٢٦

استلقيت علی فراشي بارهاق ... شعرت بأني متعبۃ جدا ... اغمضت عيناي لاستسلم للنوم لتمتثل عجوز في منامي و تقول لي بصوت اشبه بالهمس :" لديك حاسۃ الهام قويۃ ... حساسۃ جدا انتي " ... قمت من السرير بفزع لاخذ كاس الماء من فوق المنضدۃ و اشرب منه لا أذكر أنني رأيت ملامحها يوما ما لكن الصوت الذي خاطبتني به ظل يتردد في مسامعي، شعرت كأنها تلمح لشيء ما، لا أدري فعلا ما كانت تقصده لكن كلامها كان ممزوجا بنبرة غريبة، أعلم أن الإلهام يعني الشعور بما قد يحدث، لكن كونها ظهرت في منامي لتخبرني بذلك يعني أن الأمر أكبر من ذلك بشكل ما، ضغطت على رأسي بقوة لأتذكّر أي شيء شعرت به قبل أن يحدث، إنها المنامات، ما أراه في أحلامي و يحدث بالفعل، هذا يعني... مستبصرة... أنا قد أكون مستبصرة... حاسة إلهام قوية... الشعور بما يحدث...لا يجدر أن يعرف أحد بالأمر... قد يشعرون أنني غريبة أكثر مما يرونني، عليه الآن، لكنني، فكرت بشيء آخر... فضول ينتابني حول معرفة ما هوية تلك العجوز، عينيها الحالمتين، صوتها الهادئ، شيء ما بداخلي يخبرني أنها ليست غريبة، لأتذكر من تكون، إنها نفس المرأة التي أراها في مناماتي يوميا، تلك المرأة التي أزورها في منامي يوميا، حيث المحيط يكون مظلما و الطريق لمنزلها، ذاك الطريق الذي حفظته عن ظهر قلب، منزلها الصغير الأبيض، ذاك المنزل المحاط بسياج قصبي، إنها نفس العجوز التي تهبني البيض في كل زيارة، إنها هي، الغريبة القريبة، بائعة البيض في مناماتي.

فجأة شعرت بالتوتر و تناثرت أفكاري، كل شيء تشابك ليشكل لوحة بخطوط متشابكة غامضة، لم أشعر أنني بخير بتاتا لذا قررت البقاء على السرير حتى تنتظم أفكاري و أشعر أنني قادرة على أن أقف على قدماي.

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top