بدايات
_ موافقه .
صرحت بها سلمى بعد تفكير طويل , ليكون امر زواجها كأى انثى عاديه .
رأها احدهم , اعجب بها , قرر ان تشاركه حياته , تقدم لطلب يدها , رحبت عائلتها , بمجرد عودتها من المزرعه فاتحتها والدتها فى الامر , منحوها فرصه التفكير كم ما تريد من ايام و لكنها اختصرت الامر عليهم و عليها و وافقت .
استشارت قلبها رفض و اخبرها ان له ساكن اخر و ان لم يكن يناسبه , و عندما استمعت لعقلها اقنعها ان الزواج الان هو الحل الانسب فقالت قرارها رغم عدم معرفتها من المتقدم لها حتى .
اقتحمت حنين و جنه الغرفه بغضب بعدما تركت سلمى الجميع بالاسفل عقب ابداءها الموافقه لتصرخ حنين بها مستنكره : اللى بتعمليه ده غلط , ازاى توافقى على انسان انتِ ماتعرفيهوش !
لتجيبها سلمى بهدوء نسبى يكمن خلفه براكين ثائره مصدرها قلبها : انا موافقتش على حد , انا وافقت على المبدأ , اقابله و اعرفه و ان حصل نصيب ايه المشكله !
و لان حنين مدركه لحقيقه ما تفعله شقيقتها و ان اخفت عن الجميع عاودت مهاجمتها لتمنع سلمى من تمردها و اندفعها و خاصه فى مثل هذا الامر : ادى لنفسك فرصه تفكرى يا سلمى , دا جواز , لازم تكونى مستعده و بلاش قرارك يتبنى على حاجه تانيه و انتِ اكيد فاهمه قصدى كويس , انتِ حتى مسألتيش هو مين او اسمه ايه ؟
ليؤلمها غرورها فتستدير لشقيقتها الصغرى بانفعال و قد اشتعل عرق عنفوانها لتصرخ بلامبالاه بما تقوله : فاهمه يا دكتوره , بس اللى مش فاهماه انتِ عاوزه ايه ! عاوزانى ارفض العريس و افضل احب فارس يعنى ,
اتسعت عين حنين بدهشه من مدى جرأتها بينما اردفت سلمى و قد ضغطت حنين على عقد صمتها فانفرط بعشوائيه اصابت كلتاهما فى مقتل : ردى عاوزانى ارفض و افضل عايشه على امل ان فى يوم ابقى مراته , اتفرج عليكم بتتجوزوا و اتخيل نفسى مكانك , و لا اعيش باحساس انك سرقتيه منى , عاوزانى اعمل ايه ! , اخرب عليكِ و احاول اغرى جوزك مثلا , عاوزانى افكر و ارفض الجواز ليه يا حنين !
و صمت اطبق عليهم لا يُسمع سوى صوت انفاسهم المتسارعه , سلمى كالعاده تندم على اندفعها و لكنها لن تتراجع بخجل , و حنين تحدق بها بصدمه زلزلت كيانها و شعورها فاق شعور بالغيره , شعور أنّ له قلبها .. فيما تتابع جنه الحوار و شهقه خاطفه فارقت شفتيها فور استماعها لحديث سلمى الذى تجاوز كل حدود المسموح لتضيف سلمى بعدها و كأنها لم تبعثر الاجواء منذ لحظات : انا دلوقتى بشتغل , وصلت لسن مناسب , و هتجوز زى اى بنت عاديه مش لازم اعيش قصه حب يعنى ... عاوزه افهم بقى فين المشكله !!
و لم يكن ثلاثتهم فقط المنصدم بل فُتح الباب بعنف لتدلف ليلى بغضب حارق اخبرهم انها استمعت لكل كلمه قيلت لتغلق سلمى عينها و قد زاد خجلها و ان حاولت اخفاءه و قبل ان تجد الفرصه لرفع رأسها لمواجهه نقاش اخر اكثر حده شهقت و يد ليلى تسقط بعنف قاسٍ على وجهها فجحظت عينها بصدمه بينما ركضت حنين من الغرفه بعدما تساقطت دموعها عجزا فيما ارتبكت جنه لحظات قبل ان تنسحب بهدوء هى الاخرى مدركه ان ليلى ستتولى الامر بأفضل ما يكون .
و بقت ليلى على غضبها بل و اطلقت حمم مشتعله لتحرق قلب سلمى علها تدرك مدى كبر ما تفوهت به : كنت فاكره انى عرفت أربى بناتى بس من الواضح انى كنت غلطانه .
ثم امسكت بيدها لتجعلها تنظر لها و قد تملكها جنون الخوف على ما قد يحل بأطفالها : انتِ يا سلمى , انتِ تتكلمى بالاسلوب الوقح ده و عن مين عن اختك و جوزها , انتِ يا كبيره يا عاقله !
و عندما تملك سلمى تمردها و لمعت عينها لا تدرى حقا ان كان وجعا او عنفوانا كادت تطلقه فى وجه والدتها و لكن لم تمنحها ليلى الفرصه و اضافت مسرعه : مش عاوزه اسمع نفسك ,
لتكتم سلمى احرفها و هى مدركه تمام الادراك ان والدتها محقه و خاصه عندما اضافت : المفروض انك تقفى فى ضهرها , تقويها و تساعديها تقدر تواجه المشاكل اللى هتحصل فى حياتها , المفروض انتِ تبقى اقرب واحده ليها علشان وقت ما تحتاج لحد تلجأ ليكِ , تقدرى تقوليلى اختك لو احتاجتك دلوقتى هتثق فيكِ ازاى يا سلمى !!
و ازدادت لذوعه كلماتها مردفه : هتثق فيكِ ازاى و هى عارفه انك بتتمنى حياتها تتخرب !
نظرت اليها سلمى بذهول قبل ان تصرخ نافيه : انتِ بتتكلمى ازاى يا ماما , انا عمرى ما اتمنيت ان بيت اختى يتخرب بس...
لتعاجلها ليلى و قد شعرت بانهاك روحها من غضبها الذى لم يستطع مهما حاولت اخفاء خوفها عليهم : بس ايه يا سلمى , هتقوليلى حب و غصب عنى و القلب و ما يريد ,
لتشيح بيدها بعدها مع صمت سلمى صارخه : دا جوز اختك يا سلمى , فاهمه يعنى ايه !
نظرت سلمى اليها لترى بوضوح لمعه الدموع التى طغت عينها لتخبرها ان والدتها تخاف الفجوه التى تبنيها مشاعرها بينهما !
تخشى سد الكره و البغض الذى انشأ رواسخه بين قلب الاختين , بل و تخشى انه ربما تتمنى كلا منهما السوء للاخرى .
و مع ما رأت من ظنون بعين والدتها للمره الاولى تهون نفسها عليها لتتساقط دموعها تباعا ليس ألما لوجع قلبها , و لا يأسا لفقدانها , و لا حسره على ما حدث و لكن لما تشعر به والدتها , لما تظن والدتها انها فاعلته , هانت عليها نفسها لانها ب لحظه حطمت كل جدران الثقه بينها و بين شقيقتها .
لتحتضنها ليلى بقوه و قد رق قلبها لتضرب كتفها ببعض العنف هاتفه بحنان : بتتعبى قلبك ليه يا سلمى !
و لم تجد سلمى بد من الصمت ففعلت و ظلت ساكنه للحظات حضن والدتها ,
ذلك الحضن الذى تستمد منه قوتها مهما كانت هى ذاتها قويه , تستمد منه دعم قلبها , روحها و نفسها , ذلك الحضن الذى تشعر فيه امها بألمها دون حديث .
فوالدتها بحر مشاعر فياضه تغرق به و ما اجمله من غرق , فهي السند و القوه لهم وقت حزنهم رغم انه اكثر اوقاتها ضعفا , فحضنها الثرى مع ابتسامه شفيتها ترسم مثلها على شفتى صغيرتها .
ابتعدت سلمى عنها بعد دقائق و قد اخذت قرارها النهائى معبره عنه ببعض الخجل و ان اخفت معظمه : انا بتمنى لحنين السعاده من قلبى يا ماما , زعلانه عليها هى و فارس , نفسى الامور تتصلح و حياتهم تستقر بس غصب عنى بفتكر اللى كنت بتمناه انا دائما ,
لتقاطعها والدتها بحذر متسائله : علشان كده كنت بترفضى العرسان , و لنفس السبب برده وافقتِ المره دى !
اومأت سلمى موافقه فربتت ليلى على ركبتها بود و اضافت بحزم : و ناويه على ايه دلوقت !
اخذت نفسا عميقا تفكر لحظات ثم هتفت بثقه و قد عاودها تمردها و قوتها : انا موافقه اقابل العريس يا ماما , و اللى فيه الخير يقدمه ربنا .
لتبتسم ليلى لتمنحها بعضا من الراحه لتتابع حديثها : مش هتسألينى مين ؟؟
فهزت كتفيها بلا معنى فأجابت ليلى : دكتور امجد .
_ مين امجد ده !!
صدرت منها بتعجب صريح فابتسمت ليلى و هى تجيبها موضحه , دكتور مخ و اعصاب , يعمل مع والدتها بالمشفى , يكبرها بعده اعوام , ناجح و مثابر و محب لعمله , رأها يوم دلفت لمكتب والدتها بلا استئذان , اثارت اعجابه , تحدث مع والدتها , طلبت منه بعض الوقت حتى تستقر ابنتها فيما ستفعله بحياتها , حادثت زوجها و ابنها الاكبر , تحريات مكثفه عنه , سمعه طيبه , سيره حسنه و اخلاق عاليه , فعرض عليها و الان عليها الموافقه .
تعجبت سلمى , و لكن احساس الانثى بمثل هذا الامر اسعد قلبها هى ايضا و كان ذلك الاثبات الاول انها لا تحب فارس , فضول اثارها لرؤيته و هذا كان الاثبات الثانى , فموافقه نالتها والدتها و فى القريب العاجل سيتم الاتفاق و فى مثل هذه الامور " خير البر عاجله " .
******************
أحبك , لا ادرى حدود محبتى , طباعى اعاصير , عواطفى سيل و اعرف انى مُتعب يا صديقتى , و اعرف انى اهوج , و اننى طفل , احب بأعصابى , أحب بريشى , احب بكلى , لا اعتدال و لا عقل .
" نزار قبانى "
غادرت غرفه المكتب دون ان تنتظره , لم يستطع التحدث معها فيما قرأته , لم يستطع الاستمتاع بلهفتها فى لحظات عدم ادراكها , و يتعجب خروجها السريع , و اثناء تفكيره بهذا فى شرفه غرفته لمحها تجلس بجوار حنين و يبدو انها تواسيها , بكاء الاخيره , احتضان جنه لها , حديث بينهم , فنهوض منه , اسراع اليهم فتهرب من شقيقته مبرره انها تبكى قلقا لمستقبلها , ليشاركهم بعدها حوار مرح , انتزع منها ضحكتها فيه , مطمئنا اياها انه معها دائما , ثم قبض بيده على معصم جنته متحركا بها لاعلى ليغلق بالاخير باب غرفتها عليهم , يتسائل رحليها السريع , ويرى بوضوح تهربها , انكارها , و تلعثمها , يحاوطها كعادته و تتهرب كعادتها ثم انسحب هو من هذا الحوار هادفا لاخر و لكن وجوده معها بمفردهم مع نظراتها البلهاء نسى ما ارادها فيه و قرر خوض حوار اخر ، فاقترب منها ليجذب يدها مقربا اياها منه بشغف تجاوز حده من الكتمان ليحتويها بين ذراعيه هاويا بطواعيه فى ابريقها العسلى لتشهق هى قبل ان تضطرب انفاسها حتى كادت تشعر باختناق ادار رأسها قليلا بل كثيرا لتستمع بعدها لصوته و كم بدا لها بعيدا : كفايه قوى لحد كده , انتِ مراتى بمزاجك او غصب عنك .
و قبل ان يلاحظ عدم اتزانها هوى بشفتيه على خاصتها لينتهى انتظاره و معه انتهى شحن قواها و خاصه مع دفع جسده لجسدها حتى سقطت على الفراش و هو بجوارها يخبرها بقبلته عن مقدار ما يكنه لها من مشاعر , عن انتظاره و لهفته , و يا ليتها كانت تعى .
ابتعد , يحدثها لا تجيب , يحركها لا تجيب فجمده جمودها , رد فعل سريع و غريب و حقا ادهشه و لانه لا يدرك ما مرت به من ضغوطات اليوم , اهمالها طعامها منذ ان خرجت من غرفته , شجار شقيقتيه , و بالنهايه اقتحامه القوى افقدها توازنها .
حاول مرات و مرات حتى استجابت لضرباته الخفيفه على وجهها لتهمس بدهشه فور استيقاظها : ايه اللى حصل ؟؟
ليطالعها بخبث قليلا لتتذكر رويدا اخر ما سمعته منه و رغم تهاويها الا انها كانت شبه مدركه لما فعله فاندفعت الدماء لرأسها فجأه و خاصه و هو يعبث معها مستندا على مرفقيه بجوارها : كل مره بتهربى بس انه يغمى عليكِ .... جديده قوى دى .
اخفت وجهها بكفيها لتجده يمتلك كفها جاذبا اياها لتقف لتتلاشى رؤيتها لحظيا فور وقوفها لتجد يده لها بالمرصاد قبل ان يتجنب التحدث فيما صار بينهم قبل قليل عائدا لاصل موضوعه : انا هسافر ,
رفعت رأسها اليه لحظه لتتسائل بعدها بجديه قلقه : هتسافر !! بس انت لسه اجازه يومين ؟
ثم ابتعدت خطوه للخلف تناظره بتفحص ثم انهمرت اسئلتها متتاليه : هتسافر فين ؟؟ و بعدين الوقت اتأخر هتسافر ازاى بالليل كده ! , و هتيجى امتى ! و ليه دلوقت ! و ب...
ليقربها هو الخطوه التى ابتعدتها لتفاجئه هى بعقد ذراعيها حول خصره تضم اياه ليبتسم بهدوء فأحيانا كثيره يشعر انها تعامله كوالدها ... فربت على خصلاتها مطمئنا اياها فلقد بات يلاحظ زعرها الغريب كما ابتعد عنها : مش هتأخر , مشوار ضرورى لازم اخلصه , متقلقيش عليا .
ابتعدت ناظره اليه و حقا كم قلقت على خروجه بمثل هذا الليل و لكنها مدركه تماما انها لن تثنيه فطلبت بتوسل لتربت على قلبها بمواساه : ابقى طمنى عليك كل شويه .
اومأ موافقا قبل ان يطبع قبله على جبينها تاركا اياها بعدها متجها لوجهته , بينما هى تدخل فى حاله من الحيره مجددا بين قلب يرغب و عقل يخاف ,
و مع كل دقيقه معه حيرتها تزداد ما بين حلم تخشى اكتماله و واقع تهابه ,
اقترب منها اليوم , همس بشئ او ربما فعل شئ و كم تلعن حظها الانعر الذى منعها معايشه هذا و الاحساس به ,
و ها هى تعترف انها ناقصه بدونه ,
و لهنا و كفى , هربت بما يكفى , جرحت بما يكفى و الان لابد ان تعشق بما يكفى بل و يفيض .
*******************
_ بيقولوا مشاكل على اراضيهم فى البلد و الا ايه اللى هيخليهم يسافروا الصعيد بالسرعه دى !
تمتم بها فارس جالسا مع شقيقه فى شرفه غرفته يتسامرون كما اعتادوا دائما و ان اختلف مجرى التسامر قليلا , ثم اعتدل ممعنا النظر فيه لبرهه قبل ان يتحدث بجديه : سيبك من جدك بقى و قولى ناوى على ايه مع حياه !
ابتسم مازن فالجميع يرى منه جانبه المرح و لكن لم يعتاده احد عاقلا , صريحا و مدرك متى و اين و كيف يتصرف و كأنه طفل صغير و لكن لا بأس فليروا الان اذا : حياه امانه يا فارس , انا عارف انى مش هحبها بس عمرى ما هظلمها لانها هتبقى مراتى يعنى جزء منى و واجب عليا اشيلها فى عنيا .
ابتسامه واسعه , ثم ضمه يد اخبره بها عن فخره به ثم اردف : طالما ناوى تبدأ حياتك صح انا متأكد انك مش هتندم , و الله اعلم يمكن تقدر تسكن قلبك و تنسيك اى وهم عيشته لنفسك .
ليقهقه مازن ساخطا مما قاله مازحا ببعض الجديه : لا يا عم , جبرت انا مش هدور على حب تانى .
ليربت فارس على كتفه ثم يشرد مبتسما ليدرك مازن جيدا انه شرد فى تلك التى ملكت قلبه ليتحدث فارس بعدها بهدوء حالم : مش احنا اللى بندور عليه يا مازن , هو بيجى لوحده و يوم ما يقرر يدخل قلبك هيدخل بدون استئذان ,
ثم استدار غامزا اياه بعبث مضيفا : و اللى واهم نفسه زى سيادتك كده مش بس هيحب لا دا بيعشق و بجنون .
ليتبع مازن فضوله متسائلا بانصات قوى لسماع الاجابه : ليه بتحبها قوى كده يا فارس ؟ شايف ايه فى مراتك يخليك متعلق بيها بالشكل ده ؟
ليرفع فارس يده امام عينه ناظرا لدبلته التي تحمل اسمها و قد اتسعت ابتسامته مجيبا اياه دون تفكير ليجعل احساسه المتكلم لا لسانه : لانها معنى الحب , ربنا خلقها علشان تتحب و خلقنى علشان احبها .
و دون ان يدرى فارس , فتح بصيص امل جديد امام عين شقيقه المدلل .
ما يكنه لهبه بقلبه ما هو الا افتتان بها , امرأه قويه , مثابره , فاتنه , و شخصيتها تجذب الانظار اليها و كما اطلق عليها من قبل هى اشبه " بالمرأه الحديديه " .
ربما يتمنى فى الكثير من الاوقات رؤيتها , ربما تزعجه نبضاته كلما جالت بخاطره , و ربما تتحشرج انفاسه لدى مصادفته لامواج عينها و لكن تلك النظره بعين شقيقه لم تسكن عينه بعد , تلك النبره التى يتحدث بها لم يختبرها بعد و تلك الابتسامه الساذجه التى كست وجهه لم تداعب شفتيه بعد و لكن لربما تفعل يوما مااا و ربما تكون حياه هى حياه قلبه من جديد , و من يدرى !!
******************
تتبع الماضى ليس بأمرا جيد و لكن ابن الحصرى قرر ان يفعل اى كانت النتيجه و اى كان العائد عليه , سيفهم كل شئ , يسعى لربت كل ما حدث و يحدث , و سيفعل و حتى يفعل لن يستكين .
نفسا عميقا ثم طرقات سريعه على الباب اامامه لحظات ثم خرج عبد المنعم له , تعجب ثم ترحيب , حوار طويل و اسئله كثيره , ليفهم بوضوح سبب زواج خاله , كيف انقطع الاتصال بهم بعد سفرهم , ماذا كان ماجد عليه , ليتوقف عاصم قليلا قبل ان يتسائل و قد سيطرت عليه مهنته عندما استمع لاحداث االحادث : و ازاى حادثه زى دى ميتعملش فيها محضر ؟؟
ليجيبه بتوضيح للملابسات : اتعمل محضر بس مكنش فى طرف تانى فى القضيه علشان التحقيقات تكمل ؟
ليعتدل عاصم بتركيز متسائلا بحرص و كل كلمه تمر اولا على فلاتر عقليته الاجراميه : يعنى ايه مفيش طرف تانى !! و سواق العربيه التانيه فين و ازاى متحققش معاه ؟
ليشيح عبد المنعم بيده فى جديه و قد اثار هذا الامر تفكيره سابقا : مكنش فيه حد فى موقع الحادثه غير خالك و جنه و لما عملت تحريات عن رقم العربيه التانيه عرفنا انها مسروقه فى نفس اليوم يعنى اللى كان سايقها وقت الحادثه مش صاحبها و طبعا ثم استدعاء صاحبها و اتحقق معاه و اثبتوا انه ملوش علاقه بالموضوع .
مال عليه مضيقا عينه مستفسرا : ازاى مفيش حد تانى وانت بتقول ان العربيتين اتدمروا يعنى المفروض يكون على الاقل اتصاب ؟؟؟
ثم تنازل عن الحصول عن اجابه تساؤله لينال اجابه لاخر : طيب و فحص العربيه اثبت ايه !
ليتنهد عبد المنعم بضيق مرددا : عربيه خالك مكنش فيها فرامل ,
ليقاطعه عاصم بعنف و هو ينهض من مكانه غاضبا : كمان يعنى واضح بنسبه 100% انها مدبره و برده مفيش اى اجراءات قانونيه ؟؟
ليهتف عبد المنعم بالمقابل و هو يعبر عن عجزه ذاك الوقت ليفعل اى شئ : ازاى هيبقى فى محضر و مفيش لا مشتكى و لا متهم ! مراه خالك اتنازلت و الظابط اللى كان مسئول عن الحادثه قال ان قضيه و غيره دلوقت ملوش لازمه و هى وافقته كنت عاوزنى اعمل ايه وقتها ؟؟
لتحتد عين عاصم و هو يؤكد ظنونه بحديثه هذا , لم تكن الحادثه عن طريق الخطأ , لم تكن صدفه بل كانت مدبره و بذكاء شديد .
و لكنه لن يسمح بمرور الامر مرور الكرام فتمتم بثقه و قد اخذ قراره بالتقدم عله يصل لنتيجه ترضيه بالاخير : عاوز رقم الظابط اللى كان مسئول عن الحادثه .
و وافق عبد المنعم على السعى معه وراء حقيقه هذا الامر و لعل ما اُخفىّ بجداره قبل عده اعوام يظهر الان جليا واضحا ليسترد كل زى حق حقه .
*****************
سأقول لكِ " احبك "
عندما أبرأ من حاله الفصام التى تمزقنى ,
و أعود شخصا واحدا ,
سأقولها عندما تتصالح المدينه و الصحراء بداخلى .
" نزار قبانى "
فى قليل من الاوقات يشعر المرء انه فى اقصى حالاته سعاده , تضحك عيناه دائما و تبتسم شفتيه تلقائيا و تتسارع نبضاته عنفوانا بمرح ,
لحظات يتمنى ان تدوم ما دام حيا , لحظات نتعرف فيها على انفسنا حقيقه , تلك النفس التى لا تعشق الصمت بل لم تكن تجد وقتا للكلام , تلك النفس التى لا تعرف الدموع و لكنها لم تجد بديلا لها , تلك النفس التى لا تخاف الحب و لكنها لم تراه او تتعرف عليه .
و ان سألوه الان عن سبب سعادته فلن يتريث ثانيه واحده ليفكر بل ستنطق كل خلاياه باسم فلته ,
فلته التى كرست حياتها , اهتمامها , حبها و شغفها له .
ود لو كان يستطيع حبها , لو كان يستطيع منحها حقها عليه , فى ان تكون الاولى , فى ان تكون الوحيده , فى ان تكون هى فقط بقلبه و حياته .
اقترب بخطوات هادئه كعادته ليحاوط خصرها من الخلف فى تلك الضمه التى تعنى لها الحياه و ما فيها , ضمه تخبرها انها وصلت لاعماق قلبه و ان لم يقول فما تشعر به بين يديه و من قلبه كفيل بالربت على قلبها .
همس بأذنها بكلمات غزل صريحه لتتعالى ضحكتها تزعزع تماسكه , داعب خصرها بيده لتتلوى هاربه قبل ان تستكين اخيرا و هو يمرر يده على طول ذراعها حتى امسك بيدها ليساعدها بتحضير طعامهم و هى هكذا بين ذراعيه و فى قلبه و ان انكر .
لحظات عبثيه , مزاحات , ضحكات و مشاغبات يعشقها هو و تستمتع بها هى , حتى انتهت فأدراها لتنظر اليه ليعبر عن التساؤل الذى يشغل تفكيره منذ ان ابتعد بها عن الكل فى هذا المكان الساحرى , بعيدا عن الاجواء المزدحمه فقط امامهم البحر بصوته , و هو و هى فقط , لتمنحه كل ما بها , و لا تنتظر منه مقابلا سوى اعتنائه بقلبها و لو قليلا ليتعجب امرأه بقوتها و استقلالها ان تكون بين ذراعيه و فى حبه بمثل هذا الضعف : مبسوطه معايا يا هبه !
لينير كل وجهها ابتسامه منحته اجابتها قبل ان تنطق بها و امواجها تهدر بصدق شعورها : مفيش فى العالم كله واحده اسعد منى .
لتضرب ضميره بسوط حاد بكم محبتها المخلصه له ليهمس بشبه اعتذار رغم خروجه كتساؤل : نفسك تسمعيها منى ... صح ؟
و سرعان ما فهمت ما يرمى اليه لتقبل وجنته بضحكه واسعه : و انت حاسس بيها .
ليرتسم على وجهه عده علامات استفهام لتتسع ضحكتها اكثر مضيفه اخر ما توقع ان يسمعه لتثبت له انها حقا استثناء عن كل من عرفهم سابقا حتى تلك التى لامست قلبه و مازال ضميره يؤنبه للتخلى عنها : الكلمه ملهاش اى معنى عندى لكن احساسك بيها هو اللى يهمنى .
ثم رست بكفها على موضع قلبه ليحتضنها بنبضاته الثائره لتزداد ابتسامتها و قد تيقنت انها بالفعل ملكت احساسه : و لما تحتاج مساعده , اسأله و هو هيقولك .
نظر لموضع كفها ليردد بلا تفكير و قد دفعه شعوره للتحدث و ربما يعرف معنى هذا الاندفاع للمره الاولى : هو عارف و متأكد ان مكانتك عنده كبيره قوى يا فله .
و هى ايضا تعرف , و قلبها يعرف و احساسها راضيا بما اقتنته ,
فمن عاشت عمرها تدعو باسمه صار زوجها ,
من كان يرتجف القلب فور رؤيته اليوم تناظره و تحدق به اينما شاءت و وقتما شاءت ,
من كان يشاركها احلامها عنوه اليوم يشاركها حياتها ,
و هى متقينه تمام اليقين ان من احبه قلبها دائما يوما ما سيعشقها قلبه ,
راهنت و لم تعتاد ابدا الخساره .
*******************
أحببتك جدا لدرجه انى ما زلت احاول " فاشله " قياس مساحه هذه ال " جدا "
" غاده السمان "
و فى طوفان حزنها , صدمتها لكلام شقيقتها , غيرتها و ثوره قلبها , تشتت عقلها , كان صوته , وجوده , مزاحه و حنيته هو كل ما تحتاجه الان .
فعندما ارتفع رنين هاتفها مخبرا اياها انه ربما يشعر بها , حاولت ابداء صوتها فى رونقه الطبيعى و لكن لم تستطع بالقدر المطلوب او ربما استطاعت و بمجرد ان فتحت الخط وصلها صوته : قلبى يحدثنى بأنك متلفى , روحك فداك , عرفتِ أم لم تعرفى , لم اقضى حق هواك و ان كنت الذى , لم اقضى فيه أسى و مثلى من يفى , ما للنوى ذنب و من اهوى معى ان غاب عن انسان عنى فهو فىّ .
لتبتسم تلقائيا مدركه انه سيخبرها مجددا عن ديوان شعر اشتراه شقيقه و ها هو يقرأ لها منه و قد كان و هو يخبرها بنبرته التى كان لها تأثير السحر على حزنها : بقرأ شعر بسببك يا حنين , انتِ و مازن بوظتوا اخلاقى .
لتزداد ضحكتها اتساعا و مازالت صامته ثم اكتنف روحها حبها له لتقول بمزاح : بتحبنى بقى , قدرك و نصيبك .
ليقهقه بالمقابل بصخب جعلها تغلق عينها تتشرب ضحكته بقلبها ليرتوى و هو يشاكسها بعبث : ايه يا بنتى الثقه دى ! , اللى قالك كده ضحك عليكِ .
لتعود لصمتها مجددا و كلمات شقيقتها ترن بأذنها حتى كادت تصرخ من فرط وجعها , تجاوزت الامر طوال الفتره الماضيه , كانت تتناسى الامر و لكن ايقظته شقيقتها الان كأسوء من سابقه .
و عندما طال صمتها عقد هو حاجبيه متسائلا بحرص : مالك يا حنين ؟؟
و لانه ابعد من يكون عن معرفه ما بها حاولت اخفاء الامر لتنجح بجداره و هو تجيبه بتوتر يدرك هو جيدا اصابتها به قبيل امتحاناتها : انت عارف عندى امتحان بعد يومين و قلقانه .
و كعادته يحاول تهدأتها , طمأنتها , و التخفيف عنها و الهروب بها من خضم توترها لاتساع مزاحه لينال بالاخير ضحكتها و هى تصرخ به : بس بقى يا فارس , و اقفل .
ليعاتبها بحزن مصطنع رغم ابتسامته التى ظهرت جليه فى صوته : فى وشى كده .
لتعاود ضحكتها الرنانه و هى تردف دون انتباه لما تفوهت به : اقفل يا فارس , اقفل يا حبيبى .
و رغم انها ليست عاده ان يتصيد كلامها لكن هذه المره تختلف ليردد هو خلفها بتسائل ماكر : يا ايه ؟
لتعقد حاجبيها لحظه تحاول استيعاب ما قالت لتضرب جبينها بعدها مدركه انها تفوهت بما كانت تكويه بنار انتظاره , ليلقى على مسامعها سؤاله مره اخرى لتقرر منحه اياه بخبث و سرعه : يا حبيبى .
و قبل ان تنتهى الكلمه اتبعها على مسامعه صوت صفاره اغلاق الخط ليبعد الهاتف عن اذنه يطالعه بذهول لحظات قبل ان تتسع ابتسامته رويدا رويدا حتى قهقه بسعاده و تعجب من موقفها فى ان واحد مستندا بيده على حرف الفراش محاولا تقليد صوتها مرددا : يا حبيبى .
ليضع يده على قلبه بعدها ملقيا جسده على الفراش ضاحكا صارخا بصوت مضطهد و حقا هو كذلك : هتجنن امى .
******************
رغم حطام قلبك , يوما ما سيزهر الحب فيه و يرممه .
" فيودور دوستويفسكى "
و على سور شرفتها تستند بمرفقيها تتابع عينها بوابه المنزل منذ متى لا تدرى حقا , و لكن تنتظر و ستظل حتى تطمئن لعودته و لم يطل انتظارها و دلف هو , لتركض على اطراف اصابعها لباب المنزل تستقبله , عقده حاجب منه , مع عبرات الاطمئنان منها , و قبل ان يسألها عن سبب استيقاظها وجدها تتأبط ذراعه متحركه معه باتجاه الدرج مضيفه باهتمام : صلى الفجر على ما اجهز لك حاجه تاكلها .
ليتوقف ناظرا اليها مجيبا بارهاق شديد بادٍ بوضوح اشد على وجهه : انا صليت فى المسجد قبل ما اجى , و صراحه جعان نوم مش لازم اكل دلوقت .
و مع ملامحه الفاصله نهائيا لشحنها لم تماطل كثيرا و لكن لا بأس من القليل : طيب اجيب لك بلح بس .
و مع اصرارها على اطعامه شيئا ما فهو منذ رحل بالامس لم يأكل شيئا وافق و سبقها للاعلى , احضرت تمرات و ماء و فى طريقها لغرفته لمحت الضوء بغرفتها فاتجهت اليه لتجده قد ابدل ملابسه و استلقى بفراشها لتجلس بجواره واضعه التمرات بينهما مبتسمه بود هاتفه : يالا كُل .
و ماذا ان كان مرهقا هل سيتخلى ابن الحصرى عن عبثه معها , لا و الله لا يحدث فردد بنفى قطعيا : هو انتِ فاكره انى ممكن ابهدل ايدى و اضطر اقوم اغسلها و انا اساسا مش قادر اتحرك , لا انسى .. اتصرفى و اكلينى يا اما سبينى انام .
و امام طفوليته و التى تراها للمره الاولى و معها فقط فلم ترى تدلله هذا من قبل مع اى كان , اتسعت عينها بصدمه لحظيه فأعطاها ظهره هاتفا : خلاص على ما تفكرى هنام انا .
لتضع يدها على كتفه تعيده مسطحا امامها و ترتفع شفتيها بابتسامه منتشيه بسعاده و بدأت تنزع من كل تمره نواتها و هو يراقبها باستمتاع و هل هناك الذ من ذاك الشعور بالنسبه اليه , حتى انتهت لتحدق بنظرته العابثه قليلا قبل ان تتسع ابتسامتها قائله : اتفضل .
ليرفع احدى حاجبيه مجيبا و مازال عبثه مستمرا : انا قولت اكلينى .
لتتسع عينها اكثر مع ابتسامه لم تستطع منعها و هى فى قمه اندهاشها ان الجالس امامها هو ذاته من كان يُرهبها يوما , فأعطاها ظهره مجددا يصيح و هو يشيح بيده : اووووه , هنفضل طول الليل نفكر بقى .
لتعيده مره اخرى و هى تحملق به بعدم استيعاب ثم بدأت باطعامه و هو يشاكسها بغلق فمه , بغمزه عابثه , بضحكه او بكلمه تخجلها حتى انهت التمرات و مع الاخيره و قبل ان تسحب يدها عن فمه طالها بأسنانه لتشهق بألم ممسكه باصبعها ليلتقط هو كوب الماء يرتشفه كاملا ليضحك عليها و هو يعطيها ظهره لينام متجاهلا تأوهاتها و تأفأفها , نهضت للمرحاض دقائق ثم عادت لتجده يغط فى نوم عميق لتجلس بجواره تداعب خصلاته بهدوء شديد و رغم انه لم يكن قد نام بعد , حركه يدها مع ترديدها لايات قرآنيه بنبره شبه هامسه سرقه النوم رغم رغبته العارمه فألا يفعل .
*******************
رُب صدفه خير من الف ميعاد , طالما كانت ترددها والدته كلما صادف حياتهم شيئا جيدا ,
و رُب صدفته بمقابلتها أخير امور حياته , منذ رأها يوم زفاف شقيقته و شقيقها و هى لا تفارقه , لن ينكر انه انبهر بجمالها الاوروبى فى بادئ الامر و لكن ان يتصاعد الامر بداخله لان يقرأ عوضا عن كتاب عشر و يتابع بدلا من مقطعا عشرون و يبحث عن عشرات المواقع حتى يستطيع تعلم لغتها , ليستطيع التواصل معها , اذا فالامر ليس مجرد اعجاب بجمال نادر بل يرغب هو فيما هو اكثر .
وقف ينتظرها ببدايه الممر الذى يقع به مكتبها فى الشركه كما يفعل كل يوم , تأخرت اليوم 3 دقائق عن موعدها و لكنه سينتظرها و ان تأخرت يوما كاملا ,
يدندن بكلمات اغنيه هادئه حتى رأها تتقدم باتجاهه بوجه معتم و من ثم رأته ليشرق وجهها بابتسامه بسيطه و هو يقول بابتسامه واسعه : صباح الخير .
و بهدوء محافظه على دفء و بساطه ابتسامتها اجابته ثم تركته متجهه لمكتبها , ليتابعها هو ثم يضرب قلبه مستغفرا راحلا و هو مدركا انه لن يتوب عن ذنب انتظارها , رؤيتها و الاستمتاع بضحكتها .
_ نادى على انسه سلمى من مكتبها .
تمتم بها اكرم و هو يتحدث مع سكرتيرته عبر الهاتف الداخلى و فورا و بعد دقائق معدوده وقفت سلمى امامه منتظره ما سيخبرها به , ليتابع هو هدوئها الغريب كليا على شخصها فترك عباءه المدير جانبا ليتحدث بود كأخ كبير متسائلا عن سبب تغيرها المفاجئ هذا فهو يُفضل كثيرا طبعها العنفوانى : مالك يا سلمى ؟؟
و لسابق معاملته معها بعناد يفوق عنادها و تمرد يعادل او يتجاوز تمردها اجابت بضيق فهى ابعد ما يكون عن التحدث بتملق الان : احنا فى الشركه يا بشمهندس و انا جايه هنا اشتغل , ممكن تقولى حضرتك عاوزنى فى ايه ؟
نظر لوجهها قليلا ثم فتح ملف امامه مشيرا على المقعد لتجلس ففعلت و اخذ يوضح هو تفاصيل عملها الجديد و الذى ستعمل عليه مباشره حتى انتهى من شرح ما يتوجب عليها فعله فأغلق الملف و قبل ان تنهض تسائل مجددا : مالك يا سلمى ؟؟
لترفع عينها بغضب اليه كأنها تجبره على الصمت و عدم سؤالها و لكن يبدو انها لم تتعرف على اكرم بعد رغم ما صار بينهما من مواقف ، ليحتوى هو نظرتها باحترافيه و عقلانيه مردفا بابتسامه هادئه روضت غضبها : احنا اه فى الشركه و جايين هنا نشتغل بس غصب عني و عنك انتِ بنت عمتي قبل اي حاجه , يعني اختي , يعني لما اشوفك مضايقه من حقى اسألك عن السبب , فاهمه يا سلمى !
و امام دفء حديثه , اهتمامه و صحه ما قاله لم تعاند او تجادل وأومأت موافقه متحدثه بهدوء : متشكره على اهتمامك يا بشمهندس .
ليبتسم ضاغطا على باطن وجنته مضيفا : اكرم بس يا سلمى .
لتتحدث مجددا برسميه : معلش احنا في مكان شغل و بعدين المقامات محفوظه و مهما كان مقدرش انسي انك هنا مديري و انا موظفه .
ليزفر بنفاذ صبر هاتفا ببعض الجديه و قد سأم من هدوئها هذا : اسمعي انا مابحبش التعقيد ... انتِ هنا فى شركتك و بلاش كلام كبير علشان انا ابسط من كده بكتير , اتفقنا .
و اجابتها اماءه بسيطه مجددا لتستأذن بعدها تاركه اياه ليبتسم هو و احساسه بالمسئوليه تجاهها كونها فرد من عائلته يمنحه شعور رائعا , فكم كانت والدته محقه باقناعه بالعوده و يا ليته عاد منذ زمن .
*****************
فتح عينه يظن انه سيبدأ صباحه ككل يوما و لكن خاب ظنه عندما نهض عن فراشها ليجدها تقف اعلى مقعد صغير تحمل احدى المفكات بيدها و الاخر خلف اذنها تعبث بذلك المصباح الصغير فوق طاوله زينتها ليستند على الفراش بمرفقيه يتابعها قليلا قبل ان ينهض ملقيا تحيه الصباح واقفا امامها رافعا احدى حاجبيه بتعجب متمتما : بتعملى ايه !
لتشهق بحده و هى تكاد ترتد للخلف اثر مفاجأته لها ليثبتها بيده لتعتدل واقفه مجددا تحنى رأسها تجيبه : اللمبه اتحرقت فبحاول اغيرها .
عقد ذراعيه امام صدره و ابتسامه جانبيه ترتسم على وجهه مردفا بسخريه : فى حاجه اسمها كهربائى اعتقد بيشتغل فى الحاجات دى !
لترفع يدها معترضه امام وجهه هاتفه بجديه متفاخره : لاااا , كهربائى ايه ؟ , انا شاطره جدا في الحاجات دى ,
لتضحك بسخافه تظهر مدى سذاجتها مضيفه بتعالٍ غامزه اياه بمشاكسه : اصل انا متعوده .
اتسعت ضحكته و هو يتابع ملامح وجهها الضاحكه , رفع يده يحاوط خصرها ثم حملها ليضعها ارضا لتقف امامه و اوشكت على الاعتراض ليتركها و لكنه جذب ذاك المفك خلف اذنها ليضعه امام وجهها متسائلا بضحكه مستمتعه : و دا بيعمل ايه هنا ؟
و بتلقائيه اجابته كأنه سؤال بديهى لا يحتاج لتفكير و تساؤل : علشان افك المسمار .
ليدفع كتفها بظهر يده يبعدها ساخرا : طب وسعى كده .
لحظات و انتهى من تغير ذلك المصباح و لكن أيُمرر الامر ببساطه لا ليست من عاداته فكتم ضحكه كادت تفارق شفتيه و هو يخبرها باشعال الضوء و بمجرد ان ضغطت ذلك الزر حتى صرخ هو متأوها و سقط جالسا على المقعد متألما لتتسع عينها بفزع مقتربه منه تمسد ظهره بخوف و هى تتسائل بحذر : انت ... انت كويس ؟
و مع رؤيته للهفتها تمتم بخبث بصوت طفوليا : اتكهربت , كنت هموت .
و كان وقع الكلمه على سمعها كبيرا اكبر مما توقع هو ليجدها تضم رأسه لصدرها بقوه و يدها تتمسك بملابسه بارتجافه بسيطه مع ترديدها بالحمد بسرعه ليتنهد بهدوء مرخيا اجفانه بين ذراعيها قليلا قبل ان يبتعد عنها لتميل على وجهها متمتمه باهتمام حقيقى : حاسس بحاجه ؟
و احال خبثه لجديه و اشار لقلبه مجيبا اياها : هنا , فى حاجه مش مظبوطه .
لتعقد حاجبيها تضيف بتعجب قلق : قلبك بيوجعك !
و هنا انطلقت ضحكته تزيل عقده حاجبيها قلقا و تأتى محلها بعقده تفكير , ادراك ثم غضب و هو يصرخ هاتفا : اااه , يا وجع قلبك يا عاصم .
لتضع يدها على خصرها تناظره قليلا قبل ان تكز اسنانها هامسه : انت بتضحك على ايه ؟
لينهض واقفا , ينهدم ملابسه , ثم يميل عليها بغمزه مشاغبه و بنبره رجوليه لعوبه قال : هو اللى يعرف جنه مراتى يعرف ميضحكش !! دا انتِ تاخدى جائزه افضل مهرج في بيتنا .
لتفرغ فاها قبل ان تصرخ بغيظ و هى ترمقه بنظره مشتعله : انا مهرج يا عاصم !
و الاجابه قبله عابثه على وجنتها متمتما : احلى مهرج شوفته فى حياتى ,
ثم وضع المفك خلف اذنها مجددا مضيفا بضحكه واسعه و هو يداعب وجنتها بخصلاتها :
واحلى كهربائى شوفته و هشوفه طول حياتى .
و قهقه بعدها تاركا اياها تجذب المفك بحده مغتاظه تضرب بقدمها الارض ضجرا من تصرفاته الغير عاديه اطلاقا , قبل ان تهدأ قليلا ليبدأ غضبها بالتلاشى و تجد ابتسامتها طريقا لشفتيها و هى تراقب الباب بعد خروجه و قد ايقنت انها تستحق فرصه كهذه , فرصه لتضحك , لتسعد و لينير هو عالمها ,
كانت شمس حياتها غائبه و الان فقط اشرقت , اشرقت به , معه و له ... نقطه .
****************
ان كنت شجاعا بما يكفى لتقول وداعا فستكافئك الحياه بمرحبا جديده .
" باولو كويلو "
و قالت هى وداعا خالصه لمشاعر سكنتها او ربما هكذا تعتقد , ضجه من حولها , ترتدى ملابس رقيقه , تحاشت التعامل مع شقيقتها , فى انتظار العريس المنتظر و الذى لا تعرف عنه سوى بضعه تفاصيل لا طائل منها , انتظار و انتظار ثم حان وقت المقابله .
تسير بتردد , عين الجميع متعلقه بها , تحمل بعض كاسات المشروب بيدها , و لغرابه الجميع تورد وجنتيها مفصحا عن خجلها و الذى نادرا ما يحدث , ترحيب و استقبال حافل , حديث عابر و مزاح , تشعر انها بالكاد تسمعهم من فرط توترها و الذى كاد يصيبها بالجنون فما بالها تفعل الان , لم تنظر لاحد و لا قابليه لها لتفعل فعانقت نظراتها االاقدام امامها صامته .
_ طيب نسيب امجد يقعد مع عروسته لوحدهم شويه .
و الكلمه المعتاده و الذى صرح بها والد امجد بضحكه استفزتها اكثر , و عقلها تتلاعب به الكلمات و الافكار عما ستقوله او ربما ستسمعه بالجلوس معه , لحظات و كانت بالفعل بجواره ليصلها صوته الهادئ : ازيك يا بشمهندسه ؟
و اجابته بهدوء حتى كاد يبتسم متذكرا دخولها كالاعصار الغير مسبق بانذار على اجتماعهم فى المشفى و اضاف : اعتقد كفايه بص للارض كده و بصى لى يمكن معجبكيش !
رفعت رأسها لتجوب بعينها الغرفه يمينا و يسارا دون ان تنظر اليه و حقا لم تكن تدرى لماذا تتجنب رؤيته حتى هتف بصوت عالى : بصى لى يا سلمى .
و هنا اتسعت عينها و لمعت بتمردها و غرورها المعتاد لتستدير له ببعض الحده , و قبل ان تتحدث تجمدت ملامحها و هى تحملق به , لم يكن وسيما ... فقط بشره برونزية , ذقن منمقه , خصلات قصيره مرتبه , و عينان بلون السماء فى اقصى درجاتها صفاءا , كلا لم يكن وسيما ابدا .
و مع تحديقها به قضم شفتيه بابتسامه جانبيه متمتما بعبث : واضح كده انى عجبتك !
حمحمت بخجل و هى تخفض عينها عنه مجددا ليهتف بنفاذ صبر : يا صبر , يا بنتى بصى لى .
لترفع عينها اليه مجددا و قد استفزتها نبرته العاليه و حديثه الغير رسمى لتصيح و قد حاولت بشده تمالك انفاسها المتسارعه و نبضاتها المتوتره : ايه الاسلوب دا حضرتك انا ..
ليرفع يديه كمن يستسلم موقفا اياها مانعا جدال بينهما ضاحكا : اوبا احنا هنبدأها خناق ,
ثم اضاف بضحكه اوسع مع رفعه حاجب مشاكسه : لا مليش فى العنف انا .
لتبتسم هى و قد اخفض معيار غضبها للعجب و مع ابتسامتها تمتم هو و قد عاد لهدوءه الجدى : طالما ابتسمتِ نبدأ من الاول بقى .
تعريف سريع عن نفسه كانت قد قامت والدتها به من قبل ثم اضاف بتوضيح اكثر عن حياته : مدام مروه تبقى مراه ابويا مش والدتى , والدتى توفت من فتره طويله , و عايش معاهم بس لو لينا نصيب و اتجوزنا هيبقى لينا بيتنا الخاص بعيدا عن بيت العيله .
و كالعاده و لانها تحب تفاصيل التفاصيل تمسكت بأكثر تفصيل لم يتحدث عنه هو و تسائلت بفضول لم تقتله : علاقتك بمدام مروه عامله ايه ؟
ليبتسم و لم تتغير ملامحه من البشاشه لتطفلها و لكنه الجمها بهدوء شديد تعجبته : اوعدك لو فى نصيب هجاوب على كل اسألتك .
و مع صدمه ملامحها لرفضه المنمق اتسعت ابتسامته و هو يردف : كلمينى عن نفسك بقى .
و بدأت هى بسرد تفاصيل يعرفها اى من يتقدم لخطبتها ليضيق عينه متمتما : انا عارف كل ده , عرفينى عليكِ اكثر بتفاصيل اكثر .
لترفع احدى حاجبيها بتحدى لتبيعه كلامه : اوعدك لو فى نصيب هعرفك عنى تفاصيل اكثر .
ليضحك عاليا و قد راقه عنادها لتتابع هى ضحكته قليلا مبتسمه حتى قال مستنتجا : واضح انك عناديه ،
لتنفى بغيظ ليردف : و شكلك مابتتقبليش النقد ,
لتتسع عينها لتنفى مره اخرى بغيظ اشد ليضيف مجددا : و تقريبا سهل الواحد يستفزك .
توقفت عن النفى المبالغ فيه لتتطالعه بتعجب من التعامل معها كأنها قطعه نحو مطالب هو باستخراج معطياتها لتضحك بعدها وقد داعب انوثتها تصرفه و الفارق لحظه لتجده قد توقف عن الضحك ملتقطا جديته من جديد متسائلا : عرفت من مامتك انك بتشتغلى , بتحبى شغلك ؟
لتعبس هى قبل ان تجيب باندفاع : اكيد و جدا كمان .
ليلاحقها : لو فى نصيب , هتشتغلى بعد الجواز !
اومأت موافقه بتأكيد شديد ليشبك هو اصابعه مردفا : ليه بتحبى شغلك !
نظرت اليه لحظات لتجده يحاوطها بنظراته الهادئه منتظرا اجابتها لتأخذ نفسا عميقا متحدثه بصدق توضح شغفها بعملها : انا مش بس بحب شغلى , انا بحب مجال دراستى , شغفى بالرسم و التصميم , مدركه تماما انى موهوبه و مميزه و لو عاوزه اوصل لحاجه هوصلها , هبنى لنفسى كيان خاص , اه هبقى مسئوله من راجل بعد جوازى بس دا ميمنعش ان يبقي ليا كيان مستقل , علشاني اولا , علشانه ثانيا , علشان ولادى ثالثا , بحب شغلى لانه بيخلينى فخوره بنفسى .
اومأ برأسه باحترام لرأيها و اعجابا بثقتها بنفسها و بمجهودها و تحدث بتأكيد : لو فى نصيب , انا عمرى ما ههد طموحك , و اتمنى اقدر اساعدك و انا متأكد انى هبقى دائما فخور بيكِ , بس بشرط ان شغلك ميأثرش على بيتك , ميشغلكيش عنى , و مايخلكيش تقصرى فى حق ولادنا .
و بحماس كبير مع شعورها بحديثه عن حياتهما معا اضافت مسرعه : بس انا كمان عندى شرط ,
اومأ معبرا عن استماعه اليها : انا عارفه ان الدكاتره وقتهم مش فى ايديهم بس انا مش عاوزه شغلك يأثر على وجودك فى البيت , و زى ما انت مش عاوزنى اقصر فى حقك انت كمان متقصرش فى حقى .
و حاوطها هو بسماء عينه الواسعه بغمزه عابثه : بما انك مقولتيش " لو فى نصيب " , اعتبر ان دى موافقه مبدأيه ؟!
حدقت به تستوعب قبل ان تبتسم بخجل مشيحه بوجهها عنه ليهمس بضحكه : واضح كمان ان الواحد سهل يكسفك .
و اجابتها الاخيره ضحكه رأها الجميع , سأل الوالد و على استحياء طلبت وقت تفكر و ان كانت قد اتخذت قرارها .
_ ممكن ندخل ؟؟
قالتها جنه بضحكه و هى تدلف للغرفه مع حنين لتستقبلهم سلمى بابتسامه واسعه , و فور رؤيتها لحنين بملامحها العابسه تذكرت على الفور ما حدث , ما فعلت و ما قالت , و عندما حاولت الاعتذار اوقفتها حنين بصرامه قائله : مش كل مره الاعتذار هيمحى كلامك يا سلمى .
صمتت تتلقى منها كلماتها اللاذعه و هى مدركه تماما انها محقه فى غضبها حتى عقدت حنين حاجبيها بابتسامه جانبيه ساخره متسائله و هى لا تنتظر الاجابه : هسألك سؤال واحد يا سلمى ,
تأهبت سلمى باستعداد حتى اردفت حنين : انتِ دلوقت بتقولى انك بتحبى فارس , مش عارفه تنسيه و دائما بتفكرى فيه .... صح !!
و عندما حاولت الدفاع عن نفسها , الاعتذار او حتى الاندفاع للهروب من هكذا موقف اوقفتها حنين بيدها و اكملت : ممكن تقوليلى فكرتِ فيه كام مره و انتِ قاعده من عريسك ! , زعلتِ لانك بتتكلمى مع واحد تانى عنك و عن حياتكم سوا ! , فكرتِ ان اختك خطفت منك الراجل اللى كان نفسك فيه ! , فكرتِ فى فارس و انك مش عاوزه تخسريه ؟؟
و كان وقع الاسئله على سلمى كدلو ماء مثلج جعلها تحملق بحنين ذاهله و اجابتها على كل هذه الاسئله سلبيه , لم تفكر فيه و لم تحزن و لم يخطر للحظه واحده على عقلها , بل على النقيض تماما , جالسه مع امجد فى قمه سعادتها , فرحت بمداعبته لانوثتها , تحمست لحياه تجمعها به فمن اين لفارس ان يكون بين كتله مشاعرها تلك ؟!
لتضحك حنين باستهزاء : فكرى يا سلمى , فكرى و جاوبى لنفسك مش لازم ليا .
و تركتها و خرجت لتربت جنه على كتفها بابتسامه مأزره و خرجت , لتدرك سلمى ان ما كنته من مشاعر لفارس ما كان سوى رغبه منها بتكوينها , ما احسته برؤيته كان لانها ارادت ان تشعر به , ما تمنته بجواره كان لانها اختارت ان تتمنى , و فى الحب الحقيقى لا يوجد رغبه , اراده او اختيار و كان هذا الاثبات الثالث و المؤكد بان مشاعرها تجاه فارس لم تكن حقيقيه بل مؤقته و متى ما رغبت , ارادت و اختارت سوف تتخلى عنها كما كونتها .
****************
ضجه , فستان زفاف , تصفيق و الحان صاخبه , اجتمعت عائله مازن هناك لاجل عقد القران على ابنه خاله , عقد قران فقط فى حضره الجميع و لا حفل زفاف بعد هذا لماذا لان والدها لا يريد .
و جلست العروس بغرفتها تعبر عن مدى حزنها لما يفعله ابيها , لتواسيها والدتها و تخبرها ان هذا امر محتم بعدما صار منها او معها لا فارق .
تتزوج , شخص لا تعرفه جيدا و لا تتذكر حتى ملامحه و لكن والدها وافق و انتهى الامر .
طرقات على باب الغرفه , والدها و معه المأذون الذى اخذ توقيعها على عقد القران , يزداد الجمع حولها تهنيئا ثم يقل تدريجيا حتى لم يبقى سوى حنين و والدتها , لتحاول حنين اضفاء نوعا من المرح بكلمات عابثه لتضحك حياه و ان كانت لا تريد .
طرق استئذانا ثم طل مازن برأسه منتظرا سماحهم له بالدخول لتنهض حنين واقفه امامه مانعه دخوله ترتكز بذراعيها على خصرها هاتفه بشغب : تدفع كام و ادخلك !
ليستند هو على الجدار بجواره مفكرا قليلا قبل ان يغمزها بمشاكسه متمتما : هنادى لك فارس .
لتضحك بملأ صوتها مضيفه بمرح اكبر : و هيعمل ايه فارس بقى ؟
ليهمس لها ضاحكا : شوفى انتِ بقى .. و على فكره كان مستنيكِ فى الاوضه التانيه .
لتتحرك من امامه مسرعه تتجاوزه هاتفه : طب مش تقول من بدرى .
ليتابعها بضحكه واسعه ثم يتقدم بهدوء لداخل الغرفه لترحب به والده زوجته قبل ان تتركهم راحله لتبدأ ابتسامته بالتلاشى رويدا قبل ان يلقى بقنبلته الموقوته و التى احرقته و حان الوقت لتحرقها معه : جوزك الاولانى طلقك ليه ؟
****************
انتهى البارت
بحبكم فى الله
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top