مات قلبى

كان مازن يقود السياره خلف سياره عاصم و حياه تجلس بجواره عندما وقف احدهم امام سياره مازن ليحاول التوقف بأسرع ما يمكنه حتي استطاع اخيرا و السياره تبعد اقل من متر واحد عن شادى الواقف امامه ..

هبط مازن و تبعته حياه و لكنها وقفت امام باب السياره و لم تتقدم , اقترب مازن منه و هتف و قد اوشك هدوئه على النفاذ : خير ؟؟؟

ابتسم شادى بسخريه و نظر لحياه قائلا بسخط و هو يتعمد السخريه : صحيح الطيور علي اشكالها تقع , انتِ خنتينى و انتِ على ذمتى ...
ثم نظر لمازن و اشار بيده عليه من اعلي لاسفل : و هو خانك و انتِ علي ذمته ...

حاول مازن بشتي الطرق التمسك بصبره و لكن اعصابه لم تتطاوعه فرفع يده ممسكا شادى من ياقه قميصه و هم بالتحدث عندما جزعت حياه و تقدمت منهم و عندما احس مازن بخطواتها نظر اليها بطرف عينه و هتف بحده قليلا ما يتعامل بها معها تحديدا : ادخلي العربيه و متخرجيش ,

نقلت بصرها بينهم بقلق و تقدمت خطوه اخرى و لكن مازن صاح بحده اشد و نبرته تمنعها محاوله كسر كلمته : حياااااااااااه .

امتلئت عينها بالدموع و اسرعت بالعوده للسياره تنظر للخارج بترقب و قلق .

اعتدل مازن و نظر لشادى بغضب يحاول ربط خيوط الامر ببعضها و لكنه هذه المره اخطأ : انت اللي ورا الموضوع ده ؟!

نظر اليه شادى باستغراب و حرك رأسه يمينا و يسارا باستنكار : موضوع ايه ؟؟؟

دفعه مازن بحده و رفع اصبعه مهددا : اخر مره اشوف وشك قدامي , اخر مره و دا افضلك ..

هم مازن بالتحرك لسيارته و لكنه تذكر شيئا و عاد اليه مره اخرى متسائلا ينتظر الاجابه بحذر شديد : انت اتهمت حياه بالخيانه .. ليه ؟

نظر اليه شادى باستغراب اشد و هتف بغضب و هو يتذكر ما اصابه عندما علم بالامر : و دا اللي هيفرق !

اقترب مازن منه محتجزا قميصه بين يديه مجددا و هدر به : اه هيفرق !! مين اللي قالك ؟؟ مين اللى دفعك انك تشك فيها ؟ و ازاى قدرت بكل بساطه تصدق حاجه زى كده عن مراتك لمجرد انك سمعت ؟؟

ابعده شادى بعنف و صاح هو الاخر و ظهر بصوته التألم فما كان يكنه لها من مشاعر ليس بقليل : فاكر ان الموضوع كان سهل عليا , انا كنت بعشقها .... بس لما تيجي واحده و تقولي مراتك بتخونك وانا بعدها اعرف انها كانت بتحب دكتورها في الجامعه كان غ...

قاطعه مازن و قد اصابه ما خاف منه : واحده ؟

نظر اليه شادى و عيناه تلمع بالدموع و هو يحدق بحياه من خلف الزجاج : اه واحده ... جت قالتلي الحقيقه و دمرت كل حاجه حلوه كانت بينا , قتلت قلبى و ياما اتمنيت اني مكنتش اعرف الحقيقه ..

شدد مازن قبضتيه و هدر بصوت رغم هدوئه يرعد و هو يخمن من الفاعله : مين دى ؟

صاح شادى و هو لا يعرف عن المرأه سوى شكلها : معرفهاش بس اعرف انها قريبه اهلها , قالت انها حبت تعمل فيا خير و تساعدني اعرف ان مراتى خاينه ..

ادرك مازن انه يتحدث عن نجلاء و هنا فقد اخر ابراج عقله فاندفع كالثور الهائج اليه لاكما اياه عده مرات حتي سقط شادى ارضا من دهشته ...

خرجت حياه من السياره مسرعه و هتفت باسم مازن عده مرات لعله يستمع اليها و يتركه و لكنه لم يبالي ربما لانه كان بحاجه ليفرغ جرعه الغضب بداخله او ربما الحزن لا فارق , فاقتربت منه واضعه يدها علي كتفه تحاول منعه حتي استجاب لها اخيرا ...

نهض عن ذلك المسجي علي الارض و امسك بمعصمها بقوه و اتجه بها للسياره و هي تبكي خوفا ثم دفعها للداخل مغلقا الباب بعنف و اتجه لمقعد القياده و انطلق بالسياره مسرعا ..

***************************

وصل عاصم امام منزلهم هبط من السياره و اتجه للمقعد الاخر حمل حنين و اتجه بها للداخل و اثناء ذلك استيقظت حنين من اغماءها و حاولت تدارك الامر حولها و لكنها فشلت اغلقت عينها عده مرات و اعادت فتحها و بدأ ما حدث طوال اليوم و الامس يداهم عقلها حتي توقف كل شئ مع صفعه والدها و قوله " انا بنتي ماتت يوم ما مات فارس " .

تساقطت دموعها بضعف , قله حيله و خذلان ،
خذلان ممن اعتقدت انه الظهر و السند و لكنه اصبح كل متهم و مهاجم ,
خذلان ممن اعتقدت انها ستلجأ لحضنه لتحتمي به لكنه اصبح لها الجحيم الذى قتل روحها قبل ثقتها ,
خذلان ممن اعتقدت انه سيقف امام الجميع ليقول تلك ابنتى و لن اسمح بأى شئ يضرها لكنه اصبح القاضي و الجلاد , اصبح الحكم و الحاكم , و اصبح الموت بعدما كان الحياه ,
خذلان ممن يقول الجميع ان بغيابه ينكسرون لكنه اصبح رغم وجوده سبب كسرتها .

ازدادت وتيره تنفسها فشعر بها عاصم فتوقف ناظرا اليها لحظه كانت اطول من الدهر عليه ثم اوقفها ارضا , رفعت بصرها اليه و عينها تحكي له قصصا من الالم و الخذلان فزفر بقوه ضاما اياها لصدره لتشهق باكيه بعنف يعبر و لو قليلا عما بداخلها ...

ابعدها عن حضنه محاوطا وجهها بكفه و هم بالتحدث عندما قالت هى و باتت تشعر انها واقفه على ارض من زجاج على وشك الانكسار : انا انتهيت يا عاصم ... انتهيت ..

ضمها اليه مجددا و هتف بكل قوه استطاع تجميعها من روحه الممزقه : مش هسمح بحاجه تحصل تاني , مش هسمح انك تتأذي تاني , مش هسمح بوجع يمس قلبك تانى , حنين هترجع تعيش تاني ... هتنسي كل حاجه صدقينى .

صاحت ببكاء انهيارا و هى تدفعه بصدره ليبتعد عنها : انت سمحت خلاص ... كنت فين لما كنت محتاجه لك , سمحت خلاص يا عاصم ... خلااااص كل حاجه انتهت ... كل حاجه ..

ثم صرخت و هى تتذكر كم كانت مطمئنه سابقا , كم كانت تجد الدفئ و الان تختبر الصقيع و بمفردها : كل حاجه انتهت لما فارس سابني , كل سند في حياتي اتكسر و كسرني معاه , فارس كان كل حاجه ليا و كل حاجه انتهت بغيابه عنى .... انتهت يا عاصم , انتهت ... قالت الاخيره بضعف و جسدها يتساقط لتلامس ركبتيها الارض تنتفض بكاءا ...

لينظر اليها عاصم قليلا قبل ان يدرك ان ما قاله اكرم صحيحا , في هذه اللحظه وصل مازن و معه حياه ليقتربا منهم و بمجرد ان رأت حياه حنين الذي جعلت قلبها يبكي قبل عينها اتجهت اليها فورا محتضنه اياها بقوه لتتعالي شهقات حنين و تظل تردد باسم فارس بينما مازن و عاصم كلاهما يقف عاجزا ,

هدأت قليلا فاوقفتها حياه و تحركت بها لتدخلها للمنزل و لكن حنين لم تتحرك خطوه واحده , حاولت حياه دفعها و لكنها ظلت مكانها دون حركه فنظرت حياه لعاصم و مازن بنظره معناه لا استطيع فعل شئ ..

اقترب عاصم منها واضعا يده علي كتفها و تحرك بها و لكنها ايضا لم تستجيب فنظر اليها قائلا و مازال فى كامل تماسكه او هكذا يدعى : يلا ندخل يا حنين انتِ محتاجه ترتاحي ..

ابتعدت عن ذراعه الذى يحاوطها به و تحركت خطوتين للخلف بعيدا عن المنزل و همست و هى تنظر ارضا : حنين وجودها هنا انتهي , انا لا يمكن ادخل هنا تاني ..

نظر اليها عاصم و بدأ غضبه يزداد او ربما عجزه صائحا بحرقه : يعني ايه يا حنين ؟؟

رفعت عينها التي رغم ذبولها و حزنها القاتل كانت تبدو قويه مصممه علي ما تقول : يعني انا مش هدخل البيت دا تاني , يعني عمرى ما هعيش مع اب و ام اول ما ظلموا ظلموا بنتهم ... يعني انا بالنسبه لكم مت ..

وصل الجميع و استمعوا لاخر كلمات نطقت بها لتنتفض ليلي مقتربه منها تلامس يدها بودها المعتاد : حنين حبيبتي انتِ ...

ضحكت حنين بقوه و هي تدفع نفسها بعيدا عن يدى والدتها و هى ترى فى ودها وجع اكبر و عينها تذرف الدموع قائله بسخريه لاذعه : حبيبتي !

تقدم عز ليقف امامها محاولا الثبات ليحاول ترميم ما هشمه و لكنه مخطئ فليس كل ما كُسر يُجبر : يا بنتي ا...

ابتعدت عنه خطوه للخلف و صاحت و بدأ جسدها ينتفض لا بكاءا بقدر ما كان غضبا , نفورا , ضعفا و هى فى قمه خذلانها و تبعثرها : متقولش بنتي , انت اتخليت عني في عز ما كنت محتاجه لك , انت اول واحد وقف ضدى , انت خذلتنى يا بابا , خذلتني و عمرى ما هسامحك ابدا ...

بدأت انفاسها تنخفض تدريجيا و جسدها يترنح و يلفها الظلام و لكنها قاومت ضعفها و صوت نبضاتها يمكن لجميعهم سماعه و اضافت ببطء و كأنها لم تعد فى وعيها : عندك حق يا بابا , انا مت يوم ما فارس مات .

و تمردت قدمها لتستقبلها الارض شبه فاقده لوعيها , تدرك ما حولها قليلا , هلع الجميع اليها و لكن قبل ان يقترب منها احد وقف اكرم امامها و تحرك مازن باتجاهها فابتعد اكرم و اشار له عليها قائلا بهدوء و قد رأى ان هذا افضل ما قد يحدث : خد مراتك لبيتك ..

انتفض عاصم من شده غضبه و تقدم باتجاههم و لكن منعه اكرم مقيدا حركته بصعوبه هاتفا بعقلانيه و مراعاه لقلبها الصغير و تجنبا لانهيار اخر و ربما المره القادمه لا تحمد عواقبه : اديها فرصه تستعيد نفسها اللي اهلك دفنوها ,

تجمد عاصم و غضبه يكاد يحرقه حرقا و هو يرى مازن يتجه بها للخارج وخلفه حياه , و لم يستطع احد اخر التحرك ليمنعه فكيف يعترف المذنب بذنبه و هو مازال مؤمنا انه ليس مذنبا , نظر اليهم اكرم نظره اخيره و رحل من امامهم مسرعا , متمنيا انه بيوم من الايام قد تتحسن الامور , بينما عاصم عصف به الغضب و العجز الذى كبله دون قدره على التصرف و خرج مسرعا من المنزل صاعدا لسيارته منطلقا بها يسابق الرياح في سرعتها لا وجهه له .


********************

لا انا ضعيفه و لا خايفه
انا واحده عشت بمزاجي
انا واحده عشت مش شايفه او بعمل نفسى مش شايفه
لا انتبهت من التحذير و لا التفت للتبرير
فتحت قلبي بدون تفكير
فمر قطرك فوق مني بدون رحمه او شفقه
فكان لابد من التكفير
و كانت النهايه حتميه
انفاسي بتتسحب مني و قلبي فورا مات فيا
شريط بيمر قدامي و فيه كل ايامي
كنت خايفه من فراقك
كنت معميه بحنانك
فعشت تايهه عن الحقيقه
بس كفايه انا مش بريئه ....

_ مراته ...

اتسعت عين هبه بصدمه و هى تنظر ليد تلك الفتاه التي تحتضن يد زوجها و كلمه " مراته " تردد بأذنها تحاول اثبات نفسها كأنها متأكده ان هبه لن تصدقها و هذا ما حدث بالفعل عندما ضحكت و عقدت ساعديها امام صدرها وهتفت بما ادعته من ثبات : ايوه انا مراته , انتِ مين بقي ؟

اغلق معتز عينه يجز علي اسنانه بقوه عندما ضحكت سالي بالمقابل و هي تعيد خصلاتها خلف اذنها : اووو ما انا كمان مراته , مراته الجديده , اللي مهما لف و عرف و اتجوز غيرها برده رجع لها , اللي كان طول عمره بيتمناها و انتِ حاولتِ تاخدى مكانها ...

امسكت فستانها و رفعته قليلا تتحداها بعينها بقسوه : بس النهارده بالفستان ده بثبت لك انك فشلتِ و قلب معتز فضل معايا و ليا , انا و بس ..

و هنا نزع معتز يده منها و هتف بحده كأن هذا سيصلح موقفه او ربما يقويه : سالي !!!

نظرت اليه بنظرات بريئه و لم تكن بالفعل : نعم يا حبيبي ..

و هنا اغلقت هبه عينها مانعه تماما دموعها من السقوط , اوقفت نزيف قلبها , حبست انفاسها , منعت حتي لسانها من التعبير عما يختلج قلبها , فقط اغلقت عينها كأنها بهذا تمحي كل ما تشعر به و يا ليتها تستطيع ,

حبيبي !!
مجرد كلمه نطقت بها تلك و لكنها كانت كسهم سام شق صدرها لينغرز بقلبها مميتا اياه ..
و بهدوء تحسد عليه تحركت باتجاههم حتي وقفت امامهم مباشره و نظرت لمعتز دون ان تحيد بعينها عنه ...

أيريد كسرها ؟
تزوج اخرى و هو يعلم جيدا مدي حبها له , احضر اخرى لبيتها و هو يعلم جيدا مدى غيرتها عليه , سمح لاخرى بالاقتراب منه و سمح لنفسه بالاقتراب من اخرى ,
ماذا يريد بهذا , إذلالها ام قتل قلبها ؟
ام اثبات انه بحبها لن يشعر , اثبات انها بقلبه لن تسكن , اثبات ان ما فعلت و ما عاشت معه كان حلم جميل و لكن الاحلام لابد ان تنتهى و ها هو الواقع ؟

كان هو يهرب بعينه منها و قد اربكته زرقه عينها و ثباتها و لاحظت هي ذلك فابتسمت ..
هل يشعر بالخزى مما فعل , هل هو نادم الان علي تلك الخطوه , هل هو يتحسر علي تلك الفله التى قتلها للابد !؟

ابعدت نظرها عنه اخيرا و نظرت لزوجته و بابتسامه اوسع تمتمت : الف مبروك ..

هنا حدق بها معتز بصدمه و عينه متسعه , توقع منها غضب , صراخ و حتي ان تضربه و لكن ما لم يتوقعه ابدا هو هذا الهدوء , و على ما يبدو انه و رغم ما مر على زواجهم لم يفهم زوجته جيدا .

نظرت اليها سالي باستغراب هي الاخرى فهي توقعت غضبها او طلبها للطلاق علي اقل تقدير لانتهاء تلك العلاقه و لكن هذا الهدوء و هذه المباركه لم تستوعبهم ابدا و لكنها ابتسمت بوجه غريمتها و قالت بدلال و هي تميل علي معتز : الله يبارك فيكِ ,

ابتسمت هبه و عادت ببصرها لمعتز التي تعلقت عينه بعينها الزرقاء التي لا يظهر بها الان ان كانت غاضبه او لا , ان كانت حزينه او لا , و لكن ما دب الرعب بقلبه ان حبها له و التي طالما نضحت به عينها لا يظهر ايضا .

ظل ينظر اليها ثوانى حتى تحدثت بخفوت و مازالت على ثباتها : مبروك ..

اضطربت انفاسه و غامت عيناه في امواج عينها و شعر بنفسه مشتتا بين موقفها الظاهرى هذا و بين ما تحمله نفسها الان ,

و لكنها حسمت الامر عندما اعطته ظهرها و بمجرد ان اختفت عينه من امامها اغلقت عينها التي كانت تتوسلها لتفيض دموعها ,
و وضعت يدها علي قلبها الذي كان ينتفض بين جنبات صدرها كأنه طير ذبيح و هو كذلك بالفعل ,
شعرت بانفاسها تخدعها لتضطرب , صوتها يعاندها ليصرخ , تحركت ببطء و كم كانت تود الركض ,
حتي وصلت لغرفتهم سويا فدلفت و اغلقت الباب دون ان تنظر خلفها ,

اما بالخارج تابع هو ظهرها و هي تنصرف و كم ود ان يركض ليحتضنها مثلما اعتاد , ان يخبرها لما فعل هذا رغم انه لا يعرف السبب , منذ ذلك اليوم الذي قابل به سالي مجددا و هو يشعر ان القدر يطالبه باحياء قلبه الذي طالما تمناها ..

هو احب هبه و من كل قلبه و لكن حبه لسالي مازال يسكنه , كم يتمني ان تتفهمه هبه و تفرح لفرحته رغم شعوره ان لا وجود لتلك الفرحه و لكن ربما لو تجاوزت هبه الامر يستطيع هو العيش بسعاده ,

وضعت سالي يدها علي كتفه فالتفت اليها لتصيح بضحكه : انا فرحانه قوى يا ميزو و مش مصدقه اننا خلاص اتجوزنا , انت كمان فرحان يا حبيبي مش كده ؟

شرد بفكره قليلا لذلك اليوم الذي كان يسير فيه مع هبه علي شاطئ البحر في بدايه زواجهم و قد تجاوز الوقت منتصف الليل بالكثير , و قد خلى الشاطئ من الناس تقريبا

Flashback

كانوا يلعبوا سويا و تراهنا علي ان الفائز ينفذ للاخر طلبا ... و بالفعل خسر معتز فركضت هبه بعيدا عنه و صوت ضحكاتها يطرب اذنه و هو يتابعها بشغف حتي توقفت قائله بدلال و ثقه : كالعاده خسرت الرهان قولتلك مش هتقدر عليا ,

فتذمر ونهض مقتربا منها و هي تتراجع للخلف : انتِ بتغشي ..

اخذت تضحك كثيرا حتي امسكها هو و ضحك معها محتضنا اياها من الخلف كعادته فسكنت بين يديه و أراحت رأسها علي كتفه البحر امامها و الدنيا بأكملها بين يديها حتى همس بأذنها : فلتي هتطلب مني ايه ؟؟

ضحكت بسعاده و هى تضم ذراعيه حول خصرها اكثر : عارف انى بعشق اسم فله منك , رغم انى بحب اسمى بس فله ليها مكان خاص بقلبي , بحس بيها انى ملكك و ليك و بس ..

استند بذقنه اعلى كتفها يردف محتويا قلبها بقلبه و جسدها بجسده : طيب انا بلاحظ انك دائما بتنادينى باسمى , ليه بقي مش بتختارى اسم مميز ليا تحسي بيه اني ملكك انتِ و بس !!

استدارت اليه و حاوطت وجهه بيديها و لمعت عينها بقوه حبه و همست بصدق احساسها ليلامس قلبه دون تفكير : لان اسمك لوحده مميز " معتز " العزه و الفخر , التفاني والكبرياء , الثقه والقوه ... اسمك معناه جميل قوى و انا مقدرش اشوهه باسم تاني و انا ببقي سعيده جدا و انا بقوله ..

استدارت مجددا و اعادت راسها علي كتفه و اغمضت عينها تاركه اياه يتلذذ بكلماتها ..
ثم همست بوتيره وترت احساسه وقتها : و طلبي منك .... انك تفضل جنبي دائما ..

Back

عاد معتز من شروده علي صوت سالى ينادى باسمه : ميزو .. انت سامعنى ؟؟

نظر اليها معتز قليلا و شعر براحه غير اعتياديه لانها لا تخاطبه باسمه و شعر كأن اسمه مرتبطا بهبه فقط , لا يجوز لشفاه اخرى غير خاصتها ان تنطق به , و لا يجوز لقلب اخر غير خاصتها ان يفخر بمعناه ,

افاق مجددا علي لمست سالي ليده تهتف بضيق : في ايه يا حبيبي ؟؟

اشار لها بالتقدم امامه حتي دلف بها لغرفه اخرى مشيرا لها لتدلف مرددا بتوتر : غيرى هدومك و انا هاجي كمان شويه ..

امسكت يده بغضب : انت رايح فين ؟؟

سحب يده و نظر بتشتت لنواحي الغرفه و قال بارتباك : انا ...
ثم استعاد نفسه و هتف و هو يغلق الباب : مش هتأخر يا سالي ..

اغلق الباب و خرج اتجه للغرفه الرئيسيه التي تقبع هبه بداخلها وقف امامها قليلا لا تقوى قدمه علي التحرك ليدلف لها ,

ماذا سيقول ؟ بما سيدافع عن نفسه ؟
كيف يدافع و هو مذنب بحقها بل يشعر انه مذنب بحق نفسه ايضا ؟؟

هو يعلم ان هدوءها خلفه براكين لا غاضبه بل متألمه ..
يعلم انه اذي قلبها دون تفكير ,
بغير عمد !
لا هو فعل ذلك بعمد .. اجل لم يتعمد ايلامها و لكنه فعل ,

تقدم خطوه اخرى يحاول الاستماع لصوتها علها تبكي و لكن لا صوت ..
استدعي كل قوته رغم موقفه الضعيف و فتح الباب و دلف ..
كانت جالسه علي طرف فراشها تنظر للارض بدون اى رد فعل , ملامحها لاول مره تكون مبهمه بالنسبه له , تبدو هادئه غير مباليه و صدقا ذلك ما دفعه للتقدم اكثر ...

اقترب منها و جذب المقعد وضعه امامها و جلس .. ظل يتابعها قليلا ثم همس بتردد : هبه !!

ظلت علي وضعها فهم بالتحدث مجددا عندما تمتمت هي و هى تتذكر الايام الماضيه و خاصه منذ ذلك اليوم الذى رأوا به تلك المدعوه بسالى : من امتي بتتقابلوا ؟

ازدرد ريقه بصعوبه و حمحم و لم يجب , رفعت هي بصرها اليه تحدق بوجهه بقوه مهوله ليرى هو بعينها نظره جديده عليه , نظره اخبرته انها تمحي كل شئ ... كل شئ و لكن ببطء ربما سيقتله قبلها ..

تابعت هي خلجات وجهه و تمتمت مجددا و هى تتذكر خزيه و اسفه و التى اعتقدت وقتها انه لموقف ما حدث بينهما و لكنها الان ادركت السبب الحقيقى : كل مره كنت بتحضني و تقولي اسف كانت خيانتك ليا السبب ... صح ؟

عقد حاجبيه بصدمه و تلاقت عينيهما هي بقوه غير معتاده و هو بضعف ربما معتاد , كان هو من ارتجفت عيناه اولا و همس بشرود و تشتت : خيانه !!!

اكملت و كأنها لم تسمعه : من يوم ما شوفتها و انا معاك و انت بتقابلها .... صح ؟؟

تاهت عيناه في جميع الانحاء عدى عينها فأردفت هي بابتسامه ساذجه : لما قولتلي خايف ضعفي بحبك يأذيكِ , كنت قاصد تنبهني انك بتأذينى و هتأذينى .... صح ؟

رفع نظره اليها مره اخرى لتُفاجئ هي بأسف متوسل يغلف نظراته فابتسمت بشرود و رفعت يدها و اشارت علي قلبه باصبعها قائله باهانه واضحه : جبان ...

اجل لم تخطئ قلبه بحق جبان ,
عندما كان يخاف من الفقد دائما ما كان يَجرح بدلا من ان يُجرح ,
و هذا ما فعله الان عندما احبها و خشي ابتعادها قرر جرحها قبل ان تجرحه ,
هو لا يدرى هذا و لكنه يدرى جيدا ان ما فعل لا سبب له سوى خوفه و ربما حبه القديم ...

نهضت و ابتعدت عنه تحدثه و كأنه غريب لا يخصها و لا يؤذيها و لا يمثل لها اى فارق : قوم روح لعروستك عيب تسيبها في ليله زى دى ..

نهض هو الاخر و امسك معصمها و جعلها تنظر اليه و هو يريدها ان تعبر , تصرخ , تعاتب ربما ليهدأ هو قليلا و لكنه مادام لا يعرف رد فعلها سيظل يخمن و هذا يقتله : هبه بلاش تعملي كده ... قو..

قاطعته و هي تسحب يدها من يده و مازالت على برودها تحدثت ببطء : انا ما عملتش حاجه انا بقولك عيب تسيب مراتك في يوم زى ده ..

نظر اليها عاقدا حاجبيه يثير غضبها علها تجاريه : مش هتلوميني !

ابتسمت ببطء و هى تعقد ذراعيها امام صدرها : علي ايه , هو انت عملت حاجه غلط ؟ دا شرع ربنا و انا مليش حق ألومك ,

ظل يحدق بها غير مصدقا ما تتفوه به حتي اشارت له علي باب الغرفه : اتفضل يلا و لا تحب اخرج انا من الاوضه دى علشان المدام الجديده !

امسك يدها بعدما طفح به الكيل و هو يكتسب من صمتها قوه ليتحدث و الا كان وجهه بالارض الان ان لامته : هبه انا مبقتش فاهمك , بس عايزك تفهمي حاجه واحده .. البيت ده بيتك و الاوضه دى اوضتك .. انا مكنتش هجيبها هنا بس ماما مرضتش نقعد فى بيتها فكنت مضطر لحد ما الاقي شقه جديده , انا مش عارف عاوزه توصلي لايه بس لازم تفهمي انه في الاول و في الاخر انا جوزك و دا بيتك ..

ابعدت يدها عنه بهدوء تعطيه ظهرها وتمتمت و كأنها لم تسمع كل ما قال او ربما لا تأبه : هتتأخر علي العروسه ..

نظر لظهرها التي اعطته اياه ثم خرج من الغرفه مسرعا مغلقا الباب خلفه بعنف ..

و هنا نظرت هى للباب المغلق لتقترب من الفراش بعدها مسرعه تلتقط وسادتها لتكتم انفاسها بها تحاول كبح جماح صوتها , دموعها و لكنها لم تستطع ... تشعر بنفسها ممزقه و بيد من ؟ ..... هو !

هو من واجهت الجميع لاجله , من صرخت بحبه متجاهله كل تحذير , من كانت علي استعداد لاغضاب اخيها لاجله بل و فعلت , هو من سكن قلبها دون استئذان و تمكن منه ليعلن ان حياته او موته بيده هو , من كانت تتنفس لاجله لاجل ان تعيش معه حياه لا مثيل لها ,

نهضت لتنظر لنفسها بالمرآه و هنا تهدمت اخر محاولاتها للتماسك عندما وضعت يدها تحسس موضع جنينها ,
هذا الطفل الذي لطاما حلمت به ... ابن نصفه منها و نصفه منه , هذا الطفل الذي اخذت تتمني كيف سيكون , تتمني ان يكون مثل ابيه , حانيا محبا , تمنت ان تعشقه انثى مثلما عشقت هي , اخذت تتخيل نفسها معه و بجوارها زوجها ليركضوا سويا , تتخيل تذمر الطفل لاحتضان والده لها غيره منه عليها , تتخيل ضحكته التي ستراقبها هي و معتز بضحكه اكبر و بسعاده مضاعفه ,

لياتى هو بكل بساطه يدمر كل احلامها علي صخره انانيته , يحطم كل ما تمنت يوما بواقع تتمني لو ماتت قبل ان تراه , هو لم يقتلها هي بل قتل روحها و قتل فرحتها بطفل ربما سيرى الدنيا بين اب لا يحب والدته بل و تزوج عليها , و رغم ما عاشته معه من ايام , اشهر و اعوام تشعر انها مجرد ثوانى ,

هو من كان يتعرف عليه قلبها قبل عينها اليوم كل كيانها ينكره , هو من كانت تهفو اليه قلبا و قالبا اليوم كل ما بها ينبذه , هو من كانت تردد اسمه حتي بينها و بين نفسها اليوم تنفر حتي من ذكر اسمه , هو من كانت تعشق و لكنه اليوم قتل بيده عشقها .....

****************************

ليس بإمكانى ان اجعلك تفهم ، ليس بإمكانى جعل اى شخص يفهم ما بداخلى ، ليس بإمكانى حتى تفسير الامر لنفسى .

" فرانز كافكا "

_ هتفضلى كده لحد امتى , و هتفضلى هنا لحد امتى ؟؟

اشاحت بوجهها بعيدا عنه و هى لا تعرف الاجابه ثم تمتمت بهدوء تنهى الحوار : انا مش هرجع هناك تانى يا اكرم و دا اخر كلام عندى و علشان خاطرى بلاش كلام في الموضوع ده .

ترك يدها التى احتضنها لربما تخبره عن مكنونات صدرها برحابه هاتفا بحده نسبيه و هو يرى فى موقفها دلال او ربما لا يرى ما تراه هى : انا تعبت بجد من الكلام معاكِ , تعبت احاول افهم فيكِ ...

اطبق على كتفيها يصرخ بغضب بات صديقه منذ ان جاءت تلك الحمقاء لمنزله : يا جنه افهمي عاصم محتاجك جنبه , جوزك محتاجك ... كل المشاكل و الضغوط اللى عليه محتاج ليكِ تسانديه فيها , افهمي انتِ كده بتخسريه ..

دفعت يده عنها فالجميع يراها حمقاء لا تستوعب ما يُقال لها مره و اثنان و ثلاث و لكن لا احد يستمع لها , لخوفها , لاضطراب مشاعرها و الذى بحق خارج عن ارادتها , الكل يرى ما يحق لعاصم و لكن لا احد يرى ما بحقها , ماذا تريد و لماذا , لن يفهم احد مهما قالت و مهما فعلت و لن يُقدر احد ما عايشته مادام لم يختبره و بغضب من نفسها و منه صاحت : هو اصلا مفكرش يجي يرجعنى البيت , من يوم ما جه من الصعيد مفكرش يسأل عليا .

اقترب منها بعدم تصديق يصيح بها هو الاخر و هو يرى فى حديثها تهربا من اصل ما تخفيه و لم يكن امامه سوى مجاراتها : هو انتِ هنا علشان غضبانه منه و مستنياه يصالحك , جوزك فيه اللي مكفيه , جده و المصيبه اللي فيها , الفضيحه اللي حصلت لاخته و جوازها , ضغط شغله و الشركه عليه , غير اثر موت فارس اللى لا اتمحى و لا هيتمحى ... انت ايه يا بنتى ؟ مش معقول توصل بيكِ الانانيه لكده !

نظرت اليه بتشتت و الدموع تهرب من عينها تعبر عن بعض ما يضغط روحها و الذى لا يراه احد : اللي وصل بيا لكده مش انانيه , دا خوف يا اكرم .. خوف , بس انت عمرك ما هتفهم خوفي ,

و بتذكر لاحساس فتاه العشر اعوام التى فقدت والدها امام انظارها بل و اتُهمت بالتسبب بمقتله , بالاضافه لاصابه كل من يحبها بأضرار لها يد بها او لا لينتهى بموت فارس و الذى اكد لها ان الحب مقترن دائما بالفقد , اصابتها هتسيريا و هى تصرخ بضعف جسد نفسه على ملامحها : انا مفهمتش معني الموت غير لما حبيت , عرفت معنى الموت لما خسرت بابا , السند الوحيد فى حياتى يا اكرم , و ملقتوش تانى غير و انا جنب عاصم و خايفه اخسره , خايفه و بأذيه بخوفى , خايفه فببعد و ارجع اقرب و بتعبه و بتعب نفسى معاه , انا برحمه منى لانى ضعيفه و بأذيه , انا بأذيه يا اكرم .

نظر اليها و هم بالاعتراض , محاوله شرح و محاوله اخرى لجعلها تفهم , و لكن ماذا يقول , ما ترسخ بعقلها و قلبها من افكار و مشاعر لا قدره له على تغيرها مهما فعل , و لهذا لم يتفوه بكلمه واحده اخرى فى هذا الجدال و انهى حديثه بنظره شفقه تبعها بجمله قصيره كانت تدرك انها بالفعل ستحدث , جمله هى تعيشها الان لو يعرف و ربما لها اتباع اخرى ستتجرعها كامله مستقبلا : هتندمى يا جنه و وقتها مش هيفيد الندم بحاجه ....

و سمعت صوت دفعه للباب خلفه تاركا اياها بالمنزل بمفردها , انحنت ارضا تبكى من الان دموع الندم ,
روحها جاثيه و قلبها يأن و لكنها كُسرت سابقا و لا طاقه لها لترميم ,
الكل يسعى لاصلاح خارجها و لا احد يرى داخلها و كم ما بها من شروخ ,
يقولون الزمن دواء لكل داء و لكن داءها مزمن و لا يزيده الزمان الا سوءا ,

و اه لو يدرون ان سخونه قطرات دم والدها ما زالت على وجهها , حشرجه انفاسه و تقطعها ما زالت بصدرها , و نظراته المتألمه ما زالت بعينها و لا تستطيع التخلص منها , لا تستطيع الحياه بكم ما بها من خوف .

هى تدرك ان ابن الحصرى بها او بدونها قوى , و تدرك انها تضعفه و لكنها ايضا تدرك انه ان قرر حذفها من حياته كأنها لم تكن سيفعل بل و ببساطه و ستجعله يفعل هذا ببعدها ربما , بعنفها , او بكسر قلبه و قلبها ....

*************************

و بعد عده ايام من التحقيق و لا بأس ببعض الاهانه و التعذيب استطاع عاصم اخيرا ان يعرف من المدبر الحقيقى للقتل بل و القاء التهمه لجده ,

اجل , كان مدركا لبراءه جده , فهو يعرف انه لا احد من كبار العائلات بقادر على ان يمس الاخر بسوء , ما بينهما كان تهديد غاضب فقط , و لكنه اراد ان يرى جده ما منى ان يعانى ظلما , ان يُشتت فى محاوله لاثبات براءته , ان يرى الى اى مدى مؤلم هو ان يدفنك حيا اقرب الاقربين لقلبك , و قد كان بالفعل .

عطوه , مجرم سابق , له عده قضايا استطاع الافلات منها و اخرى لم يستطع , عدو لدود لعاصم منذ ان قُتل عمه الاكبر بسببه " عثمان " ذلك الرجل الذى فرغ عاصم به شحنه غضبه سابقا مجبرا اياه على الاعتراف عمن معه خلف مؤامره تفجير المترو , و الذى بسبب اعترافه تم تدبير عمليه لقتله بالداخل و قرر عطوه الاخذ بالثأر و قد فعل , روح بروح و دم بالدم و ان كان ظلما .

و كل هذا جانبا , الرأس الكبيره خلف ما يحدث اسم يجهله , اللواء " عزت فتح الله " , احد اعمده مركز الامن , قوه خلفيه لهكذا مؤامره و لكن لاى غرض لا يدرى , ما علاقته بعاصم و لماذا يرغب بأذيته لا يدرى و لكن سرعان ما تذكر ذلك الاسم الذى اعطاه له " عبد المنعم " , الظابط الذى حقق بقضيه مقتل خاله " ماجد الالفى " و الذى تكتم على الامر مدعيا عدم وجود ادله كافيه و غياب المشتكى و الشاكى و قد اردك عاصم الان انها بتدبير مسبق و لكن ما الرابط بين الماضى و الحاضر ليكن ذلك الشخص عامل مشترك بينهما ؟؟

و هذا ما سيعرفه ان آجلا او عاجلا و لن يتوانى ابدا و سيصل ....

************************

جلس بشرفه المنزل ينظر للسماء فوقه بشرود لا يدرى كيف التصرف ,
حياته معقده تماما ... احب احداهن لتقتل قلبه بهدوء و دون درايه منها و تتزوج ..
تزوج اخرى ليسعى بشتي الطرق لاعطاءها قوه هو بالكاد يمتلكها ليعجز عن كسب قلبها و منحها قلبه ,
ليأتي الان و يُفرض عليه الزواج من ثالثه و الاسوء انها ارمله اخيه ..

ماذا يفعل ؟؟ وكيف يتحكم بذمام الامور ؟؟
يشعر انه مشتت ربما ليست بالمره الاولى و لكنه هذه المره ضعيف ... ضعيف جدا ..

يد حياه على كتفه جعلته يرفع عينيه باضطراب اليها كما هو حاله منذ ذلك اليوم الذى شتت حياته بأكملها , امسك يدها و ما عاد يرى بها اخته الصغيره التى لابد ان يمنحها قوته بل بات يراها الكبيره التى يشكيها همه منتظرا ان تخرجه منه فجلست امامه مبتسمه تتسائل بحزن على ما وصل اليه من حال : بتفكر في ايه ؟

تنهد بقوه و بشرود اجابها : في الوضع اللى فجأه لقيت نفسي فيه .. حاسس اني زى طفل تايه خايف يقف مكانه محدش يساعده و خايف يمشي يتوه اكتر ... حاسس ان الدنيا كلها بتقولى انت قوى بس نفسى و قلبى مصممين اني ضعيف ...

شملته بنظره حنان يدرك جيدا انها اكتسبته منه كانها تدرك ان ما زرعه بداخلها حان وقته ليحصده تمتمت بصدق و هى تتذكر مدى ضعفها السابق و الذى لم يسمح لها هو بالبقاء فيه : بس انت فعلا قوى , قوى بقلبك و قوى جدا بحنيتك ..

ضغطت يده مع ضغطها على اكثر الاوتار ايلاما له الان ربما تحاول مواساته و ربما تحاول شرح ما عليه الامور ان كان لا يراها اردفت تذكره : فاكر يا مازن لما شوفنا حنين وسط الاراضي انا قولتلك ايه ؟

نظر اليها عاقدا حاجبيه يحاول الوصول لما تقصده و لكنه فشل فاكملت : قولتلك صعب اللى عاشته ربنا يجبر بخاطرها ..

نظر اليها بترقب فاتسعت ابتسامتها تردف تخبره ما يجب عليه : انت جبر خاطرها يا مازن , ربنا اختارك علشان تساعدها , انت بس اللى هتقدر ترجع الحياه لحياتها تاني .. انت اللى هتقدر تحييها تاني يا مازن و الا ربنا مكنش جمع طريقكم سوا ..

عقد مازن حاجبيه بصدمه و ذهول تام و للعجب اصابه بعضا من الغضب و التوتر و لاحظت هي ذلك كله , فاردفت مجددا تصر على ما تشعر به : انا اكتر واحده فاهمه حنين حاسه بايه دلوقتي .. انا عشت اللى هي عشته .. بس رغم ذلك وجعي كان صفر بالنسبه لوجعها ، حنين متدمره , موت فارس , صدمتها من اللى حصل , خذلانها من باباها , كل ده كسرها و في وسط كل ده ربنا قدر انك تكون جبر خاطرها ... مش بحب او بصداقه بس بحنيه , بحنيتك انت .. اللى مهما دورت عليها مش هتلاقيها غير عندك و خصوصا لانك اخ فارس و دى بالنسبه لها حاجه كبيره و زى ما قوتني هتقويها يا مازن ..

ترك يدها و اخفي وجهه بين كفيه و هو يتعجب ان تكون هى تحديدا " المفترض زوجته " من تنصحه كيف و باى شكل شكل يجب عليه التعامل مع " زوجته الاخرى " : انتِ !

عقدت حاجبيها و لم تدرك مقصده متمتمه : انا ايه ؟؟

رفع رأسه متعجبا جهلها لسبب سؤاله و هنا التقطت هى تعجبه فابتسمت هو يخشى حزنها ف بالنهايه هى زوجته و لا شئ اصعب علي الزوجه من ان يتزوج زوجها باخرى : سيب الامور تمشى زى ما ربنا رايد , متفكرش كتير , و صدقنى فى كل خطوه هتمشيها انا جنبك و اى قرار هتاخده انا معاك فيه , لانى واثقه تمام الثقه فيك و في رجولتك اللى عمرها ما هتخذلنى ...

و انقلبت الايام و كما منحها حضنه وقتما احتاجت الان كان هو بين ذراعيها لانها تدرى مدى حاجته لهذا , و اه لو تعرف انها الان تذكره بفارس , بعقله , بقلبه و بكافه نصائحه له و تحديدا حضنه الذى دائما ما وجد فيه مازن الامان و رغم انه لا يعوض ها هى حياه تمنحه احساس يماثله ,

ابتعدت عنه متسائله بعبث : ثم ان انت بتتهرب من الشغل و لا ايه , اتفضل يا باشا قوم شوف شغلك .

اومأ بضحكه خفيفه , و خرج من غرفته متجها للاسفل ليحضر ما تركه من اوراق بغرفه المكتب لتتابع هى ظهره المنصرف تهمس و بداخلها كامل اليقين : الشمس اكيد هتشرق يا مازن .

هبط للاسفل دلف للمكتب و اخذ الاوراق و هم بالصعود لشقته مجددا و لكنه وجد حنين تخرج من الغرفه , نظر اليها قليلا ثم اشاح بوجهه و هم بالصعود و لكنه توقف فور ان سمع همسها : بشمهندس مازن ,

اخذ نفسا عميقا و استدار لها مقتربا منها عده خطوات منتظرا ما ستقول , تلعثمت قليلا ثم حاولت بصعوبه اخراج صوتها و قررت اخباره بما تريد فعله : انا مش عايزه اقعد في الاوضه دى ........
و اشارت علي الغرفه التي كانت تقبع بها الايام الماضيه و التي لم تكن سوى غرفه مازن القديمه ...

فنظر حيثما اشارت بيدها ثم عاد بنظره اليها متوقعا ما ستطلب : حابه تقعدى فين ؟

ارتبكت عندما وصلها صوته و اشارت باتجاه غرفه فارس بصوت اشبه بالتوسل : اوضه ف..

و قبل ان تردف قاطعها بحسم : لأ

رفعت عينها اليه بدموع و حاولت اخراج صوتها و لكنها عجزت عندما اردف و لا نيه له للرجوع عن قراره : اوضتي موجوده و لو عاوزه اى اوضه فى البيت براحتك , لو عاوزه تقعدى مع حياه فوق براحتك , غير كده لأ ..

تساقطت دموعها ربما يتراجع , غرفه فارس تضمه , تحمل كل ذكرياته , ملابسه , رائحته و كل شئ بها كأنه مازال ها هنا و رفض الجميع التخلى عن هذا الامر , و الان لا قدره لاحد على تحمل البقاء بين ثنايا ماضى سيخنق الانفاس و يدمر ما بقى فى القلوب سليم , فشدد قبضته غضبا من اندفاعه و اقترب منها خطوه و لكنه لم يستطع تقدم الاخرى , حنين ليست حياه , و ليس باستطاعته حتي ضمها لبثها الامان و الحنان بين ذراعيه ... حتى التحدث معها لا يستطيع فعله .

نظر اليها بضيق يغلفه اسف ثم اعطاها ظهره و صعد لشقته بالاعلي تاركا اياها تبكي نفسها , قلبها و حتي روحها و بضعف شديد اتجهت لغرفته و دلفت اغلقت الباب ملقيه بجسدها علي الفراش و ضمت ركبتيها لصدرها تردد و هى تشعر بنفسها وحيده : سبتني لوحدى ليه يا فارس , محتاجه لك جنبي قوى , محتاجه لك يا فارس ...

صعد مازن للاعلي دلف و اغلق الباب بعنف فخرجت حياه له و هتفت بدهشه من معالم الغضب التى لونت ملامحه : خير يا مازن ؟؟

اشاح بيده و صاح لتدرك ان غضبه من نفسه لا احد اخر : رفضت و خليتها تعيط ..

عقدت حاجبيها تتسائل : رفضت ايه ؟ و مين دى اللي عيطت ؟؟ , ثم اتسعت عينها بادراك : حنين !

اومأ بقوه و هو يجلس علي الاريكه خلفه يوضح كانه يفرغ ما عجز عن توضيحه بالاسفل لتلك المكلوله : عايزه تقعد في اوضه فارس , ازاى اسمحلها تموت بدل المره الف مره , كل حاجه في اوضته هتقتلها , فارس مات و هى لازم تفهم دا ... ماقدرتش اسمح لها تعمل فى نفسها كده رفضت و زعقت فيها و سيبتها و طلعت ..

ضرب علي الاريكه بيده و صاح بعجز و هو لا يرى فى نفسه مقدار واحد بالمائه من قوه : مش قادر حتي اقولها متزعليش , مش قادر اقولها متعيطيش , مش قادر اعمل حتي اللى عملته معاكِ , انا مش قادر اعمل حاجه , خالص ...... خالص

راها الف مره تبكى , و الف اخرى تشكى , رأى ضعفها , عجزها , صمتها و يأسها و لكنه لم يكن عاجزا ,
منحها قوته , حنانه و ثقته بنفسه و بها حتى ما بات بمقدوره ان يفعل هذا مره اخرى ,
هو مشتت يحتاج الان لمن يمنحه قوه فكيف الحال و قد وقع تحت مسئوليه سند ضعيفه اخرى , من اين له بثبات , من اين له بطاقه , من اين له و لكن لابد ان يكون .

اقتربت منه جالسه امامه تحدق بعينه تجبره على الاستماع لها بل و الاقتناع بما تقول : الصبر يا مازن , حنين لسه في صدمه , متنساش انها مفاقتش من حاله اللاوعى اللى كانت فيها دخلنا فى سنه اهه الا من كام اسبوع و فجأه بقت زوجه لحد تانى و مش اى حد دا اخوه و دا مش سهل عليها يا مازن , مش سهل و انت لازم تصبر ..

نظر اليها يستنجد لتمنحه نظره اطمئنان سكنت روحه قليلا و هى تدعى التفكير هاتفه بحماس و اقرار : دلوقت تعال نفكر ازاى نعمل حاجه نفرحها بيها , حاجه تخليها تبتسم و لو شويه .

" البر لا يبلى , و الاثم لا يُنسى ، و الديان لا ينام , فكن كما شِئت فكما تدين تُدان "

***********************

هاجت و ماجت و جن جنونها عندما علمت ما صار مع شقيقتها و الذى حاول والدها اخفاؤه عليها و لكن بالاخير عرفت , و بجانب ما اصابها من غضب تألمت , تألمت لشعورها ان السند الذى كانت تعتقد انها ستلجأ اليه انحنى , و ان كان سند الوالد قد مال فسلاما على الدنيا جميعا .

عاد امجد من العمل , لم يجدها بانتظاره علي غير العاده , دلف للغرفه ليجدها متربعه على الفراش , يهتزز جسدها للامام و الخلف بعصبيه رأها بها من قبل و لكنها لم تكن بكل هذا الكم من الوجع الذى رسم نفسه باحترافيه فى دموعها الصامته المتساقطه على وجنتيها و التى تزيلها بعنف كلما شعرت بها , اقترب بقلق : مالك يا سلمى ؟

رفعت عينها اليه , و ها هو ملجأها الثانى و لكنه يبدو انه بات الوحيد , عيناه بزرقه سماءها تعانقها لتطمئن فاقتربت منه محتضنه اياه بقوه و هنا خرجت شهقاتها ليزداد ضمه لها اكثر جاهلا سبب انتفاضتها تلك و لكنه تركها ففى بعض الاحيان الانهيار هو الحل الامثل للتخلص من الالم , تحدثت بتقطع بين بكائها : ليه بيحصل فيها كده , حنين ماتستهلش كل ده .

ابعدها عنه بصعوبه و حاوط وجهها بيده متسائلا و قد اخرجت قلقها ليصيبه : ايه اللى حصل بس فهمينى ؟ حنين مالها !

اخذت تسرد له ما اخبرتها به والدتها و هى تبكي رغم ان كلماتها تقطر غضبا , حتي انتهت فصاحت بغضبها لا حزنها : ازاى بابا يعمل كده , ازاى ثقته فينا تنعدم بشكل ده ,
ثم همست باكيه : ليه بيحصل فى حنين كده !

احتضنها مجددا و هو يبحث عن كلمات لمواساتها : استهدى بالله يا سلمي , انا فاهم انتِ حاسه بايه بس باباكِ معذور بردو , ه...

دفعته عنها بحده قاسيه لتصرخ و هو تحدق بعينيه بقوه غضبها , وجعها و قلقها : معذور ؟ يعني ايه معذور ؟! دا مسمحش لها تتكلم و لا ادى لنفسه فرصه يسمعها , قال بنتى ماتت و لا همه اثر الكلمه عليها ,

نهضت بعيدا عنه و هى تشيح بيدها و كأنها وجدت الفرصه التى بها ستفرغ كل غضبها : تربيته لبنته و ثقته فيها لمده 23 سنه تختفي في لحظه كده , يبقي هو اول واحد يشك فيها , ببساطه كده يبقي اول واحد يرفع ايده عليها و يتهمها في شرفها , حنين اللي فضلت مش يوم و لا شهر دا سنه يا امجد في حاله لاوعي بسبب وفاه فارس , جوزها , هي حنين اللى الكل صدق انها تغلط و مع مين !! مع اخو جوزها ...... و بعد ده كله تيجي انت تقولى معذور ؟؟؟

حسمت موقفها تجاه والدها و الذى كسر لا ثقه حنين فقط و لكن ثقه سلمى ايضا التى تحطمت : لا يا امجد بابا ملوش اى عذر لا عندها و لا عندى حتي و بابا صورته متهزتش في عينها بس لأ دى اتدمرت في عينا انا كمان ..

نهض و وضع يده علي كتفيها ناظرا اليها بعمق يحاول الحد من تقدم مدى غضبها فهو يعرف متمردته وقتما تضع الحدود لا مجال لمحوها : باباكِ مش بيكرهكوا يا سلمي لكن الوضع اللى شاف اختك فيه , اجبره , يعنى معرفش يفكر ..

دفعته عنها مجددا تمنعه تماما من الدفاع عنه : لا كان لازم يفكر يا امجد .. كان لازم يثق في بنته و خصوصا حنين , لان حنين كانت في وضع الاعمى حتي هيشوفه و هيفهم انها لا يمكن تغلط غلطه زى دى , كان لازم على الاقل يسمع منهم يا امجد .. كان لازم يفكر .. و متحاولش تدافع عنهم قدامى .

جلست على طرف الفراش و حزنها يغلبها : انا عمرى ما هفكر الجأ لهم يا امجد .. عمرى ما هقدر اتسند عليهم , من النهارده انت بس اللي هقدر اثق فيه , اوعى تخذلني يا امجد , بلاش تكسرني , عايزاك لباقى العمر تبقي ظهرى ..

مسد ظهرها بهدوء و هو يشعر للمره الاولى بضعف سلمي و الذى يدرى ان ما تظهره تخفي مثله و اضعاف مضاعفه بداخلها .

فكلا منا بداخله نقطه ضعف , العائله , الاصدقاء , الزوج , الاولاد و ربما النفس ذاتها ضعيفه
و القوى لا يظل دائما و ها هى المتمرده تتبعثر و يترك الاقرب اليها ندبه بقلبها لن تُمحى .

*******************

التردد ضعف مرده الى عدم الثقه بالنفس ...

" اقتباس "

اغلقت مها عينها تستكين على مكتبها بعدما رحل محمود عنها اخيرا و بعد حوار طويل و نقاش اطول لاقناعها باتمام الزواج , لم تخبره بما حدث داخل عائلتها , لم تخبره بهشاشه و ضعف تفكير خالها , لم تخبره و لا يسأل احد عن السبب !

من المفترض ان تكون سعيده متحمسه و لكنها على النقيض تماما خائفه مشتته و كلما ذكر الزواج توترت , و هذا ما لم تفهم له سببا ,

تشعر برغبه عارمه في تأجيل الزواج و كذلك برغبه في تعجيله , تفيض نفسها بالخوف فى نفس الوقت الذى يبثها فيه بالامان , الظروف الحاليه ستجعلها عذرا للتأجيل و لكن الا متى , ثم انها تحبه , تريده و على استعداد لتسليم كافه مشاعرها اليه اذا لما تتراجع , لماذا تتردد , حقا لا تعرف !
و لم يعد بمقدورها شرح نفسها , و لم يعد هناك من على استعداد لسماعها فكلٌ يبكى على ليلاه , أوليس هناك من ينصحها , ييوجهها , يفهمها او ربما فقط يجعلها تشعر بصحه او خطأ قرارها ..؟

_ بشمهندسه !!

رفعت رأسها مع شهقه انتفاضه لتجد اكرم امامها لتزدرد ريقها ببطء واضعه يدها على قلبها مما دفعه لابتسامه هادئه مع اعتذار صغير ثم وضع ما بيده من اوراق علي المكتب امامها متحدثا بعمليه : دى ملف المشروع الجديد , ياريت تقرأيه و تبدأى شغل عليه .

انهى كلماته و هم بالمغادره فهو منذ ذلك اليوم بمكتبه بعدما امرها بالخروج و هو يتجنب كثير التحدث معها , نهضت واقفه و همت بالتقدم اليه لايقافه و كم كانت تتمني ان تجد صوتها الان لتستطيع النداء عليه تقدمت خطوه و على وشك ركض الاخرى من اجل ان تلحق به قبل خروجه و لكنها فوجئت به يقف و يستدير لها ليُفاجئ هو الاخر بانها علي وشك التقدم اليه , نظره متعجبه من كلاهما للاخر باتت تربكها و تبعثره , ثم تمتم ببعض الاسى : عاصم اخباره ايه ؟

توترت قليلا فهذا ما كانت ستسأل عنه او ربما لاجله و اشارت تجيبه ببعض الحزن " بيحاول يبقي كويس ", لحظه صمت انتظر فيها هو ما كانت ستقوله حتى فعلت و اشارت مجددا و هو يتابع حركه شفتيها قارئا اياها " جنه مش هترجع البيت بقى ! "

تنهد اكرم بارهاق و نفي باشاره من رأسه , نظرت اليه و صمتت فهى تفهم عاصم جيدا و رصيد جنه بدأ ينفذ من قلبه او بمعنى ادق غضبه يزداد كل يوم عن الاخر و هو يتحمل ما لا يتحمله احد الان و مخاوف جنه بالنسبه اليه في الوضع الحالي ما هى الا تفاهات ...

نظر اكرم الي شرودها فيبدو ان مخاوفه تصيبها هي الاخرى و من افضل منها يعرف عاصم و هو متيقن ان صبره سينفذ لا محاله تنهد مطولا ثم اضاف بجديه : الوقت اتأخر تقدرى تتفضلي و اى شغل ممكن تكمليه بكره ..

اومأت برأسها موافقه فخرج تاركا اياها تتوه في بحر افكارها الذي لا تعرف له بدايه و لا تدرى اين نهايته ؟؟

*************************

اللوم و العتاب هو اقسى ما قد يواجه اصحاب الثقه , اما الندم فكلمه من ثلاث احرف تحمل معانى اكثر من احرفها بكثير و لكن يكفى انها شعور من بات فيه مات به .

و هى تعرف انها ستواجه الثلاثه , نادمه اشد الندم انها لم تسمع احد او ربما انها لم تفهم , نادمه انها كانت بعيده كل البعد عن قلبه و مع ذلك وثقت به , تعرف انها ستُعاتب على ما ندمت لاجله , سيعاتبها كل من حذرها قبلا , و اللوم سيكون رفيق لا مهرب لها منه , فهى من اختارت و لن يتأذى احد غيرها .

دلفت لمنزل والدها مع شقيقها فاستقبلها والداها بسعاده فهى نادرا ما كانت تذهب لزيارتهم و عاده ما يكون معتز معها

اجلستها والدتها و انهالت عليها بالاسئله عن صحتها , حياتها الزوجيه , سعادتها , و زوجها و توالى الاهتمام و المزاح و تقبلته هى بصدر رحب بما ضاق به حتي صاحت ضاحكه : خلاص يا ماما و الله العظيم انا كويسه .

و قبل اى حديث اخر اجتمعوا على طاوله الطعام , حديث قصير عن عمل والدها و شقيقها , ارهاق والدتها معهم بدونها حتى عم الصمت لحظات عبث بها افكارها مجددا حتى تسائلت و هى تتدعى عدم الجديه : بابا ممكن اسألك سؤال ؟

اومأ والدها يشملها بنظراته فأردفت و مازالت ابتسامتها تلون وجهها : ليه وافقت على جوازى من معتز ؟

عقد محمود حاجبيه متعجبا سؤالها و الذى انبأه ان هناك خطب ما بها , بينما ابتسم والدها و اجابها ببساطه مكملا تناوله لطعامه : لانه عريس مايترفضش ..

ضحكت بسخريه لم يلاحظها سوى محمود و الذى اكدت شكه و هو يتفحصها بعينيه جيدا : و ليه مايترفضش ؟

فعاد والدها يجيبها و هو يحدق بها مبتسما يعدد مزايا و صفات صهره العزيز : طول بعرض , من عيله محترمه , بيشتغل و وظيفته ممتازه , مستواه الاجتماعى و المادى اكثر من ممتاز و هيقدر يعيشك احسن منى , و الاهم بقي انك كنتِ عاوزاه و انتِ اللى اصريتِ علي تعجيل الجواز .. ثم اضاف بمكر : كان واضح انك بتحبيه ..

فضحكت بملأ صوتها بقوه احساسها فعقد الثلاثه حاجبيهم استغرابا حتي تمالكت نفسها و نظرت لمحمود و هتفت كأنها لا تعرف الاجابه : انا بحبه يا محمود .... صح ؟؟

تابعها محمود بعينه فعادت تسأله : انا كنت بحكيلك كل حاجه ... فا قولى انا بحبه ....صح ؟؟

قرر مجاراتها ليصل بها لما تريد , اجابها بصدق : اه و بتحبيه جدا كمان ..

ابتسمت ببرود وضح جليا على وجهها , تسائلت مجددا و كأنها تريد ان تعرف اين خطأها : طيب انت عارف انه مكنش بيحبني .... فهل بعد جوازنا لاحظت اختلاف !

عقد والدها حاجبيه غضبا و تعجبا " لم يكن يحبها اذا لماذا تقدم لخطبتها ؟ " بينما ابتسم محمود و اومأ برأسه متأكدا تمام التأكد من حديثه : اختلاف كبير قوى , معتز حبك جدا يا هبه و اتغير بجد علشانك , انا عمرى ما توقعت ان معتز يتغير كده علشان حد , كان عندك حق لما وثقتِ فيه ...

ضحكت مجددا بصخب و لكن تلك المره امتلئت عينها بالدموع فتعجب الجميع منها فلم يكن واضحا ان كانت تبكي ام تضحك حتي صاحت بتسائل متألم و عينها تحدق بشقيقها تطلب منه اجابه تريح قلبها , اجابه مضمونها ان ما تعيشه الان مجرد كابوس على وشك الاستيقاظ منه : طيب ليه عمل كده , لييه ؟؟

نظر اليها والدها بغضب و كذلك محمود بينما انقبض قلب والدتها تضمها بخوف : ايه اللى حصل يا بنتي !

توقفت هبه عن الضحك او البكاء علي حد سواء لا فارق هاتفه بدهشه مصطنعه تسخر من نفسها قبل الجميع : ايه ده هو انا نسيت اقول لكم !

نهض محمود واقفا امامها موقفا اياها امامه يحكم قبضته على ذراعيها : فيه ايه يا هبه ؟

نظرت لعينه و سرعان ما فاضت الدموع من عينها لتشهد امواجها الزرقاء على تمزق قلبها و نطقت بتلك الكلمه التى كان من شأنها تمزيق البقيه الباقيه من روحها : معتز اتجوز .... ابقي باركله يا محمود ...

اتسعت عينه بصدمه فترك يديها و عاد خطوتين للخلف ينظر لها و هى تسقط علي الاريكه مجددا كأنه من كان يسندها لتنخرط في بكاء عنيف بينما شهقت والدتها و اتجهت اليها محتضنه اياها تواسيها و اه لو تعرف ان لا شئ الان من شأنه احياء ما مات بداخلها .

فيما نظر اليها والدها بغضب الدنيا و لو رأى معتز امامه الان لقتله حتما , صاح محمود بعصبيه مفرطه بعدما افاق من صدمته : و رب الكعبه ما هرحمه ..

تحرك بغضبه المتقد باتجاه الباب ليفاجئ بهبه تقف امامه معترضه طريقه هاتفه بحسم و قد اختفت من عينها دموعها و كأنها لم تكن : انا اللى اخترت طريقى يا محمود و انا اللي هنهيه ..

ابتعدت عنه و صرخت بكل الم حمله صدرها و قبل ان يعاتبها هو عاتبت هى نفسها : انت حذرتنى منه , قولتلي هيأذيكِ , قولتلى مبيفكرش غير فى نفسه ...

ضربت صدرها بعنف و هى تكاد تشعر بالضربه على قلبها الاحمق : و انا ... انا كنت غبيه و معميه بحبه , مفكرتش غير في قلبي , لاول مره في حياتي اغلط و اعمل كده .. و دلوقتى انا اللى اتكسرت بقرارى يا محمود , انا ..

رفعت يدها و اخذت تزيل دموعها بعنف ثم هتفت بقوتها المتعاده التي كذبتها دموعها الان مهما حاولت جاهده : بس انا متعودتش اسمح لحد يكسرنى يا محمود ... و لا هسمح ..

اخذت نفس عميق و هتفت باقرار و قد اتخذت قرارها بالفعل : انا هرجع بيتى و هعيش فيه , معاه و مع مراته التانيه و جوزى هيرجع ليا تاني , لان انا متعودتش اخسر ..

هتف محمود بغضب منها و عليها : كمان جايب لك مراته فى شقتك ؟

اتجه اليها والدها صارخا فيها ممسكا اياها من ذراعها دافعا اياها على الاريكه امامه : انتِ هتفضلي هنا يا هبه هانم , انا مش هسمح لابن ******** انه يغلط فيكِ , يأذيكِ او يقلل منك , اقعدى متخلنيش اروح اقتله دلوقت و محدش هيلومنى .

نهضت وافقه بثباتها المعتاد تربت على كتفه تحاول تهدأته تخبره عن سبب ما اتخذت من قرار : متقلقش عليا يا بابا , انا اه حبيته بس عمرى ما هسمح له يهين كرامتى و اللى هيخليني جنبه مش حبى ليه لكن كرامتى ...

هتف محمود بحده يقاطعها : فين كرامتك دى اللى بتتكلمى عنها ؟ فين كبريائك اللى ياما دافعتِ عنه , هتتنازلى بسهوله كده و تفضلي على ذمته رغم انه اتجوز عليكِ و معملش اى اعتبار ليكِ و لحبك و لكل اللى عملتيه علشانه ..!

صرخت تشعر بكلماته تخترق قلبها و تحرقه حرقا و لم يعد بها قوه حقا : و هى فين كرامتى لما تيجي واحده تسرق جوزى و بيتى و سعادتى و انا بكل بساطه اسيبلها الجمل بما حمل , فين كرامتى لما يتجوز عليا و يقولى بفعل مش بس كلام انتِ متسويش حاجه عندى و انا اقوله معاك حق انا فعلا و لا حاجه , فين كرامتى لما اتنازل عن كل احلامى بسهوله كده علشان تعيشها واحده تانيه غيرى , ها فين كرامتى كده يا محمود قولى ؟

اخذت نفس عميق و صرحت عن صدق احساسها بمعتز الان فما بات يعنيها حب او قلب و لكن كل ما يعنيها ضمير سيعاقبها ان لم تلتزم بوعودها و هى بالفعل قطعت الكثير : فاكر قبل جوازى قولتلى ايه يا محمود , قولتلى ان معتز هيحتاجني , معتز مريض نفسى يا محمود ..

اتجهت للاريكه حملت حقيبتها و اتجهت اليه مجددا بابتسامه تزين ثغرها : الدكتور لما بيتابع حاله مريض بيحاول بكل الطرق يعالجه , ممكن ييأس , يمل , يزهق بس عمره ما بيسيب مريضه و لما المريض بينتكس فجأه الدكتور بيحزن جدا بس عمره ما بيتخلى عنه و انا عمرى ما هتخلى عنه يا محمود الا لما ..

صمتت لينظر اليها محمود و والديها بترقب و مع صمتها هتف والدها بصرامه : لما ايه يا هبه ؟

اغلقت عينها ثوانى و اكملت بثقه او ربما شفقه : الا لما يبقى كويس يا بابا و وقتها دور الدكتور ,

قاطعها محمود و قد ادرك ما بنفسها و ما هى على وشك فعله للاسف لقلبها قبل زوجها : هينتهي ..

نظرت اليه هبه و ابتسمت بانكسار ثم اغمضت عينها للحظات لتعاود فتحها و لكن بقوه جديده باصرار وتحدى , بقوه قلب بقدر ما احب جُرح ...

و لم يستطع احد منعها او ربما لم يريد احد ذلك من الاساس .

***************************

اتجه مازن لغرفه حياه طرقها بسعاده ففتحت له لتلاحظ ابتسامته فبادلته اياها بابتسامه اكبر فهتف بسعاده و هو يجذبها من يدها للخارج : لقيتها ..

ضحكت وصاحت و هى تحاول تهدئته لتفهم منه : هى ايه دى ؟

ابتسم و هتف كمن وجد كنزا و ربما هو له كذلك فهى امانه شقيقه و واجبه يحتم عليه اسعادها : الحاجه اللى هتفرح الدكتوره ..

راقبت ضحكته و فرحته الجنونيه التى ربما تراها للمره الاولى بهذا الشكل و سرعان ما اتسعت ابتسامتها لتسأله و هى تعقد حاجبيها تتابعه : جميل جدا و ايه هى بقي ؟

ضحك مجددا و اخرج من جيب بنطاله شئ ما احتجز اياه بيده ثم رفع يده امامها و بسطها لتتسع عينها بصدمه و نقلت بصرها عده مرات بين يديه و بينه لتفكك يدها تسأله بدهشه او ربما تحاول منعه فالطريق الذى قرر السير من خلاله سيؤذيها و يؤذيه : بس دى...

قاطعها بثقه فلا اهميه عنده لاى وجع و زوجه اخيه سعيده تضحك ربما لان هذا يشعره ان اخيه مازال على قيد الحياه :انا متأكد انها هتفرحها .

و تركها و خرج و هى خلفه تحاول جعله يتوقف و لكنه فى فرط حماسه هبط للاسفل طارقا بابها عده مرات و لكن لا اجابه , طرق الباب مجددا و لكن ايضا لا اجابه ... تبادل النظرات القلقه مع حياه ثم فتح الباب و دلف ليجدها جالسه امام الفراش علي ارضيه الغرفه تضم قدميها لصدرها تحتضن صوره ما بين يديها و تنظر للارض بشرود .....

عاود النظر لحياه ثم طرق الباب و لكنها لم تلتفت اليه حتي , اقترب منها و جلس علي الارض امامها واتجهت حياه لجوارها و همست تعيدها للواقع : حنين !

انتفضت رافعه رأسها لتصطدم عينها بعينه فعقدت حاجبيها بنفور و اشاحت بوجهها عنه , فابتسم لحياه ثم تمتم بصدق فهو لم يكن ابدا يرغب ببكاءها : انا اسف ..

ابعدت وجهها عنه اكثر , فأردف منتظرا تأثير ما احضره اليها : طيب انا هخرج بس ممكن تقبلي دى مني ..

مد يده امامها و لكن علي شكل قبضه و لكنها ظلت علي وضعها تتجنب النظر اليه حتى همس ببطء و هو يفتح يده : دبلتك ,

عادت بوجهها تحدق بوجهه و الغضب يشتعل بعينها ثم نهضت بحده مبتعده عنه دون ان تنظر ليده حتى تصيح بقوه قاسيه : انا مرأه فارس يعنى مراه اخوك , و هفضل لاخر عمرى مراته و اوعى تفكر انى ممكن في يوم من الايام اعتبرك جوزى , انا كنت بحترمك و بقدرك لانك اخ جوزى لكن لو حاولت تاخد مكانة عمرها ما هتبقي ليك فانا عمرى ما هسمحلك بده ..

اعطته ظهرها فابتسم هو ناهضا عن الارض واقفا خلفها ليرد لها اهانتها الخفيه بما يليق : لو كنتِ ناسيه هفكرك , انا راجل متجوز و الجوازه دى ان اتغصبت عليها زيك بالظبط و انتِ اخر واحده ممكن افكر اخد مكانه في قلبها , لانك زى ما قولتِ مراه اخويا الله يرحمه و بس ...

استدار و وقف امامها و امسك يدها فعقدت حاجبيها بغضب و حاولت نزع يدها منه و لكنه تشبث بها حتي بسطتها و وضع بها دبلتها , دبلتها التي نزعها جدها منها عنوه , دبلتها التى تحتضن اسم فارس داخلها ..

نظرت للدبله بيدها و امتلئت عينها بالدموع مع ابتسامه طفيفه غزت شفتيها ثم رفعت عينها اليه فأردف هو بحزم : و ياريت اى تقدير و احترام كان بينا في يوم يفضل موجود , لان انتِ عمرك ما هتعتبريني زوج و لا انا عمرى هعتبرك زوجه , يكفي يبقي بينا احترام يا دكتوره .

ترك يدها بل و ترك الغرفه كلها فنظرت هى للدبله بيدها شاعره بالاسف لما تفوهت به , و بداخلها تشكره فهو احضر اليها ما يعني لها اكثر من حياتها , " ذكرياتها " .

ارتدت الدبله و ابتسمت لاحساسها بها تحتضنها , رفعت يدها امام عينها تنظر لها و ابتسمت متذكره ذلك اليوم الذي البسها فارس اياها به , يوم ان اعترف بمدى حبه لها , ربتت حياه علي كتفها و ابتسمت لها تاركه اياها مع فيض ما سال من ذكريات لنهايه عمرها ستحييها .

**********************

رُبَّ هجرٍ يكونُ من خَوْفِ هجرِ ، و فراقِ يكونُ خَوْفَ فراقِ .

" سيف الدوله "

فى صباح اليوم التالى استعد عاصم ليذهب لمقابله اللواء عزت ليحل ما تراكم من رواسب , انتهى من تناول الافطار , ليجد نجلاء تقف امامه اصدرت صوتا بفمها دلاله علي السخريه ,

نظرت اليها ليلي التى كانت تتناول الطعام معه ثم تجاهلتها تماما و لكن نجلاء لم تصمت بل نظرت هنا و هناك و هو على وشك الخروج تمتمت بسخريه مقصوده : هى السنيوره لسه مجتش من عند اخوها ..؟

تحرك عاصم و بمجرد خروجه من الغرفه استدارت نجلاء لليلي و هتفت بصوت جعله يتوقف مكانه علي باب الغرفه : ايه الدلع ده يا ليلي ... انا مش قصدى حاجه بس جنه فعلا مزوداها ... عاصم عمره ما كان ضعيف كده ...

نظرت بطرف عينها لباب الغرفه حيث يقف عاصم يستمع اليها و عروقه تكاد تفارق جسده من فرط غضبه و اردفت بحقد دفين لم يظهر فى كلماتها : كنت دائما اشوف فيه قوه بس جات البنت دى و قلبت كيانه كله ... ابتسمت ببراءه و بنبره حزينه مصطنعه : كنت فاكره انه هيمشى مراته علي العجين متلخبطوش لكن يا عينى عليه هو اللي ماشى بامرها ... عارفه يا ليلي البنت دى متدلعه بسبب معاملته و ياريتها بتقدر دى يا عيني مبهدلاه و واجعه قلبه ... كلنا حاسين بحبه ليها الا هى ... بس حب ايه بقي ؟! ... الحب ذل عاصم الحصرى بجلاله قدره ، مش عارف حتى يقعد مراته في بيته ، مسسسم علي بنات الايام دى و عمايلهم ...

احتدت عين عاصم و ازدادت وتيره تنفسه واخذ منه الغضب مأخذه حتي اصبح لا يرى امامه شدد قبضتيه و جمله واحده من كل هذا تتردد بأذنه " الحب ذل عاصم الحصرى بجلاله قدره "

رفع يده دافعا باب الغرفه بعنف حتي كاد يقتلعه فانتفضت والدته و استدارت تنظر من فعل هذا لتفاجئ بمظهره فانتفضت واقفه و عندما وجدته يتحرك للخارج .. انقبض قلبها و ركضت اليه .. بينما وقفت نجلاء تتابع الموقف و عقدت ذراعيها امام صدرها و ابتسامه لعوبه تتراقص علي شفتيها ..

وقفت ليلي امام عاصم تمنعه التحرك تهدأه : انت رايح فين ؟ اهدى يا عاصم .

انتفض جسده من فرط غضبه و صاح بصوت زلزل والدته امامه : هترجع بيتها و رجلها فوق رقبتها وتبقي تفكر تعترض ..

و هم بالتحرك عندما امسكت ليلي ذراعه متوسله : علشان خاطرى متروحلهاش و انت متعصب كده ... اهدى الاول ، متعملش حاجه تندم عليها يا حبيبى .

ابعد يد والدته عنه و عيناه ترتجف بحده غاضبه غضب عاصف : مش عاصم الحصرى اللي واحده ست تذله ...

و تركها و خرج و هى تنتفض لوعه و خوفا .. اسرعت لهاتفها في نفس الوقت الذي اخرجت نجلاء هاتفها حتي اجاب الطرف الاخر فهمست : نفذ المطلوب منك في الوقت المناسب و اظن عارف هدفك كويس ...

اغلقت الهاتف و اتسعت ابتسامتها ف جبروت ابن الحصرى , قوته و حتي حمايته لاهله ستنتهى اليوم ..

حاولت ليلي الاتصال بجنه و لكن هاتفها مغلق فزفرت بقوه بحثت عن رقم اكرم و لكنها لا تملكه فاسرعت بمهاتفه مها و بالطبع لم تجيب و لكنها ارسلت رساله " خير يا ماما "
اجابتها ليلي " ردى علي تليفونك "
وعاودت الاتصال بها ففتحت مها الخط فصرخت بها ليلي : لو اكرم في الشركه خليه يروح البيت فورا .. عاصم رايح لجنه ، بسرعه يا مها ، عاصم على اخره و انا خايفه علي جنه .

اغلقت مها الخط ونهضت مسرعه .. صعدت لغرفه اكرم و همت بفتح الباب عندما هتفت هناء : البشمهندس اكرم لسه مجاش ..

و في هذه اللحظه دلف اكرم نظر اليهم بتعجب : صباح الخير ..

اسرعت مها اليه و بلهفه اشارت " لازم ترجع البيت فورا عاصم رايح لجنه "

ابتسم اكرم بهدوء : و ايه المشكله دى مراته ؟؟

اخرجت هاتفها مسرعه و طلبت رقم ليلي حتي اتاها الرد فاعطت الهاتف لاكرم , تحدثت ليلي مسرعه : اكرم ... لازم تروح لجنه عاصم مش في وعيه ..

عقد اكرم حاجبيه متعجبا : مش في وعيه ازاى ؟؟

ضربت ليلي علي قدمها من فرط توترها : مفيش وقت احكيلك الحق جنه عاصم علي اخره و انا متأكده انها لو نطقت حرف ضد رغبته هيبهدلها ..

" تضحك بصوت عالي يملأ قلبه فرحه و هو يشاركها ضحكاتها بابتسامه واسعه ... ركضت اليه و ارتمت بحضنه فرفعها قليلا ليدور بها عده مرات متتاليه و هى تصرخ و السعاده تقفز قفزا من مقلتيها .... ثم تركها حتي لامست قدمها الارض , ليدغدغها لتقهقه بقوه تبتعد عن مرمى اصابعه و لكنه لم يتركها , يعبث و تضحك , حتى توقف و ابتعد خطوه للخلف يستند بيديه على ركبتيه و هى تراقبه بذهول حتى اعتدل لتصرخ بفزع و هى ترى ملامحه ملطخه بالدماء تماما كما كان والدها , ليواجهها بغضب لم تدرى مصدره و عيناه تتهمها بأمر لا تعرفه و هو يصرخ بها دافعا اياه حتى سقطت ارضا : انا مش عاوز اشوفك تانى "

نهضت بزعر صارخه بالكاد تلتقط انفاسها و العرق يغزو جبينها بغزاره ... و فورا تساقطت دموعها واضعه يدها علي قلبها الذى انبأها ان خلل ما سيحدث .

صدع جرس الباب ليفيقها من شرودها فاضطربت خوفا لترى من و خلف الباب توقفت لتسأل بخفوت : مين ؟؟

صدع صوته مزلزلا كيانها كله : افتحى يا جنه ..

اضطربت و عادت خطوه للخلف , حلمها او بالاحرى كابوسها اخبرها بالوضوح ما يجب عليها فعله , وجودها اذيه له , سعادتها تضنيه و اختفاءها التام من حياته سيكون له جرحا ستكفى الايام لمداواته , " تردد صوته بأذنها و هو يصرخ بها " مش عاوز اشوفك تانى " , و له ما شاء و بأكثر الطرق التى ستجعل ابن الحصرى يتركها برغبته قررت المضى .

اخذت نفس عميق و فتحت و بمجرد ان طالعها وجهه ارتعدت اوصالها فمن امامها الان هو ذلك المغرور القاسى الذى دائما ما كانت تخافه و مازالت , تراجعت خطوه للخلف فأشار هو علي باب الغرفه و هتف بحده لا تقبل نقاش : لمى هدومك و يالا علشان هترجعى معايا البيت ..

نظرت اليه قليلا و ان كان سابقا ربما كانت تراجعت خوفا و لكن خوفها الان من اجله اعظم , وقفت بتحدى سافر مجيبه بهدوء : لا ..

ازدادت عيناه حده بعقده حاجب كانت لها تحذيرا و تقدم منها عده خطوات عادتها هى للخلف و تحدث بصوت يشبه الرعد في قوته : اقسم بالله يا جنه كلمه زياده و هتشوفى منى وش عمرك ما تخيلتيه ... ادخل لمى حاجتك بهدوء و يالا قدامى ..

رغم ارتجافه جسدها بل و قلبها الذى اشتاقه حد الجنون اصرت علي موقفها بثبات واهى : لا يا عاصم مش هرجع ..

تقدم خطوه اخرى و هدر باسمها : جنـــــــــــــــــــــــــــه

انتفضت هى و عادت للخلف عده خطوات و في هذا الوقت وصل اكرم و عندما وجد باب المنزل مفتوح وقف بجواره يراقبهم من الخارج ربما يستطيعوا الوصول لحل ..

صاح عاصم مجددا : قدامى حالااااا

هنا قررت جنه افصاح كل الحقيقه , كل مخاوفها , كل ما يعتل بقلبها و لكن بشكل يجعله يكرهها لا يتمسك بها , ستصرخ بكل وجعها و لكن لتجعله يتراجع : افهم بقي ... انا مش عايزه اعيش معاك ، انا بكرهك .. بكرهك ..

حدق بها عاصم امام تصريحها الذي اذهب بغضبه منها و احل محله غضب عليها و لكنها لم تتوقف و صرخت مجددا و بدأت دموعها بالخروج من مقلتيها اسفا و حسره و ما بقلبها ينافى تماما ما تتفوه به و الذى يكويها كيا قبله : انت اسوء حاجه حصلت لي في حياتي , جوازنا دا كان اتفاق لو انت نسيت فانا منستش .. انا كنت و مازالت و هفضل طول عمرى اكرهك ..

اخذت انفاسها و هى ترى بعينه عدم تصديق و يا ليتها تخبره انها بالفعل كاذبه و لاسيما ما اردفته : اه وافقت على الجواز بس لانى كنت حاسه انى مديونه ليكم , ازاى الناس اللي عيشونى في بيتهم ارفض طلب ابنهم , كنت حاسه انى ببيع نفسى مقابل الخدمات اللى قدمتوها ليا , علشان اوفى حقكم .. و فكرك لما عرفت الحقيقه فرحت بالعكس انا كرهتك اكتر , جوازى منك هيفضل اكبر غلطه انا عملتها في حياتى لانى بكرهك ..

زواجها كان اصوب قرار اُجبرت عليه , علاقتها به كانت الاجمل و الاعظم شأن بحياتها , حبها له كان افضل ما اصاب قلبها و اه لو تخبره ,

كانت كلماتها كالنصال السامه التى تشق صدره لتنغرز بقلبه بعنف غير عابئه بالالم الذى يشعر به .. موجعه حد الجحيم الذى اشتعلت به عيناه و هو يقترب منها ساحبا اياها بقوه لتصطدم بصدره ناظرا لعينها قائلا بقسوه كأنه يفرغ بها نفس النصال التي اصابته بها منذ قليل : مش انتِ شايفه انك بعتِ نفسك , و انا اشتريت , يعنى انتِ دلوقتى تحت طوعى .. تعيشى بأوامرى و بس ..

دفعت يده عنها و هى توافقه بقلبها و عقلها و جسدها و كل ما بها و لكن لسانها لا يفعل : لا انا مش جاريه عندك و انا خلاص زهقت من كل رابط بيربطنى بيك , افهم بقي انا مش عاوزه اشوفك او اعيش معاك , المكان اللى بتبقي فيه بيخنقنى , بقيت حاسه ان جوازنا طوق ملفوف على رقبتى , تعبت منك و من حياتى معاك , و لو فضلت عايشه جنبك هحس انى كل يوم بموت ,

تموت ... تموت قهرا و هى تحزنه , تموت حسره لاجبارها اياه لاختيار كرامته لانها تدرك انه ابدا لن يتخلى عنها , تموت اسفا لانها تؤذى قلبه , و تموت قسوه لانها تكسر روحها انكسارا لن يكون بعده التئام ,

اعطته ظهرها فهى على وشك الافصاح عما بداخلها حقا , الركض لصدره تختبئ فيه , اخباره انها بالفعل تختنق بدونه , تضعف ببعده و تخسر نفسها ان خسرته , تحبه و لا تستطيع ان تفصح , اغلقت عينها ثوانى ثم استدارت بحده تصيح بنفور من حالها , كلماتها و ما جال بخاطرها لاتمام اجباره : لامساتك , كلامك , اسلوبك و تصرفاتك كلها بتتعبني , حاولت كتير انى اعيش معاك , حاولت استسلم او اقنع قلبي بحبك لكن مقدرتش .. مقدرتش ....

و قبل ان تنهى حديثها بأخر كلمه و التى تدرك جيدا انها ستكون القاصمه لعلاقتهما و لا بعدها عوده او نقاش او حتى اسف , وضعت النهايه لصبره و خوفها , لقبوله لضعفها و استسلامها له , و ضعتها بأقسى ما كوى روحه و نفته روحها : انا حتى يوم ما سلمتك جسمى كنت كاره...

_ اخرسى ,

هدر بها بأعلى ما يملك من صوت لتتسع عينها بصدمه و هى ترى كفه العالقه بالهواء امام وجنتها مباشره ..

كفه التى كانت ستطبع اثار كلماتها بصفعته على وجهها دائما .. و يا ليته فعل فهى تستحق , تستحق الحرق و راضيه و لكنه حتى هذا لم يمنحه لها و قبض كفه و عينه تجوب عينها بصدمه و هى ترى بوضوح تلاشى عشقه لها بحصونه السوداء التى هدمتها دفعه واحده , حصونه السوداء التى تدرى جيدا انها لن تحتويها مره اخرى , لن تخبرها و تعدها بالامان مره اخرى , ترغرغت عينها بدموع عجزها و صدمتها بما فعلته به و بنفسها ,

يكفى .... و لكنه لم يكتفى و ظل يحاوطها بحصونه و كأنه لاخر مره سيراها لتتابع دموعها ترجوه الا يسمعها , ليضربها , يكسرها بغضبه كما كان يفعل قبلا , راضيه بصفعه و غيرها و غيرها و لكن لا يناظرها هكذا , ليقتلها كما فعلت و لكنه بكل هدوء انسحب ..... !

خرج من المنزل بسرعه دون حرف واحد , وبمجرد خروجه سقطت ارضا تنتحب , ينتفض جسدها يرجوه الرجوع , تستمع لصوت تمزق قلبها , و لكن من اين لاحد اخر ان يعرف ما تشعر به الان ,

دلف اكرم و وقف امامها وجهه يشع غضبا و صدمه عارمه مما فعلت , قالت و حطمت للتو و تمتم باستغرابه : انتِ ازاى كده !!

ثم هتف بعباره لم تلمس فقط قلبها المكلول و لكنها احيت كل جروحها القديمه ليترك هو الاخر بروحها ما يؤلمها ما تبقى لها من عمر : انا بشكر ربنا ان ماما مشافتكيش لان عمرها ما كانت هتبقى فخوره بيكِ ..

شهقت بعنف و هى تحدق بوجهه ذاهله , لتنقطع انفاسها لحظه و هو يرمقها بنظرات قاسيه دون ان يأبه بها او بدموعها : تأكدى انك خسرتِ عاصم النهارده , بس اقولك انتِ اصلا متستهليش اى خير .

تركها و خرج من المنزل و اغلق الباب خلفه بحده بينما هى تكاد تنقطع انفاسها من شده بكاءها , تنظر للارض بشرود ,

ان كانت والدتها بجوارها اليوم ما كانت لتفعل ما فعلت ,

ان كان والدها معها و تعيش فى كنفه لكانت الان بحضن زوجها تخبره عما يعنى لها ,

ان كان اكرم ذاته معها ما كان اصابها كل هذا الخوف ,

عذرا فليس ذنبها انها تربت دون احد , و ليس بيدها خوفها .

انطلق يسابق الرياح بسيارته يحاول طرد صدى صوتها من رأسه , كل ما قالت , عنت و أكدت عليه , حتى توقف في احد الطرق الخاليه تماما ترجل من سيارته و استند عليها و كلماتها لا تزال تتردد ب اذنه ..

هو يشعر ان زواجه منها افضل ما فعل بحياته و هى ترى انه اسوء ما حدث لها !!

تنفر منه و من لمساته , هو يعشق و هى تكره ,
فأى وجع هذا الذى يشعر به ... !؟

دائما ما قال ليس هناك ما قد يُضعف عاصم الحصرى ..
اذا ما هذا الذى فعلته هى ؟ ما هذا الذى يشعر به ؟

رفع يده واضعا اياها علي قلبه ضاغطا اياه بقوه و غضب شديد , ليته يستطيع اخراجه , ليته ظل علي تحجره , ليته لم يعشقها .

رفع رأسه ناظرا للسماء , كل شئ انتهى .. كل شئ تدمر .. هى انهت اللعبه , و لقد كسبتها بمهاره فائقه ..

عاصم الحصرى كان مجرد بيدق بحبها ,
لقد تمنى ان تمنحه ما ضاع من سنوات عمره حبا , تمنى ان تعيش معه و لاجله , تمني ان يعيش بها , تمناها حضن يلجأ اليه في شقاءه , سبب فرحته دائما , تمنى حبها و لكن ماذا فعلت هى .................. كسرته ..!

لا يرى بنفسه قوه الان و لا يرى عزه او كبرياء فقط يرى بقيه باقيه من قلب قرر ان يعشق فكانت النتيجه قتله بلا رحمه .

_ اااااااااااااااااااااااااااااااااه

صرخ بها و هو يضع يده اسفل رأسه متألما من تلك الضربه التى جعلت رؤيته مشوشه تماما , خرج عده رجال امامه و دون اعطائه فرصه ليراهم حتي ... تساقطت ضرباتهم علي جسده و خاصه اسفل رأسه ..

بينما سقط هو ارضا فاقدا لقدرته تماما اثر ضرباتهم الذى كانت سهوا مما خل بتوازنه .... ازدادت الضربات بشكل جعله يوقن ان تلك هى نهايته فأنفاسه تكاد تزهق و الالم يفتك به و الرؤيه انعدمت تماما ..

اليوم مات قلبه و ها هى حياته تودعه , سقط بعدها في تلك الظلمه التى غلفته بالكامل ..

استمر الرجال بضربه عده مرات متتاليه حتي تأكدوا من فقدانه التام لوعيه ثم وضعوه بسيارته و تحرك احدهم بها و بالقرب من صخره كبيره القي بنفسه منها لتصطدم السياره بالصخره بعنف .

و الرجال يبتسمون مهنئين بعضهم علي نجاح الخطه ... ثم اخرج احدهم الهاتف و هاتف الاسعاف و انطلقوا من المكان راحلين بعدما تحقق مرادهم او هكذا اعتقدوا ...

**********************

اجتمع الجميع بالمشفى و قلوبهم تكاد تتوقف من فرط التوتر , عاصم بالداخل منذ اكثر من ساعه و الاطباء يتوافدون علي الغرفه باستمرار و وجوههم لا تنم عن خير ابدا ..

كان المتواجد عز و ليلي و مها و التى كانت بالشركه عندما اخبرتها ليلي و اثناء خروجها صادفت اكرم فذهب هو الاخر ...

اتجهت مها لليلي و جلست بجوارها تربت علي يدها بخوف , فضمتها ليلي و انفجرت باكيه و هى تردد اسم الله داعيه له ..

وقف اكرم امام غرفه العمليات يقطع الممر ذهابا و ايابا , حتي خرج الطبيب اخيرا فاقترب منه كل من اكرم و عز بلهفه : طمنا يا دكتور ..

نظر الطبيب لهم بأسف و تحدث بعمليه : الحاله مش مطمئنه , الضربات علي رأسه مكنتش هينه ابدا و اثرت علي اماكن و اعصاب حساسه جدا , 12 ساعه الجايين مهمين جدا , ادعوله ان شاء الله يبقى بخير .

رحل الطبيب و بدأت ليلى تنتفض بكاءا علي فلذه كبدها و مها تحاول تهدئتها بلا فائده , جلس عز بجوارها و وضع كتاب الله بين يديها و همس و الدموع تجتمع بعينيه : اقري قرآن و ادعيله ..

القت براسها علي كتفه فضمها و بكا الاثنين خوفا , مضت ال 12 ساعه دون اى جديد حتي دلف الطبيب ليطمئن علي عاصم و خرج و ملامح وجهه لا تبشر بالخير , فأسرع اكرم اليه : ها يا دكتور طمنا ..

نظر الطبيب لليلي التى كانت علي وشك الانهيار و قد كان عندما صرح الطبيب بذلك الخبر : الحمد لله هو دلوقت بعيد عن اى خطر , كدمات بسيطه و مع الوقت هيبقى فى افضل حال ,

تهللت اساريرهم و لكن تجمدت الدماء بعروق الجميع عندما هتف الطبيب مكملا و نبرته قاطعه بكل اسف : بس للاسف كابتن عاصم فقد البصر ...!!!

*********************

انتهى البارت 😢

بحبكم فى الله 🙈


Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top

Tags: #shimaa