3

" لا أعني أن الحب يحدث حتما من أول نظرة، و لكن النظرة الأولى تكفي لاكتشاف من تربطهم بنا صلة روحية عسية أن تصير الحب نفسه ! .. أليس يقولون أن الأرواح تتخاطب بغير إحساس البتة؟ .. فنظرة واحدة تبلغ بالروح فوق ما تريد "
نجيب محفوظ

25 مارس 2022

هل يمكن لدخول شخص واحد إلى حياتك أن يغيرها تماما و أن تصبح الأيام أهون بالحديث معه ؟، و أن يصبح وجوده مهما حتى بعد بضعة أيام فحسب. سيكون الجواب هو فقط إن كنتِ تعانين من أزمة تعلق، أعتقد بأن غريزة التعلق بداخلنا تستيقظ حين نجد شخصا متقبِّلا، يساعدنا أن نتعامل بكفاءة مع مشاعرنا السلبية.

كنت أسير بهدوء رفقة إحدى صديقاتي في الطريق إلى الجامعة، و أحكي لها بحماس عن شيء ما، على الأرجح أنها حلقة من مسلسل تركي، لأسمع صوتا يخاطبني :
" مرحبا زهرة، كيف حالك ؟" قال زيد بابتسامة
فأجبت بتردد :
" بخير .. و أنت ؟"
" بخير، طاب يومك " قال قبل أن يمضي مغادرا. و حين اختفى عن مرمى عيناي، أيقظني من شرودي صوت صديقتي و هي تقول باستفهام
" من كان ؟"
لأجيبها :" صديق جديد "
و بداخلي كنت أتساءل عن غرابة كل تلك الصدف المتتالية.

كانت الحصص الدراسية مملة، فالمنهج مكتض بالدروس، بعضها لا يمت لتخصصنا بصلة، و لا أعتقد أننا سنحتاجه في حياتنا، عدت للسكن الجامعي مرهقة من الجلوس لأربع ساعات و النظر إلى المحاضر الذي أفقد تركيزي قبل أن ينهي فقرة من الشرح. لكنني كنت في مزاج مناسب لإعداد طبق السباغيتي مع كرات اللحم، كنت جائعة جدا.

#رواية_زيد :

31 مارس 2022

أعتقد بأن هذه الفترة من أسوأ فترات حياتي، كان وضع والدي سيئا، و النظر إليه و هو طريح الفراش أقل ما يمكن وصفه به أنه " مؤلم "، من جهة علي الاعتناء به، و من جهة أخرى علي الاعتناء ببقية أفراد الأسرة و مواساتهم بأننا سنستيقظ من هذا الكابوس، و نجتمع مجددا على الطاولة الطعام، التي سيترأسها والدي كعادته. كان علي إحضار الفطور من المنزل للمستشفى، عشرون دقيقة على متن سيارة الأجرة، ثم العودة مجددا إلى المنزل لجلب الغذاء، فأبي لا يحب طعام المستشفيات، أحيانا أمكث معه، و في أحيان أخرى أعود للمنزل لأستريح.
و في ذلك الظلام الذي أتخبط به كانت هنالك شمعة أضيئت فجأة، ابتسمت ما أن لمعت شاشة الهاتف باسمها  " زهرة "، حملت الهاتف لأقرأ الرسالة :
" كيف حال والدك ؟ "
نقرت على الشاشة لأجيبها، ثم بعثت لها بالرسالة، و وضعت الهاتف على المنضدة ليضيء مجددا معلنا ورود رسالة أخرى، و قد كانت من نفس المرسِل :
" و كيف حالك أنت ؟ "

أعدت قراءة الرسالة بضع مرات، لم يسألني أحد عن ذلك منذ وقت طويل، و قد كان يومي مكتضا لدرجة أنني لا أعرف إن كنت بخير أم لا، أجبت بدون تردد

" أظنني مرهق جدا "

تأثرت بمشاهد كثيرة في المستشفى، من بينهم رجال مسنين، طريحي الفراش، لا زوار لديهم من عائلاتهم، على الأرجح أنهم من بوادي بعيدة جدا، حاولت أن أمد لهم قدر ما أستطيع من المساعدة، لكن لا شيء يعوض وجود العائلة حولك. لا أعتقد أنني سأستطيع نسيان هذه التجربة يوما.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top