تهددهُ بالمِقص حول عنقها بأعين لا تريد سوى الموت ؟
الموتُ حقاً ولا شيء سواهُ.!
كان يحتَضر ، مِن القلق ، من الألم ومن كثرة وسوسة شيطانه الغاضِب
" لم أعد أستطيع آخذ كُل هذا ، نفسياً، وجسدياً ، وعقلياً يا چون "
يدهُ تَقبض على الأريكة حتى تمزق جلدها بسبب أظافره، حاول قدر الإمكان أن يمنع آذاهُ عنها فإن نهض سيقتلها بذلك المِقَص اللعين.!
" سيڤار! لمْ أقربكِ بالسوء رغم رغبتي، أنا مُستعد تماماً لأنسى تلكَ السخافة مُقابل إنزلك للمقص، ونصيحة! ، ضعيه بعيداً عني في مكانٍ لن أراه، كي لا أبتر رقبتك بهِ أقسم بالرب! "
لكنها كانت تبكي بلا إنقطاع، بتعب شديد الحِدة
" كل ليلة قبل أن آنام، أُصبر نفسي أنني حين أستيقظ سأجد والدي أمامي، ستناديني أمي لغسلِ الصحون، ستكون أكبر مشاكلي هي أليخاندرو يا چون "
أظلمت أعين چون ولاح عليها نظرة ثائرة، السافلة تُفضل مشاكل أليخاندرو على مشاكلهُ الخاصة!
" سيكون هدفي كُل صباح تصفيف شعري وقراءة الجريدة، وأسوء عقاب قد آحصل عليهِ سيكون حبسي في غرفة باردة وفارغة، أليخاندرو كان سافل لعين، لكنهُ لم يُحاول إغتصابي يا سيدي! "
عيناها تلتمع بوجعٍ :
" كل ليلة، أدعو أن أنهض من كابوسي ، أن تكونَ مُجرد سراب في حياتي، أتمنى أن أنظر للمرآه فلا أجد أثار لجروحك، لضربك لي "
تابعت بشرود ولم تشعر بالمقص الذي غُرز في عنقها
" خوفي المُستمر منكَ، أجباري على تقبُل معاشرتكَ الحيوانية لي، كل يوم أظن أن في الصباحِ قد يقل آلمي النفسي، حتى بتُ لا أحتمل، أنا حقاً على حافة الإنهيار "
سال الدمِ على جانب عنقها وأنهالت الدموع من عينيها كالشلالات
فأطلق چون هدير وحشي ثائر ، سبب إفاقتها من الحالة التي كانت فيها
ألقت المِقص على الأرض تراقبهُ بلا تصديق وحيرة ، إستنكار شديد
بالطبعِ لم تكن ستنتحر
بالطبع لن تُنهي حياتها
رفعت له عيناها الباكية المُنكسرة، حتى أصابت قلبهِ بالوجعِ
وفي أقل من ثانية ، كان المِقص على عنقها وجسدها يطرح أسفله
لكن الفرق الوحيد أنها كانت واعية، وشعرت بوجع غرز نصلهِ في نفس البُقعة المُصابة مِنها
" سخيفة مُختلة، مُجرد مختلة يا لعينة "
أرتجف ثغرها بآنات خائفة حتى بات وجع النصل ثقيل على عنقها
" حاولتُ، أقسم حاولتُ، والجدران تشهد أنني حاولتُ، فلما وبحق الجحيم تُخرجين أسوء ما فيّ ؟"
هدر بسؤاله فأرتفع أنتحابها الباكي
" أنا آسفة، لا أعلم ماذا حدث لي! ، كل شيء بات روتيني وأحياناً أشعر أن هُناك خطبٌ في عقلي، نفسي وهالتي، لا أريد الإنتحار لكنني لا أعرف ما الذي حدث لي، أنت تستهلكني يا چون! ، تستهلك ما بقيَ من عقلي وكرامتي "
أخفض المِقص لاعناً تحت أنفاسه ثمَ بدأ يتفحص عنقها بأعين قلِقة
" مُختلة ، مُختلة بعقلٍ يابس "
وألقى المِقص ثناء تمرير سبابته أسفل جرحها النازف، في جانب عنقها
" الحبل الوحيد الباقي في عقلكِ بدأ ينفذ، لكن لا تخافي سأصلحكِ غداً، والآن ، نامي! "
أمآت له بخدرٍ ودوار ، قبل أن تغفو في ثانية أو لربمَا فقدت وعيها
تركتهُ في حيرته، في وجعه ومخاوفه
حينها أنحنى وبشفتين مُرتجفتين، قَبل جبهتها
' لا بأس ..'
' ، لا بأس يا سيڤ '
'سيكون كل شيءٍ على ما يُرام، أعدكِ يا لذتي'
'فقط نامي، أهربي مني بالنومِ لفترة طويلة، هذا هو رجائي الوحيد .'
يُتبع ..
*******
مُفاجأة!!
أي توقعات أو إنتقاد ؟ 💖
نشرتُ خلال مرضي وتعبي كي لا تطول مُدة غيابي،
لذا بعض الرأفة هُنا بليز :')
الفصل القادم حمسني للرواية 🔥
تتوقعوا ليه ؟
إنهيار سيڤار
بداية جديدة
ولا نهاية!
هممممم 🤔
دوموا سالمين وألتزموا بالإجراءات الوقائية لأجل أنفسكم، أهلكم، وحياتكم 💙
❄️ .أحبكم جميعاً. ❄️
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top