❋──❁(الفـ̲̲ـ̲̲صـ̲̲ـ̲̲ل السـ̲̲ـ̲̲ابـ̲̲ـ̲̲ـع)❃──❋
_ وحيدة كالماء في النهر
قبل ان يقف التاكسي اما الباب كانت جنكس تندفع خارج المنزل وقد تهلل وجهها وبرقت عيناها البنيتان بالترحيب
- امي ... لقد تغيبت مدة طويلة وانا لم اكن مسرةرة وكذلك لم تكن الخالة سو .
- ياحبيبتي ...
وحملتها آلين وقبلتها غير ملقية بالا الى سائق التاكسي الذي وقف بصبر ينتظر نقوده .
- هل كنت طفلة عاقلة ولم تتعبي الخالة سو ؟
- عاقلة جدا .. اسأليها .
صرخت آلين السائق وحملت حقيبتها وصعدت السلالم وهي تشعر بفيض من المشاعر للطريقة التي ربت بها الطفلة . من الواضح انها افتقدتها وكذلك الخالة سو .
وكان الافضل لو بقيت معهما حيث الحب والحنان والآمان . كيف ستمثل المرح والسعادة التي تنتظرها الخالة سو ؟ يجب ان تجعلها تشعر انها متشوقه لتحكي لها كل ما حدث يجب ان تحكي لها قصة لا ذكر فيها لاسم سيمون ديوريس .
برغم ان اسمه سيكون على لسانها طوال الوقت وصورته امام عينيها . عندما دخلت عرفة الاستقبال حيث كانت خالتها تنتظرها كان اول شيء لفت نظرها هو شحوبها الشديد وجلد وجهها الذي كان يبدو اكثر شفافية والعروق الزرقاء تظهر من تحته حبست آلين انفاسها .
- خالتي الحبيبة , هل انت بخير ؟
- بالطبع يا حبيبتي . تعالي اجلسي هنا , واحكي لي كل شيء .
ونظرت اليها بعينين باحثتين , ففكرت آلين انه سيكون من الصعب ان تخدع السيدة العجوز . ومع ذلك يبدو ان قوة خفية ساعدتها لأنها استطاعت بشكل ما ان تقنع خالتها انها قضت وقتا ممتعا في الرحلة وانها سعيدة بذلك .
- اني مسرورة جدا عزيزتي .
ومرة اخرى نظرت اليها نظرة فاحصة وقالت:
- الم تقابلي احدا .. اعجبك بشكل خاص ؟
فهزت آلين رأسها بالنفي ثم اخذت جنكس ووضعتها على ركبتها كما طلبت الطفلة . وقالت بمرح مفتعل :
- لا ... لا احد ... آسفة لأن اخيب ظنك .
كانت جنكس تستمتع بهدوء عندما حكت آلين قصة الرحلة وسألتها جنكس وهي تضع ذراعيها حول رقبة آلين وخدها ملتصقا بخدها . عن هؤلاء الثلاثة الذين كانت تصاحبهم آلين على ظهر السفينه .
ثم قالت وهي تطبع قبلة على خدها :
- ماذا كان اسمهم ؟
- كان اسم السيدة دونا وزوجها جيم . وكان اسم الشاب الآخر هال .
- هل ؟
وقطبت جنكس جبينها قائلة :
- انا لا احب هذا الاسم لم اسمع به من قبل . لماذا لم تجدي رجلا لطيفا واسمه كاسم داريل .
امسكتها آلين بعيدا عنها ونظرت اليها بحنان ولحظت الخدش على جبهتها الذي لم تلحظه من قبل . وقالت وهي تضحك :
- لم يكن هناك شخص مثل داريل .
ثم سألت عن الخدش فأجابتها الخالة سو قبل ان ترد جنكس :
- كانت تتشاجر مرة اخرى بالطبع , لا اعرف لماذا تسألين , وانزلقت جنكس من على ركبة آلين وجلست على الارض تنظر الى يديها , واستطردت الخالة سو تقول :
- ان عليك ان تواجهي ابا غاضبا . ان والد سوزان عاغرتي قال ان جنكس كادت تقتل سوزان .
- تقتلها .. ؟ماهذا الكلام ؟ ان حجم سوزان ضعف حجم جنكس .
- ربما ولكنها اقل عدوانية . جنكس , اخبري والدتك ماذا فعلت بسوزان .
وابتلعت جنكس ريقها بعصبية مما اخاف آلين لأن جنكس نادرا ما كانت ترتبك مهما كان الخطأ الذي تؤنب من اجله .
وقالت اخيرا مدافعه عن نفسها :
- لقد كانت غلطتها , قالت ان والدتها قالت لوالدها ان والدتي سيئة لأنها ولدتني بدون ان يكون لها زوج .
ونظرت الى آلين التي اصفر لونها فقد كان اغلب الجيران يعلمون كيف اتت جنكس لآلين ولكن آل هاغرتي قدوا على الحي منذ شهرين فقط ومن الواضح ان السيدة هاغرتي اساءت الفهم .
- لقد رفضت ..
وتوقفت جنكس عندما رأت امها تغطب جبينها فجأة ثم قالت :
- لقد ضربتها عدة مرات ورفستها ايضا .
كانت عيناها تغليان وكانت قبضتاها الصغيرتان مطبقتان .
- قلت لها اني سأكسر رأسها اذا قالت والدتها ذلك مرة اخرى .
قالت آلين لخالتها بحيرة :
- ولكنها لم تفهم المقصود ؟
- ان كل ما ضايق جنكس هو ان احدا قال انك سيئة . من الواضح انها لم تفهم ولكنها تثور اذا جرؤ احد وقال اية كلمة ضدك .
فتنهدت آلين :
- ان هذا شيء مرض ولكن ماذا سنفعل بالطفلة .
نظرت اليها نظرة صارمة وهي تجلس على الارض بمظهرها المشاكس :
- قلت عندما سألتك . انك كنت عاقلة , فهل هذا هو العقل ؟ ان تتشاجري مع البنات الصغيرات ؟
وهزت جنكس رأسها وهي ترسم بأصبعها خطأ حول حذائها ,وقالت اخيرا وهي عابسة :
- ما كان يجب ان تقول ذلك .
- ان سوزان لم تقل هذا ولكن والدتها هي التي قالت .
- نعم . ولكني لا استطيع ان اضرب والدتها آليس كذلك ؟ لذلك ضربت سوزان بدلا منها .
وعنفتها آلين بشدة :
- لم يكن من حقك ان تضربي سوزان , ولم تكن غلطتها ان والدتها قالت شيئا لم يعجبك .
واضافت الخالة سو :
- والآن سيحضر والدها ويتشاجر مع والدتك لشيء لم تفعله هي .
- اذا صاح في والدتي فسأضرب سوزان مرة اخرى .
- لن تفعلي ذلك .
واشارت آلين للباب :
- اذهبي وابقي في غرفتك . انك بنت مشاكسة كيف استطعت ان تضربي سوزان هكذا ؟
سالت الدموع على خديها المستديرين وهي تقف :
- كنت فقط ادافع عنك , يجب ان يدافع الشخص عن امه .
وتحركت ببطء ناحية البابب وهي منتبهة لترى تأثير كلماتها على امها . نظرت آلين على الفور بعيدا فخرجت جنكس من الغرفة . وبعد لحظة عادت :
- لقد قلت انك ستحضرين لي هدية من رحلتك .
ولكن الخالة سو قاطعتها قائلة :
- هل تستحقين هدية وانت تثيرين لوالدتك المشاكل ؟ اذهبي الى غرفتك على الفور .
- هل هد...هديتي في احدى حقائبك ؟
كانت الدموع تنهمر وهي تشير الى الحقائب التي تركتها آلين في الصالة :
- نعم يا جنكس .
برغم محاولات آلين ان تبقى حازمة الا انها كانت تضعف ... ولكنها لن تسمح لها بالبقاء بعد ان امرتها الخالة سو بالذهاب :
- يمكنك ان تأخذيها وقت تناول الشاي عندما تنزلين من غرفتك .
وقالت الخالة سو بعد ان خرجت جنكس واغلقت الباب :
- يجب ان تفعل شيئا بالنسبة لهذه الطفلة . ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر .
- سأحاول ان اكون اكثر حزما معها . متى سيحضر السيد هاغرتي لمقابلتي ؟
- هذا المساء . لقد طلبت منه ان يحضر في الغد لأنك لن يسعدك رؤيته بمجرد عودتك من الاجازة . ولكنه كان في حالة غضب شديدة وقال انه لا ينوي تأجيل الموضوع اكثر من اللازم . لقد حاولت ان اهدئه حتى لا تواجهي بكل هذا بمجرد عودتك , ولكنه اصر على مقابلة والدة جنكس كما قال .
- اوه ... حسنا انه لا يستطيع ان يأكلني .
كانت روحها المعنوية منخفضة . يبدو ان الحياة لا تحمل لها شيئا سارا , وتساءلت لماذا يحدث معها كل هذا ؟ ومما اضاف لكآبتها ان حالة الخالة سو الصحية لم تكن على ما يرام برغم تأكيداتها بعكس ذلك .
كان قد حدث لها تغيير كبير وواضح في هذين الاسبوعين وقد تمتمت آلين اكثر من اي وقت مضى لو لم تكن قد ذهبت في تلك الرحلة المشؤومة .
- كنت اتمنى لو وجدت شابا لطيفا . اني اريد ان اراك متزوجة قبل ان .. قبل ان يحدث لي شيئا .
كان وجهها ينقبض من الألم وهي تتحرك على الاريكة .
- لا تتكلمي هكذا يا خالتي . هل الألم شديد ؟
- انه يوم سيء بالنسبة لي ولكنه ليس اسوأ الايام . ولكن لنعد لموضوعك . لقد قررت ان تخرجي اكثر لتكون لديك الفرصة لتقابلي شابا مناسبا . انك جميلة جدا . لا ياعزيزتي .. لا تقاطعيني ان لدي بعض المجوهرات الاخرى وقد حضر نفس المشتري منذ ايام وعرض عليّ عرضا معقولا . وعدته ان ارد علي وسأفعل . وستحصلين على النقود لتشتري بعض الملابس الجميلة لتخرجي وتذهبي للرقص وما اشبه .
وقامت آلين وذهبت الى المطبخ لتعد الشاي وهي تشعر بالحزن يثقلها . كان تصرف خالتها له مغزى معين وتساءلت آلين عما قال لها الطبيب .
وفكرت لحظة ان تتصل هي بالطبيب ولكن لو علمت الخالة سو فستغضب ان الخالة سو تحب ان تحتفظ بهذه الامور لنفسها ولم يحدث من قبل ان تعدت آلين على خصوصياتها .
جلست استيل على الاريكة وحملقت في آلين التي تجلس على مقعد في الناحية الاخرى من الغرفة . وكانت آلين قد قصت عليها القصة بأكملها بعد ان اعادت اليها جواز سفرها . رأت وجه شقيقتها يشحب بالتدريج وهي تحكي لها ماحدث ثم اصبح ابيض تمام .
- لقد نجوت باعجوبة .
تكلمت اخيرا بعد ان اخذت سيكارة من العلبة واشعلتها :
- يجب ان يوضع هذا الرجل في السجن .
وسكتت منتظرة آلين . ولكن آلين لم تتكلم بل راحت تفكر في الاهانه التي لحقت بها , وقررت انها لن تستطيع التغلب على تأثير مقابلتها مع سيمون بوريس الا بعد مدة طويلة .
وسألت استيل بفضول وهي تتعجب من التعبير على وجه شقيقتها :
- اياك ان تكوني قد وقعت في غرام هذا الشخص ؟
- لا تكوني بلهاء ... انا لا اقع في الحب بهذه السهولة .
وضحكت آلين ضحكة مهتزة ولكنها أحنت رأسها:
( كيف كان شكله ! )
سألت استيل وقد بدأ وجهها يعود إلى اللون الطبيعي .
ولكنها لم تكن قد تمالكت نفسها بعد .
( وسيم أطول من أغلب اليونانيين الذين رأيتهم ) .
كانت آلين تتكلم بحذر ورأسها منحنياً .
وكانت استيل تدخن بشراهة وفي عينيها تعبير حاد .
وشعرت آلين بالرضى لأن شقيقتها قدرت الموقف وفهمت كيف نجت من العقوبة المدبرة لها .
( هل وعد فعلاً بأن ينهي الموضوع ! )
( لقد أخبرتك أنه وعد ) .
( هل يبدو من ذلك النوع من الرجال الذين يحفظون كلمتهم ؟ )
( أنا متأكدة تماماً أنه سيفي بوعده . )
وتنهدت استيل بإرتياح .
واسترخت على الأريكة وهي تحملق في دخان سيكارتها .
قالت بعد فترة :
( يا لها من فرصة . . . لو كنت مكانك لاستفدت من هذا الموقف .
كنت أجبر هذا الشخص على أن يدفع ثمن هذا الخطأ . )
( يدفع ؟ ماذا تعنين ؟ )
( ألم ترين الحظ الذي هبط عليك ؟
آلين كم كنت بلهاء . . . إذا كان سيمون ديوريس غنياً إلى هذه الدرجة
فلا بد أنه معروف في بلده وله مكانة خاصة .
لو كنت مكانك لطلبت منه أن يعوضني وإلا . . . )
برقت عينا استيل وسرحت بعيداُ وهي تحسب حسبتها :
( إنه رجل أعمال كبير لاشك في هذا . .
وإذا كان يريد أن يحافظ على سمعته بين شركاته وأصدقائة فسيكون عليه أن يدفع
لي مبلغاً صغيراً تعويضاً لي على ما تحملته .
هل قلت مبلغاً صغيراً ؟ لا . . مبلغاً كبيراً إذا كان يريد أن يشتري سكوتي . )
وطرفت عينا آلين . وهي لا تستطيع أن تصدق أذنيها :
( هذا يصبح نقود تحت التهديد . )
( لا شيء من هذا القبيل . إنه مجرد طلب تعويض لما قاسيته على يديه .
إنه لا يتوقع أن يرتكب هذا الخطأ الفاحش .
ثم لا يتحمل نتيجته . ألم يعرض عليك شيئاً لإصلاح خطأة . )
( لقد عرض أن يدفع لي مصاريف إجازة أخرى ورفضت .
لم أكن أريد أي شيء منه . كنت أريد فقط أن أذهب . )
( إنك غبية يا آلين . . . تلك الرحلة كلفت أكثر من أربعمائة جنية .
كان يمكنك على الأقل أن تحصلي على هذا المبلغ ما الذي جعلك ترفضين ؟ )
( الكبريــــــاء . )
( إن هذه أيضاً عفا عليها الزمان كمثلك البلهاء عن العفة .
كان يمكنك أن تستفيدي بهذا المبلغ كنت سأطلب خمسة آلاف على الأقل
حتى لا أتكلم . )
وسكتت قليلاً ثم بدأ عليها المرح وهي تقول :
( تصوري نفسك الخجولة وأنت مضطرة لأن تثبتي أن ليس لديك وحمة .
إني آراهن أن وجهك أحمر خجلاً . )
( لم تكن تجربة سارة يا استيل . وهو أمر لا يثير الضحك .
إني أتمنى لو لم أذهب إلى تلك الرحلة . )
( كلام فارغ . كان لديك الفرصة للحصول على مبلغ إذا أحسنت استغلال الموقف . )
ولم ترد آلين . كانت رغبتها الوحيدة أن تنسى سيمون ديوريس
وأن تعود لحياتها الهادئة برغم رتابتها .
حياتها قبل أن تقرر بغباء أن تستغل تلك التذكرة التي أعطتها إياها شقيقتها .
ولكنها فكرت كثيراً فيما قالته لها استيل .
كما أنها ربطت بين ذلك وبين رغبتها في أن تنتقم من سيمون لما سببه لها من قلق وإهانة .
وقد حدث بعد شهر فقط من عودتها من تلك الرحلة أن ماتت خالتها .
وبعد أسبوع واحدة من ذلك أخطرها مالك البيت لتخليته .
فلجأت لأحد المحامين لتستشيره ولكن نقودها ضاعت بلا فائدة لأنها لم تكن المستأجرة ولم يكن
من حقها أن تبقى في المنزل .
كان أمامها شهر لتبحث لنفسها عن منزل آخر .
لذلك حصلت على إجازة لمدة أسبوع من عملها لتبحث عن شقة .
وفي نهاية الأسبوع أدركت أن الكل يرفض أن يؤجر لها بسبب الطفلة واضطرت آلين أن تعود
إلى عملها وقد وافقت إحدى الجارات أن تأخذ جنكس بعد عودتها من المدرسة .
ولكن سرعان ما طلبت الجارة من آلين أن تبحث عن شخص أخر يعتني بالطفلة لأن تصرفاتها كانت
لاتحتمل . وقالت جنكس وهي تمسك بيد آلين وتضعها على خدها :
( لماذا لا تريدني السيدة براوتز ؟ أنا لم أفعل شيئاً . )
( كنت مشاغبة . إذ كنت تتزحلقين في الصالة . )
( كان البلاط يلمع بطريقة جعلتني أريد أن أتزحلق .
كما أتزحلق على الثلج . )
( ولماذا وضعت يدك تحت ماء الصنبور في الحمام ونثرت الماء على الجدران . )
( كان يجب إلا أفعل هذا . ولكنها كانت لعبة جميلة . )
ونظرت إليها آلين وتنهدت بعمق .
لقد أحضرتها للتو من عند جارتها التي عبرت لها عن أسفها .
وعن عدم استعدادها لأخذ الطفلة مرة أخرى .
والآن لا يوجد أحد ليأخذ جنكس وآلين لاتدري كيف تتصرف أو لمن
تذهب وكانت القشة الأخيرة بعد أن كانت آلين قد أعطت الطفلة حمامها ووضعتها في الفراش لقد سمعت طرقاً
على الباب وعندما فتحت وجدت أمامها للمرة الثانية والد سوزان فاغرتي .
خفق قلبها وشعرت أنها لا تستطيع أن تتحمل أكثر من ذلك ولكنها قالت بأدب :
( تفضل يا سيد هاغرتي . )
دخل ولكنه وقف وراء الباب وبدأ يصيح :
( طفلتك هذه إذا لم تفعلي شيئاً لها فأنا سأفعل .. .
لقد ضربت ابنتنا سوزان مرة آخرى اليوم وسأكلم الناظر في الصباح ولكن كما قلت ،
يا آنسة مارسلاند
أنا سأتولى تأديبها .
إنها تحتاج لعلقة قاسية ولو كان لها أب لتولى ذلك ولكنك تتركينها تفعل ما تشاء .
إنك لا تسيطرين عليها .
وأقول لك إنها ستصبح مجرمة صغيرة قبل أن تكبر . )
( مجرمة ؟ كيف تجرؤ أن تقول ذلك ؟ )
كانت آلين قد بدأت تفقد أعصابها من الطريقة التي تكلم بها الرجل مؤكداً على كلمة آنسة .
ولكنها تمالكت أعصابها لأنها اعترفت أن جنكس كانت مخطئة بضرب سوزان .
وأعتذرت عن ذلك وقالت إنها سترى أن ذلك لن يتكرر .
( وكيف ستمنعين تلك الطفلة التي لا يمكن قيادها عن مهاجمة أبنتي . )
( سأكلمها وأفهمها . . . )
( تكلمينها . هذا هو عيبكن أيتها النساء .
إن الأمر يتطلب التصرف . . . وسأتصرف أنا إذا حدث
هذا مرة أخرى ليكن في علمك . )
واستدار وخرج من الباب ثم صفق باب الحديقة بعد أن خرج منه .
وقفت آلين في مكانها وقد أصفر لونها تماماً وشعرت بالتعاسة الكاملة
لدرجة أنها كانت تريد أن تبكي .
وأغلقت الباب بهدوء ثم صعدت السلالم وذهبت لغرفة جنكس .
لم تكن الطفلة قد نامت بعد .
وأضاءت آلين النور ووقفت تراقب جنكس وهي تجلس
في فراشها وهي ترمش لتعتاد عيناها الضوء .
ونظرت آلين للطفلة . . للنمش على وجهها وأنفها المضحك والإبتسامة
العذبة التي ظهرت على وجهها وتنهدت آلين .
إنها تحب هذه الطفلة وتجد في ملامحها جمالاً برغم أن خالتها كانت لا ترى ذلك فيما عدا
العينين الواسعتين المعبرتين .
قررت آلين أن على جنكس أن تعرف الحقيقة بالتدريج .
يجب أن تعرف أنها ليست أبنتها . .
ولكن ليس الآن ، كيف ستخبرها عندما يحين الآوان ؟
بالتدريج ولكن كيف يمكن إعطاء مثل هذه المعلومات بالتدريج ؟
ومع ذلك إذا أخبرتها مباشرة فستكون صدمة قاسية .
لو كانت جنكس أقل ذكاء لكان الأمر أسهل لأن إدراكها سيكون
بطيئاً مما يخفف الصدمة .
( ماذا حدث يا أمي ؟ )
( حضر السيد هاغرتي مرة أخرى .
قال إنك ضربت سوزان هل هذا صحيح ؟ )
( نعم ولكنها شدت شعري أولاً .
لقد آلمتني بشدة وسببت لي صداعاً طوال الوقت بعد الفسحة .
لذلك ضربتها عندما خرجنا من المدرسة .
لقد ضربتها لأنها شدت شعري يا أمي .
أنا لم أضربها بدون سبب . )
( ولماذا شدت شعرك ؟ )
( لم يكن هناك سبب على الإطلاق .
كنت ألعب مع جيمس في الفناء فأتت سوزان وشدت شعري . )
ونظر إليها آلين بتركيز .
لم يحدث من قبل أن كذبت عليها الطفلة وهي الآن تقابل نظراتها بثبات .
( حسناً نامي الآن . )
( هل أنت غاضبة مني ؟ )
هزت آلين رأسها بالنفي .
سوزان لها والد يدافع عنها وجنكس ليس لديها أحد .
آلين لاتشك في أن سوزان قد شدت شعرها برغم أن الخالة سو
كانت تقول إن سوزان ليست عدوانية .
لو كان لجنكس والد لقابل السيد هاغرتي ولأحضر جنكس وسمع منها ردها
وسوى الأمر بعدل ولكن ، ما حدث أن آلين جزعت وهكذا أصبحت جنكس هي الملومة .
( لا يا حبيبتي . إني لست غاضبة . ولكن يجب أن تكوني فتاة عاقلة
وإلا تتشاجري كثيراً مع الآخرين . )
( ولكن رأسي كان يؤلمني طوال الوقت حتى عدت للمنزل . )
ولم تقل آلين شيئاً ولكنها غطت جنكس ثم قبلتها على خدها :
( هل أنت حزينة بسبب الخالة سو ؟ )
( نعم يا عزيزتي ؟ )
( إننا نشعر بالوحده بدونها . أليس كذلك ؟
ولكننا سنراها في السماء .
إن أخت مايكل يوث الصغيرة ماتت ومايكل قال إنه سيراها في السماء
وقال إننا نرى جميع الناس في السماء .
فلا تحزني يا أماه . عندما نذهب أنا وأنت للسماء سنكون جميعاُ معاً . )
تثاءبت جنكس ثم أغمضت عينيها .
وأطفأت آلين النور ثم خرجت من الغرفة ونزلت إلى أسفل ثم
غسلت الأطباق وجلست أمام المدفأة تحملق في النار وتفكر في كلمات شقيقتها
عن التعويض من سيمون ديوريس وعن حملة على أن يدفع ثمن سكوتها . . .
وفكرت أيضاً في رغبتها الشخصية في الإنتقام والتي كانت قد ماتت تقريباً عند تركها جزيرة كريت .
ولكنها عادت الآن للحياة وأخذت تنمو وتنمو كعشب ملتف لا يمكن إقتلاعه .
وتذكرت إيضاً أن سيمون طلب منها أن تتصل به إذا ما احتاجت لمعونة في أي وقت .
نعم . . . إنها ستتصل به .
الحياة أصبحت عبئاً ثقيلاً ،
كما أن سلوك جنكس يزيد الأمور تعقيداُ ،
لأن آلين مضطرة الآن لأن تبحث عن عمل نصف الوقت .
لتكون موجوده عند عودة جنكس من المدرسة .
إن مرتب آلين الحالي يكفيها بالكاد وهي تتوقع أن يصلا إلى حالة الجوع إذا
قل دخلها أكثر . إلى جانب أن مشكلة السكن لم تحل بعد وقبل أن تنقضي الليلة
كانت آلين قد قررت بحزم أن تطلب من سيمون مبلغاً يكفي للحصول على مسكن لها ولجنكس
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top