الفصل الثامن

رسالة وداع
......................
_نيك ؟هل انت مستيقظ؟.
سمع لوك صوتا يتاوه ثم قال:
_لابد ان امرا طارئا اخر جعلك تتصل بي في السادسة صباحا
_انها كارثة .........سمها كما تشاء.
_افهم من هذا انك تتحدث عن اوليفيا.
اغمض لوك عينيه بشدة:
_لقد عادت.
_واين هي؟.

_تحت سقف بيتي .تستعمل حمامي وتنام في غرفة بجانب غرفتي.
منظرها وهي ملتفة بالمناشف سيبقى في ذاكرته الى الابد.
_اين كانت ؟.
_عليك ان تخمن مرة واحدة.
_اذن ......

_لاتسال .........لن استطيع ان اتخلص منها الا بعد ان تقوم برحلتها البحرية اللعينة ,سيجد فابيو رجلا يصلح له الاسلاك ويضع شراعا جديدا اليوم,ساحتاج اليك لرفع الاشرعة.

_لن تحتاج الي عندما تكون اوليفيا معك,يمكنها ان تقوم بذلك اذا رايتها كيف.

عبس لوك:
_هذه هي خطتها .
فقال نيك ساخطا:
_اذا كنت تريد حقا التخلص منها فلم ادخلتها من الباب؟.

_انت تعرف السبب ,انها اخت غرير واذا جرحت مشاعرها فسيؤثر ذلك على ماكس.

_فهمت اذن ,اذا اتبعنا خط سير رحلتها الاساسي فستعود في النهاية الى وطنها,عندئذ يمكننا ان نعود الى العمل كالمعتاد.
ساله نيك:
_اتريد مركبا مجهزا بالكامل؟.
_نعم علينا الا نجعلها تشكو من شيء ساقوم بالطهي بينما انت تلعب دور القبطان.
_كالاوقات الماضية؟.
_ليس تماما هذه المرة لن تحاول الهرب,ساحتاج للراحة بضعة ايام اخرى وبعدها لن احتاج لعصا ,عندئذ ,يمكنني ان اتركها بين يديك القديرتين بقية الرحلة.ليس لديك مانع من مرافقتها الى المطار حتى تستقل الطائرة اليس كذلك ؟.

_ساحزم امتعتي واسافر الى فرنازا.
كان لوك يعلم انه يطلب الكثير من ابن خالته,لكن مامن خيار اخر امامه ان بقاءه وحيدا مع اوليفيا على المركب مستحيل ما يحتاجه فعلا هو نعمة النسيان ,فلتساعده السماء! كم من الوقت سيمضي قبل ان يتوقف عن الاهتمام بما جرى بينها وبين شقيقه؟.

_نيك؟.
_نعم ؟.
_شكرا .
بعد ان اقفلا الخط اتصل لوك بفابيو الذي اخبره انه سينتهي اصلاح الاعطال قبيل المغرب وعندما انهى اتصالاته عاد الى سريره .

ولسوء الحظ كان نومه متقطعا غير منتظم بعد ان لاحت امامه ثلاثة ايام اخرى من العذاب الحمد لله على وجود نيك معه ليساعده على مقاومة هذا الغثيان .وبعد نصف ساعة اخرى من التململ والتقلب في الفراش نهض ليحلق ذقنه ويستحم وكان عائدا لتوه الى غرفة نومه ليرتدي ثيابه سمع جرس الباب يرن.

نظر الى ساعته انها العاشرة وعشر دقائق ايا كان الطارق سيفتح له احد المستخدمين الباب وعندما تعالى رنين الجرس مجددا تذكر انه منح موظفيه اجازة.

وهكذا توجه الى السلم مستندا على عصاه.
في منتصف الطريق وقعت عيناه على ساقي اوليفيا الطويلتين الرائعتين كانت لاتزال ترتدي العباءة الزرقاء وقد فتحت الباب لتوها .

_سيدة فالكون....
_حسنا ,هذا ماهو يحتاج اليه بالضبط.
*****
_صباح الخير ياانسة هل ولدي هنا ؟.
_انا هنا ياماما.
فقالت الام:
_لاتكمل الطريق ياولدي مررت فقط لارى حال ساقك.

نظرت اليه امه باهتمام وكان رؤية شقيقة غرير في المنزل لم تصدمها ,بوجنتيها الحمراوين وخصلات شعرها الذهبية المشعثة باغراء.
بدت اوليفيا وكانها تركت السرير لتوها لاشك انها تبدو الان كما بدت في ظلمة تلك الليلة حين اوشك ان يلتهمها بعينيه.
على اي حال لقد توقف قبل فوات الاوان والا لامتلات روحه مرارة.
وسارعت اوليفيا اللعينة للرد :
_انه يسير عليها كثيرا واخشى ان اكون انا الملامة في ذلك الليلة الماضية ام علي ان اقول في الساعة الخامسة من هذا الصباح,وصلت الى بيته قادمة من زيارة لسيزار.

سالت الام :
_وكيف حال ابني الاصغر ؟.
_ساخبرك بعد دقيقة لم لا تصعدين مع لوك بينما احضر بعض الشاي والخبز ؟
اكتشفت ان لوك منح موظفيه اجازة فتطوعت لخدمته.
_هذا لطف بالغ منك.

_ابدا ,انه اقل مايمكنني ان افعله لمبادلة فضله علي بالمثل,كما ان لوك سياخذني في رحلة بحرية يفترض ان تكون رحلة العمر .
وتوارت خلف الباب ,ماكان لوك ان يدهش وهو يرى امراة مثلها تدلي بتعليقات كهذه لامه.

_توائم "داتشس"الثلاث ظريفات جدا اليس كذلك؟.

وعندما وصلا الى غرفته قبلته على الوجنتين مضيفة :
_انا مسرورة لوجود من يعتني بك هنا ,استلق الان وارفع ساقك.
_اريد ان اعرف اولا ماقاله الطبيب عن ساقك.
_ساقي لن تعود قط كما كانت لكن بعد ثلاثة ايام لن اعود مضطرا لاستعمال العصا.

اغرقت عيتاها بالدموع:
_لقد استجاب الله لاحدى دعواتي .

حول لوك عينيه فهو يعلم ان امه تتعذب لحاله وحال اخية منذ اعلن ماكس خطوبته ,ثارت عواطف الامومة لديها,لكن هذا ادى الى تفاقم التوتر بينه وبين سيزار.

ودخلت ضيفته غير المدعوة حاملة صينية عليها ما لذ وطاب ولم يكن هذا غريبا فاليفيا امراة ماهرة في المطبخ.
وضعت الصنية على الطاولة بين مقعدين وهي تقول :
_ارجو ان تعذراني لاني فتحت الباب وانا بهذه العباءة لم يكن على متن "غابيانو "اي غسالة.

تاوه لوك :
_انه مركب جيوفاني ياماما .
قدمت لهما اوليفيا الخبز والشاي ,وسكبت لنفسها كوبا ثم وقفت بجانب السرير بينما جلست امه بجانبه .

_حاليا ,سيحصل المركب على اشرعة جديدة كما سيتم اصلاح الاسلاك الكهربائية فاتمكن من اكمال اجازتي ,لكن قبل ان يخبرك لوك ان العاصفة داهمتنا لابد انك متلهفة لسماع اخبار سيزار.
_انا دوما قلقة بشانه ,لم يات الى البيت منذ ان كسب السباق.
_انا لاادعي انني اعرف الكثير عن ولديك ,لكني ادركت من القليل الذي شاهدته انهما يفضلان الابتعاد عن الجماهير.
ونسيت الام انه موجود في الغرفة فسالتها:
_ماذا تعنين ؟.
_سيزار يجلس وحده في الشرفة الارضية في الفيللا ,بينما لوكيتامل العالم من مكانه العالي .
قهقهت الام :
_انه يشعر بالخوف من الاماكن المغلقة التي لا تطل على الخارج انت شديدة الملاحظة .
_كما ان بيانكا تحول حول سيزار وكانها جدة مع حفيدها الحبيب ,كانت الطريقة التي حاولت حمايته ي مؤثرة للغاية.
رفرفت الام باهدابها :
_حمايته منك ؟.
فابتسمت اوليفيا:
_نعم ,اخبرني سيزار انه يمضي اسبوعا هناك بعد كل سباق وقال ان بابه مفتوح لي لذا فكرت بزيارته قبل سفري الى اميركا ,لكن عندما فتحت بيانكا الباب لم تكن تعلم ان ثمة نسب بيني وبين سيزار ولوك ,ظنتني احدى النساء اللواتي يلقين بانفسهن على سيزار.
_هذا مثير للاشمئزاز.

_اوافقك تماما, خصوصا بعد ان كان سيزار قد اخبرني ان خطيبة احد اصدقائه المخلصين جاءت الى بيته منذ سنتين من دون دعوة وسببت له تعاسة حقيقية .
سقط( الكرواسون)الذي كان لوك ياكله من يده ,بينما قالت الام :
_لم يقل لي او لابيه شيئا كهذا .

_لااظن انه يريد لاحد ان يعرف هذا ,لم يشا ان يؤذي صديقه,لكن بيانكا كانت شاهدة على ماحصل وحفظت سره,ومنذ ذلك الحين عينت نفسها حارسة له.

_هذا جيد منها !
_هذا صحيح ,ولهذا لم اهتم حين القت بحقيبة ملابسي خلفي وانا خارجة.
_هل كانت فظة معك الى هذا الحد؟
_في الواقع لم اهتم بل اعجبني وفاؤها ,وقبل ان تصفق الباب خلفي اخبرتني ان المراة الوحيدة التي يسمح لها بقضاء الليل في بيت سيزار هي زوجته.
_انا وابوه نعيش على امل ان يعثر على الزوجة المناسبة يوما ما .
_سيجدها اما الان فهو يبذل مافي وسعه جح في العمل الذي يحسنه اكثر من غيره,وهذا صعب بالنسبة الى الولد الاصغر في الاسرة .
_ماذا تعنين ياعزيزتي ؟
_لو اشبه باختي غرير بكماله.

جلس لوك مذهولا فيما ربتت امه على يد اوليفيا قائلة :
_انت تفتقدينها ,هذا طبيعي فانتما توام .
_لم يناسبها احد حتى جاء ماكس.
_لم اره قط بهذه السعادة من قبل.
_لو كان ابي وامي حيين لاحباه كثيرا.
لوك وسيزار محظوظان جدا لانك امهما .
_هل سمعت ذلك ياولدي؟.
_سمعت ياماما.

وسمع كلاما اخر ايضا,لن تجد نفسه راحة حتى يتمكن من تبادل الحديث مع سيزار على انفراد, لكن قبل ان يقابل اخاه وجها اوجه,عليه ان يتمكن من الوقوف على قدميه بدون مساعدة.

_اذا مافرغتما من الطعام فساحمل الصينية الى المطبخ وامنحكما بعض الوقت وحدكما ,دعي لوك يخبرك عن رحلتنا الى جزيرة (مونت كريستو).
.
_ذلك المكان الموحش؟.
واغلق باب الحمام خلفه على بقية الحديث.
*****
كانت (فرنازا)تتالق باللون الوردي عند
الغروب وتملك اوليفيا السرور وهي ترى الشراع الجديد على سارية (غابيانو)
هاهي تعود لتعيش حلمها مرة اخرى,في رحلة حياتها مع لوك.
رفضت اوليفيا ان تدع مزاجه السيئ يثبط عزمها ,منذ زيارة امه غير المتوقعة ,اصبح مزاجه اسوا بحيث صعب التحث اليه.
وبدلا من ان يرد عليها بشكل سيء وينتقدها بشكل للاذع ومر متعمدا ان يجرحها التزم الصمت ولم يعد يتحدث الا عند الضرورة .

تمنت من الله ان يعني هذا ان ماقالته عن زيارتها الى بيت سيزار اثر فيه.
كانت مغامرة هائلة ان تتحدث الى امه عن شؤون الاسرة المؤلمة الخاصة,وقد لايصفح عنها لوك ابدا ,لكنها لم تجد امامها سوى خيارين فاما هذا واما ان تتركه وترحل وتوتر فكها لصعوبة الخيار الاخير.

حملت الحقيبتين معا ثم اقتربت منه,واذا بها ترى معدات كثيرة على السطح لم تكن عليه من قبل,كمعدات التزلج والغطس وكراسي فصرخت مبتهجة
_افهم من هذا انك مسرور.
_انا فعلا مسرور.
وضعت الحقيبتين في الزورق ثم نزلت في اثرهما .
_لم لاتستلقي على تلك الاريكة وتخبرني بما علي ان افعله اولا ,احب ان ابحر لفترة بمحاذاة الشاطئ قبل ان نرسو في الميناء التالي .

رفع حاجبه:
_الا تودين ان تنظمي امورك اولا ؟.
_لقد تناولنا العشاء في وقت مبكر ولدينا وقت كاف لنرتب امتعتنا.
_امنحيني دقيقة اذن.
_التوت شفتاه بابتسامة غريبة لم تستطع نهها قبل ان يتوارى في الاسفل,خلف مظهره الثلجي يخفق قلب تتملكه الاثارة لانهما سيكونان بمفردهما ,لكنه لن يعترف بذلك ابدا .

في بداية النهار وفيما كان لوك نائما ذهبت للتسوق حيث اشترت ملابس للنوم وبعض الملابس العادية.
وقبل ان يغادرا الفيلا,اتصلت ببابير لتعلمها انها خارجة مع لوك من البيت وستعود فتتصل بها بعد يومين.
انها معه الان ,ولاشيء يملثل شعورها في هذه اللحظة بالذات .
_(سنيوريتا اوليفيا)حان وقت الابحار الى (مونتيروسو),هل انت ليلاسجاهزة لاول درس لك؟.

انتفض قلب اوليفيا,لقد سمعت هذا الصوت من قبل ,لابل امس صباحا في الواقع,هذا لايعني انها لاتحب نيك لكن حضوره لايعني سوى امر واحد....
عليها الا تدعه يكتشف شعورها ,لكنها ستعاقب لوك على خدعته هذه .
استدارت والابتهاج يكسو وجهها ,وكان لوك برفقته :
_نيك ........يالها من مفاجاة رائعة!ما. اشد سروري بوجودك !ايمكنك ان تمكث معنا طوال الرحلة ؟.

_طبعا ,لقد رتبت اموري بحيث ارافقكما في هذه الاجازة .سنبحر الى (ماربيلا)حيث ستحلين ضيفة علي.
_رائع !.

وركضت اليه وعانقته بحماسة امام لوك ثم ابتسمت له ابتسامة عريضة:
_سيكون هذا ممتازا,وجدت الان شخصا يستمتع معي بحياة الليل.

فلمعت عيناه:
_اتحبين الرقص؟.
_كثيرا ,هذه الرحلة اصبحت احسن بكثير مما تمنيت ,حضورك اراحني من القلق .

_ليس عليك ان تقلقي اثناء الاجارة.
_في الواقع ,وعدت والدة لوك بان اهتم بابنها خلال الرحلة ,ولكن بما انك هنا فلن يحث اي خطا.

_سنتناوب على العناية بلوك.
_تماما,لكنني حاليا اريد اول درس في الابحار.
_كل ما يبهج احدى شقيقتي زوجة ماكس,اود ان انال حظوة في عينيه .

_اتمنى ان اكون الاخت المثالية لزوجته بحيث لايتمنى يوما لو لم يكن هناك قرابة بيننا .

_لن يتمنى ماكس ذلك قط.
_بايبر قلقة جدا من هذه الناحية ,قالت انها لن تعود الى اوروبا الا عند عماد اول طفل لهما .

قطب نيك جبينه :
_هل قالت سنيوريتا بايبر ذلك؟.
_نعم ,ولدت بايبر ولديها من القلق ما يكفينا نحن الثلاثة ,لديها ضمير يعمل ساعات اضافية .

وارتبكت اوليفيا غلطة اذ التفتت الى لوك فوجدته يحدق فيها وكانه يريد ان يقول ان هذا يبرر عدم امتلاك اوليفيا اي ضمير.
وتابعت حديثها مع نيك:
_اعتقد ان هذه هي ميزة الولد الاوسط بايبر هي صانعة سلام.

فقطب نيك حاجبيه:
_لن يكون ماكس مسرورا اذا عاشت بعيدة عن غرير وكانت النتيجة تكدر زوجته.ليلاس
_لكن بايبر ترى في ذلك مصلحة ماكس.
نظر اليها متفرسا :
_كيف تواجه بايبر العيش وحيدة؟.

اتره سؤالاعاديا ام يتضمن معنى ما ؟ وقررت اوليفيا ان تكتشف الحقيقة .
_ليست وحدها اذ انتظرتوم عودتها من حفل الزفاف بمشقة بالغة .
تضمن الصمت الذي تبع كلامها معان كثيرة,وجاء سؤاله التالي :
_هل نبدا الرحلة ؟ستجدين سترة نجاة في الخزانة داخلها.

التفتت لتحضرها ثم ارتدتها وهي تدرك ان لوك يدق فيها متابعا كل حركة منها .
_معاونك جاهز

_لاباس ,فكي الحبال ثم اذهبي الى مركز القيادة.
_نعم ياسيدي .
عملا معا بانسجام وسار المركب بيسر خارجا الى عرض البحر .
_اتشعرين بذلك النسيم ؟.
فاومات ايجابا.
ليلاس_هاهنا ياتي درسك الاول.
كان نيك معلما جيدا ,فخلال دقائق قليلة ,فتحت الشراع بالاتجاه المطلوب ,وقامت الريح بالعمل المتبقي .

ورغم ان اوليفيا دمرها علمها ان لوك لم يشا ان يكونا وحيدين على المركب الا انها لم تستطع ان تمنع نفسها من الصراخ لفرط البهجة حين اخذ المركب يشق المياه نحو الضوء الخابي في الغرب .
ناداها نيك :
_ما رايك ؟.
رفعت وجهها تتلقى رذاذ المياه المالحة :
_انا في الرفدوس !.
وكذلك كان نيك كما بدا من ضحكة المبتهج وبعيدا عنهما لاحظت ان لوك يحملق فيهما.
_اشعر وكانني سمكة (دلفين او تونة!)
ازداد ضحكه فضحكة معه ثم اشار الى بعض الاضواء على طول الشاطئ (مونتيروسو).
_ابهذه السرعة ؟.
_اتريدين ان تتابعي المسير الى المدينة التالية ؟.

_لا , اريد ان ارى كل شيء.
_اذن ,سترين ذلك!.
وبخبرة فائقة اتجه نحو الميناء كانت المدينة تتالق بالاضواء كعصابة امراة مرصعة بالجواهر ,طوى الاشرعة وتقدم نحو الشاطئ حيث رسا الكثير من المراكب لقضاء الليل .

كانت تسمع اصواتا وموسيقى فيما الناس يسبحون ويلعبون على الشاطئ.
لم تستطع ان تمنع نفسها من الالتحاق بهم كانت تلبس ثوب السباحة تحت ملابسها فلم ياخذ منها خلعها سوى دقيقة
واحدة .
نادت متجاهلة دمدمة لوك:
_ساعود.
وصعدت الى جانب المركب وقفزت الى الماء كانت المياه رائعة ببرودتها المنعشة فسبحت اوليفيا على ظهرها لتتامل المناظر.

ورات على الشاطئ مجموعة من الفتيان في بداية العشرينات يلعبون الكرة ورمى احدهم الكرة فاذا بها تطير لتحط على الماء .
التقطتها اوليفيا والقتها اليهم فتوسلوا اليها ان تشاركهم اللعب .

وبما ان معاملة لوك لها كانت لاتزال تؤلمها ,اجابت بانها ستنضم اليهم في اللعب.
واخبرها احدهم بانهم ذاهبون الى حانة للرقص وطلبوا منها ان ترافقهم الا انها شكرته مدعية التعب ثم ركضت ملقية نفسها في المياه ,لكن هذا لم يثبط عزيمة الفتى فلحق بها ,وعندما بلغت المركب كان قد وصل اليها وامسك بقدمها اثناء تسلقها السلم .
فالتفتت اليه:
_لقد تاخرت ....صدقني .

_غدا ستنامين ......اليوم انت رفيقتي .
وقبل ان تتلفظ بكلمة اخرى امتدت يدان من الفولاذ وامسكتا باعلى ذراعيها ثم رفعتاها الى المركب.
_خذ رفيقة لك من مكان اخر.

كان صوت لوك العميق المنذر بالشرر ومظهره كافيين لجعل الرجل يقفز عن السلم كسمكة طائرة.

كان عليها ان تعترف بانه خلصها لكنها رفضت ان تمنحه ذلك الرضا عن نفسه او تخبره بانها اسفة لانه الحق الاذى بساقه وهو يساعدها على الخلاص من ذلك الرجل وبدلا من ذلك اسرعت ليلاستهبط الى اسفل المركب.

كان نيك في المطبخ فالقت عليه التحية ثم تجاوزته راكضة الى حيث حقيبة ملابسها اغتسلت وارتدت ملابسها ثم صعدت السلم حيث كان لوك يقف متكئا على عصاه سادا عليها المخرج.
جالت عيناه على خصلات شعرها المبللة ومن ثم على فمها وتخيلته يعانقها كما تلك الليلة فسرت النار في جسمها .
لقد اخطات الطريق فالمقصود من الناحية الاخرى.
_ساصعد الى سطح المركب لاستمتع بوقتي .
_ليس الليلة ,وليس بهذه الملابس سطح المركب هو منطقة نيك بعد الحادية عشر ليلا,امضى يوما شاقا وهو مجهد تماما ,وهذا لايعني انك تهتمين لتعبه......
تمالكت نفسها بجهد بالغ :
_يبدو انك لست قلقا حدا انت ايضا .
_اقترح عليك تصعدي الى سريرك كي ننام جميعا.

_حسنا وعدت امك بان البي رغباتك كلها.
حدق فيها بعينين جامدتين :
_لااظنك خدعتها ؟.

_كلا بالطبع ,لابد انها امراة غير عادية تلك التي تربي ابنا حاد الذكاء انما مزعجا,يتمتع بجنون العظمة والغباء مثلك ,وتبقى حية لو ان موناكو تقدم جائزة افضل ام ,لربحتها هي ,وتصبح على خير ياصديقي المتكبر احلاما سعيدة.
وصعدت الى سريرها ورفعت الغطاء الى مافوق راسها .
استقر الامر على نمط واحد وفي الايام الثلاثة التالية وهو دروس في الابحار ,تتخللها رياضة مائية وطعام جيد.
انه نظام ممتاز يشغلها عن التفكير في لوك,الذي اعتاد ان يستلقي وانفه في الكتاب ويتجاهلها تماما,ملاحظاته كلها كان يوجهها الى نيك وغالبا ماتدور عن الرجل الذي سرق مجوهرات الاسرة وعمن عساه يكون.
.
وفي الامسيات كان نيك ياخذها الى المقاهي المحلية فيرقصان او يسيران في شوارع المدن الصغيرة والمنطقة .
عدة الغطس والكهوف الطبيعية فس سان ريمو كانت جديدة بالنسبة اليها ,سار لوك معهما قليلا في الصباح وقد بدا مسرورا بهذه الرياضة كان يعرف كل البقاع السرية حيث لا يذهب السياح.
عندما وضعت راسها على الوسادة تلك الليلة استغرقت في نوم عميق.

مالم تعرفه هو ان نيك استغل اتجاه الريح اثناء الليل ورسىبعد (موناكو)وعندما نظرت من النافذة في الصباح التالي ,كان مشهد (كان )الممتد امامها لاينسى.

مازالت لاتصدق انها تزور اماكن في الرايفييرا لم تكن قد راتها الا في الافلام او الكتب.
كان لوك قد استيقظ باكرا واخذ يعد الفطور.
اكلوا على السطح ,ثم وضع الرجلان خط سيرهما لهذا النهار.

كان خوف اوليفيا الاكبر هو ان يصلوا الى (ماربيلا)من دون ان يظهر لوك اي رغبة في الانفراد بها ,ربما اذا اشترت له شيئا يحبه سيرق قلبه قليلا.

عندما ذهبت مع نيك الى الشاطئ امضيا الصباح كله في ارتياد الاماكن التي تستحق المشاهدة.
لكن بعد الغداء طلبت منه ان ياخذها الى مكتبة تجد فيها كتبا علمية.
وسواء استغرب طلبها ام لم يفعل ,فهذا لم يظهر عليه.
غاص نيك بين الكتب اللغوية وتلك التي تتحدث عن اصول الاسر الكبرى فيما هي طلبت من الرجل الذي يرافقها ان يبحث لها عن اخر رواية صدرت عن الرجل الالي.
اشترت خمسة كتب ,احدثها تناول قصة رجل الي اسمه كوغ.

عندما انضم اليها نيك حاملا في يده ثلاثة كتب ,اصرت على دفع ثمن الجميع قائلة ان هذه هي طريقتها في تقديم الشكر على مساعدته لها .
تقبل نيك هديتها بظرفه المعهود,عادا الى المركب حيث وقفت على السطح تنادي لوك من اعلى السلم :
_لوك لقد عدنا .

تملكتها الاثارة لكي ترى وجهه عندما تناوله الهدية لكنها لم تسمع جوابا فنزلت الى اسفل ربما غلبه النوم .
صابتها الدهشة عندما لم تجده في السرير لو كان يسبح حول المركب للاحظت ذلك وتملكها الارتباك والحيرة فتركت المقصورة لتجد نيك في المطبخ ممسكا بقطعة من الورق في يده .
وخلف كتفه لاحظت عصا لوك ملقاة على المائدة .

_ترك لك هذه الورقة.
وكان في صوته نبرة اقلقتها .
جف فم اوليفيا فجاة,كانت تعلم ان ماستقراه لن يعجبها وسالته متلعثمة :
_ما ......ماذا في الورقة ؟.
_سادعك تقراينها .

..........نهاية الفصل الثامن.........

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top