إحتواءٌ وَظلام <١٩>
_ بسم الله الرحمن الرحيم ♥️
العَار ، الحِزن ، النَدم ، والتساؤلات العديدة عصفت عقله ، فمَن لهُ يد فيما حدث لهَا ؟
ديفيد ؟ ، لقد حطم كل ضلع من أضلعهِ وكاد يقتله أمام إعتراضات والده، وفِي النهاية، ظَهرت برائتهُ
أحد رجال الحَفل ؟ .. فلربما أثارة سادية أحدهم برقصها المُغري وحاول إغتصابها، لكنها كانت فكرة غبية وغريبة، لا أحد سيقترب منها في حينِ جاهر بكونها تخصه، لهُ ، تثير جنونه ورغباته ولازال يميزها في حياتهِ
لربمَا لا يريد الأعلان عن زواجه منها حمايةً لها، لكنها لا تزال مُميزته في أعينهِ قبل الجميع
إذاً من لهُ المَكسب في فِعل هذا ؟
الطبيبة النسائية قالت :
" لا يوجد آثر لأي أعتداء جنسيّ عليها "
لذا أيقن أن تلكَ الندوبِ على جسدها من فعل يديها شخصياً، ربما رأت شيء لم تحتملهُ
المرة الوحيدة التي فعلت هذا، كانت مع ديفيد، حين ظنتهُ روجر
والآن إن سألها .. ' مَن فعل هذا يا سيڤار ؟ ' ، أستقول لهُ روجر ؟
حينها سيحطم رأسها اللعين، تعليماته كانت واضحة وحازمة، أمرها بأن تكون في غرفتهِ اللعينة كي لا تتعرض لمثلِ هذا الموقف الآن!
هي عنيدة وغبية، مُتخلفه عقلياً ولا تؤذي نفسها فقط، هي تشبعه بالألم كل مرة لرؤيتها ضائعة في الظلامِ
ألا تعرف تلكَ الغبية .. أنهُ لا يحب رؤيتها ضائعة سوى له ؟
ألا تعرف كمية الوجع الذي يتعرض له الآن ؟ وبحق السماء هي معه منذ أكثر من عامٍ وربع تقريباً، والآن فقط تتعرض لثلاث حوادث كبيرة بسبب غبائها وعدم إطاعتهُ
الآولى ربما لم يكن لها دخل فيها لأن ديفيد هو من تهجم عليها، لكن الثانية حين هربت ؟ والثالثة حين عَصَت ؟
أيبتر أقدامها لتطيع ؟ أم يريها من شخصهِ جانب لن تُحبه لكنها وعلى أقل تقدير سترتعِد أمام تعليِماته كما ينبغي
والآن .. كُل ما عليهَا فعله كان التحديق في الفراغِ، بندمٍ، وخوف
وجهها مُتكدس بالمراهِم الطبية الحيوية، وجسدها نفس الحال
لكن أكتراثها وتوجسها لم يكن حصولها على ندوب جديده فقط، بل مُواجهة الوحش الجالس بجانبها، مُترصداً بكلِ مَا تفعل
الرجل الذي كانت تُسميه أمس سيدي، والآن، سيكون زوجها جانب سيادتهُ عليهَا
" مَن فَعل هذا ؟ "
تشبعت أعينها بالدموعِ وناظرتهُ بقلبٍ مُنفطر، لذا وبرغمِ غضبه لم يشعر سوى بذراعيهِ تضمها لصدره، فأجشعت في بكاءٍ مرير:
" قتلهُ ، قـ-قتله دون حق يا چون، طريقته كانت بَشِعه، لا تُغادر عيني، سيڤ كان مُخدر هذهِ المرة و .. ولكنهُ كان ينتحب "
شهقت بقوة ثم ضمتهُ بيديها النحيلتين، ولم تكتفي بضمهِ فقط، بل وقدْ أعتلت أقدامه وألصقت نفسها فيهِ بخوفٍ تَشكوه
" كان بشع، فِي الظلامِ، وبرغمِ ذلك رأيتُ كل شيء ، سمعت كل شيء "
رفع چون رأسه ثمَ أغلق أعينه بمرارة شديدة، يُحارب الفِكرة الغير سوّية فِي عقلهِ
" آسفة .. آسفة لأنني غادرتُ الغرفة بعد تعليماتك، وليتني لم أغادرها ، أموت، أموت لأنسى ما حدث، فالنومُ لا يساعدني يا سيدي "
ثناء قولها سيدي، عادت إلى الواقع المرير، إلى فكرة عقابه الذِي لا مَفر منهُ، لكنها وجدت عِند جانب عنقها حُقنة طبية تكاد تُغرز فيها، وحين ناظرتها بحيرة، لَعن تحت أنفاسه ودفعها عنهُ
بل والقى الإبرة الطبية فتحطمت وتناثر محلولها
هو لم يستطع
وضع يده على فمه ثم أتجه صوب البار الجانبيّ في الغُرفة، وسكب لنفسهِ كوب من النبيذِ العَتيق
أبداً ليست مِن سماته، أعني حَقن مُذهِبات العقول لزوجتهُ ، لسيڤار ، إبنة إبرام.!
قطعاً طريقه ليست سويّة لا يتسِم بها
صمتت بحيرة وعيناها تمر على موضِع السائل بلا فِهم، فقال بنبره عميقة، شديدة الظلام :
" هل نكحكِ ؟ "
أشتدت الحُمره بوجهها، تعرضت لنوع بشِع من الترهيب النفسيّ ، وهذا سؤالهُ في النهاية ؟
" وضع يداهُ أينَ ؟ أريد التفاصيل! "
غمغم ولا يَزال ظهره يواليها، فقالت بنبرة مَبحوحة هادئة:
" لم يمسس، جسدي بأصابعهُ، سوى مرتين "
التفت لها بنظرة قاتِمة، فتابعت بسخرية وحِزنٍ:
" وضع يدهُ على فكي، ثم دسسها بين ركبتاي، لامس روحي بالهلعِ يا سيدي، لكنهُ ويا زوجي العزيز، لم يقم بنكاحي "
حين قالت زوجي العزيز، غرقت ملامحهُ في ظلامِ النَشوة، لكنها وحين ذكرت كون الوغد مسسها وجد روحِهِ تَسبح في الجنونِ
فـ-چون سانتيغو هاريسون، بشحمهِ ولحمه، ثناء حياته بل وفي أزهَى مراحِل قوتهِ، تم العبث مع زوجته.. ترهيبها والسخرية مِن ماضيها
والأسوء كان عاره الخاص ..
إسمه الذي سيتدنس في التُرابِ أمام مرآته وشبح جده .
لكن وبرغمِ ذلكَ سار نحوها ساحباً إياها أسفله، ثم حاوط وجنتاها بتهديدٍ شَرِس:
" خالفتي أوامري يا غبية ، كنتُ واضحاً حين قلتُ أجلسي في غرفتي اللعينة "
أمتلئت عيناها بالدموعِ وراحت تشهق عندما تابع هادراً أمام وجهها بِشده زادتها عياءاً :
" بعد رقصكِ كالجسد الرخيصِ أمام الجميع، بالطبع سيرغب فيكِ كل لعين مسسكِ بأعيُنه، تمايل خصرك لفت اعينهم، زادهم طمعاً لكن غباءكِ سبب وصولهم للمُبتغى "
أنخفضت يده مِن وجنتها، وحاوط بها فكها بقسوة مريرة زادت تعبها أضعاف مُضاعفة
" والآن أنظري لنفسك "
صرخ بالآخيرة مِما سبب صدى صوته الغليظ في الغرفة، وحينها فقط لاحظ بكائها الحار الشديد الذي لا يُخمُد، فعاد يدندن بإنفصاميه لَينة :
" شـشـش، لا تبكِي بيبي، أهدأي، سأهشم دماغك لاحقاً هـــآ ؟ والآن اهدأي لا داعي للبُكاء "
وعكس توقع الجميع خمد بكائها، لكن شهقاتها لا تزال تُمزق فؤاده
" أنا زوجتكَ الآن! "
دندنت حين طال الصمت بينهما، بنفسِ طول تحديقاته تماماً، فبرغم غضبهُ أبتسم ومرر ظهر سبابته على فكها
" سيڤار هاريسون "
ضحكَ بخفوتٍ حين قالتها، ولوهلة نسىَ غضبه الذي عاد يشتعل مُجدداً مِن جروح وجهها
" أعدك يا مزيجي، سأجد من فعل بكِ هذا، سأفعل بهِ أبشع مِما رأيتِ، وأشنع مما فعلتُ قبلاً، لربما تُخرجين أسوء ما بي، شياطيني ووحوشي ، لكنهم الآن لا يطمَعون سوى للإنتقام منهُ "
ضغط بعدها على ثغرها بنظراتٍ مُظلمة، وتابع بثُقلٍ :
" ومنكِ "
أزدردت لعابها وأنحدرت عيناها لشفتيهِ بتوجسٍ وإنتظار، رَفض وقبول
خوفٌ وخضوع مُتسلِم
" أحتاج إليكِ، بإرادتك الحُرة "
أرتفعت أعينها الناعسة وناظرت خاصته بلا فِهم، هي بالفعل تهبه نفسها كل مَرة!
لكنهُ تابَع بلَوعَة :
" أحتاج أن تُبادليني يا سيڤار، أجامعُكِ منذ أكثر من عام ، والآن أنتِ زوجتي، أريد أن أصنع الحبِ، لا الجنس "
أزدردت لعابها بمرارة ثمَ أستطردت بنبرة حزينة ثناء تعمدها تمرير كفها الرقيق على صدره، لتُفقده صوابه خِلال حديثها :
" وبرغم تلكَ المُدة لم تكتسبنِي ، مبدئكَ معي لا يشمَل سوى الضرب ، الإعتداء! ، وأجباري نفسياً على الخضوع لرغباتك "
مسدت صدره بأعين حزينة كمُحاوله لأستمالتهُ:
" تحممتُ من تبرجات أمسٍ، وجعلتني أرتدي منامة مَفتوحة، رأيتَ وجههي الشبة مُشوه، ورأيتَ عنقي المَلثوم، وصدري المندوب، وأفخادي المخدوشة، ودموعي التي لم تكُف أبداً عن السيلان "
أهتاجت أعينه بين الغضب والوجع الذي لا مَثيل له، وبرغم ذلك رفعت كفها وحاوطت به وجنتهِ، ثم تابعت بمرارة :
" أتظاهر كل يوم أنني بخيرٍ ، حَيه، أضحك وأكل وأتمدد على فراشك، أبتسم في المرآه، حاولت أن أمثل كدبتي حتى صدقتُ فعلا أنني سعيدة بتلكَ التغيرات "
سحبت وجهه نحو وجهها، لتُجبره على رؤية الألم في عينيها :
" ولكن أنظر جيداً في عيني، سترى قلة الحيلة والتعب، سترى الحزن، سترى لونكَ الأسود يأكُل قلبي، ستراني أخسر نفسي وعقيدتي، مبادئي وأهلي، هذا ما أعرفه في أعماقي، هذه هي الحقيقة يا چون! "
أزدرد ريقه بوجع، كانت المرة الثانية التي تقول فيها أسمه، ورغم الإستنكار، لم يستطع أن يرفض جمال حروفه من ثغرها المُثير
لكنها تناست أحزانها وحاوطت ثغرها بصدمة، ثم ألتمعت أعينها بخوفِ
أشار بالرفضِ برأسه، ثم سحب كفاها من فوق ثغرها وأسند جبهته على خاصتها بأرهاق
" Vreau dragostea ta, sevar "
_ أريد حبكِ، يا سيڤار _
مرر جبهته عليها بخفوت:
" Îmi doresc atât de mult "
_ أريده بشده _
تابع حين وَضع ثغره على وجنتهَا، بنفسِ اللُغة ولكن بأشد عُمقاً :
" لا أذكر أني أردتُ شيئاً لهذا الحد مِن قبل "
صمتت وهلة، ثم رفعت كفيها وبدأت تحك فروته بإحتواء
" لِما تَشعر بالألم ؟ "
أجابها بمرارة ساخرة :
" وهل تكترثي ؟ "
أجابتهُ بمكرٍ :
" أوليست هذهِ من واجبات الزوجة ؟ "
أبتسم ولوهلة تناسى كل وجعه ثمَ دندن بمكرٍ عابث:
" كنتُ أتمنى أن نحتفل بزواجنا في أحد الجُزر، شهر كامل لن تغادري فيه غرفتنا، شهر لي، سأدللـكِ، وستدللـيني "
ضحكت بيأس، فتابع بتفكيرٍ ماكر :
" أنظري لي، عروقي تكاد تنفر عن جلدي بسبب تحمسي للفِكرة، بجدية، بدأتُ أفكر في مَركب معزول في نصفِ البحر "
أجابتهُ بمكر :
" ألم تقل أن شهر العَسل لم يُخلق لحفيد هاريسون ؟ "
ضحك بشدة ثم أجابها غامزاً :
" ليس معكِ ، يا فَراشتي "
" فراشَة ؟ "
" أحببتِ الفراشة فتركتيها تطير نحو التَهلُكة، وأنا امسكت فراشتي، ودللتها، وقطعت وعداً بحمايتها من الهلاك "
ناظرتهُ بتفاجؤ، فبادلها هو بعمقٍ ولَوثة
طالت أبصاره وطالت خاصتها
لكن حِزن لوكاس الخاص كان بنفسِ العُمق وربمَا أكثر
مُبعثَر ووحيد ، يراقب كاميرا المُراقبة بأعين ميتة، وكأنه فَقد روحه
خان زعيمه الذِي تزوج حبيبته الوحيدة في نفسِ اليوم، رابطة مُقدسة لا نهاية لها، رابطة أبدية وقائمة
باتت سونيا مُحرمة عليهِ، لأبد الذهر ، وللموتِ ، وربما لبعد الموت
أكتشف لوكاس بروحٍ فاقدة للحياة أن چوزفين هو مَن أختطف شرقية سيده
فألتقط الأدلة وكاد يشرع بها نحو القصر، لولا هاتفهُ الذي علا برنينٍ مُستمِر فأضطر للإجابة:
" لوكاس ساموييل .. مَن معي ؟ "
" مَرحباً يا لوكاس، ستُحرق الشرائط وستنثر حقائق ما حدث ليلة زفاف چون "
أرتفع حاجب لوكاس بسخرية ثم دندن :
" أوه ، چوزفين بالطبعِ "
أجاب چوزفين بنبرة هادئة :
" قبل أن تلفظ شفتاكَ أي كلماتٍ، ما رأيك في مُشاهدة المَقطع الذي أرسلته لكَ ؟ "
ضحك لوكاس بسخرية ثم أغلق في وجه چوزفين، لم يرغب في منحهِ لَذة الإنتصار، لقد خان سيده مَرة ، ولن يخونه مُجدداً مهما كانت عواقب وفاؤه
المُشكلة الوحيدة
مآساته لا غير كانت فِي المقطع
مقطع يُظهر بوضوحٍ عاره مع سونيا والتر، بالتاريخِ والساعه والدقيقة، بل وأيضاً الثانية
ظَهر كيف كان في أعلى درجات الأستشارة وهي معهُ في علاقه مُحرمة تخون مبادئهُ وقسمهِ بالوفاءِ
شعر لوكاس بالنيران تكي قلبه، لقد وعد ديفيد أنه لن يُخبر چون، لكن لم يعد هناك داعي للحياةِ بعدمَا تركته، وشاركتهُ فيمَا ظن أنه سيكتفي إن أخذه
لكنهُ أبداً لم يكتفي ، سوى من الألمِ والعار
فعاد يُهاتف نفس الرقم، وحين أجاب چوزفين، غمغم لوكاس بصوتٍ غليظ :
" أنا لوكاس ساموييل يا چوزَفين، ظهور مقطع لي لا يُهدد شرفي "
ثم ضحكَ بسخرية وحول صوته إلى درجة مُصطنعة من الآنثوية:
" رجاءاً لا ترسله لأبي ، فهو سيفخر بِي جداً"
أجابه چوزفين بهدوءٍ مُستفز :
" حتى لو عرفتَ أن سونيا هي من صَورتكَ وأرسلت المقطع لي ؟ "
ظلام تام ووجع حرفيّ، حتى الأصوات التِي كانت داخله صمتت فجأة
عيناه تتسع، لكن عقله يكاد ينفجر، المكان الذي كان فيهِ بدأ يدور بهِ، والغثيان هو ما صنفه
لكن الألم، الألم الحرفي رفيقه الدائم ، زاد ثلاثة أضعاف
" كاذِب "
ضحك چوزفين وعاد يتمتم :
" أمامك خياران، أعطيني الشريط اللعين، أو مُت على يدين سيدكَ "
أزدرد لوكاس لُعابه بمرارة:
" إذاً ، فـ-لأمُت على يدينِ سيدي "
هسهس چوزفين بغضبٍ، ثم أغلق الهاتف مع لوكاس مُمرراً يده في شعرهِ
وبعد تفكير دقيق قرر الولوج للخطة الثانية وأمله الوحيد، فعاد يرفع هاتفهُ برقمٍ، وهذه المره كانت صاحبتهُ سونيا والتر
فِي الحقيقة ورغم رنين چوزفين المُستمر ، إلا أنها لم تجيب بسبب إنشغالها المكنون في طيِ أظافرها بالأسود
بدأت تنفخ فيهن بإنزعاج من أستمرار الرنين، وبعد خمسة عشر دقيقة، قررت التَظاهر بالسخاء، فألتقطت الهاتف وأجابت بِبساطة :
" سونيا والتر ، مَن معي ؟ "
ذُهل چوزفين مِن أستخدامها نفسِ نمط لوكاس، فأرتفع ثغره بخبثٍ دنيء
" سونيا عزيزتي، قبل الشروع في أي حديث، ما رأيك فِي مُشاهدة المقطع الذي أرسلته لكِ؟"
أرتفع حاجب سونيا الأيسر بفضولٍ وحيرة، وبينما لا يزال چوزفين معها، رأت ما رأتهُ فضحكت بإستمتاع وعقلٍ مَشدوة :
" يا إلهي هذهِ أنا ، هل هو مَقطع تذكاري يا تُرى ؟"
" أنظري يا عزيزتي سونيا، المَقطع تصوير لوكاس شخصياً ، عشيقكِ المِسكين، وليُحذف، ستفعلين شيئاً لي "
تابع بنبرة هادئة :
" شريط الفديو للضفة الشرقية من القصرِ أريده، هو في يدِ لوكاس الآن، سيتجه بهِ لسيده وفي اللحظة التي سيفعل بها هذا، لن يدوم سوى جثة "
سحبت سونيا شفتها السفلية، وأدعت القوة:
" قطعت لحظتي اليومية في العناية بأظافري لتهددني بتلكَ السخافات؟ ، ألا تعلم كم شخص صورني وهددني، وأنتهى بي المطاف أكثر شُهرة ؟"
" ألا تهمك حياة لوكاس ؟ "
لوهله صمتت، لكنها حين أجابت كانت نبرتها فاترة وباردة :
" لا تهمني سوى حياتي يا عزيزي، فإفعل ما شئتَ"
وأغلقت الهاتف ببطىءٍ، ثم وضعته جانباً بيدٍ مُرتجفة
مئة مصيبة في يومٍ واحد، والحل هو الموتُ
أنتفضت من الفراشِ ودارت الغرفة ذهاباً وإياباً، حول السرير وأمام المرآة
تُفكر ولا حل أمامها سوى مُناقشة لوكاس بالإنتظار مع ذلك الدليل أي كان
لكن كيف ستصل لهُ، وهو حظرها على كُل مواقع التواصل ؟
حتى كُنيتها من حياتهِ قد حظرها.!
ولا تستطيع أن تُناقش چون في هذا الأمر بأي شكلٍ مِن الأشكال
وتعترف، أنها وبرغم كونها زوجة چون هاريسون، إلا أنها لا تملك عليهِ مَلكَه تستطيع إخضاعه لرغبتها
وبحق السماء تركها ليلة زفافها لأجل امرأة آخرى، وهذا مُتضاد جداً في قانونها وغير مَقبول
وبرغم ذلكَ صمتت عن الآمر، فما حدث صباح زفافها، كان كاللِجام حول عنقها وفمِهَا
لَكنها لا تستطيع الصمت، لا تريد أن تراه يموت، هي تدرك تماماً أنه مُميز، على الأقلِ لها، فيها.!
خرجت سونيا مِن الغرفة، تزمناً مع نداء لوكاس الذي علا في الأسفل
دقيقة ، أثنتين ، ثلاثة ولم يجِيب چون
وقفت في نصف المَمر بتوجس مُنتظِرَه إياه
بينمَا هو، كان في عالمٍ آخر تماماً يتتبع أعينها العسلية اللذيذة
كان فِي بحار عميقة، لا يسمع سوى نبضِها، ولا يرى منها غير عينيها ووجهها الفاتن
" لـ .. لوكاس يناديك في الأسفل يا سيدي "
امأ لها بعقلٍ مأخوذ، ثم ضمها لصدره بشغف أبدي، لا نهايه لهُ
فعادت تُحاول أن تتحرر منه بقولِها :
" هاتفك لا ينكب عن إرسال الأشعارات ولوكاس لا يزال يناديك في الأسفل، لترى شئنه يا سيدي"
لكن لا شيء فعله سوى أبتسامته الخافتة تزامناً مع يدهِ التي فتحت الهاتف بلامبالاة
ولوهلة، سَمعت سيڤار صوت آنثوي مُشين مِن هاتف چون، بل صوتان.!
نبرة لوكاس تجتمع مع خاصة سونيا، في عِبارات مُشينة ماجنة وغير مَقبولة
لم تمر ثانية، وتشبعت أعين چون بالغضبِ الذي لا حدود لهُ، الموت الحرفي
فوجدتهُ ينتفض من فوقِ الفراش مُمرراً يده في شعره، لم يكن ليتفاجىء لو فعلتها العاهرة مع رجل آخر، لكنها فعلتها مَع مَن ؟
يدهُ اليمنى ، لوكاس ساموييل!
إلتقط زناده أمام نظرات سيڤار المَصعوقة، ثم غادر الغرفة بخطواتٍ مُميتة
وضعت سيڤار يدها المُرتجفة خوفاً على قلبِها، وحاولت ألا تُناظر شاشة هاتفهُ، بل على النقيض تماماً ركضت من الغرفة ناحية مَدخل القصر الداخليّ
فوجدت لوكاس على الأرض يُناظر چون بدموعٍ جامدة، وسمعته يدندن بصدقٍ تام وروح أكتفت من الألمِ :
" أقتلني يا سيدي ، أقتلني إن كان موتي سيجعلك تغفر لي ذلتي"
وهذا ما كان سيفعله چون لولا صوت شرقيته الذي صَرخ حتى صَدى :
" لاا"
ثم شعر بها ترتمي بين أحضانه وتسحب جسده العريض ناحية صدرِها، لتحمي لوكاس منهُ
" لا تقتله يا سيدي ، إنه لوكاس بعد كل شيء! ، خطيئته فاجعة، لكنك لن تُحارب الخطيئة بالخطيئة، هذهِ ليست من سِماتك! "
" أبتعدي يا سيڤار، لا أريد أذيتك"
صوتهُ كان مُختلف عن كل مره سمعته فيها، وروحه كانت ضائعة للظلامِ
لوهله، شكَت سيڤار أن الرجل في أحضانها ليس چون الذِي تعرفهُ
تلك النبرة المَيتة، المُغذِبة للجحيم ليست له أبداً.. أو على الأقل، لم ترى هذا الوجه منه من قبل
فوجدت نفسها تلقائياً، ترفع رأسها لتواجه أعينه وبالفعل، دون مَقصد منها ، شعرت بالجزعِ يُجسد كل مشاعرها، الرعب النقيّ
وجدت ثغرها يرتجف في لمحة سريعة بفرطِ الرُعب، والحبل الوحيد السليم في عقلها أمرها بالإبتعاد لسلامتها، لكنها لم تستطع
لم تستطع أن تتركه يَقتُل لوكاس بتلكَ البساطة
فحاوطت وجنتاه بإحتواء، ثم عادت تقول بحذر :
" أرجوك يا سيدي ، إلا القتل، ذنب لوكاس فاجع، لكنهُ لا يستحق الموت، فما فعله من إنجازات ، كافي كي لا تقتله"
عادت أعين چون إلى الغضبِ والظلام، فتنفست براحة نسبية رغم خوفها، على الأقل، ظهر جانب تعرفهُ منه
ومن وسط إرتجاف يده التي تطالب بدمِ الخائن، وجد نفسه يتمتم بنبرة لا نِقاش فيها لأجلها هي وحدها:
" لوكاس سامويّل، أنت مرفود ، مرفود من مُجتمعنا ، لن تعمل في شرِكات هاريسون ولا في أي مجال سياسي أو أقتصادي بأي شكلٍ من الأشكال"
وكان هذا أبشع رد فِعل قد يحصل عليهِ لوكاس .. فإن مات، على الأقل لن تُمحى أمجاده
لكن الآن وبقولِ سيده، فإنه لن يعمل في عمل واسع الأجر، والآسوء ، هو لن يتحلى بالأمجاد السابقة والتي تناثرت من مُجرد كلمة
من مُجرد خطأ
من خطيئة فادحة لم تبتدىء سوى بنبضه من قلبهِ .. وقُبلة.
_____________
________
" خنتنِي مُتحججاً بمرضي أيها اللعين "
وضع أندرو يده المُرتجفة على فمهِ حين تابعت بصراخٍ لم يُغادر غرفة المَصح الصغيرة :
" تخجل أن تقول ، خنتكِ لأجل بشاعتي ، لأن الخيانة طبعٌ في دمي، لأنني غدار، لا آمان لي، ولمْ تخجل من التسترِ خلف السكر في دمي أيها السافل النامي ؟ "
ضغط أندرو بيدهِ على فمهِ يمنع ردود فِعل لن يكون واعي لها بسبب ما زُرعَ في دمه
لكنهُ قال بنبرة هادئة مُرتجفة عَكس إرادتهُ فِي الصمتِ :
" خنتكِ لأرضي رجولتي ، تريدين الحقيقة ؟ ، ها هي لكِ ، فأنتِ أبداً لم تكوني كافية لي "
قالها، كره نفسه لأنه قالها، وبرغمِ ذلكَ تابع بمرارة:
" كنتِ كافية لقلبي، لروحي، لجسدي، لكن فجأة ويا صوفيا لم أعد أكتفي بكِ"
وضع يده حول عنقه وتابع بشراسة :
" جميلة الشكل لكنكِ قبيحة الروح، فاتنة بطريقة آسره لكنكِ لستِ كافية أبداً "
أرجعت صوفيا رأسها للوراء بقلبٍ مُتمزق، فتابع قولهِ جالداً روحِها :
" مُتشبعة الجمال، صوتكِ آخاذ ، لكنكِ خالية الآنوثة يا صوفيا ، خنتكِ لأن حبك ليس كافياً لرجل مثلي"
دفنت وجهها بين كفيها وضربات قلبها وصلت لأذنيها من الألمِ، مِن الحسرة على سنوات عمرها التي ضاعت في حبهِ
في سبيله ..
في أنتظاره!
وهو تابع بلا مبالاة :
" لربمَا بعد كُل هذا، كنتُ أخون النساء معكِ "
ضحكت بسخرية مريرة ثم أجابته، ولا يزال قلبها ينبض في عقلِها بسبب كلماته :
" وأنا خُنتك لأرضي أنوثتي التِي لمْ تكتفِي بِها فتركتها فقيرة للفحولة، لأن لا آمان لكَ، لأنك جبانٌ مُخنث منعدِم الرجوله "
قالتها ، هي قالتها.!
أغلقت عيناها عن ملامحهِ المذهولة وتابعت بإبتسامة خافتة :
" وهل تعلم مَا الذي يمنعني عن الإعتذار لأجل ما فعلتُ ؟ "
فتحت حادقتيها، ثم سحبت شفتها السُفلية بإغراء أمام عيناه المُتلهبة:
" لأنني لستُ نادمة، أبداً لستُ نادِمة، ولو عاد بي الوقت، فسأفعلها مُجدداً ، وربمَا أحطُمُ رَقمكَ القياسي، يَا مَن هاب السكر في دمي .. يا سكرتك"
ثم ضحكت كالمخُبولة، فـ-لم يشعر أندرو بنفسهِ، كانت أقل من ثانية عندما تعمد صفعها بقوه مَهولة أسكتتها وأسكنت جسدها فوق الأرض الصَلبة
كانت ثانية خسر بها مبادئهُ في ضربِها
كانت مُجرد لحظة، لكنها تركت آثر عميق عليهما، وحين راقبها بكفٍ مُرتجف، كانت قد فقدت وعيها بإنفٍ نازف
فوجد نفسه يزحف نحوها، ليشتم أنفاسها بإدمانٍ لكنها لم تكن تتنفس
صوفيا وقعت أمامه .. دون أنفاسٍ ودون حركة، وبسيلٍ مِن الدمِ
وهذهِ المرة بسببه
بسبب يده اللعينة
بسبب لسانه
بسبب حبه الغير عاديّ ، وبسبب حُرقة قلبهِ.
____________
_______
مر ثلاثون دقيقة، ولا يزال يراقبها، حرفياً لا يفعل شيء سوى النظر إليها، مِما جعلها ورغماً عنها تجلس أمامه بأبصارٍ خاضعة
قد جلست عِند أقدامه تترقب دخان سِيجارتهُ، لكنها لم تتوقع منهُ أن يقبض على رسغها بعد الصمتُ الذي طال بينهمَا
لم تتوقع قط، أن يقول تلكَ الكلمات :
" أجلسي بجانبي"
ناظرتهُ بحيرة ، لكنها فِي النهاية جلست جانبه وراحت تتأمل كفيها بتوتر
" تعرفين كَم كان مُقرَب لعائِلتنا ؟"
لم تُجيب، فمد سبابته أسفل ذقنها، ورفع وجهها برفقٍ
فِي تلكَ اللحظة لمْ يرتجي سوى تأمُل ملامِحِها الشهيه.
" خائفة مِني رغم أني لم أقتلهُ ، توقفي عَن الأرتجاف يا سيڤار"
فتحت عيناها له بذبولٍ، وقبل أن تقول شيء، دقق النظر في أعينها حتَى وصل لروحِها
" اليومُ أنا مُتفرغ، أريد أن آخذكِ إلى مكانِِ مَا، سأخرج الآن من الغُرفة، وحين أعود سنرحَل، حسناً ؟"
امأت له بخدرٍ وطاعة لتلك النبرة اللينة، لكنها لمْ تتوقع سؤاله التالي :
" هل تحرش بكِ مِن قَبل ؟ قال شيء لم يكن لائقاً ؟"
' هذا سبب غضبه! ' تسائلت بحيرة في قرارِة نفسِها، لكن لسانها أجاب بصدقٍ :
" إنه لوكاس يا سيدي، لا اعرف لما فعل هذا، لكنهُ لم يقم بشيء مُشين من قبل لا معي ولا أمامي"
امأ چُون برضَا، ثم خرج من الغرفة بعدما طَبع قُبلة على جبهتها، واحدة عاطفية دافئة
كما لو كانا زوجاً وزوجة! ، مَعنوياً ..
تحسست جبهتها بحيرة، ثم نهضت وتوجهت لغرفة تبديل الثياب خاصتهُ، تبحث عن شيء ترتديهِ
سيڤار كانت تمكث فِي غرفته لكن سونيا مكثت في غرفه رئيسية إضافية
وهذا وضعها في موقفٍ غريب ، إنصاف لم تشعر بهِ من قبل
لازالت تذكر حين ضربها أمام الجميع، فما باله الآن يتعمد الإعلاء من شأنها ؟
وبعد تردد بدأت سيڤار تُفكر في إختيار فستان جميل، بينمَا بالنسبةِ لچون، كان لابد أن يجلس أمام والدهُ وديفيد وأنطونيوس
ديفيد يراقبهُ بحِده بسبب ما فعلهُ فيه، وسانتيغو يتتبعه بلومٍ وعتاب، عكس أنطونيوس المُبتسم بتلكَ السيجارة حول ثغره، وهو فعلٌ لم يقم بهِ من قَبل أمام الغرباء
" أحرقتَ الكثير ، وأهدرت أموال المُشتبة بهم من العائلاتِ "
غمغم چون بإبتسامة عابثة ، مُجيباً والدهُ :
" وكأن أحد يملُك القدرة على الرفضِ مثلا"
صمتُ والده حين أعلن أنطونيوس عمَا يدور في خلد الحاضرين :
" لم يرفضوا ظناً أنكَ لازلت واعي، مُسيطِر، شديد الذكاء وتجيد التحكُم في عواطفك على الأقلِ ثناء العمل، لكن وإن علموا أن هذا الإنتقامُ والدمار الأقتصادي الشامل لأجل امرأة، فـ-لن يمتنعوا عن المُطالبة بدمِ قتلاهِم"
صمتَ چون بأعين حادة جامدة، فقال ديفيد:
" لأجلها فعلتَ بي هذا مرتين يا إبن سانتيغو، وبسببها أحرقت مَصانع أعدائنا، لكن تذكر، إن علِمَ وريث الآب الروحي، سيحكم حُكم العَدلُ في حقِك"
لعن چون تحت أنفاسه حين تابع سانتيغو مُأكداً حديث الآخر :
" هذا ما أحاول قولهِ يا ديفيد، أنظر يا بُني، إن لم تستطع أن تَعُود كما كنتَ في العمل، فأمنح أحد آخر حق النبش في هذا الآمر "
أمآ چون بلا إكتراث، ثم نهض منتفضاً بسبب قولِ ديفيد :
" سيڤار بخيرٍ، ولم يمسسها أي كان مُخطتفها، لربما السبب إغراءها البحت من ذلكَ اليوم ؟ لما تُحاسب شركائنا على نتيجة تدليلكَ وإنعدام عقليتها ؟ "
مرر چون يده بين خصلاته حين قال سانتيغو بسرعة عارضاً رأيه :
" هي مَن عرِض نفسها ولهذا أنت فاقدٌ لصوابك، لا يمكنك قتل من في الحفلِ لمجرد النظرات، النظرات ليست دليل مَلموس يا چون ، وإلا ، فسنقتُل كل من هب ودب لأجل شكوك لا دلائِل لهَا. "
أرتفع ثغر أنطونيوس بإستمتاع حين عاد وجه چون للجمود، وعادت نبرتهُ للحِدة الحَازمة :
" حسناً لنرى ، امرأتي ، امرأتي أنا، تعرضت للترهيب، بغض النظر عن أفعالها، حتى إن أحرقتْ هذا القصر ، وريثة هاريسون! ،فسأبني لها واحدٌ آخر، لربمَا كنتُ مشدوه العقل في قتلي، لكن لا أحد سيتولى شأنها سواي "
ثم تابع بنبرة أسكتت الجميع :
" أجتماعكم السخيف لأجل هؤلاء الحثالة؟ إن لم أقتلهم لأجل مساسها، فأعتبروه قتلاً لأجل إغتصاب الزوجات والمُتاجره بعرضهن، وأعلُن، أن شأن سيڤار مَحظور على الجميع، حتى أنتَ يا والدي العزيز "
ثم ألتفت راحلاً، فهدر سانتيغو بنبرة كانت لتجعلهُ يرتعِد في الماضي:
" قِف مكانك يا وَلد "
ألتفت له چون بسخرية، ثم دندن بظلامٍ تام:
" أو ماذا ؟ سترسلني إلى روما كما فعلتها قبلاً لأجل شهواتك ؟ "
ثم أنفجر بالضحكِ تاركاً إياهم في تلكَ الحيرة، وبدأ يصعد السُلم جهة غرفته
"رأيتَ صديقك ؟ الحديث معهُ باتَ لا يُجدي!"
أجاب أنطونيوس بإبتسامة :
" أتركه يفعل ما يريد "
هدر ديفيد بذهول :
" سَانتيغو مَهلاً .. لقد قال : لربمَا كنتُ مشدوه العقل في قتلي لكن لا أحد سيتولى شأنها سواي. ، لذا فأتركهُ عاجلاً أم اجلاً قد يتركها، لكنه على الأقل الآن بات واعياً لقتله الغير مقبول "
آمأ أنطونيوس بمكرٍ، فضحك سانتيغو وديفيد بلا أنقطاع، الوغد حقاً واقع في آسرها بشدة .
بينما في الأعلى ، تحديداً جِناح چون
كان أمام سيڤار يُراقبها بأعين مَذهولة، هي أرتدت فستانٌ ناعم، بنصفِ أكمام
فستان تصميمه من الطراز القديم، بلا أي زخارف، ضيق من عِند الخصر، لكنه أنسدل على جسدها بنعومة ولدهشته ، فإن الأخضر لاق بها كثيراً
بالنسبةِ له، فإنه أرادها أن ترتدي شيء بأكمام وإلى آخره، لكن ما الفائدة وستظل جميلة في كل شيء ؟
شعرها المتموج الطويل أنسدل على منحنياتها ورائحه عطرها فاحت في الغرفة
" تريثي "
آمرها قبل أن تضع الكحل البُني، فناظرته بحيرة حين أشار لها على علبة فوق المرآة
ضحكت بلا تصديق ثم أخرجت القلم من الحافظة:
" كنتُ أبحث عنهُ، كيفَ علمت!"
سيڤار كان تُحب التميز، فكانت تختار الكحل العربي الداكن، الإمثد أو نوع لا يقل عنه رونقاً وجمالاً، لكنها لم تجد ما أرادت هناك
وجدت الكثير من الألوان، لكنها لم تجد النوع الذي كانت تعتاده منذ صغرِها ، لمْ تجد مِن الأقرب لجودتهُ سوى الدرجة البُنية
لكن چون أستطاع إحضاره لها، لمُجرد انها ابتغتهُ
كان شيء صغير، بالكاد يُلاحظ، وربما بالنسبةِ له تافه، لكنهُ أحضر لها نفس أنواع العطور التي كانت تستخدمها، بالإضافة إلى المسك الأبيض، هي وقعت في عشقهِ منذ أن احضرت لها رفيقتها واحدة
وأيضاً مشطٌ خشبي، حرفياً الأشياء التي تحب أستخدامها، فوجدت نفسها تتفحص الصندوق بلا تصديق
ثم رفعت لهُ أبصارها بِغتة، كان يبتسم مُناظراً سعادتها بتلكَ الأشياء الصغيرة، فوجد السعادة ترتسِم منها لقلبهِ، ووجد نبضه يَعلو، مُجدداً
كان ينتظر مِنها أن تشكره، تحتضنه مثلما فعلت حين كاد يقتل لوكاس
أبداً لم يشعر بالدفيء سوى مع إيڤالين ومعها، لكن ومعها، فإن النكهة تختلف
لكنها لم تحتضنه، بل باشرت في رسم عينيها بالكحل ، آول شيء رآهُ فيها
أبتسم بخفوت، حين رفعت العطر بسعادة على عنقها، وتمنى أن يُصاب الجميع بفقدان حاسة الشمِ، كي لا يمسسها أحد بأنفهُ
لكنه لم يرضى لنفسه بالوصولِ لهذا الحد، فأمسكها من خصرها، وسار بهَا خارج القصر، وهي كالعادة لم تسأله عن المكان أو الزمان
على النقِيض ظلت صامتة حتى بعدما صعدت السيارة، لكن وحين إنطلاقهم دندنت بإستمتاع:
" ما الذي تعرفهُ أيضاً ؟"
ضحكَ، ثم أستطرد :
" أعلم أنكِ تخجلين من الثوبِ الداخلي المُلوَن، وتخجلين من أحمر الشفاة الداكن"
أبتسمت حين تابع تزامناً مع إسناد مرفقها على الشباك، لتُحاوط بكفها ذقنها :
" تكرهيني حد اللعنة، لكن لا مقدرة لكِ على تركي ، اعلم أنكِ .. "
ألقى عليها نظرة قصيرة، لكنها أشتملت الحياة، العاطفة المُحبة والدفىء:
" أعلم أنكِ جميلة جداً ، وانكِ زوجتي "
عضت ثغرها مِن الداخل ثم سألت بعبث :
" لكنك لم تكتسب قلبي بَعد ، ألا تخاف سرِقته ؟"
ولوهلة، شعرت أن الهيئة التي جعلتها ترتعِد ظهرت على تقاسيمه ، لكنها أستنكرت نفسِها حين أبتسم ناظراً للطريق
" لا "
ثم صمتَ ، بأعين حادة رغم ثغره المُبتسِم
وصف سيارته، فناظرت المكان بتلقائية
فتحت السيارة ونزلت منها بلا فِهم ، رمالٌ صفراء، وبحرٌ شديد الجمال في ذلكَ الغروب اللذيذ ..
لكنها ما كادت تخطي، إلا وشعرت بهِ يسحبها من شعرها بقسوة مُبالغ بها، ثم ألقاها داخل السيارة مُغلقاً الباب خلفها
ناظرته بأعين خائفة ومتألمة، لكنه عدل رابطة عنقة بتنهيدة هادئة، ثم فتح لها الباب ماداً يده
ناظرت يده بتوجس، وأمسكتها في النهاية، فأنزلها كالأميرات تماماً
ذلكَ المُختل.!
سار بها على الرمال، ببطىءٍ وتريُث كي لا تقع أرضاً بسبب كعبها العالي
لكن فاض بهِ الصبر ، فحملها بين ذراعيهِ ودندن في أذنها :
" أنتِ زوجة سيئة! "
ناظرتهُ بحيرة تزامناً مع يدها التي حاوطت عنقه كي لا تقع، فأضطرب قلبه رغم صوته اللاهث من ثُقلِ مشاعره نحوها :
" منذ زواجنا لم تُقبليني ولم امسسكِ"
ضحكت ثم أجابتهُ :
" صدقاً لا أريدك أن تفعلها وانا جسدي بشِع، أنا مخدوشة في كُلِ بُقعه فيهِ! "
' تكترثين لشكلك الجسدي معه! ' هدر سيڤ في دماغها بلا تصديق ، فأفاقت على واقِع كلماتها، وبالفعل كان الوغد يراقبها بأبتسامة واسعة
لكنها وقبل أن تصحح كلماتها أعلن:
" لا أكترث يا سيڤار، مع الوقت ستزول، لكنني .. "
تنفس بألم وتابع بأعين لامِعَة :
" لكنني سأظل أريدك دائماً "
أبتسمت وقررت ضرب الحديد وهو ساخن، فقالت:
" أريد أن ألبسكَ خاتَم الزفاف، فـ-هل ستهبني ذلك الشرف ؟"
أنزلها على متنِ باخرة لا تعرف متى صعدتها، فجلست على الأريكة حين سحبها بجانبه ماداً لها يده الكبيرة مقارنةً بِها
حاوط سيڤار كفه الأيسر، ثم أخرجت الخاتم أمام أنفاسه الغير مُنتظمة، وأعادَت وضعه تتعمد النظر في أعينهِ
شعرت بالإنتصار يتغلغل داخلها، وأدركت أبشع خطوة قد تفعلها
" كم سنظل هُنا ؟"
" لِما ؟"
سألها بأنفاسٍ ثقيلة، فأبتسمت بمكر وجلست على أقدامه تناظر أعينه بجرأه:
" لانني لا أريد أن نرحل أبداً"
كانت تلعب لعبة خطيرة، لكن نتيجتها لن يحتملها، ستلهبه الماً
وإن كانت النارَ التي ستلعب بِها ستحرقهُ معها، إذاً لن تتردد قبيل إشعالها
توقعت أن يُقبلها، وهذا ما فعله تماماً، لكن بشغفٍ وعشق لم تتوقعه أبداً
لم تتوقع أن كلماتها الكاذبة ستُأثر عليهِ لهذا الحد، فعلمت وقتها أنها لامست شيء فيهِ
أنها استطاعت أن تجد سلاحها
أن تجد قناصة إنتقامها التي ستطلقها على صدره
لربمَا لم تبادله سوى بهمسها المُثير المُستمر
لكنه شعر أن قلبه، ولآول مره منذ زمن بعيد ..
شعر أن قلبه سعِيد ، سعاده شديدة اللَهجه .
____________
_______
اللون المُميز لأعينه كَان يتوهج، لآول مره رأت سيڤار عيناهِ بتلكَ الطريقة
أغلقت أخر زر من قميصه أمام تَتبُعه، ثمَ صعدت الفراش، فأحتضنها مُجدداً لصدره العاري ومرر عيناه على وجهها
وليتهَا فقط رأت تلكَ العاطفة فيهِ
لكنها كانت مشغولة بتمرير يديها على صدره، تتحسس وشومه وندوبه بحيرة
وبصدقٍ، لا يُحب فقط الطريقة التي تكون تائهة فيهِ، بل وأيضاً يهيم في رؤيتها فضولية نحوه، مَصدومة بهِ وبجسده ووشومه
" كنتُ مُصارعاً في الماضي "
شهقت بلا تصديق ثمَ ناظرته بذهول :
" كنت تَضرب مثل الهَمَج في التلفاز ؟"
انفجر چون ضاحكاً وأجاب:
" أنظري بيبي، هناك حلبات سيئة لا تُعرض في التلفاز، قد تموتين فيها، أو تقتُلِين"
تابع ببساطة:
" يا إلهي كنتُ أستمتع جداً هُناك، لكن هاريسون العجوز نبش ورائي، وأعادني للمنزل"
هز رأسه للجانبان بيأس بعدهَا، فقالت:
" كيفَ مات ؟ "
تنهد بلا مُبالاة :
" كان يفدِي إبنتهُ "
ضحكت سيڤار بسعادة :
" أي كان يُحبها ، أنت تمتلِكَ عمه! "
" عمٌ وعَمه وأعمام عِدة، لكن المُفضل لهاريسون، كانت عمتي، الوغد كان يعشقها لسببين، الآول أنها مُدللته، ولأنها الخيط الوحيد بينهُ وبين طليقته"
" عائلتكَ غريبة .. مهلاً يا إلهي! ، هل هذا يعني أن ديفيد عمك ؟ "
امأ بلا أكتراث ، فعادت تعبث في وشومهِ، تتعمَد إشعال جنونه المَكنون فيها
لكنها لم تتوقع أن يرفع سبابته ، تحديداً ظهر إصبعه ليمرره على وجنتها بحنانٍ :
" كنت أرغب ، أن تشاهدي الغروب في نصف البَحر ، لقد أفسدتي مُخططاتي كالعادة "
" هل أنتَ غاضِب ؟ "
سألتهُ بحيرة، فضحك بخفوت :
" ولما قد أكون غاضباً ؟ ، كنتِ فتاة جيدة"
أومأت بلا أكتراث، ثم تمطعت على الفراش أمام عيناه النابشة، بنعاسٍ
" أريد أن آنام لكنني جائعة، ألم تستطع المُغادرة بعد الغداء ؟ "
" بالنسبة لي، يمكنني أن اكلكِ "
اهتزت عيناها بخوفٍ وَهلة، لكنه حين ضحِك، ضحكت بتوتر تجاريهِ
كان يناظرها بجدية، كان ينظر لها بحدة!
سيڤار تُدرك أنه يستنزف قواها العقلية، يعبث في حبل إتزانها الآخير
حملها، ثم خرج بها صوب غرفة القيادة
" لنرى "
غمغم، ثم ضغط على عِدة أزرار وسحب ذِراع إلكتروني أمام أبصارها الفضولية
لمُ تكن تشعر بهمهماتها الفضولية وأبصارها الحادة، فضحك وأعلن :
" أجلسي"
" انا جائِعة "
قالت بحزنٍ، فضغط على عِدة أزرار، ثمَ نهض من فوقِ الكرسي ..
فسارت الباخرة وحدها.!
بالنسبةِ لسيڤار، كانت مُعجزة أو ربما سحر ما، وبرغم ذلك جوعها منعها عن سؤالهِ، بل وسارت وراءه صامتة
وجدته يصعد سُلم لسطح الباخرة، وحينها ذُهِلت من المَشهد
وجدت طاولات، شاشه كبيره وبار
فأتجهت للبار بتفحص، ربما زجاجات الخمر والنبيذ مُرتبة في كل الزوايا، لكن رائحة البيتزا جذبتها رغم طغيان المُسكرات الصفراء
وبالفعل كانت ساخنة، وكأنها ظلت هناك منذ لحظات، فأخرجت العلب ورصتها أمام ابصاره المتتبعة بحماسٍ
كان قد جلس على الاريكة، فجلست جانبه وبدأت تأكل امام ابتسامتهُ الخافتة
لكنه سرعان ما نهض واخرج لنفسه طعام من البراد، خضراوات وأشياء في ظنه شهية أكثر من البيتزا ..
لم تكن تفهمه، فهو يحب كل شيء بارداً، مُتبلداً، عكسها تماماً
كانت دافئة حتي في أشد لحظات فراغِها عكسهُ تماماً، وبرغم ذلك ، وقع لها ..
وضعت سيڤار العلبة بجانبها، ثمَ نهضت ووقفت على طرف الباخرة تُراقب البحر الداكن بلَوعة، والسماء تبدأ تتخذ درجه مُثيره من الشروقِ
الهواء داعب جسدها المستور خلف قميصه، لكنها لم تتوقع ولو في أبعد أحلامها، أن يضمها إلى صدره الدافىء
تكادُ تبتسم لولا قربه مِنها وتأنيب روحها، فوجدت نفسها تميل عليهِ رغم الكره، رغم البغض، فكلما طال إنتشاءه بها، سيزداد الألم ثلاثة أضعافه
" هل هذا حقيقيّ ؟ "
دندن عند إذنها بنبره متألمة، فصمتت بحسرة
"مشاعركِ التي تدعيها أمامي ، ما الغرضُ مِنها ؟"
نبرته لم تكن مُتألمة كما ينبغي فوجدت نفسها تلتفت له بنظرات ماكرة رغم تشوشها
" بعد ما فعلتَ بي .. تظن أنني أستطيع أن أحبكَ ؟"
ناظرتهُ بإشمئزاز بعدها، أظهرت له وجهها الحقيقي حين دندنت بقسوة لم يراها في حياتهِ منها
وفي ظُلمة عيناها رأى مستقبله الحَتميّ.
عيناها أشرت له على موته معها.
على نهايتهُ بين ذراعيها، وبرغم ذلك لم يستطع الإبتعاد أو الرفض
حينها چون لم يشعر أن قلبه تهشم لشظايا، سوى في تلك اللحظَة حين قالت بصدق :
" إياك أن تظن أني سأحبك يوماً، مِثلك مسخ، لا يستحق الحب، لا يستحق سوى الكُره والبُغض، يا سيدي، إياك أن تصدق أي من مشاعري المُحبة نحوك، فهذهِ لُعبتي"
حين تهجم وجهه، وجدت نفسها تفرط في ضحكٍ مُستمر :
" أحبك أنتَ ؟ ، احبك بعد ما فعلتَ ؟ ، بعد ما أخذتهُ مني ؟"
مسدت صدره بمكرٍ، ثم رفعت يدها لتحاوط وجنته أمام عيناه الجامدة
" أكرهك ، من كل روحي المتأذية، من كل أعماق جسدي المُنتهك عرضه، من كل عقلي المُرهَق تعباً، اكرهك بحق كل قطرة دمِ أنهالت على جسدك، أكرهك بقدرِ كل لذة وجدتها معي"
أزدرد ريقه بوجع فتابعت بحقد وقلبٍ تغلظ من قسوةِ الحياة، حتى تحجَر :
" أكرهك، لكنني لا أريدك ميتاً، اكرهك.. "
امتلئت عيناها بالدموعِ الصادقة وتابعت :
" أكرهك، لكنني لا اتخيل حياتي من دونك، أكرهك، لكنني تمنيت أن تتزوجني، اكرهك، لكنني ويا سيدي ، لا أستطيع التلاشي كما ارغب، فكلما أبتعدتَ سأقترب، وكلما أقتربتَ سأبتعد، لكنك وفي كلاهما ، ستشعر بالفقرِ، الجوع نحوي، لأنني لن اهبك الشيء الذي تريده مني"
وصمتت تتبع أعينه المتألمة بألمٍ مُماثِل ، فأجابها :
" وأنا لا أريد أن ابتعد يا سيڤار "
ضحكت بخفوت أختلطت بهِ الحَسرة، وأنهالت منها الدموع حتى تم كيّ صدرها من الوجعِ
" أشتاق لأبي يا سيدي ، أشتقتُ لأمي، لكريس، لجيداء، لشارع حارتي ومنزلي البسيط، أشتقتُ لطبخي في الأفراح، ومُشاركتي أحتفالات الكنيسة مع الراهبة"
هدرت بحسرة، ثم دفنت وجهها في صدره
" اشتقت لابي ، أبي يا چون، الرجل الذي رعاني، اعشقه ، وتوَحشني إشتياقه حتى ألتهمت الغُربه قلبي ، انت تشبهه في مقدار الألم الذي يمنحني اياه وربما أضعاف، لربما لهذا لا أستطيع مُغادرتك "
تابعت بنبرة خافتة :
" لم أضمه لصدري، لم أخبره بمقدار حبي، لم أخبره بكلمةِ الوداع، لم أعتذر عن خطاياي معهُ، إنه أبي يا چون، الذي اقتبسوني منهُ في لَمحة، وأنا وفي وجوده كنت أموت لأجل أن يضمني لصدرهِ "
تنهد بحسرة، وكاد يضمها لصدرهِ، لكنهُ دفعها، ورحل دول أن يستدير للوراء، فخارت قواها وأنهارت على الأرض تبكي بحُرقة
بكاء لم تبكيه بتلكَ الحُرقة مِن قَبل، بكاء آزلي، لا تعرف لما بدأ
لكن قواها فاضت، أختبارها طال، حتى باتت تخسر نفسها عن إدراكٍ وعلم
خسرت حتى آرتدت عن مبادئِها
كانت في حربٍ خاسرة، لكن خسرانها لآبيها الذي لا يزال حياً، كان ابشع وأشد حِده.
أن تستسلم للوحش المُغتَصِب لم يكن في عقلها من قبل، لكنه وحين تزوجها، وجدت نفسها تتودد لهُ، تأخذ منه إنتصار تميزها .. إنتصار بعثرته وجنونه معها
إنتصار رغبتهُ فيها وهي أبشع إنسانه بسببه
لكن فجأه وحيثُ لا تحتسب، وجدت نفسها تكتم بكائها، تخزن إنفجار مشاعرها في قلبِها وعادت تؤنِب نفسها
إن لم تكن قوية، لأنهت كل هذا منذ زمن
كونها تحملت حتى الآن، لا يعني سوى قوتها وبطولتها
سيڤار إبرام سمير ، لن تخضع أبداً امام چون سانتيغو هاريسون!
ركضت خارج سطح الباخرة للأسفل تبحث عنهُ، وحين وجدتهُ، كان فوق إحدى الأرائِك يراقب الشروق
فوجدت نفسِها تندثر في أحضانه رغماً عنهُ، وبتلقائية تامه اطفأ سيجارتهُ ثمَ ألقاها جانباً مُراقباً وجهها المتورد
ووجنتاها المُبللتان، أنفها المُتورِد وجبهتها الحمراء، خرير أنفِها وإنتفاخ شفتيها بسبب حُرقَة بكاءها
تنهد چون بقلة حيلة ورسم إبتسامة على محياه رغم الألم ... رغم الوجع!
ثمَ ضمها لصدره وأسند رأسه على كتفها، فأسندت هي جسدها كله مُقابل صدره.
لربمَا كانت تتبع الشروق
لكنهُ، لم يكن يتتبع سوى وجهها
عيناها اللامعتان بالحزنِ رغم تأملها الهادىء، كانت مَقتله
تمنى لو يستطيع أن يتركها كما تركت فراشتها، لكنهُ فقط، لا يريد ، لا يستطيع!
بدونها لن يعيش
يعلم أنه قد يتركها ترحل، لكنهُ سينبش الأرض باحثاً عنها وسيعاقبها لأنها وهبته تلكَ الفُرصة
فرصة التخلي عنها..!
مرر شفتيهِ على عنقها، مُتنهداً بحسرة، ثم عاد يتابع وجهها بعشقٍ لم يَصل له من قبلٍ في حياتهِ
ولربما.. سيظل يهيم أكثر .. فأكثر
فهذا ما تفعلهُ فيهَ دوماً
لا تنكب عن إلتهام جوارحه بطريقة مُغرية.
يتبع
***
رأيكم يهمني 💜
أي توقعات أو إنتقاد ؟ 💕
أمسُ كنتُ سأنشر لكن لم يكن هناك سبيل.
واليوم بينما أعدل البارت أيضاً حصل ظروف 😂
وأحاول نشر البارت بس مكانش عايز وتعبني معاه :')
بس الحمد لله نشرته برضو ♥️
المهم دمتم سالمين ^o^ ✨
أحبكم بلا أستثناء ❤️
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top