حَفلُ زواجه وضيَاع <١٨>
_ بسم الله الرحمن الرحيم 💜
الخيانة خطيئة لا مَغفرة لها في طقوسِ الكثِير، والغباء التام أبغض صفاتُ البَشر، بينمَا الخبثُ أدنى مِن المكر، والنرجسية هي الأسوء بينهن جميعاً
وفعلت سونيا جميعهن ..
في البداية خانت لوكاس مع چون، وخانت چون مع لوكاس، خانت صوفيا عندما أدارت لها ظهرها، وخبُثت حين حفرت مكائد لسيڤار لأجل شيء لا تريده كلياً
وكانت غبية ، أكبر غبية في الوجودِ ، لتخون رجلاً كـ-چون ، وريث هاريسون، الزعيم.!
ومع مَن ؟ مع يدهِ اليُمنى.!
نرجسيتها كانت السبب، كبريائها لم يحتمل حين أدار لها ظهره لأجل صهباء لا تزيد عنها شيئاً على النقيض تماماً
فأنهالت على ثغرهِ دون حق، وحين أفاق كلاهما على الواقع المرير، وجد لوكاس نفسه عاري معها في فراشٍ واحد في إحدى الفنادق أمام النادي التجاري
تبادلا القُبل، في المحل، والشارع، والفندق، ثم الغرفة، حيثُ أبتلى بِها وللصدمة، لم يتخيل يوماً أن سونيا والتر ستكون عذراء، ولم يتصور أن يكون هو مُنتزع منها تلكَ الأحقية
لا يُنكر شعوره بالنعيم، أعلى درجات الإستثارة المعنوية والجنسية التي لم يشعر بها في علاقاتهُ السابقة والمَعدودة
لا ينكر أن سونيا ، أستطاعت إخضاع روحه، جوعه وغروره ورجولته أيضاً
لكن الجُزء الأكبر منه كان لا يُنكر الشعور الخانق في صدرهِ حين أكتشف فاجعة ما فعله، لقد نام مع خطيبة زعيمه العذراء، في صباحِ ليلة زفافِهما ..
" أنتِ سافلة "
هسهس ثم وضع السيجارة على ثغرهِ، لوكاس لا يُصنَف مُدخِن، يَعتبر نفسه هاوياً، لكن في حالته، كان يحتاج إلى ضربة لعينة على رأسه لا عود ثقاب.!
ومن وسط عاره، كانت قد أرتدت قميصه بل وجلست على بطنه العارية، تتحسس ذقنه بمكرٍ:
" ألم أعجبك ؟ إذاً علمني كيف أطور مهاراتي، فكما تعلم إرضاء زعيمك في الفراشِ أصعب مما تخيلتُ"
أنقبض فكه مُناظراً إياها بظلامٍ تام، فأنحنت على أذنه، وأجبرت يديه على الألتفاف حول خصرها :
" ألم أكن أستحق ؟ "
" أستحققتي "
وأزدرد ريقه بوجع مُتابعاً:
" لكن سيدي، لم يستحق "
ودفعها عنهُ ثم نهض من فوقِ الفراش، وأرتدى بنطاله مُخرجاً من مِحفظته الكثير من الدولارات دون النظر لما أخرجت يدهُ
" كنتِ ليلة جيدة يا سونيا، باهظة قليلاً فقط، لأنكِ عذراء "
وحين ظَن أن كلماته ستشق فؤادها وجدها تتبسم بمكرٍ تزامناً مع تلويها على الفراش:
" إحفظ أموالِك، فإن كان سعري بالمالِ لن تستطيع تسديده يا عزيزي، لكنك كنتَ ليلة جيدة وهذا كافي"
ثم نهضت ولفت نفسها بالغطاءِ، لتنزع قميصه مُلقية إياهِ عليه بنظرة ماكرة
وحين أراد إيلامها، وجدها تَبرع في رد أضعاف الوجع لهُ
" شكراً على القميص، مزقتَ فستاني، لذلك أنت مدين لي بواحدٍ آخر "
ثم دلفت للمرحاض المُصاحب للغرفة بإبتسامة مُنتصرة، عكسهُ تماماً، فكان يراقب طيفها بحزنٍ، عشق لا حدود له، وحب مُؤذي لنفسهِ
خسر قلبه حين أحبها، وخسر سُمعته حين هام فيها، لكنه وحين نام معها، خسر نفسه كُلياً، وكلها مسألة وقت، حتى يقتله الزعيم
فهذهِ نهايتُه، بعد كل هذا الوجع.. الموت والألم والإنباذ، لقبُ خائن غدار لا آمان لهُ
أرتدى قميصه ثمَ خرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه بأعين دامية :
" تباً تباً تباً تباً "
ولكم المرآة في المَمر أمام طفل صغير صَرخ بفزع، وبرغم ذلك لوكاس كان خارج نِطاق وعيه حتى حين رفص الطاولة بقدمهِ دون تمييز لمحتوياتها الثقيلة القاتلة.!
ظل يضرب الحائط ويلعن ويسب نفسه بجنون
" سيدي، اهدأ، اهدأ "
" .. يا حراس.! "
صرخت إحدى العاملات بالآخيرة حين رأت المسدس يلتمع في خصرهِ
لكن لوكاس ظل مشدوهاً، يضرب الجميع، يحطم كل شيء ويهدر بغضب، بظلامٍ تام، لا أحد نجى منه، لا رجال، لا نساء، ولا حتى أطفال
فأنتهى بهِ الأمر قيد الإعتقال .
____________
_______
بينمَا في بداية اليوم التالي، أجتمع چون مع سيڤار في الشرفة..
هذهِ المرة كانت جالسة أمامه، ربما على الأرض عكسه، لكن أبصاره حاوطتها بتفكيرٍ وعُمق لا مَفر منه
وجدت سيڤار نفسها ورغم كرهها له تغرق في بحار أليمه لا مَخرج منها، فكرة أنه سيتزوج الليلة، كانت ولحدٍ ما غريبة وغير مقبولة
هي لا تريده، ولا تحبه، لكنها دعت الرب كل ليلة، تبكي بحُرقه كي لا تكون مُجرد خطيئة في حياة حفيد هاريسون
الجريمة التي يرتكبها فيها لا مغفرة لها وحُكمها قاسي في الأديانِ، أبداً لم تكن تريد تسليم نفسها قبيل الزواج، لم تكن تريد أن تكون مُجرد زانية في مجتمعِها.!
لكنها وجدت نفسها تتعرض للذل وللإغتصاب، وحين ظنَ الشاهدين على حكايتها أنها ستقع فِي الحبِ مع وسامته وجماله، وجدت نفسها تكرهه لأكثر الدرجات عُمقاً.
فبرغم وسامتهُ واحتواءه لها، إلى أنه لم يستطع أن يكون مُنصفاً معها، لم يمنحها أحقية الأختيار، كان أشد فسوقاً من اي إنسانٍ قابلتهُ، يوهمك بحرية اختيارك وهو في الحقيقه كالملكِ النَمرود.!!
" لما ستتزوج منها ؟"
أرتفع ثغره والتمعت اعينه بسخرية :
" وهل ظننتي أني سأتزوج منكِ أنتِ ؟"
رفعت كفها الأيسر ثم وضعته على صدرها تحاول مَنع العِبرات الخافتة عن أبصاره المُتفحصة:
" ما الذي اعنيه لكَ ؟"
وحين غرقت ابصارهُ في الظلام المُبهَم، اخفضت رأسها أكثر تترجاه بحزنٍ:
" هل أنا لكَ .. عاهرة مُميزة ؟ "
وضعت كلا يديها هذه المرة فوق قلبها تماماً، ثم رفعت له رأسها فتناثرت عِبرات أعينها:
" هل أنا أشبههن لهذا الحد ؟ "
لم يجيب لدقائق طويلة نحرت من العمرِ الكثير، دقائق غير منصفة بالمرة :
" كلا "
أغلق چون أعينه عنها وتابع بخفوت ثقيل:
" لم تكوني مثلهن ، ولا في يومٍ ما "
" لكنكَ .. "
قاطع كلماتها بإستمتاعٍ ماكر:
" أواعدكِ "
' تواعدني ؟ '
حفل زواجه اليوم في حين يواعدها هي ؟
لا مَنطق أبداً في قاموسه، لذلك فضلت الأنتظار في هذا الأمر لعل القدر يُخفي لها مَكيدة جديدة:
" هل سأغني في الحفل ؟ "
زال الأستمتاع عن وجهه، فمسحت دموعها وكالعادة تظاهرت أنها بخيرٍ:
" لا ترفض طلبي رجاءاً ، صدقني يا سيدي، صوتي سيعجبك! "
أخرج سيجارة من محفظته، ثم حاوط بها مشاعرهُ:
" سيصير حفل زفافي نُكتة، أريد كل شيء مثاليّ يا صغيرة "
" أنتَ حتى لم تسألني عنه! "
زال الأستمتاع عن وجهه وهلة ' ليس لديك فكرة يا شرقية'
فرفعت يدها لهُ بدرامية :
" لا بأس دعني اريك "
آرتفعت أبتسامته حتى وصلت السعادة إلى روحهِ، فبدأت تُدندن امامه
ظن أن صوتها سيكون سيئاً، فلا يُمكنها أن تمتلك صوت جيد وأيضاً وجه جميل
كان چون غيور قليلاً، غيره أقل من أن تُلاحظ، وربما مَصدوم أكثر من كونهِ غيور.!
كان مشدوهاً حيال تمسكها بعقيدتها، هو يؤمن بالربِ، لكنهُ لم يصل من قبل إلى هذهِ الدرجه من التقوى
فتسائل، اللهُ يحب تلك الصغيرة، وعطفه عليها احياناً يفوق الحدود التي زرعها في عقلهِ، هي لا ترى وجهها ولا ترى روحها كما يفعل هو، حين تظن نفسها خطاءة، يكون وجهها مُتشبعاً بضوءٍ غريب.!
قربها من الله، تجاوز قربه، وربما تقوتها، خوفها، تفكيرها، وجنونها حين تظن أن الخالق سيحاسب أفعاله فيها.
دندنت سيڤار أمامه، فحينها شعر بالكهرباء تسير في جسده، صوتها كان خبيث بسبب جماله، عُمقه وقوة أحباله
ولسبب ما وجد نفسه يتمنى أن يسمع ذلك الصوت حتى نهاية حياته، ووجد نفسه يهيم فيهِ
لسبب ما كان على إستعداد، لتمدد على قدميها ولفظ أنفاسه الآخيرة في أحضانها وسط تلكَ الدندنة
لكنها فعلت ما أثار غضبه، دندنت لثلاث ثوانٍ، ثم سكتت بحاجبين معقودين ونبرة سعيدة:
" فراشه زرقاء تطير خلفك، يا إلهي! "
ونهضت مُتناسية حدود مشاركته مَجلسه، ثم عادت تزحف على أربع أطراف نحوه بحذرِ:
" وقفت على كتفك "
قالتها بإمتعاض فجأه، فأعلن بنبره ثقيله مِن الغضب والتُخمة:
" وَ إذاً ؟ "
" الفراشات لا تنجذب سوى للأرواح الطاهرة، كان من المفترض أن تقف على كتفي أنا "
تبسم چون وسط غضبه بسبب الغيرة في نبرتها، ثم وضع كفه على كتفه برفقٍ وأغلق عليها
سحب كفه المُغلق ثم وضعه أمام شرقيته التي لهثت بحماس، ورفعت كلا كفيها تكاد أن تُحاوط خاصته
لكنها سرعان ما ناظرته بتردد وإستئذان، فآما لها بالإيجاب، وحينها فقط مدت كفيها برفقٍ وأحاطت بهما فراشته
شعور غريب أحتل كيان چون، غير مَفهوم، لكنهُ مَقبول، بل وأكثر مِن مقبول
كل مرة يشعر أنه يغرق فيها بطريقة غريبة، أعمق، وأعمق، تسحبهُ بجاذبيتها، ويزال لا يستطيع أن يتنفس
بينما بالنسبةِ لها، شعرت بالفراشة تتقلب في كفها، ترتجى الحرية بخوفٍ تام، لذلك رفعت يديها للسماء، فطارت بعيداً
" أحببتِ تلك الفراشة! لما تركتيها ببساطة ؟ "
ناظرتهُ بغرابة وحيرة :
"أعطاها الله أجنحة لتطير، فمن أنا لأحجِر عليها ؟"
صمتَ وناظر حيرتها بلا فهم وإستغراب شديد، وغرقت روحه في العديدِ من التساؤلات:
" لكنني لن أترككِ أبداً "
وضعت ذراعيها على خصرها وأرتفع حاجبها الأيسر بإمتعاضٍ:
" لإنك وَغد "
لكنتها هذه المرة كانت غريبة، ربما كانت غاضبة، لكنهُ فهمها رغم أختلاف اللغة
وبرغم فهمه فضل أن يبتسم بإتساع حَير، هو لم يفهم الحروف، لكنهُ ألتقط المقصد من عينيها ببساطة
وكأنه أستطاع الوصول إلى روحها، وهذا كان كافي بالنسبةِ له
وبرغمِ ذلك .. رغب في المزيذِ والمزيد، المزيد منها وحدها..
" دعني آرى ماذا سأُحضر كهدية لزواجكَ ؟ "
أرتفع ثغره بإستمتاعٍ حين بهت وجهها بعد دندنتها تلك، وكأنها لاحظت لتوها، أن طعامها ولباسها وشرابها، كلهن مِن أمواله الخاصة
لكنها في النهاية تبسمت :
" اظنني اعطيتك هديتكَ في البارحة مرتين، الآولى حين لم أدفعك عني وتركتك تفعل ما تشاء، والثانية على طاولة الغداء، لأنني تعمدتُ طهو الطعام كما تُحب "
صمتت وهلة، ثم أستطردت بنبره مُرهَقة:
" لا أصدق أنني واخيراً لن أراك لمدة شهر كامل"
أرتفع حاجبه بحيرة حين سخرت:
" أخبرني يا سيدي .. أين ستقضيان ليلتكما الآولى معاً، في أي مدينة ؟ "
" هل تعنين شهر العسل ؟ "
سألها، ثم ناظرها وكأنها أغبى امرأة في حياتِهِ:
" أنا چون سانتيغو هاريسون يا سيڤار، شهر العسل لم يُخلق لي "
قوصت شفتيها وعادت تدندن بيأسٍ:
" إذاً ، ما الذي سيتغير بالنسبةِ لي بعد زواجك؟، هل ستتركني ؟ "
" لن يتغير شيء ، فِي علاقتنا على الأقل "
"لن اسلم نفسي لرجل مُتزَوِج، لستُ ساقطة."
هسهست بحِدة، فسخر رغم ظلام عيناه والنيران التي ألهبت روحه من فكرة عودتهما إلى نقطة البدايه، للمُقاومة والنفور .
" إذاً تَلغين أتفاقنا وتتراجعين إلى نقطة البداية، ستحيين ماضينا الجمِيل بسخاء."
أبداً.!
هي لن تعود لنقطة البداية، بعد قطعها تلك المسافة معه، لن تعود للبداية أبداً.
" إذاً ضعي لسانكِ في فمكِ ، وأخرسي "
صمتَ وهلة ليُخرج سيجاره إضافية من مِعطف سترته الرسمية فسألتهُ:
" أنتَ تُدخن كثيراً "
رفع حاجبه الأيسر بتساؤل وحينها شردت في ملامحهُ التي أزادت وسامة بسبب ألتماع بشرته البرونزية خلف الشُعله البرتقالية
أعينه السوداء ألتمعت خلف اللهب بلونٍ ذهبي أختلط فيهِ الأخضر، لكنه وحين اطفأها، وجدت عيناه تغرق في نفسِ السواد السابِق
وجدت سيڤار نفسها ولسبب ما، تشعر بالحرارة في وجهها، وشعرت بحكة غريبة في عنقها، حتى لعابها في فمِها إزداد غزارة
تكرهه لدرجة مَقيتة، لكن وسامتهُ لا تُساعدها على إبعاد أبصارها عن تقاسيمُه
" ظـ .. ظنتُ أنك رجل رياضي بسبب بنيانك وحبك للخضار أكد فكرتي، أنتَ تحب نفسك لدرجة قد تجعلك تتنازل عن أي شيء لتُبجلها بالصِحة والقوة والوسامة، وهذا يَمنع أحتمالية مُخاطرتك في إهدار .. "
شعرت بحرارة وجهها تزداد وعيناها لم تعد ترمشان عن يده الرجولية التي فردها خلف رأسه:
" إهدار أسنانك البيضاء أو أنفاسك الصحية لذا .. لمَا تُخاطر بالتدخين ؟ "
أبتسم ولم يجيب تساؤلها، وربما وقع في حبِ رؤيتها فضولية نحوه ولو لثوانٍ
" عيناكَ مُثيرة، لا أمدحك، ولا أتغزل بكَ، لكنك فعلا تمتلك أعين غريبة يا سيدي، فَلِما تخبأ لونها خلف السواد والعَتمة ؟ "
" تُحبين الرب أكثر من نفسك وأهلِك، وهذا سبب عدم أنتحارك حتى الآن، وبرغم ذلكَ، كم ثانية ستترددي قبل تسليم حياتك لإنقاذ حياة أحدهما ؟"
أجابتهُ بصدقٍ تام وبلا تفكير:
" ولا ثانية "
ناظرها مُطولاً، فألصقت حاجبيها وأمتعضت:
" يا سيدي، لا يُمكنك أن تقارن حبي لله بحبك لوسامتك وصحتك، لا يمكنك أن تقارن تضحيتي لأجل أهلي بإستنشاق سجارتك! "
ألقى عليها نظرة حادة، فإنكمشت عند أقدامه:
" أو يُمكنك. "
ومن وسط وسوسة شيطانهُ بالشرِ، وجد نفسه يبتسم بإتساعٍ آسر:
" سأرحل وبعد عدة دقائق سيحضر لوكاس، أريدك أكثر امرأة فاتنة في الحفلِ، أريد أن يرى الجميع، امرأة حفيد هاريسون في أبهى حِلة"
ناظرته بريبة وبلا تصديق، فقال ببساطة:
" أخبرتكِ مُسبقاً أنا لا أغار .. فمَن أنتِ لأغار عليكِ؟"
' أحضرتني هُنا لأجل الغيرة أيها المريض اللعين ' أرادت الصراخ بها لكنها أبتلعتها في فمها بلا تردد.
نهض من كرسيهِ ووقف أمامها، كانت جالسة على الأرض أسفل أقدامه، فرفعت له رأسها بتوجس حين طال وقوفه
نهضت من فوقِ الأرض، ثم طبعت قبلة على وجنته وحينها فقط ربت على رأسها كالجروِ المُطيع
" فتاة جيدة "
ثم غادر الشرفة أمام تتبُع أبصارها التي لاحت بين الكره والحزن.
____________
_______
كريس .. رفيقُ لوكاس وثاني شخص في قائمة الآولويات، فإن كان لوكاس هو اليد اليُمنى لتلكَ العائلة، إذاً كريس هو اليد اليُسرى
لا يَظهر كثيراً في الصورة، فعمله مُقتصِر على البرمجة والتهكير وإدارة الأعمال، عكس عمل لوكاس واسع النطاق من النبشِ والتعقيب عن المعلومات وإدارة كافة الشركات، الوغد مُتاح أربع وعشرون ساعه!
كريس كان في الخامسة والعشرون من عمرهِ، في العادة لا أحد يناديه بإسمهِ، فحين تبحث عنه تجدهُ مُجرد شاب عادي يدير الشركات، لكن لقب القناص، سبب هلع الكثير من إختراق أو دعس معلومات رئيسية
تدرب على يدِ العديد من المبرمجين المُسجلين دولياً، أو بطُرق غير قانونية، ليس الآول في مجاله وليس الآخير، لكن بسبب أعماله على المواقعِ الغير قانونية، فإن أسمه يزداد خطورة
صف كريس سيارتهُ أمام الكوخ، ثم ناظر نفسهِ في المرآه بتفحص، ليتأكد أن شعره الذهبي مَصفوف، وأن حاجباه فوق عيناه الزرقاء الناصعة ليسا ساخران من عملهِ الجديد
كريس لم يكن يمتلك نفس قوة لوكاس البُنيانية، فعمله لم يقتصر على قوة العضلات كقوة العقلِ، وبرغم ذلك، كان عبقري في إستخدام الأسلحة أو الدفاع عن نفسهِ
في النهاية خضع لتدريب صوفيا والتر نفسها في إحدى فترات حياتهُ الصعبة.!
خرج من السيارة، ثم سار ناحية الكوخ وطرق الباب، وبرغم ذلك فإن أعينهُ رغم فضولها كانت خانعة، الجميع بدأ يعرف مكانة إبنة أبرام في حياة زعيمهم..
وهذا كافي لخضوعهم أمامها.
وبالفعلِ لم يمضي دقائق قبيل خروجها بإبتسامة مُتوتره تتفحصه بحيرة كما تفحصها بإستكشاف عفوي لملامحها
" من أنتَ ؟ "
" أنا كريس آنطوان سيدتي، لوكاس أرسلني لخدمتكِ بسبب تعذُر حضوره "
آمأت له بعد تردد، لم يبدو خطير، على النقيض شعرت أنه قليل الحيله بالنسبة لباقي الأوغاد في حياتها، ولسبب ما، فضَل كريس الأحتفاظ بتلك الفِكرة في عقلها علها تستميله كرفيق.!
المُشكلة الوحيدة في الموقف برمتهُ كانت خارج إطار كلاهما، فـ-چون قد أعطى تعليمات جديدة صارمة للوكاس، لا يريد المُلفِت أو الجذاب، يريد شيء بسيط يسترها حرفياً، وهذا ما لم يُمليه لوكاس على كريس بسبب قبوعه خلف القضبان الآن
فإن ألقينا عليهِ نظرة، سنجده خلف القضبان يتتبع الحائط ببهوتٍ، ويده النازفة تم تضميمها لكن روحه المَيتة كانت خلف ستار شفاف، وبرغم ذلك لم يراها أحد
تم الإفراج عنهُ بعدما تولى ديفيد تلكِ المُهمة بسرعة، حيثُ علم بفاجعة ما حدث مع سونيا والتر، لذلك دفع الأموال للفندق ثم دفع كفالة لوكاس الذي رفض الخروج للشمسِ
والآن ، ديفيد أمامه بأعين لوامة صامتة، ولوكاس تعمد ألا يناظرهُ :
" لما هي يا بُني ؟ لما سونيا تحديداً في حين تستطيع أختيار ما شئتَ من الجنس الآخر.! "
أزدرد لوكاس لعابه بمرارة، لا أحد، ولا حتى أنعكاس مرآته يعرف بذلك الحبِ، كان كتوم، صامت، وثقيل على صدرهِ
حبه كان صادق، لم يكن أناني، لكنه كان مؤلم وقاسي على جوارحه
هي الوحيدة التي تجعله بهذا الضعفِ من النساء، هي الوحيدة التي أخنى لها رأسه وقال ' خذي قلبي ' وحين أخذتهُ، ألقته أسفل أقدامها وسحقته بكعبِ حذائها
" نوبتك تلكَ تُذكرني بشيءٍ ما.! "
" لِما.. هل نمتَ مع زوجة سانتيغو ؟"
بهتت إبتسامة ديفيد العابثه وهلة، وحينها ندم لوكاس على كلِماته، لكن العجوز عاد يدندن بمرح:
" لا ، كان لديّ قِط ذَكر أسميتهُ سيمبا بسبب حُبي للشبل الكارتوني، فقررت أن اُحضر له قطة ليتزوجها لكنني وجدت واحدة أمام بيتي، لست بخيل لكنها كانت جميلة، ويبدو أنها هاربة من جارتي الميتة فأخذتها على كلٍ"
رفع لوكاس حاجبه بسخرية مُترقبة، فتابع الآخر مُتظاهراً بالغرابة :
" كانت فتاة مهذَبة ومثالية لسيمبا المُشاغب، لكن سيمبا لم يفعل شيء سوى اللعب معها، كنتُ أريد صغار في الجوار يا بني، لذا فعلتُ كل شيء ممكن، حتى تملكني اليأس وجلبت لهُ طبيب بيطري"
أبتسم ديفيد بدرامية مُتابعاً :
" المُشكلة لم تكن في سيمبا فخر والده، بل فيّ أنا الخرف، كاتي في نهاية المطاف كانت قِط، ظللت اسبوع لا أعرض وجهي على سيمبا سوى في اوقات الطعام، حيث أنه كان مثلك تماماً .. في موسمِ التزاوج كان ينظر للحائط كما تنظر له الآن"
وبرغم الموقف الذي كان لوكاس فيهِ، وجد نفسه يضحك بخفوت:
" إضحك على الرجل الكبير كما تشاء يا قليل الحياء، باللهِ كيف لي أن اعلم أن كاتي استغفلتني كل هذهِ المُدة ؟ "
مسح لوكاس وجهه بإرهاقٍ بعد أن توقف عن الضحك، وعادت الغمامة السوداء إلى روحهِ:
" يا ديفيد، أنا .. أنا في ألمٍ حقيقي ، حبها مُؤلم ولا يزال، لكن خيانة سيدي أشد ألماً، كيف اكون له اليد اليمنى في حين خنتهُ ؟ "
تنهد ديفيد بمرارة، ثم تابع بجدية صارمة:
" ستخرج من هُنا نظيفاً كما ولدتكَ أمك، چون لن يكترث لسونيا، لا أحد سواي وسواك الآن يعرف انها كانت عذراء وأنك اول من مسستها، سيظل الآمر تحت سلطتنا قدر الإمكان "
وضع يده على فمهُ بتوجس مُتابعاً:
" چون صنيعة يدي أنا وجِده والمآسي، وبرغمِ ذلك، لا أعرف ما الذي سيفعله فيكَ!"
قال لوكاس بمرارة وحزن:
" سيقتلني ، هذا ما سيحدث يا ديفيد "
قهقه دايفيد بسخرية:
" يقتلك ؟ حسناً دعني أقول لك قصة طريفة"
تابع بنبره مُتوجسة:
" حين كان في العاشرة، لم يكن ينزع قبلها العِقد الذي منحتهُ جوانا لهُ قبيل موتها، لكن جاء فتى، لامسه، مجرد لمسة خاطئة "
ناظره لوكاس بحيرة حين تابع الآخر بظلامٍ تام:
" أحرق العقد مع ذلِكَ الشاب يا لوكاس، مابالك وقد مسستَ زوجته ؟ ، سيكون الامر دمار شامل، تشتت في شرِكاتنا واقتصادنا، إنعدام عقلية وفقدان شِتات، لذا أقسم لي خلف هذهِ الجدران أن ما حدث لن يغادر لسانك "
" لا أستطيع يا ديفيد ، فقط لا أستطيع الخيانة ثمَ التظاهر وكأني بخيرٍ، لا أستطيع أن أنظر في عينه، لا أستطيع لمس أي شيء لمسهُ بإصبعه دون أن أتقزز من نفسي "
نهض ديفيد من مجلسهِ ثم حاوط رأسه ضاغطاً عليها بشدة:
" لوكاس.!، إن كنت تحبها ، فإقسم لي الآن، قسمك قبل الولاء لچون، كان الولاء لهاريسون، وهذا ما كان ليفعله تماماً "
" أقسم لك ، أقسم لك "
كررها ثم أخفض رأسه بأنفاس مُهتاجة وأعين دامعة ترفض البكاء، فأعلن ديفيد ببرودِ وتبلد:
" جيد، والآن، أمسح سيل الدماء عن انفك وأصمت"
____________
_______
" سيڤار، لا أعلم أيهما أختار، تبدين مثالية في كلاهما تباً لي ستقتلني خطيبتي"
أعلن كريس بتردد ما بين التوجس والإفتتان، لكنهُ سرعان ما قال :
" الأرجواني شديد الجمال على بشرتك الفاتحة، أختاريه! "
رفعت سيڤار الفستان وناظرتهُ بتردد:
" لكنه قصير ، ضيق ؟ أوليس الجمال في البساطة ؟"
" صِه!!، نحن لا نريد الجمال، نريد الإثارة يا فتاة!"
أرتفع ثغر سيڤار بحماسٍ:
" يا إلهي ، موافقة، موافقة بشدة "
ثم أعطته للعاملة حين دندن الآخر:
" نريد الآن حذاء عالي الكعب، أريد نفس درجة الفستان"
" لكنني لا أحب أرتداء الكعوب "
" ثقي بي ، ستجذبين الأضواء الليلة، فقط أتبعي خطوات كريس "
وانحنى غامزاً لها ، فأنفجرت بالضحك:
" لا أحب العروس مثلكِ تماماً، لذلك بعض الخبثُ لن يضر"
تابع بعدها بدرامية ، فـ-لوت ثغرها بالإيجاب المُتحمِس.
____________
_______
" أوه يا جميلة ، الآن سأخون خطيبتي حقاً رائع، إن متُ، فقولي للوكاس أني آسف على أكل قِطع البيتزا التي يخبئها في خزانة الشركة"
ثم وضع قطعة كبيرة من البيتزا في ثغره بعشوائية خلال القيادة، عكسها تماماً، كانت تضحك بصدقٍ بين الحين والآخر وتحاول قدر الإمكان تقيطع قطع صغيرة تتسع فمها دون تلويث تبرجها
أرتدت سيڤار الفستان الأرجواني الداكن، ووضعت لها المصففه مكياج جريء، دائماً ملامحها تزداد فِتنه بقِلة ما تضعهُ، وهذا ما فعلتهُ الآخرى
فستانها كان فوق ركبتها بإنشات بسبب جلوسها، ضيق ومرِن، وفي نفس الوقت بحمالاتٍ رفيعة حاوطت كتفها الابيض
لكن مُقدمة صدرها كانت ظاهره بثلاث ندبات، إثنان أخفتهم، والثالثة رفضت بشده إخفاءها
الآولى بسبب قطعة الزجاج حين مررها وغدها على عظمة تروقتها، والثانية بسبب الرصاصة التي أصابتها، بينما الثالثة والتي لا تزال واضحة، كانت إسمه الذي حفره عليها بعمقٍ شديد الحزمِ والتملك
لكن عضاته المجنونة الهائمة لم تحتاج سوى بضع دقائق إضافية
قدميها نظيفة وتلتمع بسبب العناية المكثفة التي حصلت عليها ، وبشرتها تفوح برائحة قوية من العطور
كانت مُختلفة عن أي مره رات نفسها فيها من قبل
" ولكن من قد يضع البيتزا في خزانة الشركة! ، ألا توجد أوراق هامة هناك ؟"
أصفر وجه كريس بهلع ثم أشار لها بفزع:
" يضعها وسط الأوراق الهامة، السيد سانتيغو يُجن جنونه بسبب الصفقات التي تتم وعلى مَتنها رائحة للطعام، أصمتي ، فإن علم، سنموت أنا ولوكاس"
أبتسمت ببهوت ثم نظفت يديها بالمناديل المُعطِرة، ورفعت ابصارها للمرآة الأمامية تتأكد من إنتظام شعرها المَرفوع:
" تشعرين بالتوتر ، لما ؟ "
" كيف علمتَ ؟ "
" تحكين يديك في بعضهما، تجذبين فستانك للأسفل، وتعبثين في عقدك، حبيبتي لا تفعل هذا سوى في حالتين، حين إجراءها أختبار الحمل، أو مرورها بالدورة الشهرية ؟"
هزت سيڤار رأسها للجانبين بيأس:
" ولا هذا ولا ذاكَ! ، فقط اشعر بالتوجس، الخوف، أشعر أن قلبي مذعور، وأن الليلة لن تمر فِي سلام "
تجعد حاجبين كريس:
" الصفة التي يشترك فيها النِساء "
ثم صف السيارة أمام القصر:
" وصلنا "
ونزل من السيارة، ثم فتح الباب ماداً لها يده، وأنزلها بإبتسامة نبيلة:
" والآن أنتهت رحلتي "
رفعت حاجبيها بلا فهم فأعلن:
" سأكون في الكنيسة مع توماس وستيڤ، سننتظر سيد چون والسيدة سونيا بعد إنتهاء الحفل، أراكِ قريباً يا جميلة"
ثم صعد السيارة ولوح لها أمام أبتسامتها الدافئة وتلويحها اللطيف.
قبل أن تستدير دالفة من البوابة الرئيسية، فوجدت المكان مكتَظ لكن وبسبب إتساعه، فإن هناك مسافة بين كل فردٍ وآخر
أستطاعت سيڤار أن تُميز صديقات سونيا من نمهِن وذمهِن عليها من فرط الغيرة
وأستطاعت أن تميز والدها بسبب دموعه الفَرِحَة، وأبتسامتهُ الحزينة
لكن العروسين، ربما في الداخل
كادت تدلف للقصرِ، لولا مقاطعة صديقات السافلة لها
" أليست هذهِ معشوقة سيد چون ؟"
" تبدو قبيحه في هذا اللونِ"
" قدميها بيضاء وتلتمعان، تبدو مزيفة جداً"
" أنظري لأظافرها، هي الشيء الوحيد الجيد فيها"
التفت لهن سيڤار بمكرٍ، ثم تمايلت بخصرها:
" أوه يال لُطفكن! ، شكراً لمدحكُن أظافري، لكن أختيار نفس لون الفستان ؟ ، وماذا اللون .. أحمر ؟ تبدون كمؤخرات القرود المتلَهبة"
ثم ضحكت حين ناظرنها بوجه باهت حقود، ودلفت لحدود القصر الداخلية
الكثير من الرجال عِند البار ، وفي وسط دائرتهم، وجدتهُ
كان يتحدث برسمية، ذقنهُ مرتبة، وهالتهُ تلتمع مِثل أول مره رأته فيها، قوة، وقار ، وهيبة، وبرود مُتبلد وكأن هذا الحفل لا يعني له شيئاً
تكاد أن تبعد عنه أعينها بصعوبة، وحين بدأت تكسب المنافسة مع أعينها، خسرت، بسبب أبصارهُ التي وقعت عليها
وبعدما كان هادىء الملامح وكأنه ميت، وجدته فجأة متسع الأعين ، يمررها على كل إنش منها بظلامٍ تام، وصدمة غير مفهومة
كل أنش، لامس كل إنش من روحها وجسدها بتلكَ التحديقات التي تحولت فجأة لغضب وهياج رغم هدوء باقي ملامحه
وحينها فقط تبسمت بمكر، ثم خرجت من قاعة القصر، راحله ناحية الحديقه لتصعد للمنصة، ثمَ اشارت للموسيقار المسؤول عن الأغاني
وبالفعل ساد الصمت على المكان، لذلك دندنت بنبرة رقيقة وإبتسامة خافتة:
" مرحباً جميعاً "
لم تمضي دقيقة حتى ظهر وغدها بنظرات مُظلمة، ثم وضع يده على فمهِ من فرط الغضب
حلل لنفسه تمرير عيناه على كل جسدها وتحديداً مفاتنها
شعرت سيڤار بأعينها تختل عن الثِقة، لم يكن أول خطاب لها، وليست اول مرة تتحدث فيها بالإنجليزية أمام المئات، فالراهبة كانت سخيه معها منذ صغرها
كانت تدربها لتكون محلها في يومٍ من الأيام ورغم المكانة التي ستكون عليها رفض والدها، قال أنها هي تحديداً وسط اخوتها يريد أن يطمئن قلبه عليها بالزواجِ
تلك الذكريات كانت حارقة لصدرها، ربما ضربها والدها كثيراً، لكن الذكريات في عقلها من خوفهِ عليها وحبه الجياش لها أحرقت روحها، سيڤار كانت الوحيدة التي نام بجانبها وضمها لصدره
كانت الوحيدة التي حين تقع أمامه من صغرها، يحترق قلبه عليها
ربمَا كان قاسي، ربما طريقتهُ في الخوف عليها وتوجيهها خاطئة، لكنهُ كان يجيد إحتواءها.
أبتسمت وعادت مره آخرى إلى النبرة الواثقة المُزيفة، رغم ارتجاف يديها التي زال بعد وهلة:
" أنا سيڤار بالمُناسبة "
ارتفع همس الحضور وهلة، ثم انخفض مجدداً
الحفل مليء بكبارِ السِن، النساء المغرورات، لذلك استهدفت الفِئه الاكثر تواجداً في المكان
الشابات والشباب، والعجائز تحديداً ذكورهِن
" حين كنتُ صغيرة، ذهبت أنا واخي للعب وبالمناسبة جاري العجوز كان لديه مشاكل جدية مع الأطفال، كنتُ صغيرة معوقة فكرياً، واول مرة رأيت امامي صدرية نسائية كانت تخص زوجة جاري!"
ضحكت الفِئة المُستهدفة، لذلك ارتفعت ابتسامتها وألتمعت اعينها بالمكرِ:
" بالمُناسبة هي كانت ترتدي قياس كبير جداً يا إلهي، اذكر حين ارتديتهُ، اضطر اطفال الحي إلى ربطهُ خلف ظهري بالحبالِ وبرغم ذلك جانبان الصدرية كانا أسفل إبطاي "
ضحك الجميع أكثر حين تابعت :
" ومن فوقِ ملابسي، رقصتُ بالصدرية في مُنتَصف الشارع وصورني الجميع، وأشتهرت قصتي خاصةً حين جاءت ابنتهما بعصا كبيرة، ليس حباً لوالدتها، بل لأني ارتديتُ سروالها الداخليّ المُغري الذي خبئتهُ تحت سريرها "
قاطعت قهقهات الشباب العالية:
" لكن الجانب الإيجابي، اشتهر جاري وجاء لزوجته ثلاث خُطاب وإبنتهُ جاء لها خمسة "
صفق الشباب لها وألتمعت اعين البعض من جرأتها، فرفعت سبابتها بغرورٍ:
" وحينها نمت لدي مهارتين ، الرقص الشرقي، والغناء ، لكن لا تخبروا والدي ، سيقتلني ، هذه ليست من معايير مجتمعنا"
حينها لاحظت الفتيات وهن فئتها الثانية ينهضن بحماس، وبدأ الصفير
القت نظره هادئة مُنتصرة على چون، لكنها سرعان ما توجست، حادقتيهِ في تلك اللحظة لم تلتمع سوى بشيءٍ واحد، رغبة واحدة لا غيرِ، وهي رؤيتها مَيته.
عادت تناظر الجميع الذي بدأوا يطالبوها بكلا المهارتين
ومن حيثُ لا تحتسب، وجدت الكثير من الأوشحة النسائية تُلقى عليها لغاية ربطها حول الخصر، فأبتسمت :
" أنا هُنا ، لاهدي سيد چون هديتي"
صمتت، ثم أزدردت لعابها بمرارة:
" وعدتهُ أن اغني في زفافهِ، هو من بقيَّ لي بعد عائلتي الآن، لذلك، سأهدي له أغنية، وسأرقص أحياءاً لزفافه"
الفئة الاخيرة من الرجالِ في بذلات رسمية، ارتفع ثغورهن فأبتسمت بإنتصار
الشباب حمستهم من جرأتها وخاصةً جزء الملابس النسائية ..
بعض الشابات المُحتجزات خلف الطبقة المخمرية انتصرت عليهن عن طريق جزء الوالد ومعايير المجتمع
بينما الفئه الكبيرة من الذكور، لا يبحثون سوى عن شيء واحد في الشابات الأصغر سناً .
اتجهت للموسيقار وهمست في أذنه شيء، وحين ابتعدت، تمنت لو تنشق الأرض وتبلعها
مئة صوت داخلها صرخ بألا تفعل
حتى سيڤ بح صوته من كثرة إلحاحه أن مبادئها ضد تلك الفِعلة، أن هذا خاطئ جداً وليس من معايير شخصِها وتقوتها
سحبت وشاح أبيض ولفتهُ على خصرها، أمام أبصاره، ببطىءٍ وتريُث
صوت المُوسيقى يرتفع كما أرادت تماماً وقد جمعت بين كلا الثقافتين
العقده الاخيرة حول خصرها ضاقت، فإزدرد ريقه بصعوبة، وفي المُقابل تراجع الجميع حول دائرة واسعة المَدى، وفي مُنتصفها لم يكن سواه، وسواها هي فقط
فردت ذراعيها، فتلقائياً مر على ذاكرتهُ تلك الليلة حين رقصت بالمنامة المغرية في مُخيلته، لكن وعندما أرتفعت نبرتها الإغرائية باللغة العَربية حولهُ، تركته في حيرة غربية
كيف سمحت لها الكنيسه بالترانيم في حين تمتلك نبره ثقيله من الإغراء ؟ والإجابة كانت أن صوتها مُمَيز
لكن رقصها أشد فسوقاً، أشد لَوعه وشجن، ومع صوتها، شعر أن عينيهِ ترفض تركها
رقصت لنصف ساعة قضى فيها أقصى درجات الألم، الجنون ، حرب طويلة المدى وشنيعة الأضرار، حتى فاض بهِ، فسحبها من خصرها بشدة ناحيته مُمزقاً الوشاح عنها
وتباً للجميع.!
سحبها بعنفٍ لسيارتهُ ، ثم ألقاها في المقعد الأمامي بقوة عنيفة
خصرها المُتمايل لم يتمايل أسفله بنفسِ الشجن مِن قَبل، لكنهُ سيغير تلكَ الحقيقة، أو سيغير رأسها كلياً عن عنقِها
"اين سنذهب يا سيدي؟ حفل زفافك في الداخل"
لكن لا شيء سوى الصمتِ التام
قاد چون إلى أقرب كنيسة بسرعة مَهولة، ثم سحبها من عنقها بعنفٍ مُخرجاً أياها من السيارة للداخل كالذبيحة
" تلكَ اللعينة ستكون زوجتي، أريدها أن تكون معِي ولِي ، في الضراءِ والسراء "
هذا ما قاله مُلقياً اياها أسفل منصة القس، أمام ذهول الشهود بلا تردد أو تفكير، فأتسعت أعين كريس وتوماس لا يقل عنهُ صدمة
لكن ستيڤ المِسكين فقد وعيه .
بأقدامٍ مرتجفة نهضت وناظرتهُ بحيرة، بذهول وتفاجؤ حين بدأ القس يتحدث
ولم تفق من شرودها فيهِ، أستنكارها وعدم أستيعابها، سوى حين أحاط أكتافها بسترتهُ
" چون هاريسون، هل تريد أن تَتَّخذ سيڤار إبرام زوجةً لك ؟، وهل تَعِدُ أن تكون لها أميناً في الضيقِ والرخاء، في المرضِ والصحة، فتحبَّها وتُكرِمها طول أيام حياتك ؟ "
" أوافق ، أريد ذلك بشدة، أريد أن ادللها "
كاد يكرر القس نفس السؤال لها، وهي لم ترد أن تكذب، ليس في ذلكَ المكان الطاهر على الأقل.
" أوافق "
وحينها قبل أن يسمح له القس بتقبيلها، أنهال هو على ثغرها بجوعٍ وبإبتسامة واسعة سعيدة
شهقت في فمهِ وحاولت أن تدفعه عنها، لكنهُ ترك فمها وأنهال على جانب عنقها بسعادة لم تراه فيها من قبل، مُهسهساً :
" لن ارحمكِ الليلة، لا لثانية، لا لدقيقة، لا أحد سينقذك من يدي يا إبنة أبرام، بحقِ كل لحظة تمايلتِ فيها للجميعِ ستتمايلين أسفلي بإرادتكِ الحُرة، والآن أرتدي الخاتم، وأذهبي لغرفتي حتى أعاقبك على سوء سلوكِكِ بعد ساعة أو أثنتين"
لهثت بخوف حين دس خاتمهُ في بنصرها، وفعل لنفسه المِثل
ثم طبع قبلة طويلة على ثغرها مُجدداً، وغادر الكنيسة بإبتسامة واسعة وأعين لامعة
والآن .. هي لهُ .. في مرضها وفي صحتها .. في السراء وفي الضراء
هي لهُ ابد الدهر .
____________
_______
صوت الطير أخترق عقلها المشدوة
تقلبات الأسماكِ في النهرِ لا تعادل صوت دموعها المكتوم ابداً
وخرير الأعشاب حولها كان محجوب بسبب خرير أنفها ونحيب شهقاتها
لازالت في حالة بَحتة من الذهول
عدم الإستيعاب والأستنكار
الشجرة التي كانت مغروزة في الآرض كانت مثل خاتمهُ حول بنصرها، لكن الفارق الوحيد، أنها شعرت وكأن خاتمه الضيق حول عنقها ..
لوهلة لعينة ، دقيقة لم تحدث، قالت له دون كلمات: انا زوجتك يا سيدي
سأكون لك العون في المرض ، وسأكون الرفيقة في الصِحة
أنتَ سرائي ، وضرائي .
لم تتوقع أن يتزوجها
في ثانية واحدة باتت له حتى أبد الدهر
باتت له أمام الرب ثمَ أمام نفسهِ
زوجه لن يبوح بها سوى بينه وبين قرينه فتسائلت : ..
مع من سينام الآن ؟ من ستكون في غرفتهِ ؟
ألا يعرف أن زواجه من سونيا باطل ،غير مَقبول، وخاطىء تماماً ؟
تلك الفعلة الطائشة لم تكن له ، لا تليق بهِ، أبداً لم تكُن صفة من صفاتهِ
لكنه ادار لنفسه اللوامة ظهره وقال، تباً للجميع
وتزوجها دون أن يتردد
تلك اللحظة التي قبلها فيها على شفتيها لا تزال محفورة في ذهنها وجسدها
ومن وسط بكائها .. حزنها ، دموعها الجياشة وعدم فهمها لكل هذا، وجدت شيء على فمها زادها أختناقاً
منديل تسبب في فقدانها للوعي على يد رجل لا تعرفه وتجهله
لكنها حين أفاقت
كان في مَنطقة غريبة، باردة، وصامتة أكثر مِما تمنت
لربما كانت في العتمة، أو عيناها مُضمدتان
لكن الظلام هو ما صنفها، الخوف الذي لا حدود لهُ كان رفيقها في تلك اللحظة
تمنت أن يكون چون الفاعل، حتى وإن قتلها
حتى لو أطعمها الويلِ وأشد درجات السُقمِ .
وثناء إنعدام رؤيتها وذلك البرد الذي لذع جلدها وجدت أنامل تتحسس فكها ببطىء
أنامل غليظة لم تتعرف عليهَا وليست لهُ ..
فأنتفضت بشدة وكأن روحها ستغادرها، ثم هدرت ببكاءٍ:
" روجر!.. روجر لا تفعل أرجوك، أتركني، باللهِ عليك، اتركني ، لا تلمسني"
أخترق أذنها ضحكة رجولية غليظة:
" نملُك نفس مُشكلة الأسماء، هذا مسلي جداً يا سونار، لكن لا تخافي ،فقط احتاج نصف ساعة واحدة"
ثم دس يده بين ركبتيها برغبه وعَبث، فصرخت بشدة رجت السكون حوله وسببت إمتعاضه رغم المُتعة:
" ارجوك لا ، روجر ، اتركني ، حِل عني ، سـ.. سأخبر چون، انتَ ميت، وغدٌ ميت "
ضحكَ ثم صفعها على وجهها بقوة سببت إرتجاج فقرات عنقها
صفعة قوية رجت دماغها حرفياً
" هذا لأنكِ قلتي أسمهُ أمامي يا سونار، والآن، لن ألمسكِ، وعد، كنت اعبث معكِ فقط، فـ-لن أضع اصبع على جسدك لكن .."
سحب القماش عن عينيها، وناظرها بخبثٍ مُحللا قيدها
فأنهارت على الأرض تضم جسدها البارد في حين أتجه هو لشاب مُكبل فاقد للوعي وسحبه أسفل أقدامه
" لم يساعدني وحاول أن يكون بطلاً ، وهذا ما يحدُث لأبطال هذا الزمان "
ثم شرع في فِعلِ أبشع شيء رأتهُ بعد موت سيڤ، فِي كل لحظة أرادت أن تشيح بأبصارها، ألا ترى المزيد
' لا تنظري ، أنا معكِ ، لا تنظري '
لكن عيناها مُتصنمة كما لو تمَ إلقاء عليها سحر مِن القَدر ..
فقد أقتلع الأعين، وقص اللسان، وضرب الجسد، ثم أخرج الأمعاء واحرقها
فعل أشياء لن تنساها ، كثيرة ، سيئة، بطرق غير آدمية وحيوانية بشِعة
صرخت وبدأت تلطم وتُمزق شعرها في حالة من الهياج، حتى فخذيها، انشقا عميقاً بسبب اظافرها
لكنها لم تكترث
هي رأت سيڤ في ذلكَ الشابُ، وما أسوء أن ترى موتِ أخيها وعذابهُ مرتان
كانت ابشع نصف ساعة مرت عليها، أبشع من أن تحتملها
فقدت وعيها لكنهُ وكما وعدها لم يضع إصبع عليها
بل فعل الأبشع
الأسوء والأدنى
في جسدٍ صغير لم يقم بخطأ سوى أنه سار على النهجِ الصحيح
الوقت يمر أسرع، وتم إعادتها للنهر
فاقت في بُقعه مُظلمة، في ضياعٍ، عدم أستيعاب
ضحكت، ورقصت ، وغنت ، ثم تزوجت، ثم أختطفت على يدِ قاتل أخيها ..
لكنها سارت
سارت بألمها وضياعها
سارت بفستانها المُمزق ومساحيقها المُبعثرة
الدماء على وجهها المَخدوش وعنقها وذراعيها وأفخادها بسبب نوبتها كانت لاذِعة
عيناها تتلهب من الألم
الحفل أنتهى
لم تجد سوى العائلة والحرس
لم يوقفها أحد مُنهم، الصدمة غلفت عقولهم، رأت ستيڤ يلعن تحت أنفاسه وتوماس يتحسس رأسه بهلع
رأت ورأت ورأت
وكم كان من الصعب عليها الوقوف بهذا العار، خاصةً حين ناظرتها سونيا وشهقت، ثم ناظرها الجميع بعدها، حتى چون الذي جمد وجهه على وجهها
ناظرته ببكاء، بخوفٍ، تشكوهُ بلا كلمات
صمت تام في المكانِ
ظن الجميع أن جسدها تعرض للإغتصاب، لكن ما تعرض للإنتهاك، كانت روحها، وأعينها
نفسِها ..
وفجأة شعرت بالدفىء والسَتر حين حاوطها بإحتواء وهدر بنبره كالرعد بأشياءٍ لم تفهمها
لم تسمع سوى الصمت، ولم تراهُ سوى طيف
لكنها شعرت به يسترها
يدفأها
يحضنها بجنون ويصرخ بغضب وبأسئلة عديدة لم تفهم حروفها ..
وفي حين يفعل كل هذا
نامت على يديه كالصغيرة، ولأول مرة
ضمتهُ سيڤار، ودفنت نفسها فيهِ ترتجي الأمان دون كلمات
ومرت الليله في حربٍ
بداية لحرب لا نهاية لها
دمارٌ شامل
والكثير من الدمِ
والموتُ في نفسِها.
يتبع ..
***
اللي عايز يقتلني يقف في الصف اليمين، واللي مش عايز يقتلني يقف يمين برضو 😂😂
إي ضاه كلو وقف يمين، الحمد لله محدش عايز يقتلني 😂😌
المهم 😂💜
أي توقعات أو إنتقادات ؟ ✨
حد ملاحظ إني مُنتظمة في النشر بقالي كام يوم😌
قلبي الطيب لا أعرف كيف أتصرف معهُ 🤍
دمتم سالمين في خيرٍ 💜
أحبكم جميعاً 💕
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top