الألم والفُقدان <١>

_ بسم الله الرحمن الرحيم ♡

للألم تعَاريف عديده، وأوجه كثيره، بعضاً منها مُزيف، والبعض الاخر قد يكون صادقاً .

بالنسبةِ لسيڤار، لم يكن عقلها يعترف بالألم الجسدي الذي تعرضت له منذ صِغرها، على يد والدٍ ومُجتمع لا يَرحم قلبها وانوثتها

اعتادت ان ترى دمها يتدفق ببطىء، وأن ترى الظلام يَخنق الوجود حولها

وبرغم ذلكَ ظلت صامده لا يهتز شعرها من لفحات رياح الزمان المُتقلبه

لكن الوحده كانت ترهقها قَديماً .

لم يكن الظلام ولا خوفها من المجهول مانعها من التنفس ..

بل وِحدتها وسط عشرات البَشر!

السخريه لم تَكن في كونها وحيده، بل اعتيادها على الامر، اعتيادها على الالم!

الإختلال وفي ذات الوقت التَضحيه

' ربمَا فِي كل شرٍ خَير . '

كانت تؤمن بما قيل لهَا اعني ها هي تتوسط غرفه مُظلمه، بَارده، الدماء على رأسها قد جَفت وتناثرت ..

كانت لا تناظر سوى اظافرها المُحطمه، والتي لم تخلو ابداً من الدماء الجافه

وقتهَا لم تَكن مُكبله

وبرغم ذلك شعرت بالأختناق

بأنها لا ترى..!

شعرت كأنها فقدت إدراكها بالسَمع

لكنها لم تفقد اعصابها

هي لَم تصرخ ولم تنهار

على النقيض تماماً حاولت أن تُفكر بمنطقيه لعلها تتذكر تفاصيل ما حدث

فهي تتذكر قبيل اختطافها، حصولها على صَفعه من ابيها، لانها لم تكن ابداً كأخوتها

هي ليست مثلهن!

بالكاد تجاوزت التاسعة عشر، وهم فقط يتطلعون تزويجها كَهل قد تجاوز الاربعين ؟

وبرغم ذلك وافقت

ليس خوفاً من والدها بتاتاً

بل لانها تعلم ان الجرذ سيختار اختها الصغرى كريس، حيثُ شابهتها في بعضٍ من تقاطيع وجهها الشرقي الفاتن .

كان ليختار اختها انتقاماً منها..!

أعتصرت حادقتها بإرهاق، الكحل الذي سال وجف على وجهها أوحى كم بكت بينما نُفيت كالقمامه ليوم وليله كامله

هي أستيقظت ووجدت ذاتها هُنا

بهذه البساطه .

كانت لا تذكر اي مِمَا حدث

ولو طال الصمت كثيراً كانت لتغزوها النوبةُ مجدداً، نوبات طفولتها الهيستيريه التي نحرت من عمرها

ظلت تُصلي كي يمنحها الرب القوه، لتَحتمل تلك التجربه الفريده من نوعها

دعت ان يأتي اي احد

حيثُ تواجه ما كُتب عليها ؛ لأن ذلك الصمت يقتلها ، ينهش من لحمها

أستجابت السماء حين فُتح الباب فجأه ثم ناظرها احد ما لمحته حادقتها المُتربصه

كان يرتدي قميص رسمي دون سُتره، اصلع ذو بشره مالت الى السُمره بينما هناك وشم يغزوا تلك الصحراء بالأعلى

لاحظت كيف ناظر سكونها بلا تصديق

هل توقع انها ستبكي وتترجاه الرحمه ؟

ايً كان ما هي هُنا لاجله، لينهيه مُسرعاً .

ادركت انه لم يكن مُختطفها، حيث ناظر هدوئها بتشوش قبل أن يخرج لاعناً أسفل جناح لهجه لم تكن تفقهها .

هي لا تجيد سوى لغتها الام، والاجنبيه

غير ذلك لا تعرف

وياليتها تعلمتها في مدرسه

بل راهبه علمتها إياها، واهدتها الصليب على عنقها

عقدها المُبارك الذي تركته تلك الليله فقط وقد كانت اسوء ليله في حياتها

تنهدت مع أسنان مُتراصه وجعاً .

وجعاً على كريس وجيداء اللتان تركتهن وسط الوحش والقَريه الذكُوريه العَتيقه

وسط الجرذ الذي يَظن اختفائها هروباً، وسيختار اقرب الناس إلى قلبها لينتقم

ربما تعود، وحينهَا تنهش قلبهُ بأسنانها كما قررت أن تفعل ليلة زفافها وموته .

لا تعلم كم شردت وتمادت في شرودِها

لكنها وَعت على الباب يُفتح مره ثانيه، وحينها لم ترى حَارس أصلع

بل رأت شَيطان سَاحر يسِير على هيئه آدميه .

قميص مفتُوح ازراره العلويه، جسدٌ ضخم، جانب وشم مُمتد من اسفل اذنه لوجهه لا تعرفها حتى الآن

أنزلقت حادقتاها ببطىءٍ وتوجس، تُناظر عروق يده الرجوليه البارزه

صفعه واحده منه، وقد تنتهي مأساتها ..

رفعت ابصارها فبدأت انفاسها تتلاشى، خاصةً ما ان وقعت حادقتها على وجهه

تأكدت من كونهِ شيطاَن ؛ حيثُ الشياطين لا يميزهم سوى وجوههم .. وبنيانهم!

" من انتَ ؟ "

سألت مع حلقٍ جاف وصوت مبحوح بينما تشاهده بعينين حاذرتين، وكما تفحصته نظراتها

تفحصتها خاصته

لكن ليس بنفس الطريقه

كانت مُظلمه وحاده .. راغبه

" انا ؟ "

سألها مع نبره عميقه ساخره

صوته أرسل موجات مُتتابعه في كل جسدها ومشاعرها تستشعر الصوت الرجولي الغليظ .

كان متكامل من الخَارج .. لكنها شعرت به فارغاً حيثُ مَوضع القلب والرَحمه

" لمَا انا هُنا ؟ "

سألت بينما تراقبه يسحب كرسِي خشبي ليجلس عليه مناظراً اياها كأنها المرأه الاكثر غباءاً على وجه الارض، وهذا لم يعجبها بتاتاً

" مرحباً بكِ فِي عالمِي ، يا سيڤار "

قالها مع أستخفاف، لذا اجابت في أستخفاف مُماثل

" لا اهتم لا بعالمكَ ولا خَاصتي، اعدني لأبي "

حيِنها ناظرها دقائق طويله دون ان يُعطي اي رد فعل يُذكر

تنهدت بضجر عندما طال صمتهُ ثم نَاظرت ثوبها في شرودِ

قبِيل خروجها ارتدت كنزه بيضاء واسعه وبنطال ازرق داكن

البنطال الازرق تلوث بالدماء والطين، والكنزه باتت في حال يُرثى لهَا

" ترفعين رأسك أثنَاء تواجدي يا صغيره "

همسها مخرجاً اياها عن شرودها ثم تابع مع نبره عميقه وثَقيله

" لكن عيناكِ ، في الأرض دائماً "

شعرت به يعطيها نصيحه لما ستواجهه، لكن بطريقه آمِره فاتره، وهي لم تعتاد ان يعطيها احد الأوامر .

لم تعتاد أن تشعر كأنها حيوان آليف لأحد مَا، وهذا بالتحديد ما كان يتصرف على أساسه

حاولت أن تسيطر على لسانها وسوطه

حاولت وقبضتها المرتجفه، انفاسها الغاضبه، خير دليل على تلك المقَاومه

" بحق الخالق اتظنني خائفه ؟ "

سخرت مع نبره لاذعه بينما تَخرج عن نطاق شعورها وتتبع فقط عاطفتها الغاضبه

يعاملها وكأنها مُجرد سلعه يُعاينها

مُجرد شيء مُنتزَع الأراده!

" مُثير للأهتمَام "

فقط هذا ما حصلت عليهِ ؟
.. مُـ-ـثير للأهتمام ؟

سحبت شفتها السفليه بين أسنانها حتى تمزقت من فرطِ الغَيظ

وهذهِ لم تكن فكره سَديده أمام ذلك المختل وتحديقاته الشهوانيه المُبطنه

شعرت كأنه مُتربص بكل حركه تفعلها، وكأن خطأ واحد كفيل كي يُنهي حياتها

اي شيء تفعلهُ مُراقب، يحلله ببطىء، ينتزع منه الأخطاء، لذلك لم تَشعر بالأرتياح

طال صمته تاره اخرى، فقالت بنفاذ صبر

" لما انا ؟ "

" لستِ مُميزه يا سيڤار ، وقع أختياركِ بعشوائيه من بين المئات "

" لأجل تجارة الاعضاء ؟ ، لو لاجلها اقتلني وخلصني، فلا مزاج لي لنقاش "

ناظرها عدة ثواني بحادقتين غامضتين، كأنه يحلل مفاتيحها واحده تلو الاخرى

توقعت أن يتخذ الوضعيه الصَامته، لكن هذه المره همس مع نبره رجوليه مُستمتعه

" تعالي هُنا "

" لستُ كلباً لعين "

همستها مع أسنان مُتراصه، وحينها لاحظت نفاذ الصبر على وجهه

اظهر بعضاً من المشاعر أخيراً هآ؟!

المُتبلد ابن الخاطفه .

" تحبين الطرق الأكثر صعوبه "

اومأ بينما يخرج سيجارته مُستنشقاً إياها بعمق، عَلم أن سيڤار ليست مُطيعه، لكن لا بأس، ستُروض مع أكتشافها لكُنيَته ..

~ چون سانتيغو هاريسون ~

من نظراتها الساخره أدرك انها لن تكون كأيً من نساءه .. وربمَا ستكون مُميزه

أيقن ان تلك الفتاه المُثيره ورائها عدة الغاز، لم تكن تُخفى عن إبن سانتيغو بتاتاً

" إن لم تأتي ، سأنهضْ ، وصدقيني لن يُعجبك مَا سأفعل "

" قُلتها سابقاً، انا لستُ خَائفه "

نهض عن كرسيه واتجه نحوها في مللِ

كان قلبها يَتعمق في صدرها، كلما خطى نحوها، ربما أدعت القوه، لكن داخلها كانت تائهه ومُشوشه

لم تكن خائفه كما كانت ضائعه في متاهه من الألغاز المُصمته .

كأن تلك الساعات التي مرت على عمرها كالدهر لم تساعدها على اكتشاف وَاقعها

ولم تساعدها على تَقبُله!

اصَابها الذهول عندما وقف امامها

فـكم كان ضخم البنيةِ والظلام .

لكن ما أن انحى نحوها ،صرخ قلبها، وقد علمت انه آيه من الوسامه مثلما ظلامه

بالفعل كان شيطاناً مُتبلد، لكن وسيم .

مرر انامله أسفل فكها ببطىء

لاحظت لحظتها أرتجاف جسدها وتبلد حواسها امام ادراكه، وامام عيناه الثاقبتان

ربما ادعت القوه بتفوق

لكنها لازالت تلميذه في مدرسته

تلمِيذه مُتميزه.!

" أعطيكِ سبباً لتخافي اذاً "

" تباً لكَ "

ابتسم حينها، ولأول مره سيڤار تشعر بمثل هذا الخوف

لاول مره تفقد ادراك حواسها كأفتقادها للأمان .

لم تكن نظراته لمجرد التوعد او الغضب

لم تكن لمجرد التهديد او الوعيد

شيء بهَا مُختل

مخالف لمقاييس الطبيعه و البشريه

لازالت انامله تحاوط فكها

لكن نظراته الحاده باتت فجأه مُستمتعه

لم تدرك سبب تلك المُتعه سوى عند حصدها الصفعه على وجنتها

صَفعه افقدتها حواسها بالمعنى الحرفي

تلك الانامل الغليظه غُرزت في فكها تمنعها عن السقوط الحتمي

والألم الذي انفجر في كامل جسدها ظهر انعكاسه على تآوهاتها بوضوح

هو صفعهَا الاولى ثم الثانيه والثالثه

بالفعل فقدت ادراكها

صُمت اذنيها وباتت لا تَسمع في المكان سوى طنين حاد

وكأن حواس الهدوء حولها تخلت عنها كتخلي كل شيء ارادته يوماً .

" خافي يا سيڤار، يجب ان تخافي "

لم تترك الالم والخوف يكبلان لسانها، بل ناظرته مع شبه عياء لم يخلو منه نظراتٍ حقوده، وغاضبه .

كانت ترتجف خوفاً وسخطاً

ترتجف بسبب أستمتاعه من رؤية دماء انفها يسيل كـسيلان دموعها وكحلها الغَجري

" ساقط مثلك لن اخاف "

حينها ناظرها بجمود لعدة ثوانٍ

لقد خالفت توقعاته، وهو لم يعتاد ان يخَالفه احد ولو كان انثى عابره

اثارت رغبتهُ كي يعرضها فقط لجزء مُختصر من الأفكار السيئه التي كانت تدور حولها

وحَول مذاق تلك البشره البيضاء الشبه مُمتلئه بين اسنانه!

حاوط خصلاتها في عنفٍ وقسوهْ لم يزيده سوى أنتشاءاً للمزيد

وحينها لم تتخيل ابداً أن يصل ذله لألقائِها عند قدميه تماماً

وياليته أكتفى فقط بتركِها عند ذلك المَوضع المُتدني من قصره ،بل و ناظر خضوعها في تشفي ، ثم ارتفع ثغره مع أهتمام

" هنا مكانكِ يا صغيره "

شعرت بالدماء المُرة في حلقها، والالم عاد يكبلها، لكن برغم ذلك لم تخضع

تباً لهَا إن خضعت ، فكبريائها أرقى من مجرد خضوع جسدي أسفل أقدام مُختطف لعِين ..

لذلك رفعت رأسها وبصقت عليه تلك الدماء، وهذا لم يعجبه البته

' لكل فعل رد فعل '

وهي حصدت رد فعل بصقتها مُتمثل فِي ركله مؤلمه اطاحت بها لذا انفجرت باكيه

كرهت ذاتها، لكن الغصه هذه المره فاقت قواها

الذل لم يكن جسدي فقط .. بل نفسي عميق!

هو مزقها من الداخل والخارج

وبرغم بكاها لم يَرضى غروره المُلطخ بتلك الدماء ابداً .

ظلامه لم يكن يخضع امام قطرات الدموع التي لم تهز عرشهُ ولو وهله

جرها وَسط عيائها من خصلاتها بينما لا تزال ارضاً، يسحبها خارج المكان

كانت تشعر بالتحديقات المُشفقه منها او الشهوانيه المريضه

وكانت تشعر بدرجات السلم تشدُ جلدها

حاولت ان تنهض لتقاومهُ

لكن ابداً لم تحملها قدماها

شعرت بالوقت كالدهر

حاولت ان تفقد وعيها و لم تستطع

' كان الرب يُطهر ذنوبي في طريقه مؤلمه '

بهذه الطريقه حاولت ان تفكر بأيجابيه عسى أن تكتُم صراخها.!

شفتيها المُمزقتان خير دليل على محاولاتها كي لا تترجاه

ربما حيِن تستذكر لحظاتها السعيده تتناسى ذلك الالم القَاتل ؟

لكن عن أي لحظات سعيده بحثت في اعماق ذاكرتها ؟

هي ابداً لن تجد!

انتهى عذابها عندما القى بها على سطح ناعم

و تحَطمت فقراتها الخِشنه من عنفه المُفرط

لكن عن اي عذاب كانت تعترض وقد ابتدأ عذاب من نوع جديد عندما زمجر محللا ثوبه بهمجيه ..

سيڤار لم يكُن شيء يكسرها .

لكن تلك القطرات من الدماء كانت ما ستكسرها

هي مُختله ، قَويه ، مُتحديه

لكنها لازالت شرقيه من عائله شديدة المحافظه عندما يتعلق الامر بالعذوريه

وياليت الامر أقتصر على ارادتها

هو نوى اغصابها ..
اغصاب روحاً مُرهقه!

ناظرته بحادقتين مرهقتين الذُعر لم يخلو منهما

لم تتوقع ان يمتد الوشم بدايةً من عنقه حتى خصره، لم تتوقع ان يَخفي القميص تلك الندوب المُرعبه!

هي لم تظن بتاتاً أن يكون بمثل هذه السطوه على القُبح بكل معانيه المُمكنه

لكنها لم تستطع ان تُعجب بوسامته جانب تلك الالام التي سببها لهَا ..

هي رأتهُ مسخ

مَسخٌ لا يُحَب

كائن وضيع، لا يملك سوى كل شيء

ازدردت بهلع عندما اعتلاها

كانت نظراته تجسد القُبح والظلام

تُجسد كل ما هو سيء وشهواني

" اترجاك، ارجوك ، اقتلني، اقتلني ولا تمسني، افعل بي ما تشاء، سأقبل كل انواع الالم والذُل سوى هذا "

ارتفع ثغره وانحنى على ثغرها المرتجف

ابصاره لا ترى سوى عيناها اللذيذتان، فلاحظ درجتهما العَسليه الفاتحه

ذاتاً كيف لم يُلاحظ تلك الهاله المُثيره لشخصِها من قبل ؟

تترجاه كي يذيقها ألم سوى ما يجسده عقلهُ من قذاره ؟

لا تعرف أبداً أن حياتها المُقبله ستكون عن هذا وهذا فقط

لكن لا بأس ببعضِ من المُتعه الإضافيه .

" ارجوكَ ماذا ؟ "

أمام تلك النبره الثقيله ارتجفت

ولاول مره منذ بلوغها تدعس على كبريائها، ورغم ذلك نظراتها المذعوره تشبعت بالحقد المُبطن، فقط لينهض عنها، وستنحر عنقه بأظافرها

" سيدي "

رفع حاجبه في تساؤل ساخر، لذا أعادت بأسنان مُتراصه

" ارجوك سيدي "

ابتسم مع ثغرٍ مرفوع، فظنتهُ سينهض عنها بعدما ترجته واعطته ما يريد

بعدما تلاشى كبريائها وتحطم أسفلهُ

هو لا يعلم لما تمكست بتلك القطرات من الدماء بينما تهبه روحاً مُنتزعه ؟

تظن ان مقتلها اقل فاجعه ؟

انخفضت أبصاره نحو عنقِها وشَرد

بالفعل موتها سيكون اقل فاجعةً مما سيفعل الآن

" ارجوك ... أرجوك "

بدأت تصرخ بينما صوت ثيابها يدنو في المكان جانب الصرخات والشهقات

صرخَت ، وكلما تمزقت حبالها امتلكت عزيمه اكثر على النجاه

لكن تلك العزيمه تلاشت عندما صفع شفتاه على عنقها يستبيح جلدها العَاري

كرهت ذاتها .

كرهت كيف تنفست بينما يتمتع بما لا يَحل له

هي فقط كرهت جلدها .. جسدها

وكل ما وقعت حادقتهُ عليهِ

كرهت كيف كان مآخوذ بعريها اسفله وكأنها احدى الثمار المُحرمه .

هو أعتدى عليها مع أبشع الطرق واكثرهن شهوانيه بينما يحرص على صك تلك الليله في دماغها للابد ، وعلى جسدها .

حتى عندما حل الصباح وانتهى منها، همس في اذنها مع رغبه وانفاسٍ مآخوذه

" لا بأس بكِ "

حينها هي فقدت وعيها وغرقت في الوانه المُظلمه، وآخر ما شعرت به إنفصاله عنها كأنفصال روحها تماماً .

* * * *

الحِقد ..

هو بوابة النفس العظمى التي تصل ما بين روح الإنسان وظلام مشاعره

حيثُ الحقد اسوء وأكثر البوابات ظلاماً

هو لا يُعمي البصيرة، بل يولد شراره للانتقام لا تُخمد ولو مرت السنوات

للحقد أسباب كثيره، لكن النتيجه واحده

وهي ظُلم النفس وقتلها .

حزنت جيداء على اختفاء اختها الكبرى وحاجز امانها هي لا تنكر، لكن تلك الشعله في حادقتين الصُغرى كانت تهلعها

كانت ترى نهاية كريس .. كلمَا شعرت بالكره يتغلغل فِي نفسها

أرادت ان تغفل الصغرى عن سلطة ملامحها على الكهل ، حيثُ يسهل وصولها لمبتغاها لأن الكهل يعشق كل ما يتعلق بسيڤار

ذلك الوغد العجوز كان متيّم بكل حرف من إسمها

" ابي اقام الجنازة مساء امس كريس "

همستها جيداء في شرود علها تدفع الحقد عن كريس بعيداً

إن بكت ، ستنسى

لكن الصغيرة لم تبكي أمامهم!

كانت دائماً شارده ومُرهقه

حتى صدمة جيداء لم تكُن أقل مِن صدمة أخته النفسيه، هي لا تدرك كيف لوالدها ان يقيم جنازة اقرب الفتيات حيثُ قبضتهُ ببساطه!

< سيڤار > تحكمه بها هي خصيصاً كان اكثر مُنهن، والغريب انه لم يكن يرفض لها طلب

لكن في ذات الوقت تحملت ما لم تَحتمل نصفهُ اي واحده منهن

" نعم اقام جنازتها جيداء، لكنني ابداً لن اقيم جنازتها في قلبي مهما طال الزمان بي، اقسم بكل ما لي ، اقسم بذلك الصليب على عنقي ان انتقم شر انتقامٍ "

" كريس! ، سيڤار ليست هُنا لتحتمل نتيجة افعالك هذه المره "

" هذه المره ستكون مختلفه عن كل مره، راقبيني جيداً جيداء واستمتعي ، لن اكون إبنة ابي، إن لم انتقم لنفس اختي المسفوكه "

ذُهلت جيداء عندما ارجعت كريس رأسها للوراء بأستمتاع، وابتسامه قَبيحه تزين ثغرها

لم يكن ما اثَار ذهولها حديث اختها او استمتاعها بما ستفعل

بل حادقتاها!

ظلام نبرتها ونفسِها .

" سيكون هذا ملحمياً، ستفخر اختنا دون شك "

" ليَحميكِ الرب من شرِ نفسكِ "

قالت جيداء بنبره يائسه، وإجابة همسها حصدتها فِي مولاة كريس ظهرها .

غادرت جيداء الغرفه حينهَا بأنفاس مُختنقه مُغلقه كل الاضواء خلفها

تشعر وكأن رباط العائله يتفكك ببطىء بعد اختفاء سيڤار وهذا كان يؤلمها

تأكدت انها لن تستطيع لمَ شمل عائلتها، كما كانت لتفعل الكبرى .

كانت سيڤار هي الضوء الوحِيد لظُلمة منزلهم وحين تلاشى .. تلاشت كل الأُسس .

وطباق أفكار جيداء تحديداً داخل الغرفه، دفنت كريس وجهها في الوساده تصرخ بكل قوه تمتلك

صرخت بإنكتام بينما تنفجر باكيه على وسادتها ، حطام نفسيه لن يشعر بها سواها وتسائلت

هل حضرت جنازة اختها منذ بضع لحظاتٍ ؟

هل حضرت جنازه اقرب الناس اليها، دون ان ترى حتى ولو بقايا روحها المُتمثله في جسد؟

صفعت رأسها مراراً ، لكنها لم تستيقظ ، ولم تجدهُ كابوس

وجدت كابوسها المرير حقيقه ، وهي فقدت اختها، امانها ، الأم والحنونه الحازمه .

وكلهُ بسبب وغد مريض بأجساد القاصرات

اهتاجت انفاسها من الحقد بينما تشتعل الحادقتان الحمراوتان تحت ظل الكرهٍ والغل

انسدلت الدماء من مقدمة رأسها وارتسم على وجهها ابتسامه ليست جيده البته، ابتسامه لإختلال نفسي لا مُحال

وفقط خلدت الى إلنعاس ..

ببساطه هي فقدت حواسها

لعل ان تتقابل روحها مع من تريد ان ترى

لعل أن ينتهي كابوسها

وسينتهي .

لكن النهاية القادمه قد تكون بأناملها الحاقده

او تحت اشراف الحقد نفسه ُ .

***

مَرحباً مجدداً ❤

أظنه مُقدمه اكثر من كونه فَصل ..

أترك انتقادك هُنا رجاءاً .

استمر 🌚 ؟

التفاعل ما سيحدد استمراريتي ☹

دُمتم سالمين .. ♡

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top