6| هو لن يعود ... !
شعرت بيدين تساعدانني على النهوض، رفعت عيناي لأرى سيف، حاولت مسح دموعي بكم قميصي، ليقودني نحو سيارته دون النبس ببنة شفة، ركبت المقعد بجانبه، و قاد السيارة بهدوء، ليكسر الصمت قائلا
-" لقد مات بسبب مرض اللوكيميا الذي نهش جسده، هو في مكان أفضل "
أخفضت عيناي أنظر للندبة على يدي اليسرى لأقول بهدوء
-" أعرف أنه كان قريبا مني، لكنني عاجزة عن تذكر شيء عدا يوم وفاته "
-" لقد كانت تلك الذكرى الأقسى في حياتك، و انمحى ما قبلها بسبب تأثيرها القوي ... كوني قوية لأجله آن، كوني قوية من أجل جاكي "
نظرت إليه بصمت لأهمس بتردد
-" هل تعرفه ؟"
-" لا لكن كل ما يتعلق بك هو يعنيني "
لم أهتم لما أعنيه بالنسبة له، أو لسر اهتمامه بي، لكن بحكم أعماله الغير مشروعة فلن يصعب عليه معرفة بضع معلومات عن ماضيي، نزلت من السيارة ما أن قال بأننا وصلنا، أمسكت رأسي بقوة محاولة كبح الألم الذي أشعر به، ليسألني سيف بقلق
-" هل أنت بخير آن ؟! "
أومأت له بخفة لألحق به، أحضر لي قنينة مياه و استأذن بالرحيل بعد أن قال جملته المعتادة
-" اتصلي بي إن احتجت لأي شيء، إعتني بنفسك "
لأطلب منه بهدوء
-" سيف يمكنك البقاء "
أومأ لي ثم جلس على الأريكة، هو يعرف جيدا أنني لا أحب البقاء وحيدة خاصة في مثل هذا اليوم، لا أدري لكن ينتابني شعور بالوحدة و الكآبة، و وجود سيف قد يخفف تلك المشاعر السلبية، أخرجت عدتي لخياطة وشاح من الصوف، نظر سيف طويلا للعلبة الخشبية التي تحتوي خيوط صوف بمختلف الألوان، لتقع عينيه على لون أزرق سماوي ممزوج بأخضر فاتح جدا، التقطه و طلب مني استعماله في الخياطة، أومأت له لأبدأ تتبع الخطوات على تطبيق اليوتيوب و خياطة الوشاح الصوفي، أما سيف فقد وضع سماعات أذنه و جلس يقرأ رواية ما لم أنتبه لعنوانها، أستغرب كيف يمكن له القراءة و الاستماع لأغنية في الآن ذاته، إنني حين القراءة لا أحب التركيز على شيء عداها، فأصب جام تركيزي و اهتمامي في ما أقرؤه، أتساءل كثيرا في السبب الذي جعل شخصا طيبا مثل سيف أن يصبح مجرما، لكن مجددا لا جواب، فأبتسم و أدفع بأفكاري عرض الحائط، أتمنى أن أعرف المزيد عنه .
______________
يتبع ...
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top