❋──❁(الفـ̲̲ـ̲̲صـ̲̲ـ̲̲ل الخـ̲̲ـ̲̲ـامـ̲̲ـ̲̲س)❃──❋
- قرصنة في بحر الحب !
ظهرت سلسلة جبال بنفسجية اللون من خلال الضباب الذي يغطي البحر رودوس .
جاء صوت سيمون خلفها فابتسمت له مرحبه .
- استيقظت قبلي اليوم .
- اريد ان اشاهد الشروق .
- حالا .. انظري هذا هو طرف الكرة الارضية . ان الدنيا تتحول الى اللون القرمزي .
كان وراءها فلف ذراعه حولها ووضع يده فوق يدها على السياج . استندت آلين عليه بحركة
رقيقة واسعدها ان تشعر بذقنه مستندة على رأسها .
- انظري في هذا الاتجاه يا حبيبتي انها رودوس جزيرة الورود .
هزت رأسها ولم تستطع ان تتكلم لأنها كانت منفعله وحزينه لفكرة اقتراب الوداع بينها وبين
سيمون . كانا وحدهما على سطح المركب وكل شيء هادئا فيما عدا صوت البحر .
كان كل شيء ينام فيما عدا الشمس التي ترتفع في الشرق لتوقظ العالم .
ونظرت آلين بتأمل الى جزيرة رودوس البعيده موطن سيمون المكان الذي سيودعان بعضهما
فيه ولم تكن قد نامت جيدا تلك الليلة .
وتساءلت اذا كان هو ايضا مثلما لم ينم . كانت هذه هي الساعات الاخيرة التي سيقضيانها معا
.
عادت بذاكرتها الى تلك الليلة عندما طلب منها سيمون ما كانت تتوقعه .
بكلمات رقيقة وجذابة بينما كانا يقفان في ضوء القمر على سطح السفينة والموسيقى الرقيقة
لتترامى اليهما من فرقة النادي الليلي .
كان رفضها مترددا لأنها توقعت انه سيكون نهاية علاقتهما وان سيمون سيبحث لنفسه عن
رفيقه اكثر تجاوبا .
ولكن لشدة دهشتها فقد تقبل رفضها بدهشة شديدة ولكن بلا غضب . لقد كانت دهشته بالغة
ومن الواضح انه كان يتوقع استسلاما سريعا متلهفا . اما هي فإن رفضها تسبب في ارقها
طوال الليل .
اذ كانت تلوم نفسها على غبائها وعلى مثلها التي اصبحت من مخلفات الماضي تماما لماذا
وضعت حدا لسعادتها التي وجدتها للتو ؟ لماذا لم تكن مثل استيل ؟ ربما جعل ذلك الحياة
اسهل .
كانت تقول لنفسها وهي متيقظة انه لن ينتظرها في الصباح عند حمام السباحه , ولن يتناولا
افطارهما معا . ولن يرقصا معا ولن يعانقها في ضوء القمر .
كانت فترة جميلة ولكن قصيرة وهي لن تنساها ابدا . ولكن كل شيء قد انتهى الآن سيبحث
سيمون لنفسه عن رفيقة اخرى .
ولكنها كانت مخطئة فقد كان ينتظرها بجانب حمام السباحه وتناولا افطارهما معا وبقيا معا منذ
تلك اللحظة . وزارا جزيرتي بانموس وكوس في طريقهما الى رودوس وفي كل جزيرة كانا
يتجولان معا للمشاهدة
وقد اشترى لها سيمون اشياء ما كان يمكن ان تشتريها لنفسها ابدا برغم ان اغلب النقود التي
اعطتها ايها خالتها كانت ما زالت معها .
وبمرور الايام كان سيمون يزداد رقه ويزداد حبه لها عمقا . وكان يبدو انهما لا يمكن ان
يفترقا قبل ان يتفقا على لقاء جديد .
ولكن شيئا واحدا جعل آلين تقلق وتشك ان سيمون لم يحاول ان يسأل مرة اخرى عن عملها
او بيتها او حياتها في انكلترا لم يكن يعرف شيئا عنها
ولم يبد مهتما لأن يعرف لقد فكرت عدة مرات ان تخبره بالحقيقة عن نفسها وعن عملها وان
تحدثه عن جنكس والخالة سو ولكن الكلمات توقفت على لسانها لمجرد عدم اهتمامه .
ولو كان يريد ان يعرف اية تفاصيل عنها لسأل وكانت ستجاوبه بلا تردد بسبب عدم فقد
امتنعت عن السؤال عن حياته .
وهكذا بعد 6 ايام شاعرية لم يكن كل منهما يعرف شيئا عن الآخر .
وسألت بتردد وصوت مرتعش :
- متى سنصل ؟
- بعد ساعتين .
كانت ما زالت تستند اليه وتشعر بذقنه على رأسها .
- لماذا هذا الحزن يا عزيزتي ؟
ضغط على يديها ثم ادارها لتواجهه وقد امسك بيديها في يديه واخذ ينظر اليها طويلا وهو
لايتوقع اجابه على سؤاله .
- ليس لديك خواتم يا استيل ؟ ليس لديك خاتم من الماس لأصبعك ؟
دق قلبها بعنف . ولم تسمع نفسها وهي تقول :
- لا يا سيمون . ليس لدي اية خواتم .
تلا ذلك صمت غريب قبل ان يرد سيمون بنبرة اكثر غرابة في صوته :
- هاتان اليدان الجميلتان بلا خاتم من الماس ؟ يجب ان يكون لديك خاتم من الماس .
هل يقصد خاتم خطوبة ؟ لا بد انه يعني ذلك . والا فلماذا يذكر الخاتم الماسي ؟
نظرت اليه بسعادة وبدون تفكير تمتمت بخجل :
- هل تقصد انك ستعطيني خاتما ؟
توقفت بارتباك وقد تنبهت لخطتها . ماذا سيظن عنها ؟ في هذا الموقف . وهو على وشك ان
يطلب منها الزواج . المفروض ان يتكلم هو لابد انه سيظن انها جريئة .
عضت على شفتها مغتاظة من نفسها . ولكن لحسن حظها بدا ان سيمون لم يلحظ لهفتها او
على الاقل لقد نجح في اخفاء ملاحظته وهو يبتسم لها ابتسامته الجذابة ويلفت نظرها الى
منظر الشمس مغيرا الحديث بطريقة مفاجئة أدهشتها :
- انظري يا استيل . انها تتحول الى شكل الكمثرى .
فاستدارت في ذراعه وهي لا تشعر بالسعاده لأنه كان امرا غريبا ان يتكلم عن الخاتم برغم انه
لم يطلب منها الزواج بعد .
فكرت آلين في كذبها عليه وفي جنكس والخالة سو وبدا لها الموقف معقدا الى درجة لا يمكن
حلها .
- نعم انها كالكمثرى .
وحملقت آلين في الشمس ثم استطردت :
- انها تبدو وكما لو كان البحر يجذبها ولا يريد ان يتركها .
- خداع بصري بالطبع ... هاهي ... لقد ظهرت !
كان شروق الشمس جميلا لدرجة بهرت آلين برغم انها لم تكن اول مرة ترى فيها الشروق
كانت في الايام الـ3 الاولى تستيقظ مبكرة وتصعد الى السطح .
ولكن منذ قابلت سيمون كانا يسهران كثيرا وكانت تستيقظ متأخرة . اما هذه الليلة فقد جفاها
النوم وهي تفكر في الوداع المنتظر بينهما .
لم يكن هناك شك انها وقعت في حب سيمون برغم انها حاولت بشدة مقاومة هذا الجنون .
وقد اعطاها تصرف سيمون معها ورقته واعزازه لها واغراقها بالهدايا في كل جزيرة زارها .
الأمل في ان يكون هو ايضا يحبها . ولكن عدم اهتمامه بمعرفة تفاصيل حياتها لفت تظرها
بشدة لو كان جادا في علاقته بها لاهتم بمعرفة كل شيء عنها ولكلمها هو ايضا عن نفسها .
وقطع سيمون الصمت قائلا :
- هل سنستحم اليوم ؟
كان ينظر اليها بتلك الطريقة الساحرة التي كانت تجعل قلبها يدق بعنف .هل كان يعلم بتأثيره
عليها ؟
- نعم سأذهب لأغير ملابسي .
فسارا حتى قمرتها ولما لم يكن هناك احد اخذها بين ذراعيه وعانقها قائلا :
- سأراك حالا .
ثم انصرف .
وحدقت وراءه وهي في حيرة شديدة . ماهي نواياه ؟ بالتأكيد لا يمكن ان ينظر اليها بكل هذا
الحنان لو كان سيودعها بعد ساعات قليلة .
فكرت فيما قاله عن الخاتم الالماسي وشعرت ان هناك معنى خفيا احتفظ به لنفسه . دخلت
قمرتها وهي تشعر بالاضطراب وبأن شيئا بداخلها يحذرها بشدة .
ولكن حبها لسيمون جعلها لا تمعن التفكير وتتقاضى عن اي عيوب في شخصيته قد تتراءى
لها كان تأثيره عليها منذ النظرة الاولى لا يسهل محوه لو لم يصبحا اصدقاء الى هذه الدرجة .
دفعت كل هذه الافكار عنها واخذت ترتدي لباس البحر وهي لاتفكر الا في الساعتين الباقيتين
لها معه .
كانا آلين وسيمون من اول الذين غادرو الباخرة عند وصلها الى ميناء ماندراكي كان رفيقها
يحمل حقيبته وهي تفكر في عودتها الى الباخرة بمفردها بدون ذراعه حولها .
لن ترقص الليلة بعد العشاء في الاصوات الخافته , ولن تسير على سطح الباخرة في ضوء
القمر , ولن يكون هناك كلمات او همسات رقيقه امام قمرتها قبل النوم .
وشعرت بالألم يعتصر قلبها . كانت في البداية تقول لنفسها انها في نهاية الـ6 ايام ستكون
سعيدة استمتعت به في صحبته . ولكنها الآن عندما جاء الوقت للفراق ولا تشعر بذلك .
- هل ... هل ستعود لمنزلك الآن على الفور ؟
سألته متمتمه وهما يقفان على شاطئ جزيرة رودوس الساحرة وقد اصبحت غير قادرة على
تحمل الصمت اكثر من ذلك
وكانت الورود والازهار الجميلة تملأ الجو الدافئ عطرا ساحرا . والمراكب المزركشة تنتشر
على سطح الماء وبينها بعض اليخوت الفخمة التي ترفع بعض الاعلام .
نظر اليها سيمون وتردد قليلا ثم قال :
- لدي يختا هنا يا استيل سأضع حقيبتي فيه ثم نتريض قليلا في المدينة .
صاحت وقد نسيت حزنها للحظة :
- يخت ! واحد من هذه ؟
اذن فلن يفترقا على الفور .. على الاقل لساعه .. او ساعتين ؟ انه وقت ثمين . نظرت الى
اليخت الابيض اللامع الذي اشار اليه سيمون .
- انه جميل , انك محظوظ يا سيمون .
فكرت في رحلة اليخت التي ستذهب اليها اختها , بالتأكيد لن يكون بهذه الفخامه . لابد ان
سيمون رجل غني جدا .
وقال ببعض الفخر :
- نعم انه جميل تعالي يا عزيزتي لأريك اياه .
لمعت عيناها . فأخذ سيمون ذراعها وسارا معا الى اليخت . كان على ظهر اليخت رجلان
ينزلان الاعلام البيضاء حيياه ثم نظرا بفضول الى رفيقه مخدومهما وهما يتكلمان اليونانية .
داخل اليخت كالاحلام وكان مؤنثا بأفخر الاثاث . والسجاجيد السميكة تغطي الصالون وغرفة
استقبال اخرى اصغر .
وهناك غرفة طعام وكبائن مجهزة تجهيزا فاخرا بحمام خاص لكل منها . واخذت آلين تنظر
حولها بانبهار وهي تحسد استيل لأنها ستقضي اجازة ممتعه على يخت شبيه بهذا .
- هل تريدين مشروبا يا عزيزتي ؟
ترك سيمون حقيبته ليحملها احد الرجلين وجلس هو وآلين في الصالون . بدا مشدود
الاعصاب . وتساءلت ترى هل هو ايضا غير سعيد بسبب فراقهما .
ولكن لو كان هذا صحيحا فهو يستطيع ان يتصرف . ان رجلا يملك مثل هذا اليخت لن يفكر في
فتاة مثلها . جلسا يتحدثان لحظة بينما تناولت مشروبها ثم استأذن سيمون قائلا انه سيعود
بعد لحظة واضاف:
- توجد هنا بعض المجلات الانكليزية .
ثم انصرف .
فكرت أستيل انه بدا مختلفا . أم أن هذه تخيلاتها ؟ إنها لم تره مشدود الأعصاب على هذا النحو وغارقا في التفكير كما هو الآن . هزت كتفيها واسترخت في جلستها وهي تفكر في الوداع الذي يقترب كل لحظة .ونظرت إلى ساعتها .كان عليها أن تعود إلى الباخرة كاسيليا في الثالثة فإذا بقي معها سيمون حتى تبحر فيكون لديهما خمس ساعات معا . مرت خمس دقائق ثم عشر ... إن الوقت الثمين يضيع . قامت ناحية الباب ثم عادت وجلست مرة أخرى . ستبدو مضحكة لو ذهبت لتبحث عنه . إلى جانب أنه ذكر المجلات مما يدل على أنه كان يعلم أنه سيتأخر ونظرت مرة أخرى إلى الساعة . لقد مرت اثنتا عشر دقيقة بدت طويلة جدا . نظرت من النافذة إلى السفن والميناء والمياه الزرقاء الهادئة . وقطبت جبينها فقد كان يبدو غريبا جدا أن يتركها سيمون هكذا فجأة سقط قلبها حين سمعت صوت محرك اليخت ! أخذ نبضها يدق مع صوت المحرك .وقامت بسرعة وذهبت إلى الباب وهي لا تعلم سبب هذا الخوف لأنها كانت تثق ثقة مطلقة في سيمون أدارت مقبض الباب ولم تصدق نفسها لا يمكن أن يكون مغلقا جذبته مرة أخرى بكلتا يديها في محاولة يائسة لفتحه . صاحت محاولة التحكم في صوتها .
(( سيمون ! سيمون ! إن الباب مغلق ... ما الذي حدث ....؟))
لا بد أنه سيأخذها في نزهة في البحر ، نعم هذه هي الحقيقة . وهو لم يخبرها لتكون مفاجأة لها :
(( سيمون ... أين أنت ؟ يا إلهي ... ما الذي جرى ؟))
نظرت من النافذة فرأت الشاطئ يبتعد رفعت يدها المرتعشة لى حلقها . ما الذي يحدث .؟
كان شاطئ مانداركي يبدو أصغر فأصغر . والدموع تسيل على خديها وهي تقف أمام الباب بعد أن استمرت تدق عليه أكثر من ربع ساعة بلا مجيب . سيطر عليها خوف شديد وهي تشعر أنها قد تكون بمفردها على ظهر هذا اليخت .
ماذا فعلت ؟ تأكدت الآن أنها كانت ضحية عملية خداع رهيبة وأنها وحدها الملومة . لم تكن سوى معرفة عابرة وقد وضعت كل ثقتها فيه . يا لها من ساذجة غبية ؟ إن استيل ما كان يمكنأن تقع في هذه الورطة .... ومن الجائز أنها كانت ستتضايق ، كانت ستفهم ما يريد بمجرد أن يطلب منها أن تأتي معه إلى اليخت .هزت ألين رأسها بذهول وما زالت لا تستطيع أن تصدق أن سيمون كان يخدعها ، لا فائدة من أن تغالط نفسها . لقد أحضرها إلى هنا لغرض واحد ... ومع ذلك لماذا لم يعد ؟ وإلى أي مدى سيذهب باليخت قبل أن يعود للشاطئ .... افترضت أنه ينوي العودة لأنه يعرف أنها يجب أن تعود إلى الباخرة كاسيليا بعد ساعات قليلة .
عادت مرة أخرى تدق الباب ثم لجأت للصياح في محاولة لأن يرد عليها أحد . هل ما زال هذان الرجلان على ظهر اليخت ؟ لا بد أن لديهما تعليمات ويجب ألا تتوقع مساعدتهما . أخذت تبكي وهي تتساءل ما الذي سيحدث لها كان قلبها يدق بعنف في حالة سيئة لا تسمح لها بالتفكير السليم ، ماذا سيحدث لو أني لم ألتحق بالباخرة . كم كنت غبية . ولكني لم أتوقع أبدا أن يفعل هذا بي . كانت تكلم نفسها وتنعي حالها وتتوسل إليه كما كان أمامها .
(( دعني أذهب يا سيمون . أرجوك ... أعدني إلى رودس )).
أخيرا سكتت في يأس والدموع تنهمر من عينيها . جلست طويلا على حافة المقعد بعد أن توقف ذهنها عن التفكير وشعرت ببرودة تسري في جسدها . والأفكار المضطربة تختلط في ذهنها ... احتمال ألا تلحق بالباخرة والخالة سو وجنكس واستيل التي تنتظر إعادة جواز سفرها إليها ولكن الأهم من كل هذه الأفكار كانت فكرة ما سيحدث لها بعد قليل . عادت الذكريات إلى ذهنها المضطرب .... قبول سيمون ببرود لرفضها طلبه البقاء في كبينتها تلك الليلة ومزاجه المتغير ومحاولته عدم معاداتها وهو أمر ما زال يحيرها . وتذكرت كرمه واهتمامه بها مما أسعدها ببساطة لأنها لم تجرب ذلك من قبل . لقد خطط كل ذلك ليعطيها الثقة حتى يستطيع أن يغريها لتأتي معه إلى يخته . هزت رأسها فجأة ، لا .... إن هذه الاستنتاجات غير صحيحة لسبب ما . لماذا يتعب نفسه إلى هذه الدرجة ليكسب ثقتها إذا كان كل ما يريده هو أن يغرر بها ؟ كما قالت لنفسها عندما رفضت اقتراحه ... فهو يستطيع أن يحظى بأية فتاة يركز اهتمامه عليها وهو لا يحتاج إلى أن يتعب نفسه إلى هذه الدرجة فقط ليرضي رغباته . إنه ليس مضطرا للمجازفة التي يفعلها الآن لأنه بلا شك يعلم أنه سيضع نفسه تحت طائلة القانون بخطفها بهذه الطريقة .
وشعرت ألين بالتوتر لدى سماعها وقع أقدام ثقيلة خارج الباب .قفزت واقفة وأخذت تصيح بصوت عل وتدق على الباب . دار المفتاح في الباب فخطت للوراء بينما انفتح الباب للداخل . كان يقف هناك يوناني نحيف وأسمر ، أحد الاثنين اللذين رأتهما عندما صعدت إلى اليخت .ونظر إليها نظرة فاحصة جريئة كانت شفتاه غليظتين خشنتين تحت شاربه الأسود الملتوي وهو يمسك سيكارة في يده ومسبحة في الأخرى .
(( دعني أخرج من هنا )).
قالت أين هذا وهي تندفع للأمام وبعيدا عنه . ولكنه أمسك بها فأفلتت منه ودخلت الصالون مرة أخرى ، سألته بعنف .
(( أين سيدك ؟ اذهب وأخبره أني أريد أن أراه لا تحملق هكذا . ألا تفهم الانكليزية ؟))
استمر يحملق فيها وعيناه مثبتتان على وجهها الباكي . بتعبير من الحيرة قبل أن ينتقل نظره إلى صدرعا . شعرت بالحرج وفي هذه اللحظة ولد فيها شعور بالكره لسيمون . قال بانكليزية ركيكة :
(( اتكلم قليلا من الانكليزية . إنك فتاة جميلة جدا كريفيقة فراش لسيدي )).
ونظر إليها بإعجاب تشوبه السخرية :
(( إن سيدي لديه سيدات جميلات كثيرات ولكنك أجملهن !))
وشعرت بالتقزز وبرقت عيناها بالغضب وقالت غير مقدرة الخطر الذي يحبق بها :
(( إني لست رفيقة فراش سيدك كما تسميها . أين السيد ديوريوس ؟))
كان جسمه يسد الباب لذلك لم تحاول أن تمر بجانبه لأنها كانت تعلم أنه سينتهز الفرصة ......
(( ما هذا الذي تقولينه ؟ ألا تحبين سيدي كصديق ؟ إن كل السيدات يعجبن به ، إن دماءه حارة ليس كرجالكم الإنكليز الباردين )).
فاحمر لون ألين وزاد غضبها :
(( أذهب وأحضر سيدك على الفور )) .
هز كتفه ثم سكت قليلا وقال :
(( سيدي ليس على ظهر اليخت ليتو ؟))
(( ليس على ظهر اليخت ؟ لا بد أنه هناك . اذهب وأحضره )) .
(( لديه عملا في رودوس وقد أخبرني أنا ومافريس أن نأخذك في اليخت إلى منزله وهو سيأتي بالطائرة في آخر اليوم ))
(( بالطائرة ؟ إنه يعيش في رودوس .....))
(( إن سيدي يعيش في كريت ...))
(( كريت ؟ هل هو كريتي ؟))
اختنق حلقها وبسرعة البرق أدركت الموقف الشاذ بأكمله لقد كانت المقصودة بكل ذلك أختها استيل !
(( نعم ، إنه كريتي ، إن الكريتين ليسوا كباقي اليونانيين إنهم رجال متوحشون لا تخبري سيدي أني كلمتك عن الحب ))
قالت بانتقام :
(( قد اخبره ))
إلا أن ذهنها كان مشغولاً بأمور أخرى وهي تراجع ما حدث في الأيام الستة
الماضية وقد أدركت كم كان سيمون ماهراً في كسب ثقتها التامة أو استيل . . .
( لا سيضربني ويطردني من العمل . )
( إذن فهو لا يسمح لك بإهانة رفيقات . . . الفراش . . . كم هو شهم ! )
لم يفهم كلمة شهم فتجاهلته محاولة ترتيب أفكارها لتستطيع تقدير الموقف بطريقة
أكثر هدوءاً عن ذي قبل .
كان أول خاطر لها الآن أنها في أمان مما كانت تخشاه .
ولكنها شعرت بمشاعر متضاربة نحو سيمون .
آمن سخرية القدر أن تحب بجنون نفس الشخص الذي صمم على القصاص من شقيقتها
لما ارتكبته في حق أبن أخيه .
لقد وضع خطته بإحكام . ومن الواضح أنه علم مسبقاً بأن استيل ستستقل هذه الباخرة
في هذه الرحلة ومن الجائز أنها ذكرت ذلك لسولاس في وقت ما .
نعم ، لقد وضع سيمون خطته بإحكام ولكن القدر كان كريماً في مساعدته . حتى في الأسم .
تأكدت أن سيمون سيغضب بشدة عندما يعلم بخطئه . ولكن
ذلك لم يكن ما يشغلها الآن . إن أكثر ما كان يقلقها ويجعل قلبها يدق مرة آخرى هو أنها لن
تلحق بأي حال بالباخرة كاسيليا عندما تبحر من رودس .
إنها متأكدة أن هذا الرجل لن يتركها إنه لن يجرؤ على ذلك بعد أن يعلم بخطئه .
( لماذا لم يبحر سيدك إلى كريت على هذا المركب ؟ )
سألته وقد حيرها هذا الأمر .
لو كان فعل لأوضحت له كل شيء ولتركها تذهب .
تذهب . . . تذكرت أنها كانت حتى ساعات قليلة تأمل ألا تودع سيمون أو أن .
يتفقا على لقاء قريب في مكان ما بشكل ما .
ولكنها الآن تدرك أن آمالها هذه ليس لها معنى .
إن كل اهتمام سيمون بها منصب غلى الإنتقام منها بسبب ما حدث لأحد أفراد عائلته .
إنه لا يهتم على الإطلاق بفتاة تدعى آلين .
( قلت لك أن سيدي لديه عمل هام في رودس .
وقال إنه لا يريد اليخت ليتو أن يبقى في الميناء .
وأننا يجب أن تبحر به إلى كريت . )
وابتسمت في سخرية . بالطبع إنه لا يريد اليخت أن يبقى
في ماندراكي وفيه ضحيته لأنها لو استطاعت أن تلفت النظر إليها لفسدت خطته .
ماذا سيفعل بالنسبة للتحقيق الذي سيحدث عندما لاتعود إلى الباخرة كاسيليا ؟
إنها لن تبحر في موعدها إذا تأخر أحد الركاب .
وسيعلمون بغيابها لأن مفتاح قمرتها سيكون معلقاً في مكانه لأن المفروض أن أي
ركاب يعود بأخذ مفتاحه على الفور .
وأي راكب لا يأخذ مفتاحه ينادي على أسمه في مكبر الصوت للتأكد من أن المفتاح لم يترك بطرق الخطأ .
فإذا لم يرد تنتظر الباخرة لأن الضابط المسؤول يعلم أن هناك راكباً لم يعد .
ولكن إلى متى ستنتظر الباخرة ؟ من الواضح أنها لن تلحق لأنها الآن في طريقها لكريت وهي تعلم
أنه لا فائدة من أن تطلب من هذا الرجل أن يطلقها .
( طلب مني سيدي أن أعطيك طعاماً . وأن أدخلك في كابينه لتستريحي . )
( إني لا أريد طعامكم . )
وتوقفت لحظة . وهي تفكر إن كل اليونانيين يخشون الشرطة وسترى الآن إذا
كان هذا الرجل يخشى الشرطة أكثر من سيدة .
وأخذت تشرح له أنها اختطفت وأنهم ينتظرونها على الباخرة كاسيليا .
( إذا لم أعد سيحظرون البوليس . )
قالت ذلك وهي تؤكد على كلمة البوليس .
( . . . وسيأخذون المسؤولين عن ذلك إلى السجن . هل تفهم ؟ )
راقبته بدقة . ولكن لدهشتها رآته يبتسم إبتسامة عريضة .
( إن سيدي لم يأخذ أية امرأة بالقوة من قبل .
إني أتعجب بسبب إغلاقة الباب .
ولكني أظن أن ذلك كان من قبيل المزاح .
أنت تقولين إنه أخذك بالقوة . إنها قصة لطيفة سوف أحكيها لأصدقائي .
إن السيدات عادة يكن راضيات . . . )
( البوليس . . . إنك تعلم معنى هذه الكلمة .
وستحاسب لإبقائي على هذا اليخت رغماً عني .
أما إذا تركتني فلن أخبر أحداً . )
نظر إليها الرجل بخبث واشمئزاز وأخذت هي تصرخ فيه بصوت عال وتشرح له كيف
سيبلغون البوليس عندما لا تعود إلى الباخرة كاسيليا ولكنه قاطعها قائلاً :
( ولكن الباخرة كاسيليا ملك سيدي . وسيكون قد أخبر القبطان أنك لن تعودي . )
ثم أضاف وهو يضحك :
( . . . إن القبطان سيفهم إلى جانب أن حقائبك هنا في الكابينة التي سأريك إياها .
وقد طلب منى سيدي أن أخبرك أن جواز سفرك معه وسيعيده إليك فيما بعد.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top