الفصل الخامس (الرعب يحرسها)

انقبضت معدة روان بينما كلنت عينا ولف تتفرسان في وجهها بنظرة مبهمة وبلون كثيف جدا حتى قاربتا السواد ...وحرك تفرسه الذي لا يرحم شعورا ما في اعماقها
اذن كان يعلم من هي .....وما من شك في مشاعره مع ذلك وبالرغم من انها توقعت من ان يردد اتهامات امه الا انها احست بجرح حقيقي حين سمعت الاتهام الصريح في صوته .
قالت بتبات وهي متصلبة تتوقع شرا "لقد سبق وقلت للسيدة سمبسون ما حدث مع ...لاخيك قلت لها هذا مند ست سنوات لم تصدقني ....بل لامتني على موته فلم اصغي الى اتهامات مجددا؟"
قال ولف بجراة "لم تصدقك لان ادعاءك انك لم تري شيئا لم يكن مقنعا ....مثل مرض والدك وعدم قدرته على اعطاء دليل عند الاستجواب "
فردت بثبات "لقد اعطى دليلا خطيا وقدمه المحقق للضلبط المسؤول عن والدي "
قال ولف ساخرا "وكان كلاهما صديقا لوالدك ....ويعرفان انه يحتضر"
تجاهلت كلامه لانه كان ةصحيحا ورفعت راسها قائلة "اما بالنسبة لمرضه فقد مات بعد اسبوعين من الاستجواب "
-اعرف هذا
لكن لهجته لم تكشف عن التعاطف او التفهم وتابع "طلبت مني امي ان اقول لك انها لم تعد تلومك واشك في ان تكون لامتك يوما لقد تحطمت بسبب موت طوني ....وندمت كثيرا على تنفيس غضبها زبؤسها عليك ...وتحتاج لمعرفة الحقيقة لانها مريضة جدا "
تسمرت روان في مكانها وهي تتذكر الوج النحيل المتعب للمراة التي شاهدتها في المطعم وذلك الشعر الابيض الذي كان اسود ايام التحقيق ثم قالت بصوت اجش "انا اسفة جدا "
ماذا كانت السيدة سمبسون تفعل في المطعو ؟هل كانت تنتظر ولف ؟لا....لقد كانت مع مجموعة .... .
قال "هل سيغير هذا رايك؟"
وحين ترددت رد على نفسه بازدراء بارد "لا.....لن يغير رايك اعتقد ان ما من سبب يدعوك للاهتمام بها "
ردت بغضب "هذا ابتزاز "
-انها الحقيقة
ورقبها بوجه متحجر وعينين ضيقتين فقالت"من غير المجدي ان اراها فليس لدي ما اضيفه ....لا شيء جديد اقوله لها ...ارجوك ارحل "
وتحشرجت انفاسها في رئتيها وهي تستدير على عقبيها لتسير على الشاطئ بائسة وتتركه خلفها
وبقي لوبو في مكانه بتهديد متحد ثم لحق بروان على مضض بعد ان نادته
قال ولف بوضوح خشن "لن ارحل يا روان ...بيننا امور لم تنته بعد "
وكانما لدعم كلامه تصاعد صوت الرعد من وراء الافق ....فاستدارت روان ببطء وردت بحذر "يحق لك ان تحتمي هنا طبعا من حسن حظك انك وجدت طريقك الى الخليج ربما من الافضل ان تستمع للنشرة الجوية في المستقبل ....فهذا الساحل يمكن ان يكون خطرا "
فقال بعجرفة ناعمة "يبدو لي كلامك مثل التحذير "
قالت بلهجة تتراوح بين القسوة والتصلب "ورد التحذير في النشرة الجوية "
ومجددا بدات تسير مبتعدة .

قال و الخشونة في صوته اكثر وضوحا "لقد راجعت اقوالك في التحقيق واعتقد ان هناك ما يكفي من التناقض في قصتك لتفتح الشرطة ملف القضية مرة اخرى "
وقفت روان في منتصف الطريق ....وفكرت بعذاب "يا الله الن ينتهي هذا الكابوس؟كانت واثقة من انها وجدت ملاذا امنا ...وها هو هذا الملاذ ينتهك من قبل رجل خطير ذي سلطة واسعة ...فاي قدر شرير تامر عليها واتى به الى معرضها ؟"
لكن القدر لم يدفعها الى احضانه .
واستدارت لتسال بمرارة "وهل سيساعد هذا امك ؟"
تفرقت السحب وتدفق فجاو نور غير عادي عليه ليضئ ملامحه الشرسة التي لا تلين بدا قاتما مخيفا وسط الشعاع ...
وللحظات مشحونة مرعبة وقفت روان مسمرة تقاوم رغبة غامرة في الهرب ....
قال ولف "الحقيقةدائما افضل من الكذب "
ردت باختصار وهي لا تزال تنتفض خوفا "يؤسفني ان امك ميضة ...لكنني لا استطيع مساعدتها "
ودفعها مزيج من الغضب والعار لان تضيف "ولن اقترب منك مرة اخرى ....لذا ليس لديك ما يبقيك هنا "
لم يتحرك ولف بل قال ببرود ساخر "لن النمسك ...امامك فرصة واحدة لتتجنبي مقابلة امي بان تقولي لي نا حدث بالضبط "
ردت روان من فوق كتفها "لست مضطرة للرد على اي سؤال ...ولو رايتك على ارضي مرة اخرى فسارفع عليك دعوة واتهمك بالتهجم والتسلل الى املاك الغير ...."
واكملت سيرها عائدة الى سقيفة المراكب بظهر مستقيم وراس مرفوع عاليا وكانت قد وصلت تقريبا الى اسفل الصخور حين سمعت هدير محرك القارب .
وتخلت عن اي محاولة للتصرف بوقار فركضت في الممر الضيق بين جدور الاشجار وما ان اقتربت من المنزل حتى توقفت وراحت تراقب المركب وهو يصل الى اليخت الفخم .
على الاقل لم يكن يعرف هويتها ليلة التقيا فما كانت لتحتمل هذا فستشعر باذلال لا حدود له لو انه كان يامل ان يحصل على معلومات منها .
استدارت بسرعة ودخلت المنزل .
ولف تالامنتس بكل تاكيد شخص خطير ومصمم ...شخص لديه السلطة الكافية ليحول حياتها الى جحيم اكثر مما فعل اخوه ....لانه يعرف عنها اكثر مما عرفه طوني .
.تملكها الذعر فاعتصر معدتها وشوش افكارها وبالرغم من قدرتها على ابعاده عن الشاطئ الا انها ى تستطيع اجباره على رفع المرساة ومغادرة المناء الصغير ....لقد
وجد عنوانها ولحق بها ...فهل ستبدا الدوامة من جديد ؟هل تجري عادة المطاردة في دم العائلة؟
قالت لنفسها بانفعال "لا تكوني سخيفة "

هل كان تهديد ولف اللجوء الى الشرطة مجرد كلام ؟هزت راسها نفيا فهو لا يطلق التهديدات جزافا
لسنوات كتمت الذكريات وابقتها هاجعة فراحت تنتقل من عمل الى اخر لتكسب قوتها ...وكانت تبحث عن وظائف تتطلب عملا شاقا بحيث تتمكن ان تنام ليلا .
هل سيتركها وشانها لو قالت له ان طوني كان يطاردها وقد جعل حياتها جحيما بتهديداته ومراقبته لها؟بالطبع
ولماذا يصدق؟صديقتها لم يصدقنها بل اعجبن بطوني وبالزهور والهديا الغالية الثمن والمكلمات الهاتفية وارسائل التي انهالت عليها ولم يفهمن كم تضايقت من ثقل تسلطه ....حتى والدها الشرطي لم يفهم الا بعد حين .
حرك لوبو ذيله وتثاءب مظهرا مجموعة اسنانه الرائعة كانت تكشيرته التي حاولت جاهدة ان تتجاهلها طفت على السطح مجددا ...
ماذا ستفعل لو ان ولف حرك القضية واجبر الشرطة على اعادة فتح الملفات ؟...لن تضطر للدفاع عن سمعة ابيها وحسب بل عن رئيسه الذي كاتن رائعا بالرغم من شكه في ان لموت طوني اسبابا اخرى لم يكن ابوها مستعدا للاعتراف بها وهذا الرجل المحب لا يزال في الخدمة ولا يستحق ان يعاني بسبب اخلاصه
وشخر لوبو فجلست القرفصاء وحاولت الابتسام قائلة "اتساءل عما اذا لاكنت قد اخترتك لانك اسود الشعر واسمر مثلي "
وبعد ساعات من العمل في الحديقة ارتدت ملابس النوم ونظرت الى الخارج الى حيث رات نورا فوق الماء ضوء صغير وبعيد ....كعين مراقبة وخطيرة في الخليج .
لو اخبرت ولف عن تحرشات اخيه فهل سيدرك كم ارعبتها ام سيرى هذا كرد فعل مبالغ فيه من رجل صرعه الحب؟ لم يتكلم طوني كثيرا عن اخيه الاكبر لم يذكر يوما اسمه لكن نبرة صوته كانت تدل على الحب وعلى شيء من الرهبة .
لا بد ان ولف احب اخاه الاصغر وبكل تاكيد احب امه ....وراحت روان ترتجف حين تذكرت الحزم البارد في كلماته وتصرفاته ...كما استعادت ذكرى تصرفاته المليئة بالحرارة والحب .
لماذا يجب ان يكون اخو طوني من امه ؟
تلك الليلة عاودها مرة اخرى ذلك الحلم القديم الذي يطلق فيه طوني النار عليها ...واستفاقت صارخة ووجهها مبلل بالدموع فيما راح لوبو يئن
لقد مرت ست سنوات منذ تخلصت لا من الكوابيس ...ودخلت الى الحمام وفتحت الصنبور بانتظار الماء الساخن .
هل ستكرر الامر؟على الاقل ثمة قوانين ضد المضايقة والتحرش لكن ولف يتمتع بسلطة لا ستتحرك الشرطة لو قدمت شكوى ضده وغسلت وجهها محاولة محو الحلم
لكن هذا لم يفدها وبقيت ترتجف فقررت ان تحضر فنجان شاي لكن حين دخلت مطبخها الصغير البارد بنافدته المطلة على المناء ترددت ولم تشعل النور
قالت بصوت مرتفع "كانما سيكون مستيقضا الان ومع ذلك حضرت الشاي على ضوء القمر الشاحب الحزين .
وبعد ان صبت الشاي حملته الى غرفة الجلوس المعتمة ووقفت عند النافدة ...وتقدم لوبو ليقف الى جانبها ينظر نحو الشاطئ بينما البرق يشق السماء .
كتمت روان اجفالا مفاجئا ....فهي لم ترى في اللمعان الباهر اي شيء او اي شخص على الشاطئ
من السخف الظن بان ولف شيطان ...انه رجل ذو جادبية لا تقاوم تحيط به كهالة ...لكنه مجرد رجل .
وعادت الى ذاكرتها متسللة صورة عضلات ظهره تحت قماش قميصه الرقيق حين انحنى ليشد القارب الى الشاطئ ....
قالت عبر اسنانها المشدودة لو تقدم الى اليابسة مرة اخرى فسابعده مع شحنة باردة في ظهره
وفجاة تذكرت البندقية التي تركتها في سقبفة المراكب
تاوهت وغضبت من نفسها بسبب اهمالها يجب ان تنزل في الحال وتحضرها فمن الغباء ترك البندقية حيث يستطيع اي كان ان يصل اليها ...ورفعت يدها الى قلبها مع تدافع المزيد من الذكريات الى راسها
قالت بصوت مرتفع "لن يصل اليها احد لان لا احد يعرف مكانها
لكن والدها علمها ان تفرغ اي سلاح من الدخيرة وتضعه بعيدا وان تخبئ الدخيرة
ونظرت بسرعة الى النافدة عادة كانت تحب المنظر لكن الاشجار المتمايلة وزخات المطر ه الليلة اثارت فيها الرعب
لا لقد عملت جاهدة للتغلب على خوفها من عتمة الليل ...ولن تترك ولف تالامنتس يبعثه الى الحيلة مجددا .
وشدت على اسنانها بعدوانية وارتدت بنطلون جينز وكنزة دافئة وانتعلت حذاء مناسبا ..لو لمسها احد فسيهاجمه لوبو ولو درست المسالة بعين المنطق البارد لرات ان الشخص الوحيد الذي قد يطوف في المكان هو ولف وهو بالتاكيد يريدها حية كي تتكلم مع والدته ...ستكون امنة تماما .
كان الكلب كظل اسود متلهف في اعقابها ...وانطلقت ...كانت تشعر بحذره وهما يشقان طريقهما نحو الممر بين الصخور الذي ينيره قمر مزاجي وبرق يلمع من خلف التلال
وفي سقيفة الوراكب اطبقت الظلمة عليها بثقل خانق فصوبت المشعل الذذي تحمله في يدها نحو الارض واضاءته ...واستطاعت رؤية البريق الازرق القاته لماسورة البندقية قرب العمود الخشبي حبث تركتها
ارتعشت ارتياحا ووضعت المشعل على عارضة خشبية وكانت تمد يدها نحو البندقية حين انفجر لوبو بالنباح وقفز نحو المدخل ثم اختفى في الظلام
وبقلب خافق التقطت روان البندقية واستدارت مصوبة تاركة المشعل نحو المدخل وتدكرت قصصا مثيرة قراتها فابتعدت قدر استطاعتها عن شعاع النور
وبالرغم من ارتفاع صوت خفقان قلبها سمعت صوتا واثقا بامر لوبو بالهدوء لكن الكلب نبح بشراسة انما لم يهاجم الدخيل
وخفت وطاة الصدمة وعاد عقلها يعمل فتملكها غضب وصل بشكل خطير الى حافة الذعر .
اخدت نفسا عميقا وثبتت صوتها لتنادي "لوبو الى هنا "
تراجع الكلب الى حيث النور وهو لا يزال ينبح ...وبالرغم من البندقية والكلب اثارت فيها صورة جسم ولف الطويل ذكريات جارفة حارقة طغت على اي شعور اخر ما عدا الاندفاع البدائي للهرب ...وحاولت بائسة السيطرة على نفسها وهي مجمدة خوفا .
بهرها نور قوي وهو يوجه مشعله نحو وجهها ...فهزت راسها وتململت
قال ولف امرا بهدوء "ضعي البندقية من يديك "
لكن التسلط في نبرته خلصها من خوفها وتذكرت متاخرة جدا تحذير والدها من الا توجه البندقية نحو احد فاخدت نفسا عميقا واخفضت ماسورة البندقية نحو الارض ...زمجر لوبو وركض ليقف قربها ...وتقدم المشعل منها
قالت بصوت رفيع "ابقى حيث انت "
-ضعي البندقية من يدك
لم تتحرك روان "اشعر بامان اكثر اذا ابقيتها حيث هي "
-لقد انتزعت الذخيرة منها
وتفجر الغضب حاد داخلها ليمنحها احساسا زائفا بالسيطرة على نفسها ...وغضبت من نفسهال لانها تصرفت بحمق حين تركت البندقية والدخيرة فيها
-اعطني اياها على الفور
قاتل ساخرا "لا ....طالما ان البندقية في يدك "
استجمعت ارادتها كلها لتقول بخشونة "اتسرق ؟الا يكفيك ان تتسلل الى املاك الغير يا ولف ؟"
كشف ضوء المشعل عن ابتسامة من دون مرح
-ساتركها حيث وجدتها حين تذهبين انا لا اثق بامراة مهملة مثلك مع السلاح 0.
سالت ساخرة وهي تستمد قوتها من غضبها "ماذا تفعل على ارضي بحق السماء؟"
امام رباطة جاشه شكل فقدانها لرباطة جاشها ضررا كبيرا لها رد متشدقا "اتفرج على المكان فقط"
وادركت غير مصدقة انه لن يبرر وجوده وشعرت بالبرد كرى رجل اخر كان يظهر دائما حين لا تتوقع ظهوره فقالت بصوت خطير "هذا ازعاج غير قانوني ...اذا استمريت في هذا فساستدعي الشرطة "

وقطب حاجبيه فاضافت "ولا تعد الى هنا ابدا "
قال بنبرة قاسية تدعم تهديده "شهر السلاح عمل عدواني ايضا "
-لكنك متسلل الى املاكي
-هذا لا يعطيك الحق في رفع بندقية في وجهي انا ذاهب الان وساراك غدا
كبحت روان ردا لادعا وراقبته بصمت وهو يتراجع نحو الظلام الدامس .
وبعد تفحصها البندقية لتتاكد
من خلوها من الذخيرة اطفات المشعل ووقفت دقائق عدة الى ان اعتادت عيناها على الظلمة ثم اتجهت الى المدخل وهي تنظر حولها باحتراس .
لم يتحرك شيء ....وفي المناء رات النور في قمة سارية اليخت كانه عين غاضبة ...ولم تر اي ضوء اخر كما لم تسمع صوت محرك يكسر الصمت ....وفي مكان ما كان لايزال يراقب وينتظر .
الرعب والذعر القديمان حطما الحاجز الذي بنته في وجههما ...ولامت بصمت الرجل الذي اعاد ايقاضهما .
وفي المنزل وضعت البندقية بعيدا وجلست على حافة السرير و قلبها يخفق في صدرها وكانها نجت لتوها من خطر عظيم .

لقد كانت بلهاء احساسها بالاضطهاد فاقه احساس غامر بوجود ولف وهذا بكل بساطة تعذيب لنفسها لا مبرر له .
وقفت لتسير الى النافدة غرفة نومها تتطلع الى الشعاع الصغير في الظلام ...لعل مراقبتها مقدمة للتجهم ...فقد كان طوني يتجسس عليها .
وضربت الريح المكنزل فتمايلت اغصان الاشجار بحيث بدا االنور من اليخت وكانه يومض .
كان ولف يتصرف بشكل بغيض لانه يريد منها شيئا ....شيء محدد ومنطقي .
هكذا اعتاد طوني ان يتصرف لكنها كبحت افكارها هذه وعادت بذكرتها نحو ولف مجددا ووجهه الاسمر الوسيم وتلك الهالة التي لا تقاوم من الجتدبية الرجولية ..وسرت رعشات في جسمها وهي تتذكر مدى جادبيته ....
نظرة واحدة اليه اوصلتها الى مكان لم تعد القواعد تطبق فيه وانستها التعقل فتملكها مزيج مبالغ فيه من الاثارة والاستسلام .
لكن عليها ان تتغلب على هذا وان تعود الى طبيعتها الحذرة لن تستطيع ان تخبر ولف ماحدت ....فهذا ليس سرها لوحدها
تركت الستارة تهبط وهي ترتجف وقالت "على اي حال هذا لن يساعد امه ...وعادت ببطء الى سريرها وهي تتذكر السيدة سمبسون الانيقة الجميلة والمذهولة ...."
الحقيقة ستقتلها على الارجح .
استيقضت روان على ومضض لكنها قفزت من السرير حين رات الساعة "بسرعة لوبو بسرعة....سيكون مشوارنا قصيرا هذا الصباح "
في الواقع لم يكن امامها القليل من الوقت فركضت الى سقيفة المراكب ....اجل....لقد ترك ولف الخرطوش على العرضة الخشبية حيث كانت تضع البندقية فوضعتها في جيبها وهي تعض شفتها .
وصلت الى المقهى متاخرة عشر دقائق فرمقها صاحبه بنظرة حادة وسالها "ماذا حدث ؟"
-اسفة.....لقد استغرقت في النوم.
-حسن جدا....ستعوضين عن تاخير عند الغداء لدينا زبون .
رسمت ابتسامة على شفتيها واخدت الدفتر والقلم لتخرج الى الغرفة المضاءة
والتقت عيناها بعينين خضراوين لامعتين ....عينا ولف .
تشنجت لكنها قالت وهي تقاوم ليبدو صوتها ثابتا "صباح الخير ...ماذا يمكن ان اضر اليك؟"
-بيض مسلوق وتوست ولحم مقلي وطماطم مسلوقة ....وقهوة .
تعمدت كبح ذكرى تلك الليلة التي استسلمت فيها لنوبة الغضب وسالت "قهوة اكسبرسو؟"
بالطبع تعرف انه يشرب القهوة القوية مثل الخطيئة .
ارتفع حاجبه الاسود وقال منهكما "بل قهوة عادية فلماذا نفشها باضافة اشياء اخرى عليها ؟"
ادهشتها ابتسامتها كما اغضبتهات وصدمتها وجعلتها تشعر باستسلام عابث ...فهذا الرجل يمكن ان يسلها ...وهذا ما اقلقها اكثر .
حين احضرت له ىالقهوة سالها متكاسلا "هل تستمتعين بالعمل هنا ؟"
ابتسمت ابتسامة من دون معنى ....وقالت من دون ان تحاول اخفاء ما ترمي اليه "انه عمل جيد لمراقبة الناس "

هل كان يعرف انها تعمل هنا حين قرر الحضور لتناول الفطور؟هذا ممكن ففي ثلاثة الاسابيع استطاع ان يعرف كل ما يحتاجه عنها تقريبا وانتابتها رجفة باردة .
لحسن الحظدخل زبونان فتركته لتسجل طلباتهما لكن بالرغم من امتلاء المقهى كانت تشعر بنظرات ولف المركزة عليها وبنظرات الزبائن الاخرين اليه
شعر الجميع انه شخص مهم ومثير ....ولعل السبب هو وجهه وطريقة جلوسه ومظهره الانيق وعيناه الخضروان البرقتان .
وتحت ثيابه العادية لكن مفصلة جيدا كان جسم ولف يعكس صورة القوة والسلطة .
انه ببساطة ذكر متسلط .
-روان!
اجفلت عند سماع نداء صاحب المقهى الحاد وقالت "قادمة "
وابتسمت بتصميم وهي تتجه الى الباب الصغير.......
-اوقفي سيل لعابك واعملي .
وتلاشت ابتسامة روان لكنها اخدت الصنية وخرجت الى المقهى ...وسمع ولف التعليق المهين فراته يصر على اسنانه .
ولم يمض وقت طويل حتى رحل وتركها تتساءل كيف وصل الى هنا .
وفي الساعة الثانية ركبت دراجتها عائدة الى البيت واخرجت لوبو المتحمس ليقوم بنزهته المعتلدة ثم ذهبت الى السقيفة حيث تعمل ورفضت بعناد ان تتطلع من النافدة جلست وراء "دولاب"العمل تستجمع كل ذرة من سيطرتها على نفسها لتحرر ذهنها من صور الرجل الذي يملك اليخت .
وبعنادج شكلت كؤوسا كبيرة اغراضا سهلة عادية لكنها تحتاج الى تركيز ...صناعة الخزف ليست لمن لا يستطيع السيطرة على يديه وتفكيره
ومع حلول المغيب وقف لوبو وتقدم الى النافدة ينظر بانتباه شرس وبعد لحظة اخد يئن وعاد ليقف قرب روانت وهو ينظر اليها بعينيه القلقتين .
قالت بصوت هادء "لاباس ايها الصغير ...اعرف انه لا يزال هناك "
وتقدم كلب الر عاة الالماني ليلمس يدها بانفه .
قالت بحدة تذكره الا يلمسها وهي تعمل "لا"
فجلس يراقبها ووجهه الذكي محترس وجعلته ينظر الى ان انهت الوعاء ةقطعت قاعدته بشريط ...عندئد وقفت وتقدمت الى النافدة وهي تدعك مؤخرة عنقها بيدها .
وبرزت خطوط اليخت البعيد عبر الضباب والامواج تتقادفه ...قالت ساخرة "ارجو الا يصاب بدوار البحر ...وماذا يفعل في يخت كهذا ؟اصحاب المليارات يشترون يخوتا ضخمة وليس يختا صغيرا للسباق ويستخدمون بحارة ليقوموا بالاعمال "
واضافت بعد لحظة "لن يدوم هذا ....سوف يبحر مبتعدا فتركض على الشاطيء وقد تتمكن من ان تلتقط طير النورس "
لكن لم يكن لدى ولف اي نية بان يغادر فقد خطط كالوحش المفترس لاصطياد فريسته وينتظر اللحظة المواتية للهجوم .
قالت روان بصوت مرتفع "لكنه لن يستطيع ان يفعل شيئا كل ما على ان اقى هادئة والا اتركه ىيجعلني اثرثر"

قفز لوبو واقفا وهو ينبح والتفت نحو الباب ... فاستدارت روان متشنجة تلاحق لانظراته .
رات طيفا طويلا مهيبا يخرج من تحت الاشجار ولاحظت ان ولف يبدو واثقا من نفسه وخطيرا جدا حتى في بنطلون الجينز كنزة الصوف السميكة تحت السترة الصفراء المضادة للماء .
شدت روان كتفيها لتواجه الذعر الذي ضربها في معدتها وخدر دماغها ...وقالت وهي تخفض صوتها لئلا يلاحظ لوبو الخوف فيه "الجولة الثانية ......حسن جدا.....كنا نعرف انه سيعود فدعنا نخر لنلاقيه "
احست بالخجل لانها تمنت لهنيهة لو انها لم تكن ترتدي كنزة وسروالا قدمين وملطخين بالوحل
التقيا خلف المنزل فنبح لوبو نبحة تحذير حين تعرف عليه
سالت روان بعد ان اسكتت الكلب "ماذا تريد؟"
اجاب ولف بوجه متحجر لا يلين "يجب ان اتكلم معك بشكل لائق "-اعتقد اننا قلنا كل ما لدينا ليقال
-لا ....ادعيني للدخول
كان كلامه اقرب الى الامر ....ومع ذلك اضعف طلبه مقومتها ....فطوني لم يطلب هذا ابدا ...
تحدثه "وماذا ستفعل اذا قلت لا؟"
هز كتفيه ورد "ساتابع المحاولة "
-الى ان تتعب اعصابي؟
ضاقت عيناه ...وبصوت اجش بارد قال "الى ان اقنعك باني لست هنا لا سبب المتاعب كل ما اريده منك هو ان تطلعي امي على الحقيقة"

نظرت روان بعيدا وقد تشوش تفكيرها واضطرب اذن هي لا تعني له شيئا مقارنة مع مرض امه ...ومع ان هذا الرفض اصاب مشاعرها في الصميم الا ان جزءا منها استرخى انه يطاردها فعلا لكنها تشعر انه يقول الحقيقة .
شخصية طوني المرحة كانت تخفي انانية باردة وعنيدة ...اما ولف فهو يقوم بهذا من اجل امه .
ومع ذلك لم تجرؤ ان تصدقه تماما وقالت محذرة "انت تضيع وقتك"
-ساكون انا الحكم على هذا
ترددت ثم هزت كتفيها وفتحت الباب الخلفي قائلة من دون لباقة "حسن جدا ادخل "

علق ولف معطفه عند الباب ثم خلع حذاءه فقادته عبر المطبخ الى الغرفة الامامية الصغيرة .
كانت رائحة الغرفة رطبة وعفنة ...وبعد ان اشارت له ليجلس على المقعد الوحيد الذي تملكه شغلت نفسها باشعال النار ثم وقفت لتجد لوبو يراقب ولف بحذر قال معلقا "انه حيوان رائع ...كم عمره؟"
-ثلاثة سنوات
وجلست بحذر شديد على الاركة فيما تمدد لوبو الى جانبها
قالت من دون مقدمات "ماذا تريد ؟"
-لماذا تعملين بحق السماء في ذلك المقهى ؟
-يجب ان اكل .....وكذلك لوبو

تراجع في المقعد يراقبها بعينين شبه مغمضتين ...وعكست النار نورها بدفء على وجهها واشاحت بنظرها عن تلك النظرة القوية الثاقبة .
سال "الم يكن بالامكان ان تجدي عملا مريحا اكثر ؟"
-ليس هنا
واطبقت شفتيها بقوة على الكلمات التي تريد ان تخرج من بينهما
-وهل انت مضطرة للعيش هنا ؟
فردت بحدة لاذعة "هذا ليس من شانك"
قال بغطرسة ناعمة لا تخفي تصميما مخيفا حقيقا "كل شيء يتعلق بك هو شاني في الوقت الحاضر "



انتهى الفصل الخامس

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top