الفصل السادس
-على خطى السارق
........................
اخترقت عيناه عينيها كالليزر :
_اتذهبين دوما الى حيث تخشى الملائكة ان تدخل ؟.
_لو سالت شقيقتي لاجابتا نعم .
_اذا كنت بهذا الفضول فلم لاتسالين سيزار حين ترينه في المرة المقبلة ؟.
_اتعني انك تاذن لي بذلك؟.
_اذا قلت "لا "فهل سيمنعك هذا من رؤيته؟
تركت سؤاله معلقا في الجو ثم نهضت تنظيف المائدة ,وهي تقول :
_هل مرارتك هذه ميزة متوارثة لدى ال فالكون ,ام ان ثمة ماساة حولتك الى ما انت عليه .
قال كلاما غير واضح اثناء غسلها الاطبا وترتيب المطبخ .
وعندما وصلت الى الباب التفتت اليه:
_اتريدني ان ادلك ساقك قبل ان انام ؟.
_مرنتها بما يكفي لهذا النهار .
_هل اصعد الى اعلى لاحضر لك كتابك ؟
_انهيته.
اغمضت عينيها لحظة بشدة :
_هذا حسن ,ساصعد لاحضر كتابا اقراه قبل النوم ,اتريد شيئا من الاعلى ؟.
_كلا .
ظنت اوليفيا انها ستحتمل اي حديث منه مهما كان سيئا او قاسيا !لكنها كانت مخطئة,فملاحظاته الكريهة تقتلها ببطء.
ياله من رجل سيء ..سيء !كم تود لو ترميه بشيء...
_اذن ,تصبح على خير .
دخلت الحمام لتنظف اسنانها ,وكان لايزال جالسا الى المائدة عندما مرت به لتصعد السلم .
اذا كان يحب العزلة الى هذا الحد فستمنحه مايريد...رغم اهتمامها البالغ به.
كان الضباب هذه الليلة اكثر كثافة منه الليلة الماضية ,والغيوم التي راتها في الافق تحركت بسرعة اكبر مما تصورت ,وسرها ان المركب مربوط حاليا بالحبال الى صخور الجزيرة لان الرؤية معدومة ..
جلست بجانب المصباح لتقرا لكنها عجزت عن التركيز ,الا انها صممت على البقاء بعيدا عن لوك حتى يذهب الى سريره ويستغرق في نوم.
وبعد ساعة لاحظت ان الضباب ازداد وانخفضت درجة الحرارة ,وبعد دقائق شعرت بهطول قطرات من المطر فوقفت حاملة كتابها ,واتجهت الى السلم وما ان اجتازت المطبخ حتى خفتت الانوار قبل ان تنطفئ كلا هذا عظيم !.
ولابد ان لوك سمع صيحتها لانه ناداها :
_هل اطفات الانوار؟.
_لا .
_لا بد ان المطر قطع بعض الاسلاك الكهربائية ,سالقي نظرة عليها في الصباح ,هل انت بحاجة للمساعدة للوصول الى سريرك ؟.
كان الظلام حالكا ,لكنها اجابت :
_لا ,استمر فقط في التحدث الي ,ساتبع الصوت.
_لاتتحركي ,ثمة ضوء محمول في الخزانة ساحضره.
لكن اوليفيا تجاهلته واندفعت نحو السلم ,وفيما نزل هو من سريره ,كانت هي قد صعدت الى سريرها واصبحت تحت الاغطية .
_اوليفيا ؟.
كان التحذير في صوته سارا للغاية اذ اثبت انه ليس عديم الاهتمام بها .
_انا نائمة هنا .
.
عاد يشتم باللغة الفرنسية :
_ابقي مكانك اذن ,لن اتاخر .
فقالت متوسلة :
_ارجوك الا تشغل نفسك بالضوء الليلة اذا وقعت واذيت نفسك,فلن اسامح نفسي ابدا لاني السبب في مجيئنا الى هنا ,وضعنا هذا ذنبي انا .
واتجف صوتها فقال :
_في حال استمرار المطر,علي ان اغلق الابواب لئلا يغرق المطر لمركب.
_سافعل انا هذا ,اذهب انت الى فراشك .
_بالله عليك ,الا يمكنك مرة في حياة المتعة التي تعيشينها ان تفكري في شخص اخر غير نفسك وتفعلي ماتؤمرين به؟
حياة المتعة ؟هل يراها حقا امراة تلاحق متعتها ,من دون اهتمام او شعور بالذنب تجاه اي شخص اخر.؟
استلقت في سريرها مجروحة معذبة وقد تملكها السخط مجددا ,وراحت تسال الله ان يعيده الى فراشه سالما ,وحالما سمعته يدخل الغرفة وينام في سريره ,مالت نحوه وقالت :
_انت محق يالوك ,انا لست من النساء اللتي يخلصن لرجل واحد,انا احب الرجال اكثر مما ينبغي ,كنت اظنني احب "فريد "ثم عرفت سيزار,وقد استمتعت بوقتي فترة ,ثم وجدت نفسي منجذبة الى الميكانيكي الذي ارد ان يمضي وقتا معي بعد السباق.
_اتيان ؟.
_لااذكر اسمه,انه صاحب الشعر الاشقر مثل شعر فابيو,فهو اذن .
_انه متزوج ولديه ثلاثة اولاد.
_عرفت ذلك من احد الميكانيكيين ,مهما كان ظنك بي ,الا اني لااتورط مع رجال متزوجين,وهكذا كنت افكر في ...فينا .
_فينا ؟.
نطق بالكلمة بنعومة فاخذ قلبها يخفق بقوة حتى كادت تختنق من الانفعال :
_نعم ,انت وانا, ومادام سيزار يعلم انني لجات اليك وبما اننا لن نذهب على الارجح الى ايشا ,فما رايك في اغتنام وضعنا هذا ؟
_انت تعنين انك قررت انك منجذبة الي الان ؟.
..
لم تجبه بل نزلت السلم وقلبها يخفق بقوة .
كانت هذه اكبر مغامرة في حياتها ,لكن اذا استطاعت ان تجعله يعانقها فقط فقد ينهار بما يكفي ليعترف لها بانه يحبها,لقد انتهت غرير بعرض الزواج على ماكس,وهي ستفعل الشي نفسه مع لوك ,ستعترف له بانها تحبه للغاية وتريد ان تتزوجه اذا كان يريدها ,ومهما كان ماضيه,فسيعالجان الامر معا.
شجعها الظلام ,ولم تستطع ان ترى ملامحه.
حدثها هاتف بان الالم ليس ماجعله يحبس انفاسه حين لميته,شعرت باعلى ذراعه حارة عندما لمستها.
وعندما اقتربت منه اخذت تستنشق رائحة رجولة ,مالت عليه ولمست صدره المكسو بالشعر,كم تمنت ان تفعل هذا ومنذ وقت طويل ...طويل.
لم يحاولان يلمسها بدوره,ولم يكن لديها اي مانع ,فهو يمثل تحيا لها منذ البدا,اشبه بحصان لم يعرف حبلا حول رقبته قط.
..
ترويضه يتطلب وقتا وصبرا لكنها ستربح المعركة,حتى الحصان الاصيل يضعف في مواجهة التودد والحنان.
شرعت تدلك كتفيه ,مبدية اعجابها بعرضهما وقوتهما ,وهمست :
_الا تشعر بتحسن ؟.
اكملت :
_اعشق كل مافيك يالوك دي فالكون.
ودفنت وجهها في شعره الاسود ووجدت متعة في تقبيله.
وابتسمت قبل ان تلامس انفه الذي يشبه انف الصقر ويعكس اصله الارستقراطي فيميزه عن غيره من الرجال .
قالت وهي لاتزال راكعة على ركبتها الى جانب السرير:
_انت اكثر الرجال الذين عرفتهم جاذبية.
وعندما تحسست اثرا لجرح بجانب فمه ,قالت:
_لم اكن اعرف ان لديك ندبة صغيرة هنا ,انها غير مرئية لكنها تخبرني بشيء عنك ,حتى لو لم تخبرني انت.
كانت اوليفيا تتبع غريزتها بعد ان فقدت القدرة على التحكم بنفسها ....كل ماكانت تعرفه هو ان مشاعرها تدفعها للتهور.
وعندما شعرت بذراعيه حولها هتفت :
_واخيرا.......لقد انتظرت طويلا......
ونسيت اين هي الوقت ...المكان ......ولم يعد يهمها سوى هذا الرجل الذي تحب بشكل بعيد عن التعقل.
وفجاة ابعدها ,كانت من الانفعال بحيث لم تدرك على الفور ماذا المته.
_سامحني اذا ماالمتك,لم اكن اقصد......
اجاب بصوت خال من المشاعر:
_لااشعر باي الم .
_ماالذي حدث؟
_انتهى وقت اللعب .
ترنحت وقالت :
_لاافهم .
_بل تفهمين ,امراة مثلك لاتريد ان تفهم الاشارة انا لا اتذكر انني دعوتك لكنك وبسبب ماضيك ,افترضت انك ستكونين موضع ترحيب ,اعلمي ان فكرة ان اتورط مع اخر حبيبات اخي امرضتني ,لاادري كيف يمكنني ان انظف من ذلك.
شعرت وكان الف سكين اغمدت في قلبها وكبحت دموعا حارقة هددت بالانهمار .
_وانا ايضا لاادري لما لم تبعدنب عنك منذ البداية .؟
_يجب ان اعترف بانني شعرت بالفضول واردت ان ارى مااذا كان لديك ضمير في جسمك الجميل هذا ,ضمير يمنعك عن الاستمرار قبل ان امنعك انا .
انحبست انفاسها :
_لاحظت انك انتظرت حتى بادلتني العناق.
_كانت الخطة هي الاستمتاع بتذوق القليل من سلة امتدت اليها الايادي ,عندما اقرر المضي حتى النهاية ,فساقطف احلى حبة فاكهة من الشجرة وابتلعها كلها .
كانت شقيقتاها قد حذرتاها من ان لوك ليس كغيره من الرجال وهما محقتان لايمكن ان تحارب من دون مزيد من المعلومات اولا .
لكنه تجاوب معها لم يكن ليعانقها بمثل هذا العنف المدمر اذا كان يشمئز منها بذلك الشكل .
عادت الى فراشها حيث امضت بقية الليل معذبة متكورة تحت الاغطية تضع خطتها الجديدة .
مع انبلاج الصبح هدات العاصفة وتوقف المطر نزلت من السرير بهدوء كان لوك مستغرقا في النوم كما بدا لها من تنفسه.
كان من الضروري ان يبقى نائما طويلا بما انها تنوي ان تفلت الحبال ثم تبدا بالتجذيف نحو اليابسة بعيدا عن الجزر,لقد اوقعهما تسرعها في هذه الورطة وهي ستعتمد على براعتها لاخراجهما منها عل خطتها الاخيرة تنجح.
اردت ثوب السباحة والقميص المقفل فوقه ثم انتعلت حذاءها الخفيف فتحت الباب بهدوء ,وخرجت السطح الرطب بسبب عاصفة الامس.
فكت الحبال واخذت تجذف بسرعة بالغة ,وعندما لم تعد تلمس القاع ,اخذت تجذف من الناحيتين بالتناوب.
وبعد عشرة دقائق شعرت بكل عضلة فيها تؤلمها لكن تصميمها على تنفيذ خطتها اخذ يدفعها ,ورغم ان التقدم بطيء الا ان الجزيرة كادت تغيب عن النظر ,وهذا يبشر بالنجاح.
استراحت لدقيقتين عادت بعدهما الى عملها المرهق ,وبعد نصف ساعة شعرت بالارهاق فجلست تلتقط انفاسها واذا بها تسمع صوت محرك الى اليسار ,وسرعان ما رات طائرة خفيفة تطير فوق الماء.
اخذت اوليفيا تقفز وتلوح بذراعيها.
طارت الطائرة بشكل دائري ثم هبطت على الماء ودنت من القارب بعد ئذ ,قفز منها رجل ثم راح يسبح نحو المركب غابيانو,وعندما وصل اليه وتسلق السلم صرخت
بدهشة :
_نيك ؟ماالذي جاء بك الى هنا ؟كيف عرفت اننا في مشكلة ؟.
كانت ابتسامته الاسرة مالوفة بشكل مطمئن :
_نسي "جيوفاني ان يخبر "فابيو" ان الاسلاك تبتل مايجعل النور ينطفئ.
_اكتشفنا ذلك الليلة الماضية.
_اتصل "بفابيو "لانه كان قلقا من ان تدرككما العاصفة فاتصل بس "فابيو "بدوره ,قال احد الاولاد في الميناء انه راكما تتجهان شرقا وبما انكن كنتن مخلوبات بتاريخ "مونت كريستو" اثناء رحلتكن الاولى ,تصورت ان هذا هو مقدكما فقلت للطيار ان يتحقق من هذه المنطقة اولا.
_مررنا انا ولوك بهذه المنطقة مصادفة ,وقد تلاشى الافتتان فهي مجرد كومة من الصخور.
ضحك وسالها :
_اين ابن خالتي ؟.
_انا هنا .
.
نظرت ااوليفيا من فوق كتفها فوجدت نفسها هدفا لتحديقه الغامض:(السؤال هو ماالذي نفعله هنا وسط البحر الابيض المتوسط في مثل هذا الوقت؟.
شبك نيك ذراعيه على صدره واخذ ينظر اليها متاملا :
_وجدت الانسة اوليفيا تجذف بكل قواها بمجذاف واحد وهو عمل مجهد تماما حتى بالنسبة الى بحار بضعف قوتها وحجمها .
_كنت ابحث عن مساعدة.
وقف لوك هناك مرتديا سروالا قصيرا مشعث الشعر غير حليق الذقن ورغم مظهره الكريه,خيل اليها انها لم تر في حياتها رجلا بمثل جاذبيته.
بعد ان عرفت معنى عناقه ولو للحظة قصيرة ,لن تعود كما كانت ابدا ,لكن عبوسه ذكرها بانها بعيدة للغاية عن اي نصر وقالت :
_حسنا ,لايمكننا ان نجلس على جزيرة "مونت كريستو"ونستسلم .
فقال نيك :
_ساحضر حبلا نسحب به المركب عائدين الى "فرنازا"لاصلاح العطل الكهربائي.
..
فابتسمت له اوليفيا:
_لم اركب طيارة برمائية من قبل هل سنركب معك.؟
_طبعا .
_هذا عظيم .
وتجاهلت لوك ثم قفزت الى الماء لتهرب منه.
في غضون دقائق ,كانت تجلس هي ولوك خلف الطيار ونيك.
بينما الطائرة تنزلق على سطح الماء ساحبة خلفها المركب وبينما راحت اولفيا تشرب قهوتها الساخنة ,نظر نيك اليها من فوق كتفه:
_بماذا تفكرين؟.
_منذ سنوات لم اشعر بمثل هذه البهجة ,اشعر وكانني في "ديزني لاند" في احدى رحلات الاطفال.
انفجر الرجلان ضاحكين بينما تابعت هي قائلة:
_هذه هي الطريقة الوحيدة لرؤية "الريفييرا"مالاجر الذي تطلبه لكي ترافقني في رحلة مدتها عشرة ايام؟.
تمتم لوك :
_اكثر مما تستطيعين دفعه على الاطلاق.
لم تستطع ان تفهم سبب مزاجه العابس ,فقد تم انقاذهما وهو الان على وشك الخلاص منها,ماذا يريد اكثر من ذلك؟.
_عندما اكون مستقبلي واجمع ثروتي ,ساتمكن من اشتري اي شيء ,في قع افكر في اخذ دروس في قيادة الطائرات وبذلك يمكنني ان افعل كل شيء بنفسي .
_عليك ان تبيعي الكثير من الحجارة اولا .
_ان تشجيعك لشخص لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب هو مفخرة لك.
وخلال ماتبقى رحلة العودة اعتبرت اوليفيا ان لوك لم يعد معها وفضلت تركيز اهتمامها على الساحل الرائع.
اخذ الطيار يقترب من المرفا,ثم توقف بعد ان اوصل المركب الى الرصيف الممتد في البحر.
كانت اوليفيا اول من ترك مقعده ثم قالت لنيك:
_نيك ...على لوك الا يستعمل ساقه بعد الان فقد اجهدها الليلة الماضية,ساصعد الى المركب لاحزم امتعتنا.
ذكرت لوك بتلك اللحظات التي يريد ان ينساها عن عمد راجية ان يعذبه ذلك .
وتملكها السرور وهي تسمع صوت نيك يسكت احتجاج لوك .
والقت بنفسها في الماء وسبحت نحو المركب صعدت ثم نزلت الى الغرفة وارتدت تنورة وبلوزة .
وبعد ان حزمت امتعتهما هما الاثنين عادت تصعد السلم وكان نيك قد صعد الى المركب فوقف جانبا واخذ ينظر اليها وهي تفتح حقيبتها لتضع فيها كيس الاحجار .
_دعيني انقل هذه الاغراض الى الطائرة .
_اغراض لوفقط فهو بحاجة للعودة الى موناكو ليرتاح والا سيلومني اذا طال شفاء ساقه,ضميري لايستطيع احتمال ذلك مع كل الامور الاخرى.
نظر اليها متسائلا؟
_الامور الاخرى؟.
خافت ان تنفجر مشاعرها وتفضحها فقالت متلعثمة :
_انه مجرد كلام ,بدات اعصابي تتوتر هناك ولك استطع ان اطهو سوى السمك هذا ان كنت محظوظة في صيد سمكة اخرى.
بدت عليه صدمة :
_هل اصطدت السمك ؟".
_نعم من يصدق هذا ؟.
ومنحته ابتسامة متعبة :
_شكرا يانيك, كنت مخلصا حقيقيا.
وعندما ودعته سالها :
_الى اين ستذهبين ؟.
_وعدت غرير بان امضي بضعة ايام في منزل ماكس قبل ان استقل الطائرة الى نيويورك.
لكن اوليفيا لم تكن تنوي الذهاب الى "كولورونا"فثمة زيارةعليها ان تقوم بها قبل العودة الى الوطن لكن ينبغي الا يعلم احد بشانها خصوصا لوك كل ماترجوه هو الا يكون قد فات الاوان.
غادرت المركب بحقيبتها متوجهة الى المدينة ,كان عليها ان تسير دقائق قبل ان تصل الى محطة القطار .
_اريد تذكرة الى "بوزيتانو"من فضلك.
ارادت ان تعلم قبل ان تعود الى "كينغستون "لما يكرهها لوك الى هذا الحد وحدثتها غريزتها بان شقيقه الاصغر سيزار يمكنه ان يعطيها الجواب.
هذا لايعني ان المها سيزول لكنها لاتستطيع القيام باي خطوة بدون نوع من الايضاح.
*****
صعد نيك الى الطائرة حاملا الحقيبة التي وضعها خلف المقعد قبل ان يلتفت الى لوك:
_اوليفيا ليست قادمة .
_اخبرني بشيء لااعرفه,دعنا نذهب .
كان لوك قد راها تتوجه نحو المدينة رافعة راسها فيما شعرها الذهبي يتالق وجسمها يلفت انظار الرجال في الميناء.
وفيما كان نيك يضع الحزام ,ويخبر الطيار بان يتوجه الى موناكو,اتصل لوك بالسيد غاللي ضابط الامن في مطار جنوي طالبا منه ان يتصل به فورا اذا جاءت اوليفيا لتستقل الطائرة الى وطنها.
_لم اتصلت بالسيد غاللي.
_اذا كانت ستعود الى وطنها من مطار جنوى ,فاريد ان اضعها في الطائرة بنفسي ,اريد ان اتاكد من انها غادرت القارة الاوربية .
تجربة اخرى مثل الليلة الماضية ستجعله يعجز عن الصمود.
مافعلته به وكيف جعلته يشعر .....
لن يصدق انه اوشك ان يصبح ذلك النذل العديم الاخلاق كما اتهم اخاه ذات مرة ,كانت اوليفيا سما متنكرا
_كلما فرقت بيننا الاف الاميال كلما كان افضل .
_اكره ان اخبرك انها قالت انها ستذهب الى "كولورونا "اولا لمدة يومين .
قال لوك غاضبا:
_بما ان اختيها ليستا هناك فهذا يعني انها كذبت عليك.
_ولم تفعل هذا ؟
_لانها عادت الى سيزار.
كان واثقا من ذلك فلا يمكن ان تبقى من دون رجل ,وعاد يقول :
_رحلتها التالية ستكون شهر عسل,وفي هذه الحالة اتمنى لهما رحلة موفقة الى جهنم.
مر ظل على وجه نيك:
_لوك....
_اذا كنت ستخبرني بانها ليست مثل جنيفييف ,فلا تضيع وقتك ,الليلية الماضية تاكدت ووجدت ان النساء كلهن متشابهات يقدمن انفسهن لمن يدفع اكثر.
_اظنك مخطئ بالنسبة الى اوليفيا.
قال لوك بسرعة :
_انت لاتعلم مااعلمه انا .
ثم خفض راسه مضيفا :
_اسف لردي عليك بهذا الجفاء ,ولكن حتى اللذ خوخة ظاهريا,يمكن ان تجد فيها جانبا عفنا في الداخل ,اذا مااصبحت زوجة سيزار دي فالكون فكيف ساقبل بها جارة جديدة دائمة.
بدا الذهول على نيك:
_هل ستنتقل الى اسبانيا.؟
_يمكنني القيام بعملي في اي مكان .
_اظنك تبالغ.
_دعنا نغير الموضوع,لم اشكرك بعد لانقاذك لنا .
_سرني القيام بهذا العمل ,لكن علي ان اعترف بان اتصالك ادهشني .
_لقد فاجاتنا تلك العاصفة.
_لقد جعلت البحث عنكما اصعب بدات اعصابي تتوتر عندما لم نر اثرا للمركب ,لن تعرف ابدا مدى ارتياحي عندما راينا اوليفيا تلوح لنا.
_اقدر لك مجيئك .اعلم انني استطيع الاعتماد عليك
دوما .
_لطالما ساعدتنا لكن اسمع يالوك على الرغم من ان اوليفيا وضعتك في ذلك المازق ,الا انها حاولت اخراجك منه.
_الى جانب من تقف انت ؟
_جانبك ,على الدوام .
واثناء حديثهما وصلت السيارة الى البيت فتحسس لوك مقبض الباب وقال :
_فلندخل وناكل شيئا ,اريد ان ارعف اين وصلت الامور في محاولة القبض على لص المجوهرات .
_ليتني اعلم من اين ابدا ,انا لحاجة الى معلوماتك .
اشتدت يد لوك على عصاه:
_بعد ايام قليلة سالقي بهذه بعيدا ويصبح بامكاني قيادة سيارتي فاخذك الى حيث يقودنا الاثر.
.......نهاية الفصل الخامس........
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top