٢٨

راودني كابوس مرعب، تلقيت فيه مكالمة تنذرني بموت هاري، انتفضت برعب احتل فؤادي، كانت عيناي غارقتان في الدموع و وجهي مبلل بها، أما فؤادي فقد كان يخفق بشدة، تأكدت حينها أنني لا أستطيع احتمال فقدانه، أو بالأحرى أنني أحبه كثيرا، حملت هاتفي و اتصلت به لأطلب منه أن يلتقي بي عند المينا، استغرب من الأمر لكن وافق أخيرا، وقفت أمام المرآة و أنا أفكر في إن كان ما سأفعله الآن صائبا، و إن كان يجدر بي بالفعل إخباره بأنني أحبه و بأنني لن أحتمل خسارته، وضعت الحجاب على رأسي و خطوت خارج المنزل بعد أن استأذنت من والدتي بالخروج، كنت أخطو خطوات كبيرة و كأنني أريد إخباره قبل أن أغير رأيي، و بالفعل وجدته بانتظاري و علامات القلق بادية على ملامحه، انعكس ضوء الشمس على عينيه الزمرديتين لتبدو نظراته ساحرة، توترت من تركيزه لنظراته على مقلتاي و قبل أن أخبره بشيء تذكرت المهمة التي كلفني السيد سمير بها، و تحذيره لي من تكوين أي علاقات مهما كانت لحمايتهم من الأخطار، فسنتعامل مع سفاح محترف، و بسبب حيرتي و عجزي عن إخباره تسللت دمعة من عيني ليشتد الألم بصدري و يزداد قلقه علي، جلست بهدوء على المقعد أتأمل أمواج البحار الغاضبة التي تصفع رصيف الميناء، و أستطيع الشعور بنظراته تخترقني لأقول :" هل سبق لك أن احترت بشدة ... أن تجد شيء تبحث عنه منذ سنين ... ثم يقف حاجز بينك و بينه ... حاجز سميك تدرك تماما أن هدمه قد يؤدي إلى دمار حلمك القابع خلفه "، نظر إلي بفاه مفتوح أي أنه لم يفهم أي شيء مما تفوهت به، ثم أرجع خصلات شعره البنية الداكنة للخلف و ابتسم بخفة ليعتدل بجلسته و يقول :" لم أفهم عما تتحدثين بالضبط، لكن يستحسن التفكير جيدا قبل الإقدام على أي قرار، فبرغم وجود حاجز بينك و حلمك إلا أن هناك أمل بأن ينكسر بشكل لن يضر بذاك الحلم بينما إن دمرته ببساطة فكما قلت قد لا يكون هذا جيدا، فقط دعي الأمر للقدر "، نظرت إلى كل تفصيل في ملامحه محاولة حفظها فقد لا تتسنى لي رؤيته مجددا، هذه أخطر مهمة سأقوم بها، سمعت صوت هاتفي لأفتح الرسالة النصية و طبعا من الصديق الغامض

[ لقد كنتي تقومين بمهامك السابقة للانتقام لفارس، حبك الأول الذي لم تريه يوما، لكن ماذا الآن و قد وقعتي في حب هاري ؟!! فارس أم هاري ؟ قلب واحد في جسدكي، و هذا القرار الأصعب، فارس مات و بما أنك أحببتي مجددا فقد تخطيتي أمر موته، لكن ماذا عن مهنتك ؟؟ ^^ S ]

أغلقت الهاتف و أخبرت هاري أنها رسالة إعلان من شركة الاتصالات و رغم أن كذبتي كانت واضحة إلا أنه لم يدقق في الأمر، لذا استأذنت منه و أخذت معطفي و حقيبتي عائدة للمنزل، كان ذلك أسوأ ما شعرت به يوما .

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top