❋──❁(الفـ̲̲ـ̲̲صـ̲̲ـ̲̲ل السـ̲̲ـ̲̲ـادس)❃──❋

- تحت أشجار التمرحنة :

رسا اليخت في خليج صغير شرق هيرافليون بعيداً عن الميناء الذي يموج بالحركة .
وقد فهمت آلين أنه تم أختياره بقصد عدم إعطائها الفرصةللإتصال بأحد .
وسلمها كوستوس وهو الرجل الذي تحدث معها على اليخت إلى سائق يرتدي ملابس خاصة كان يبدو عليه الضيق
لأنه انتظر مدة طويلة .
ونظرت حولها وهي تركب السيارة .
لا فائدة من أن تحاول الهرب فالمكان منعزل وهذان الرجلان حولها .
إلى جانب أنه تصرف أحمق لأن سيمون معه جواز سفرها .
كما أنها لم تكن تريد أن تسبب له مشاكل برغم ما سببه هو لها من مضايقه .
راجعت الموقف وهي في رحلتها من رودس عدة مرات مع نفسها وانتهت إلى أنه
من الأفضل أن هذا حدث لها هي بدلاً من استيل لأنه لو كانت استيل
هي التي وقعت تحت يده لما كان لها مخرج مما دبره لها من عقاب .
أما الآن فإن آلين تعرف أسم سيمون ووصفه ويمكنها أن تحذر شقيقتها منه .
وإن كانت تظن أن سيمون سينفذ فكرة الإنتقام الآن .
لم يكن هناك داع أن تسأل نفسها عن سبب رغبتها في عدم تعريضة لأية مشكلة ,
إنها تكرهه الآن قليلاً ولكنه حبها له أكبر بكثير .
وبرغم أنها مقتنعه أنه لايستحق حبها .
إلا أنها لم تستطع أن تقتل هذا الحب .
لسوء الحظ لأنها لو كانت خالية البال الآن .
كما كانت عندما صعدت إلى ظهر الباخرة كاسيليا وهي تتوقع رحلة ممتعه .
لكانت أسعد كثيراً . أي فشل . . .إنها ستطلب أن تعاد لبدلها بالطائرة لأنها
ليست مستعدة للعودة إلى الباخرة بعد ما حدث .
وبعد أن اعتقد كل الطاقم بدءاً من القبطان حتى أقل عامل أنها ذهبت مع صاحب السفينة الغني .
وقالت محادثة السائق :
( توقعت أن يقابلني السيد ديوريس بنفسه ) .
( إنه لم يعد بعد من رودوس يا سيدتي ، لقد ـأتصل تليفونياُ في الصباح
وطلب مني أن أنتظر اليخت ليتو .
وأن آخذك إلى المنزل . سيكون قد عاد عندما نصل إلى هناك . )
كانت لغتة الإنكليزية سليمة وطريقة كلامه مهذبة ،
فشعرت بالإرتياح بعد نظرات وضحكات كوستوس التي لم تعجبها ولغته الركيكة التي ضايقتها لأقصى حد :
( هل المسافة إلى المنزل بعيدة ؟ )
استغربت لحالة الهدوء التي حلت بها .
بعد لحظات الرعب التي عاشتها قبل أن تعرف السبب الحقيقي لإختطافها .
أما الآن فهي تعرف أنه لاداعي للخوف .
فبمجرد أن يعرف سيمون الحقيقة سيعتذر بكل الطرق وسيفعل ما في وسعه لإعادتها لمنزلها .
( إنها رحلة طويلة يا سيدتي . . . إن ليتو عادة ترسو في شاطئ خاص ملك السيد سيمون .
ولكن لأن المفروض إجراء بعض الإصلاحات باليخت فقد ذهب إلى هيراقليون
ولذلك فالمسافة طويلة . في كل حال المناظر هنا جميلة ولن تجدي الرحلة طويلة إذا متعت نظرك بجمال الطبيعة .
واسترخت في جلستها ونظرت من النافذة .
وبعد أن تركت الخليج الصغير يارا في هيراقليون .
في شوارع ضيقة متعرجة أشبه بحي وطني شرقي في مدينة
من مدن أفريقيا الشمالية .
ثم سارا في قرية كان يجري فيها احتفال ما لم تعرف ما هيته .
ولكن أدهشها أن ترى رجالاً تبدو عليهم سمات العنف والتوحش .
ارتدوا أردية بنفسجية وعلى رؤوسهم أغطية ذات شراريب .
وهم يتجمعون في ميدان القرية حيث توجد الكنيسة الأرثوذكسية .
ويضعون في أحزمتهم سيوفاً مخيفة بمقابض محلاة بالإحجار الكريمة .
إذن فهولاء هم الرجال الكريتيون بعواطفهم السوادء وأحقادهم العنيفة الذين أراقوا دمهم على مدى السنين دفاعاً عن وطنهم .
والذين قال عنهم هوميروس . في وسط البحر الغامق بلون النبيذ تقع كريت .
الجزيرة الجميلة الغنية ! . . .إن سكان هذه الجزيرة مشعون بالتقاليد القديمة وهم
قساة بلا رحمة ومستعدون لأن يموتوا في سيبل من يحبون .
هذا إلى جانب الضغائن التي بينهم .
سيمون ديوريس كريتي .
هل كانت علاقتها به ستكون حميمية إلى هذه الدرجة لو كانت علمت بذلك ؟
إنها لا تظن ذلك .
ولكن لا فائدة من الأسف الآن لقد أعطت قلبها بغباء لأحد هولاء الذين قيل عنهم أنهم أكثر كبرياء
وعشقاً واستقامة من بقية اليونانيين . . . .
رجل قادته حساسيته المفرطة غير المتهاونة بكبريائه إلى هذا التصرف غير القانوني بخطفها اعتقاداً منه أنها المرأة التي
جلبت العار لعائلته .
كانت هذه الأفكار تجول بخاطر آلين والسيارة تقطع الطريق الجبلي حيث تنتشر الأزهار بألوانها الجميلة المختلفة .
ثم وصلا إلى قرية أخرى حيث كل الرجال يجلسون في كسل
تحت أشجار التوت والتمر حنة يحتسون شراب الأوزو ويلعبون النرد .
بعد مغادرة هذه القرية بمسافة كبيرة تغيرت اشجار البلوط والصنوبر وأبو فروة
وبالطبع الزيتون .
وبعد عدة منعطفات واجتياز ممر ضيق مخيف نزلت السيارة مرة أخرى إلى أرض خصبة غنية تكسوها الزنابق الصفراء .
وشجر الوز ذو الأزهار الوردية . . .
ثم بدأ للعيان الشاطئ والأمواج تتكسر عليه .
وأخبرالسائق آلن أن رحلتها قاربت على نهايتها .
( هذه المدينة التي ترينها هي سفاكيا . فنحن الآن في جنوب الجزيرة . )
وأدار رأسة فنظرت آلين إلى المدينة الصغيرة التي ترقد على الشاطئ البحر إلى المنزل الفخم ذي اللونين
الأزرق والأبيض والذي يقع في مكان مرتفع بين الأشجار .
هذا منزل السيد سيمون . يمكنك منه أن تري منظر القلعة التي بناها الفنيسيون .
لدينا الكثير من القلاع في الجزيرة . )
ثم وقفت السيارة . وفتح السائق الباب لآلين فخرجت وبينما كانت تقف في الفناء الأمامي للمنزل وتنظر
إلى الفخامة التي كان عليها منزل سيمون عاودها الشعور بالخوف . . . يا لها من بلهاء . .
بعد قليل ستوضح موقفها وسينتهي الأمر .
وأغمضت عينيها بشدة لأنهما كانتا تؤلمانها لرغبتها في البكاء .
فهي لا تعلم الآن أن سيمون لا يحس بأية مشاعر تجاه الفتاة التي تدعى آلين مارسلاند .
لمسها السائق ففتحت عينيها وأشار إليها أن تصعد السلالم البيضاء التي تؤدي إلى مدخل تظللة الكروم
وقد رصت عليه أصص الأزهار .
فتحت الباب خادمة سمراء ابتسمت لها ، وطلبت منها الدخول .
( السيد سيمون ينتظرك يا سيدتي ، تفضلي من هنا ) .
كانت لغتها الأنكليزية ممتازة وتعجبت آلين أين تعلمتها .
وقادتها إلى غرفة داخلية حيث وجدت نفسها وجهاُ لوجة مع الرجل الذي كان
ينتظر لينطق الحكم على استيل مارسلاند .
قام من على كرسية ينظر إليها وهي تقف أمامه وراء الباب مباشرة وقد راعها تعبير وجهه .
هذا الرجل ذو الملامح الشيطانية لا يشبة بأي شكل الرجل الذي
يسبح معها كل صباح . ويرقص معها في المساء .
والذي كانت ابتسامته لمرحبة بمجرد أن يراها تجعل قلبها يدق وروحها المعنوية تطال السماء .
إن هذا ليس العاشق الرقيق الولهان الذي ضمها تحت سماء إيجه الجميلة والذي همس لها بكلمات الحب والغزل .
تكلم أولاً ولكن بنبرات باردة لدرجة جعلتها تجفل :
( أظنك تعلمين الآن من أنا ؟ )
هزت رأسها بالإيجاب :
( نعم ، عم سولاس ) .
( إذن فأنت تعلمين لماذا أنت هنا ؟ )
ابتعلت ريقها .ما كان يبدو بسيطاً منذ قليل .كان الآن صعباً لدرجة
أنها تعثرت وهي تبحث عن الكلام المناسب .
ارتعشت من الخوف وهي تتصور غضبه عندما تخبره بالحقيقة .
بالطبع سيلقي اللوم عليها لأنها انتحلت شخصية شقيقتها .
ثم بدأت تتكلم :
( إن الأمر ليس . . . ليس كما تظن ) .
قاطعها بصوت قاس :
( أنت خائفة أليس كذلك ؟ الجميع يخافون عندما يأتي دور الحساب .
إنهم في ذلك الوقت يتمنون بكل قلبهم لو أنهم تصرفوا بطريقة مختلفة .
ولكن الفرصة تكون قد فاتت . لقد فاتت الفرصة يا استيل مارسلاند حتى لإلتماس الرحمة .
إنك لم تكتفي بسرقة أبن أخي ودفعه إلى عمل مهين .
ولكنك حقرته بأن جعلت أحد أصدقائك يطرده بطريقة مخزية وحشية لأقصى درجة .
إن مثل هذه الإهانة لأحد أفراد عائلتي عمل جنوني ستدفعين ثمنة غالياً . )
نظر إليها بإزدراء شديد . ورغم أنها فتحت فمها لتتكلم إلا أن حلقها جف لدرجة أن الكلمات لم تخرج .
( ويمكنني أن أخبرك أيضاً إن إهانات أقل من ذلك بكثير لعائلة كريتية كثيراً ما أدت لماسي لأننا لا نعفو ولا نرحم .
إن الإنتقام لا بدّ منه لحفظ كرامتنا . )
كانت آلين مازالت غير قادرة على النطق وهي تنظر إلى ملامح سيمون المكفهرة .
ولكن فكرها كان مشغولاً بشعور الأرتياح الشديد لأن استيل لم تقع فريسة لرغبة هذا الرجل
الوثنية في الإنتقام . كان سيمون يشد حبل جرس وبصوت خال من الشعور كصوت القاضي أخبرها أنها ستبقى في حبس انفرادي حتى يقرر أن يطلقها .
( حبس أنفرادي ؟ )
أثار ذلك فضولها واهتمامها وكانت تريد أن تعرف المزيد قبل أن تخيب ظنة .
( . . . في غرفة طلبت أن تعد لك . . . في مبنى كان في وقت من الأوقات يؤوي سجناء في زنزاناته . )
ابتسم ابتسامة قاسية جعلت آلين ترتعش وتشكر الله على نجاة شقيقتها .
حبس انفرادي لفتاة مرحة وتحب الحياة مثل استيل !
نظر سيمون تجاه النافذة فأدارت وجهها إليها .
لفت نظرها لأول وهلة عناقيد الورود القرمزية .
ولكن نظر سيمون كان يتجه إلى القلعة .
اكنت تبدور في وهج الشمس بشعة المنظر خلفها الشاطئ بصخورة الضخمة المتراصة فوق بعضها
كشاهد على الأمواج العاتية التي تتكسر على الشاطئ .
( هل هذه القلعة ملكك ؟ )
هز رأسه بالإيجاب . كانت آلين ترى في مخيلتها شقيقتها وهي تنفذ العقاب
الذي خططه لها سيمون كم كانت سترتعب في الليل وهي تسمع همسات الريح كأنها
أنين أشباح السجناء على مر الزمان .
وشعرت آلين أن سيمون يحملق فيها بشي من الحيرة .
وسمحت لنفسها بالإبتسام .من الواضح أنه كان يتوقع أن ترتعش من الخوف وأن تحاول استعطافة بكل طريقة .
( لأ أظن انك تقدرين قسوة هذا العقاب تماماً .
إنه يمكن أن يمتد لستة أشهر أو حتى لأثنى عشر شهراً .
وهذا يتوقف على شعوري بمرور الوقت .
أنا الآن أشعر أني أريد أن اتركك هناك إلى الأبد .
ولكني أظن أنه بعد فترة سأشعر أن العقاب قد يناسب الجريمة وسأحررك .
ولكني أؤكد لك أن حياتك في الشهور القادمة ستكون كريهة لدرجة أنك ستتمنين الموت . )
كان يتكلم بصوت هادئ . . يدل على أنه إما عديم المشاعر أو عديم الخيال .
ومع ذلك إذا نظرت للأمر من وجهة نظرة فإن آلين تستطيع أن تفهم مشاعرة .
إلى جانب أنه كان يتبع التقاليد .
والتقاليد أقوى من أي قانون . وحملقت فيه وهي تتعجب لنفسها ،
إنها مازالت تحبه برغم بعده وبروده ، وقناع الصقر الذي يخفي وراءة رقته التي عرفتها ،
رقته وكرمة اللذان كان سببهما رغبتة الحارة أن يكسب ثقتها الكاملة .
( إني أقدر قسوة العقوبة . . . )
توقفت وتحركت لداخل الغرفة عندما انفتح الباب للداخل وظهر خادم استجابة للجرس .
طلب منها سيمون أن تكمل ماكانت تقوله :
( إني مندهشة لأنك تظن أنك تستطيع تنفيذ عقابك . هل تظن أن فتاة يمكن أن تحتفي بدون أن يسآل عنها أحد ؟ )
( من الذي سيسأل عن فتاة مثلك ؟ )
أجاب بكثير من الإزدراء :
( واحد من أصدقائك ؟ لا أظن ذلك . إن النساء مثلك يتمتع المرء بهن لحظة ثم
ينساهن . ليس لك أقارب كما أخبرني سولاس . )
سكتت آلين لأنها تذكرت أن استيل كانت لاتعترف لأن لها أقارب لأنها كانت ترى أن هذا أبسط وأفيد .
كان سيمون يتكلم ويخبر آلين أنها ستذهب على الفور إلى السجن مع هذا الرجل الذي ينتظر .
( إنه سيخدمك ويقدم لك الطعام طوال الوقت ولن تري أحداً غيره . )
كان هذا داعياً لأن تتحرك آلين ولكن قبل أن تتكلم وتشرح كان سيمون يتكلم مرة أخرى وقد لاحظة الحيرة في صوته .
( آلست خائفة ؟ )
كان في لهجته شيء من الإعجاب كما لو كان أعجب بشجاعتها برغم أنها عدوته وضحيته :
( لا . . . )
قالت وهي تبتسم :
( أنا لست خائفة ... ولكن سبب ذلك لا يرجع إلى شجاعتي .
لقد حصلت خطأ على الشقيقة الأخرى .
إن استيل لها أقارب هي و أنا توأمان متماثلتان .أنا آلين . )
تجمدت ابتسامتها على شفتيها لأن كل ما رأته قناع برونزي .
( لا دهشة ولا غضب . . .)
قالت مكررة وقد نزل عليها الخوف كالطوفان :
( أنا آلين . . . )
( آلين ؟ إن هذا أسم جميل . إذن فأنت توأم متماثلة . )
ضحك بسرور كما لو كانت نكته . . .)
( وماذا تتوقعين أن يكون رد فعلي لهذا الكلام ؟ )
نظر بسرعة إلى الخادم الذي ينتظر بوجه سلبي ويديه إلى جانبيه كما لو كان في وضع انتباه . )
( سيمون . )
قالت متلعثمة وهي تقترب منه :
( سيمون . . . أنا . . آلين . . . استيل أخبرتني عن سولاس وأنا لم أوافق على الطريقة التي عاملته بها . )
مدت يدها بحركة لا شعورية مستعطفة :
( إنها لم تستطع أن تذهب في الرحلة لذلك أعطتني تذكرتها . )
كانت تتكلم بسرعة وبإضطراب وقد بدأ اليأس في صوتها لأنها تذكرت أن جواز سفرها معه . جواز سفر استيل . )
(لقد أعطتني تذكرتها يا سيمون . . يجب أن تصدقني . )
وبطريقة لا إرادية تحركت عيناها إلى الرجل الواقف بجانب الباب ثم إلى النافذة والقلعة الضخمة السوداء .
( أعطتك تذكرتها ، أليس كذلك ؟ وهل أعطتك جواز سفرها أيضاً ؟ )
( نعم ، نعم أعطتني جواز سفرها أيضاً ، يجب أن تصدقني . . . لا تنظر إلي هكذا . . إني أقول الحقيقة ) .
كانت ترتعش من الخوف وتتصرف بالطريقة التي كان ينتظرها من البداية .
صعدت الدموع إلى عينيها ولكن الرحمة لم تعرف كريقها إليه .
( إنك لا تستطيع أن تضعني هناك . لن أذهب . . . سيحاكمونك . )
كانت تبكي وهو يقطب جبينه بصبر نافذ وقال بسخرية :
( إذن فأنت خائفة أخيراً ؟ لقد كانت محاولة جيدة يا استيل مارسلاند .
ولكنها ضعيفة ومضحكة . إذن فأنتما توأمتان متماثلتان ،
حسناً . . .لم يكن هناك شيء أخر يمكن أن تفكري فيه . أليس كذلك ؟ )
أشار للرجل الذي تقدم . زاغت عينا آلين ، لم تظن أنها في يوم من الأيام ستشعر بمثل هذا الرعب .
( إنك لا تستطيع . . أنا لست استيل ، أوه ، كيف أقنعك . ؟ )
كم كانت ثقتها في غير محلها ، لقد ظنت أنه سيشعر بالندم بمجرد أن يهدأ غضبه وسيرتب لها عودتها لبلدها .
كان الرجل يقف قريباً ينتظر التعليمات . مرة أخرى اشار له سيمون وقال :
( خذها . . . )
تراجعت أمام الرجل فتبعها . واستمرت تتراجع ولكنها فقدت كل أمل وهي تنظر إلى أحد الرجلين ثم إلى الأخر .
وشحب لونها وشعرت كأن ساقيها لن تسطيعا حملها طويلاً .
فكرت في خالتها وفي جنكس وفي الصدمة التي قد تؤدي بحياة خالتها .
لم تستطع آلين أن تفكر في احتمال أن تموت خالتها وأن يأخذوا جنكس إلى الملجأ .
وارتعشت يداها وتكلمت هامسة كأنما تكلم نفسها :
(لو كنت أحضرت جواز سفري كنت أستطعت أن أثبت شخصيتي . )

نظرت إلى الرجل المنتظر وهي تتساء إن كان سيمون قد ألغى أمره الأول .
رفعت يدها إلى قلبها وضغطت عليه محاولة تهدئة ضرباته .
(إني أعيش مع خالتي وهي مريضة . . . والصدمة قد . . . )
نظرت آلين إلى سيمون ولكنها لم تره جيداً لأن الدموع كانت تملأ عينيها وقالت :
( أنا ، آلين ، ولكني لا أستطيع أن أثبت ذلك لك )
كان ينظر إليها بتركيز وقد ضاقت عيناه . نظر إلى يدها التي تضغط على قلبها :
أمر الرجل بإقتضاب أن يخرج . انسحب الخادم وأغلق الباب خلفه .
وحملقت آلين غير مصدقة . هل استطاعت بمعجزة أن تؤثر في سيمون وتجعله يرجع عن إصراره الشديد على أن يتجاهل كل توسلاتها الحارة .
( هل تصدقني ؟ )
مسحت بيدها الدموع من عينيها وخديها .
لم يقل شيئاً واستمر ينظر إليها .
تذكرت حيرته على الباخرة . إنها تعلم الآن سببها .
إنها لم تتصرف كما كانت استيل ستفعل أو على الأصح كما لو كان يتوقعها أن تفعل .
إنه لم يتوقع أن تحمر خجلاً أو أن ترتبك من كلمات الحب والغزل التي كان يقولها لها .
تساءلت وهي تنظر إليه إذا كان نفس الخاطر قد خطر له .
إذا كان صحيحاً فإن شكوكه ستساعده في تأكيد ما قالته آلين بحركة بطيئة قام وأحضر
صورة مكبرة من أحد الأدراج وسألها :
( هل هذه أنت ؟ )
هزت رأسها بالنفي ، فقال بحدة :
( إنك لم تنظري إلى الصورة . هذا الثوب . لقد كنت ترتدينه عندما ذهبنا إلى ميكونوس . )
قالت والخوف يعود إليها ثانية :

( إنه فستان شقيقتي . )
( هل أعطتك تذكرتها وجواز سفرها وملابسها ؟ )
كانت السخرية في صوته فهبطت روح آلين المعنوية إلى الحضيض .
( أنت وشقيقتك هل أنتما متماثلتان ؟ )
قالت بسرعة وحماس :
( نعم . . حقيقة . . أنني . . )
نظر إليها بعينين شبة مغلقتين :
( هل لديكما نفس الوحمات ؟ )
أسرع نبضها وشعرت بالفرح :
( لا . . ليس عندي وحمة . . اوه . . لماذا لم أفكر في ذلك . . )
ولكنها شعرت بحرارة عندما فهمت ما وراء سؤالة .
إنه يعلم بالوحمة فإما أن يكون قد رأى الصور أو أن سولاس أخبرها عنها .
على كل حال هذا ليس هاماً .
المهم هو أنها الآن قد أقتنعت سيمون أنها آلين وليست استيل .
ولكن هل أقنعته حقيقة ؟ لماذا ينظر إليها هكذا ؟ بدأت تكرر:
( أنا ليس عندي وحمة . )
ثم أتسعت عيناها وقالت وقد جفت شفتاها :
( هل تصدقني ؟ )
أمال رأسه جانباً كما كان يفعل وقال :
( هل حقيقة تتوقعين أن أصدقك ؟ )
هز رأسه ورفع حاجبيه وذهب عنه العنف وحل محله شيء من التسلية .
ولكنها شعرت أنها ليست في أمان بعد . إنه يردي إثباتاً أكيداً .
( لا أستطيع أن أجعلك تراها . )
( ظننت أنك قلت أن ليس لديك واحدة ) .
( إنك تفهم ما أعني . )

تلا ذلك صمت قصير..
"حسن يا استيل او الين او اين كان اسمك .هل تستطعين اثبات ادعائك ام ادق الجرس ؟".
نظرت اليه وخداها بشتعل وبدات تقول :
"اني اقول الحقيقة.".
وقد هز راسه قائلا باختصار:
"الاثبات".
شعرت بحرج شديد ولكنها كانت متاكدة انه لن يقبل أي مناقشة .
"لا استطيع ..".
"لا تكوني بلهاء..انك لن تكوني اول سيده ارى صدرها ".
برقت عينيها ولم يلاحظ ازدياد احمرار وجها من كلماته.
"لقد نفذ صبري كل هذه المراوغة تقنعني انك استيل ,ولكنني ستأكد حالا".
وقبل ان تدرك ما ينويه امسك بها سيمون بقوة وفتح ازرار قميصها ,اخذت تقاومه وهي تصيح ..
"اتركني..اني اكرهك.."..
ولكن محاولاتها في الفكاك منه لن تفلح وكان في نفس اللحظة يعتذر وهو مذهول بعد ان تأكد انه اخطاء.
"اتمنى لو استطيع قتلك .اتمنى لو كنت من عائلة كريتية لا استطيع ان اثار منك .
"اخذ يكرر اسفه وهي تزرر قميصها..
"صدقيني اني شديد الاسف ما كان يجب ان افعل ذلك,كان يجب ان اصدقك".
كانت الدموع تقر من عينيها وتسيل في خديها ..
"اذا اتتني الفرصة وفي أي وقت ان ارد لك ذالك فسافعل".
كلمات غبية ولدها الغضب والشعور بالاهانه ..
والالم بسبب حبها السابق وتحول فجاة الى كراهية لسبب ما كانت صورة كيت امامها .
لقد اهانها هو ايضا,لقد وعدها بزواج فقط ليكسب ثقتها وتاخذ الطفلة ثم خدعها ,لقد اقسمت في ذالك الوقت ان تثأر من الرجال ,اما الان فانه تريد ان تثأر لرجل واحد في الاهانتين معا,,وذالك الرجل هو سيمون.
وقف ينظر اليها وقد ضايقة ما حدث ,ثم لاحظ ذالك التغير السريع في مزاجه كما لو كان يسقط قناع عن وجهه وتحول تعبيره من الندم الى الغضب .
استعدت الين لمجابهته..
"لقد اخبرتني انك تعملين موديل.ومن الواضح ان هذا غير صحيح".
"نعم انه غير صحيح".
"ذالك ايضا انك تعرفين رجالا كثيرا,هل كانت هذا كذبة اخرى!".
نظرت الين بعيد..
"نعم..".
تلا ذالك صمت مخيف يعبر عن استهجان سيمون ,واخيرا رفعت راسها,كانت عيناه تتهمانها ولكن تلك الثورة القاسيو قد اختفت بينهما .
قالت متلعثمة,وهي تقبض يديها بعصبية.
"لا اعرف لماذا قلت اني اعرف رجالا كثيرا,ولكن اظن اني كنت اريد ان اجاريك".
ضاقت عيناه ونظر اليها نظره ثاقبها قابلتها بثبات ,انها تحترم شخصيته هذه ولا تخشاه ولكن شخصيته الاولى الباردة عديمة المشاعر ,هي التي افزعتها وجعلت الدم يتجمد في عروقها.
قال اخير بهدوء.
"استطيع ان اخنقك لكل هذا الخداع واتخاذ وضع ليس وضعك بدون داع..".
قاطعته قائلة:
"لم يكون بدون داع.بالتاكيد لم تستطع ان تلومني لان خططل الشريرة لم تفلح".
قال محذرا.
"لا تخطئي انك لم تتجاوزي الخطر بعد".
كان غضبه سبب هذا التهديد وشعرت انه مغتاظ لهذا الخطاء الذي وقع فيه .ثم قال امرا:
"اجلسي واخبريني بالقصة كامله,ما هي ظروف تغير الخطة ولماذا لم تقوم استيل بالرحلة؟".
شرحت الين ما حدث وعندما تذكرت جواز السفر قطب قائلا:"الا تعرفين ان هذا عمل غير قانوني".
"نعم اعرف ولكن شعرت انه لا يوجد داعي لانفاق المال لا استخراج جواز سفر خاص بي لانه ليس هنا احتمال كبير ان اسافر للخارج مرة اخرى".
نظر اليها محملقا وقال.
"انك تجازفين بلا شك اليس كذالك؟".
اجابت الين بحدة.
"لم تكن هناك مجازفه كبيرة بنسبة الى الجواز,اما بالنسبة الى الاذى الذي كنت ستفعله .فكيف يمكنني ان اعرف ان عم سولا سان يكون على المركب".
"لا ..اني اعترف بذالك".
قال برقة بعد لحظة.
"هل اخبرتك شقيقتك بتفاصيل قصتها مع لولاس ؟والى أي درجة اساءت معاملته؟".
لم تكن الين تريد ان تتحدث عن استيل بعد ان انجل الوقف ولكنها نظرت الى سيمون وفضلت الا تغضبه مرة اخرى حتى لا يعود الى مزاجه السء.
"نعم اخبرتني ,وارتني الهدايا التي ارتني اعطاها اياها".
لاحطت عودة غضبه.من الواضح انها لم تفلح في ابقاؤه على هدوءه ,وظهرت الدموع بسرعة في عينيها نتيجة لتجربه المخيفة التي مرة بها ,راى دموعها ولكن نظرته اليها غير متاثرة,ثم تغير تعبيره بسرعة ومسحت الين الدموع بيدها ,وقالت بشيء من التعاطف..
"لا داعي لدموع يا الين لا تخشي شيئا.".
مسحت دموعها مرة اخرى فسألها ان كان لديها منديل ,هزت راسها بنفي وقد ادهشها هذا السؤال العادي .ثم اندهشت اكثر عندما اخرج المنديل من جيبه واعطاه لها.
"مناديلي في حقيبتي".
نظر اليها متاسلا بعد ان جفت دموعها.
"ان حقيبتك هناك في القلعة".
ثم قام ودق الجرس وامر الرجل ان يحضرها وقائلا.
"ضعها في احسن غرفة لضيوف ".
ابتسم لان الين اجفلت بدهشة وقالت بقوة.
"لن ابقى في هذا المنزل .اريد ان اعود الى بيتي الان."
"بيتك؟بتاكيد ستعودين للباخرة ..".
هزت الين راسها بالنفي .وقالت انها فقط تريد ان تعود الى منزلها ,ثم تذكرت تلك الليلة التي اعطتها
استيل التذكرة والملابس ,كم كانت منفعلها لانها ستقوم باجازه حقيقية اخيرا.وخاصة بعد ان سعلت لهاا لخالة سوء الامر وشجعتها,وعرضت بدون تردد ان تقوم بالعانية بجكسي وملات الدموع عينيها مرة اخرى واستعملت المنديل لتجفيفها وقالت وهي ترتعش.
"لقد كانت اول اجازة لي منذ ست سنوات لم استطيع ان اصدق عندما اعطتني استيل التذكرة وانت افسدت كل شيء اتمنى لو استطيع ان ارد لك ذالك".
كان وجه سيمون كا القناع ولكنها استطاعت ان تقرا في عينيه الندم ولوم نفسه,اذن فهو ليس بدون مشاعر كما تصورت,وذهب وجلس جنب النافذة وهو يقول:
"اخبريني عن نفسك,لقد ذكرتي خالة تعيشين معها ,هل لديك اقارب اخرون غير شقيقتك هذه؟".
"لا خالتي فقط".
"اذن تعيشين بمفردك معها".
ترددت لجزء من الثانية ثم هزت راسها بالموافقة.,لا يوجد سبب كافي لان تخبر هذا الرجل بجكسي".
"نعم اني اعيش مع الخالة مع الخالة سوء".
"قلت انها مريضة".
"انها تعاني من الرومتزيوم.واظن ان بها مرض اخر ,انها لم تخبرني لانها تعرفني انني ساقلق عليها ولكني اشعر انه تعاني من مرض في القلب".
طرفت عينيها بتعبير غريب..
"انك تقلقين".
ثم اضاف بتعبير الازدراء.
"اذن فانت وشقيقتك متماثلتين في الشكل فقط لانها لاتقلق على احد في الواقع انها لاتعترف باي اقراب لانها اخبرت سولاس انها ليس لها احد في العالم".
"هذا شغلها".
اضطرت الى ان تقول ذالك ولكنها ندمت على هذا القول لان سيمون وافق عليه بسرعة قائلا ان كلمة الشغل هي التعبير المستعمل لمثل نشاط اختك,ثم سألها عن مقر عملها وسره احمرارها المفاجئ لكلامه عن شقيقتها.
ووضعت يدها على خديها وهي تتمنى لو لم تكن تحمر بهذه السهولة..
"اني اعمل في متجر ".
"لماذا اذا في حق السماء كذبت,اني لا اراى ضرورية لذالك؟".
وبللت شفتيها بحركة عصبية.
"ما كان يجب ان افعل ,اظن اني كنت اريدك ان تبهر بعملي بدلا ان تعرف باني بائعة في متاجر".
"انك حمقاء غبية,تمثلين كذبة كاملة كهذي .والاسم..لم يكن هناك ضرورة ان تسمي نفسك استيل".
"بل كان هناك ضرورة لان الاسم في قائمة الركاب كان استيل".
"وما اهمية ذالك ان كثيرين لهم اسماء اخرى التى تظهر في قائمة الركاب ,اني اعترف انك اثرتي
حيرتي الشديدة,لانك كنت مختلفه عما كان طبعا لم افكر في احتمال أي خطا اما فكرت التوام فلم تخطر في بالي لحظة , وما كانت ستخطر في البال حتى ولو لم يكن سولاس قد اخبرني ان استيل ليس لها اقارب,ولكن برغم اني لم افكر باي خطأ الا اني شعرت بحيرة شديدة مما جعلني اسألك عن عملك".
وهز راسه بسخرية واستطرد.
"هل عادة تكذبين بهذه السهولة .وبغير سبب معقول؟".
وثارت بشدة مما جعلها تبدوا جذابة جدا ,ولكنها لم تكن تعلم ذالك.,ولم تلاحظ الاعجاب في عيني سيمون.
"هل تحاول ان تجد الاعذار لتبرير سلوكك!".
سألته بعنف..
"لم يكن لك الحق في الاصل في ذالك التخطيط الجهمني للانتقام ,ولو لم تفعل لارحت نفسك,ولما تعرضت انا لكل هذا".
بدا عليه البرود وعد الاهتمام وللحظة بدا في تلك الصورة الوحشية .
"لقد اخبرتك ان الانتقام امر لابد منه للمحافظه على كرامتنا ".
لم تقل الين شيئا فسألها اذا كانت توافق على طريقة شقيقتها في الحياة والاسلوب الذي تعامل به السذج امثال سولاس.
"سبق ان قلت انني لا اوفق على ذالك,ولكن هذا لا يعني انني اريدها ان تعاقب.انها شقيقتي برغم كل شيء ".
"اذن ان استنتاجي انك لا تختلطين بها كثيرا صحيح؟".
"اني ازورها ارب عاو خمسة مرات في العام".
"وهي هل تاتي لزيارتك انتي وعمتك؟".
هزت راسها بتردد..
"لا استيل لا تزورنا ابدا".
مال الى الوراء وقد بدا عليه شيء من التوتر والقلق .ومرة اخرى شعرت انه ليس بلا شعور كما يبدوا في ظاهره,فبدت من خلفه الاشجار الطويلة التي تظلل المساحة الخضراء ,وكانت ازهار الرمان الغريبة تزهو بثمارها الحمراء والسماء لامعة في ضوء الشمس الذهبية..
اخيرا تكلم في الموضوع الذي يشغلها.
"وماذا عن خططك الحالية!لا اراى لماذا لا تعودين الى السفينة انها ستصل بعد غد ,ويمنك ان تلحقي بها هناك وسأرتب لك رحلة بطائرة وبالتاكسي واي شيء اخر تحتاجينه".
"اشكرك انك كريم اكثر من الازم".
استغرب انه لم يثرها.
"اعتذر بخلاص يا الين ,اعرف كيف تشعرين وانا افهم غضبك وشعورك بالاهانه ..ولكن".
اضاف بصوت خشن مفاجئ..
"ان لديك عزاء كبير وهو انك انقذت شقيقتك,اني اعدك انه بمجرد رحيلك عن كريت سينتهى الموضوع كله".
نظرت الي يديها كانت مشاعر الكراهية ما زالت قوية لديها ولكن في مقابل ذالك كان هناك حبها الذي نما بسرعة في تلك الايام الشاعرية على ظهر الباخرة كاسليا ..لم تكن تريد ان تحبه بل العكس كانت تريد ان تكرهه وان تنتقم مما فعله بها.
سألته بنفس السخرية عندما رات نظرته المتسألة:
"هل تنتظر ان اشكرك ؟".
هز راسه ,هل كان هناك شيء من الاسف في هذه الحركة .
"لا يا الين اني لا اتوقع ذالك.وقد قلت الان اني اقد شعورك في الوقت الحالى اني اسف جدا انك فزعت الى هذه الدرجة ,اني اسف حقيقة".
ثم توقف وتنهد بضيق..
"ولكنك مسؤل ايضا عما حدث,كل هذا التمثيل والكذب بخصوص عملك وبخصوص الرجال".
ثم نظر اليها وسألها بنبرة غريبة في صوته .
"هل لك صديق؟".
هزت راسها بالنفي.
"انا لا اخرج كثيرا ولذالك كنت انتظر هذه الاجازة بشوق".
اعترفت رغم عنها .ولكنها سعدت جدا عندما راته يقطب ثم قال:
"هل استطيع ان ادفع لك نفقات اجازة اخرى".
كان يتكلم بخلاص ولكنها هزت راسها مرة اخرى .قالت بهدوء ومرارة ..
"لا اريد شيء منك اريد فقط ان ترتب عودتي لان ليس لدي نقود تكفي تذكرة الطائرة والا ما كنت قبلت ذالك منك".
تلا ذالك صمت طويل وغير مريح .كانت الين تضغط على منديله الكبير في يدها وكان هو غارقا في افكاره .اخيرا سألها سيمون اذا كان ترتيبته تلائمها .فكررت انها تفضل العودة الى منزلها ولكنه عندما ذكر خالتها شعرت انه من الافضل ان
تعود الى المركب في بيريبه حسب اقتراح سيمون حتى لا تضطر لان تشرح لخالتها ما حدث وسبب اختصار الرحلة .وبعدها سيكون باقي ثلاث ايام فقط حتى تنتهي الرحلة وتعود الى منزلها .
"لا تنسا ان تعطيني جواز سفري .جواز استيل".
"لا..سأعطيك اياه الان".
قام الى المكتب ونظرت الين ولاول مرة الى الغرفة .كانت مؤثثة تأثيثا فاخرا.في طابع غربي عصري .وتذكرت فجاة ما كانت تقوله على سبيل المزاح,من انها ستجد لنفسها زوج غنيا ,ها هو ذا .نظرت الى الظهر العريض المستقيم بالرأس الاسمر المتكبر .كان ينظر الى صورة استيل في جواز سفرها ثم تحرك ورفع راسه .لا جدال في انه جذاب .حتى في تعاليه.
استدار ببطء واخذ ينظر اليها وقد رق تعبيره وشعرت انه يتذكر تعليقها النعس عن انتظارها الحار للاجازة .نظرت بعيدا لان عينيها كانتا تكشفان شيئا.مختلفا تماما عما تريد ان تقوله .كراهيتها له ورغبتها العميقة في ان ترد الصاع صاعين وان تجعله يندم على اليوم الذي اعطاها فيه اهتمامه فقط ليكسب ثقتها حتى تصبح ضحية سهلة له ونسيت ان كل هذا كان المقصود به استيل ,وحتى لو تذكرت ذالك فما كان ذالك سيؤثر لسبب بسيط وهو انها هي التي تحملت الاذى وليست استيل.
"هذا هو الجواز وفي المرة القادمة استخرجي جواز خاص بك.لانه بغض النظر عما حدث هذه المرة فانها جريمة ان تستعملي جواز سفر شخص اخر حتى ولو كان هذا الشخص شقيقتك التوأم".ناولها الجواز ومدت يدها الى حقيبتها ,ولكن قبل ان تضعه نظرت بشدة الى الصورة لقد تنبات استيل انهما لن يمونان متشابهين لان العمل الشاق والقلق سيجعلان الين تشيخ قبل الاوان .وشعرت الين ان شقيقتها على حق .ونظرت الى سيمون وسألته.
"اخبرني.ماذا كان تظن ان يحدث بعد اطلاق سراح استيل؟بطبع انك تعلم انها ستبلغ البوليس !".
ابتسم بمرح..
"عند اطلاق سراحها كنت سأحضرها وسأخبرها بما سيحدث لها لو فكرت ان تذكر ما حدث لها ,وانا متأكد انها ستنفذ ذلك".
اقشعرت وهي تتسأل اذا كانت استيل ستقدر تماما الصبر الذي نجت منه عندما تعود وتخبرها بما حدث.
وضعت الجواز في حقيبتها ثم قالت.
"ماذا سافعل الان؟".
لدهشتها رات تعبير الضيق على وجهه وقال.
"لا شيء ستبقين هنا..كضيفه.."..
قالت بعنف وهي تقبض على حقيبتها .
"لا اني اريد ان اذهب الى أي مكان اخر .اذا امرت بتوصيلي الى هيراقلبي سأبقى في فندق حتى ترتب تذكرة الطائرة.".
ومرة اخرى رات الضيق على وجهه .هل يمكن ان يكون السبب هو حزنه لرغبتها في الهروب السريع منه ان هذه الفكرة تبدو مضحكة .ومع ذالك فقد الحت عليها .
"اني افهم ان يومين في صحبتي ليس محببين اليك ومع ذالك يجب ان تتحمليهما لان هذا عادة يونانية لا يمكن مخالفتها ,لا يا الين لا تقاطعيني بالملاحظة الساخرة التي على لسانك لانك لست بطبيعتك ساخره".
وتوقف لحظة عندما شهقة لهذه الملاحظة الدقيقة عن شخصيتها ثم استطرد قائلا:
"اعترف انني استحق كل ذالك ,ولهذا السبب انا اريد التكفير عن خطائي.لا اريدك فقط ان تكوني ضيفتي ولكني اريدك ان تعرفي اذا احتجتي الى أي معونة في المستقبل فما عليك الا ان تتصلي بي وسيصلك ما تريدين ,ويجب ايضا ان تتركي لي عنوانك.".
ونظر اليها.
"هل ستعدينني انك ستتذكرين عرضي هذا وان كبرياءك وعنادك لن يمنعانك من الاستفادة منه".
وفتحت فمها بطريقة تلقائية لرفض العرض ,ولكنها امتنعت لسبب لم تفهمه لانها بتاكيد انها لم تطلب المعونة من هذا الرجل .ومع ذالك فقط وجدت نفسها تقول.
"نعم سيمون اني اعدك ".
ابتسم لها بطريقة بعثت الدف والحيوية في كل جسدها وكان وجهه شديد الرقة وهو يدق الجرس وهو يقول.
"ستأخذك الخادمة الى غرفتك يا الين الان وستجدين كل ما تحتاجين اليه فيها,امل ان تكوني مرتاحة العشاء يقدم الساعة التاسعة عادة ولكن قد تفضلينه قبل ذالك".
هزت راسها بالنفي وقد ادهشها لطفه ومنعها من الاحتجاج .من الواضح انه كان يقدر الخطاء الفاحش الذي ارتكبه وكان تواقا لاصلاحه ..ووجدت نفسها تقول..
"لا .تناسبني التاسعة.".
ودخلت الخادمة السمراء الانيقة الغرفة ثم قادتها من خلال بهو فسيح على جانبه اقواس على الطريقة التركية الى سلم واسع في مواجهتها .وصعدت السلم وفتحت لها الفتاة التي كانت تدعى كبريا باب غرفتها ووقفت جانبا لتسمح لها بالدخول.
"اذا احتجت أي شيء سيدتي دقي الجرس لانه بجانب السرير".
"اشكرك".
وخرجت الخادمة واغلقت الباب خلفها,وجلس الين على السرير وسمحت لنفسها بتفكير فيما حدث لها منذ تركت منزلها .هل كان ذالك منذ عشرة ايام فقط .لقد حدث لها الكثير في هذه الفترة حتى انها بدت كالسنين ,كانت الخالة سوء وجنكسي تبدوان غريبتين بنسبة اليها ,اما استيل في مجرد صورة ,والشخص الوحيد الحقيقي هو سيمون ديوريس ,الكريتي بشخصيته المزدوجة,والقوانين الخاصة به والذي استطاع برغم اضطراره للاعتذار بعد اتاء بدليل القاطع لخطته

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top