الفصل الواحد والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم ☘
آسفه لكن أمس الظروف كانت ضدي ☹
قراءه ممتعه ❤
***
العِشق .. أن اكوُن معه
لاقاوم واعافر واتفشى قمة الغفران
لا داء ولا دواء في معركة الحبَ فهو المُنتصر
المواجه والمُتصدي .. وربما قاتل الحب هو الكبرياء. لكن الحب كان أطغى!
نضعَف امام الحب، نخضع لمشاعر لذيذه سيطرت على كياننا
امان .. دفىء .. سلام
حتى ألم الحُبَ لذيذ، لا يمكنك ردعه!
ان أستيقظ بين ذراعيه، دون عنف او اغصاب، كان شيء لا يقدر بثمن
هو لن ينتازل ليخبرني عن ماضيه
لن يفعل .. ايجب ان اتلاشى ليفعل.
تنهدت بسخريه لكنني سرعان ما انتبهت لشيء، تشنجات اسفل بطني اصطحبها الام في ظهري
لم تكن قاسيه
لكنني شعرت بها ..
شعرت بأعماقي تسقط في الجحيم، ليس بسبب الالم .. بل بسبب الشيء على قدماي
ان ارى دماء تغدق الجزء السُفلي مني بل والمنطقه المحيطه بي كان شيء أشبه بكابوس ، او لعنه قاتله
" ج.. جا..سر "
خرج صوتي مُختنق، الدماء كانت شبه جافه، نزفت امس اثناء ثُباتي .. ولم اشعر
انفجرت الدموع من حادقتاي ولم احلل الموقف بعد، كان كفي يرتجف، مددته بصعوبه، اهز به جسد الراقد بجانبي
هو استيقظ، وسرعان ما لاحظ حالتي، ليتلاشى النعاس عن وجهه
لعن تحت انفاسه وحملني دون التفوهه بكلمه لكن لهفته وانفعاله بل وخوفه علي كان كافياً
وضع على جسدي سترته التي القاها امس، يدفىء جسدي، ويهمس انني سأكون بخير
لا اهتم إن كنتُ .. فقط الطفل
لم اعد اشعر به
وكأن نصفي الثاني انتزع، وكأن الروح الاضافيه داخلي تلاشت، الرابطه .. رابطة الامومه، لا اعلم اين حلت لتتلاشى كما لم تكن
وضعني في السياره وانطلق مسرعاً، الهواء البارد كان خير دليل اننا مازلنا مبكراً، تلاشت التقلصات لتصير ضعيفه، واضعف
وانني هلكتُ، وباتت معافرتي اكثر ضعفاً
وصلنا المشفى حيث انزلني صارخاً
لا اهتم، فقط شعرت ان كل شيء
مجرد وهم ،سراب، لا وجود له.
لازلت لا احلل اين انا ؟ ولمن تلك الدماء ؟
الرابطه التي تلاشت والفراغ داخلي
الفراغ الذي لم اشعر به سوى الان
فراغ من نوع اخر، ليست مشاعري فقط، بل جسدي .. جسدي كله
الاسعافات اُفتعلت بي، اردت ان اسئل الطبيبه عن حالة طفلي، وكأن لساني معقود
وكان لساني وجسدي بأكمله شُلَ
لم افهم من كلماتها شيء
الرؤيه تتلاشى
الغصه داخلي تزداد
ما الذي حدث للتو
انا لا افهم بالفعل
***
" فقدنا الطفل "
الامومه التي فقدتها سيرا لم تكن قاسيه عليها وحدها، بل على القابع في الخارج
حَزن على فراق الطفل لكن الجزء الاكبر لزوجته .. هي بالتأكيد ليست بخير
بجانب تدهور احوالها الجسديه منذ نعومة اظافرها، تتعرض لصدمه مثل تلك
حضور الطفل كان رابطهما
هو من اعاد بنيان زواجهما
كان جاسر مدين لطفله بالكثير ولم يُسدي المعروف تجاهه ، بالكاد قلبه نبض
شعر بالأختناق، لكنه اجاد الصمود والثبات، هي ستنهار، هو متأكد انها فقدت الوعي في الداخل الان، وعند استيقاظها ستنهار
" نحتاج لتحاليل اشعا .. "
اومأ جاسر في تفهم والحزن يتحول الى جزع تام، ان يطلب طبيبان الامر ذاته امر ليس بهين، امرها بأنهاء تلك الفحوصات اثناء غياب الاخرى عن الوعي
بينما داخله يموت مئة مره
لاجلها فقط ~
***
" مسكين سيذهب للعمل "
تلاعبت بحاجبيها من خلفه، ليناظرها بغيظ، كيف بات يكره عمله في لحظه هو لا يعلم!
اراد لوهله اعادة تاليا لموضعها في الشركه، وسيذيقها من الويل الالوان، لكن ان تتعامل مع رجال وذكور .. فكرة انها قد ترى رامز مجدداً اثارة غيظه
شعور الانتقام سُحق من قبل الغيره
حياته معها باتت كالنعيم، تشاجرا لعدة مرات، نعتته بالعجوز وهو لازال في مرحلة الرشد!
تنهد بيأس عندما مالت عليه تزيد غيظه بملاعبة حاجبيها، لكنه سرعان ما ابتسم بخبث فناظرته بلا فهم
اعني هي تقف تثير اسفزازه
استيقظت مبكرا فقط لتستشعر متعتها التي تكمن في اغاظته، وهو .. يبتسم ؟
زال التشوش عن وجهها عندما سحبها تجاهه وقبّلها بينما يضمها لصدره
يمحيها داخل اضلعه
صُدمت وذُهلت ، ثم خضعت لطغيانه
وصلت لمرحلة الحب التي تمنعها من صده او ردعه كما السابق
عشقته ، وتعمقت به
الحنان ، والحب الذي اغدقها به بجانب انفعاله الرجولي، وشهامته ، اوقعت بها
علا صوت هاتفه يقطع لحظتهما
انفصال انفاسهما ودقاتهما
جسدان لكن الروح والعشق واحد
ابتعد عن عناقها عكس رغبته
ود هو قضاء كل ثانيه من حياته بجانبها
ولو خُير بينها وبين شيء اخر لأختارها دون تردد، لا يعلم كيف صَبر تلك الاشهر على جفائها، ولا كيف تحمل عندها وكرهها
حقاً لا يعلم كيف تنفس دونها، وهي فقط تجاوره، يفصلهما حائط ! وصفحه باليه من الذكريات ..
ناظر وجهها الخجول ، تغمض جفنيها ولازالت شفتيها منفرجتان ذهولا ، ابتعد عنها بأبتسامه عاشقه واعين ماكره لامعه
تلك المرأه، حصدت كل انش من جوارحه وعقله بلا شك!
ابتعد وغادر الغرفه، تاركها مُتصنمه في ذات الموضع ..
تهيم به، وتخضع لكل ذره من عشقه لها
***
تمت الاشعات وتبقى فقط ثلاث ايام فاصله بينهما ، اسئله ازدحمت في عقله ابى الافصاح عنها، مخاوف عديده طاردته
لو يعلم ان تكتمه سيؤدي لهذا لاخبرها منذ البدايه عن اشياء لم يَعد يكترث لها
مجرد نقاط ابى الافصاح عنها لاجل الشفقه، وماضيهما الذي لن يفيد معرفته لها شيء
جلس على الفراش يناظر حالتها
في كل مره تَعود له ينتهي بها الامر طريحه
ابتلع في شرود، ومرر يده على وجهها الذابل، يتفحصه بسبابته
ان تتركه شيء لا يُغتفر ، شيء لا يمكن حدوثه، شيء رفضه عقله وحقّره
سيصلي ، لاجل الا تتركه، الا يكون ما يجول في خاطره صحيح!
وكالعاده رفض وبَغض قدرة عقله التحليله، التي لم تجلب له سوى كل شؤم
رفع اصبعه ، وفرد كفه يمرره على خصلاتها المتموجه، بالتكرار
ابتسامه خافته ارتسمت على وجهه القلق، بينما يناظرها بشغف
تلك المشاعر تتفاقم داخله، تتفاقم ولا تقل
انحنى وطبع قُبله مطوله على جبهتها واستند برأسه عليه
اغلق حادقتاه بأستمتاع، يستنشق انفاسها
الانكار داخله ازداد، لا يمكن ان تتركه، الخالق لن يفعل به هذا، ليس كرتان او ثلاث مرات
هو يعلم انه مجرد اختبار ، سيتجاوزه كما فعل قبلا
~ ربي اني اعلم انني عاصي، لكن اترجاك الا يكون عقاب خَطاياي بها ~
بكى قبلا خوفاً من فقدان مشاعرها، لم يتصور يوماً ان يفقدها كلها
كم رغب في صفعها وتهديدها الا تتركه
الا تجرؤ على المرض
ان الطفل الذي رحل، لم يقَدر له الحياه وسط المسوخ على ارضنا
ان الطفل الذي جمعهما، لن يفرقهما
ان جدران الماضي سيحطمها ليرضي فضولها اللعين ما ظلت بجانبه .. ولهُ
لازال يملك تلك الصور التي هي لها، بالجدولتين القصيرتين، كان شعرها قصير، تجدله والدتها ، بجانب كونها قصيره ايضاً بجسد ممتلىء
كانت شرهه في طفولتها ولا احد ينكر
لكن فجأه تضائل حجمها لاسباب كثيره
تذكر ابتسامتها مع الجدولتين وقصر قامتها، لتتسع ابتسامته الذابله
تذكر كل قطرة الم، كمنت في دمائها او دموع غادرتها على يده
فكم صرخت ونفرت ، وجنونه بها منعه عن التوقف .. والان .. ها هو يستشعر شيء لم يُسبق عليه .. الندم ربما
لم يكن يعلم ان ندمه ، ورغبته في التقرب لربه، بجانب تخليه عن منطقه
سيكمن في فكرة رحيلها عنه
لاجلها قد يفعل الكثير ولا احد ينكر
***
توالت الثلاث ايام وظل بجانبها لا يفارقها، استيقظت بالفعل، وتلقت الصدمه حيثُ تجمد عقلها بلا استيعاب
حدثها جاسر بلين وقتها، وحرص على امساك كفها بمواساه لم يكن يجيدها
قد تعامل مع صراخها وبكائها دون الحاجه لحقنة المهدأ الخرقاء تلك
إن لم يهدأ ندب زوجتك ببساطه اصفعها
.. وغد لعين
بالطبع لم يفعلها لكنه مبدأه وطبعه
احتضنها واحتواها وتخلى عن المبدأ في صفعها، فقدت طفلها، هو ايضاً في صدمه من الحزن بسبب فقدانه، لكن بالتأكيد الرابطه بينها وبين طفله كانت قويه
اغمض عيناه بحسره لما فُقد ولم يعترض
وهو لم يعترض على فقدان احد
.. سواها
امن بالنصيب والقدر
وقدره ونصيبه معها لذا لم يفعل الخالق به هذا
فعل كل شيء ، تَبرع ، صَلى ، سَجد ، وكلها اشياء لم يكن هناك احد بجانبه ليعلمه اياها
سوى أصيل
احتاج دفعه للامام كي يكمل طريقه، فقط يد واحده تقتبسه من خطاياه وقد وجدها
رفضت سيرا الطعام وكانت رد فعلها طبيعيه بالنسبه لحالتها، رفضت الكلام ، او رؤية وجه اياً كان من عائلتها
لكنه لم يحتاج اذنها ليظل بجانبها
لذا تركته
خارت قواها هذه المره
ليس لانها رقدت في المشفى
بل للفراغ الذي ملئه جاسر، لكن ذنبها في مقتل الطفل كان ينهشها
لو لم انم لما مات
لو كنت اكثر حرصاً لظل
تجاهلت حديث الطبيبه ان هذا كان متوقع
حملها لم يكن ثابت منذ البدايه، بجانب فقر دمائها الذي شُفيت منه، لكن بعد الحمل
تركها جاسر تختلي في هدوئها ، لكنه ابداً لم يتغاطى عن وضع رأسها عند صدره تستمع دقاته المرتفعه
" اليوم ستظهر نتيجة الفحوصات "
همهمت مجيبه، بينما تستمع لدقاته، بملامح ذابله، وشارده
ذبلت ملامحها حزناً
جاسر اجبرها على الطعام بعد الليله الاولى
حاول تجاهل الامر لكنه لم يعد يحتمل رؤيتها ذابله
وكأن المها اضعاف في جوارحه
" أحبكِ "
***
تلاشى شعور الامومه
الشعور الذي ذكرتُ انه ارقى من الحب
الشعور الذي واجه حبي بحب اكثر دفىء
فقدته ..
جاسر ظل بجانبي، يضع رأسي عند صدره لاسترق السمع لدقاته الغير هادئه، والعشق الغير منتهي
لم يتركني لوهله سوى ثلاث ساعات يُنهي بها اوراقه الكترونياً، وياليته كان عمل!
فهو لم يكن ، فقط يتأكد من الاختلاس ويهب داني توكيلات او شيء كهذا ومن ثم يُغلق ليضع رأسي على صدره، حاضناً اياي
شعرت بالحب في كل افعاله تجاهي، هو يحبني، والدليل افعاله
الطفل في مكان افضل الان لا محال
لكن فقدانه لم يكن هين
همس بشيء لم اسمعه من فرط شرودي به
لكني سمعت الذي تلاه جيداً
" أحبكِ "
قالها بصدق، بطريقه مباشره في كلمه واحده حازمه وقاطعه
وكأن بُنيان شرودي تحطم، من كلمات التاليه
" قبلا سألتني لما تزوجتك سيرا "
ناظرته بأستفسار، كان وجهي امام خاصته، ملامحه هادئه لينه، يناظر ذبولي بعشق عجزت عن فهم حدوده حتى الان
فسرت تلك النظرات كرهاً في السابق، لكنها الان عاشقه
تنفست انفاسه وتنفس خاصتي
اعطاني الاشاره، انه قد يخبرني عن الماضي
لكنني لست مستعده لاي شيء الان
" ليس الان "
قُلتها واملت عليه مجدداً ، اسند رأسي على صدره وهذه المره لاناظر وجهه الفاتن
" تَذكر اول مره شاهدتك بها "
" المقهى "
ابتسمت بخفوت، حاولت الا اكون ذابله
الطفل في مكان اكثر امان
السماء تكون عليه رحمةً، لربما ولد بتشوهه، او بأنفصالي عن جاسر، لربما عانى من ضغوطات قاسيه .. لكن ..
ابتلعت الغصه ، وسحبت عقلي من تلك النقطه الشارده، لاستمع لكلماته الشارده
" في الحقيقه لم تكن الاولى في المقهى سيرا "
ناظرت وجهه بأستفسار، ولاول مره ارتسم على ملاحي الاهتمام بشيء ما منذ ايام
" حقاً ؟ "
"شاهدتُ ولادتكِ .. "
قهقهتُ بلا تصديق
" لا تمزح ! "
" ومن قال انني امزح "
فرغ فمي، عندنا تابع بأبتسامه هادئه
" كانت ليله مميزه، صراخك وبكائك، لا اذكر كم كان عمري وقتها، ولا اهتم، كنت طفل، اشاهد ولادة المقدره لي "
" الا ترى ان كلمة مقدره لك قويه، ومن ثم كيف شاهدت مولدي "
" اعتدت مجالسة والداكِ قديماً، عندما كانت تغادر الكساندرا المنزل مع عشاقها "
" كنت بالقرب منا اذاً "
هذا يفسر الكثير
زفر بضيق لسبب ما
فَتح ابواب الماضي بالنسبة له لم يكن بالهين
لكن لو كان ما يقوله صدقاً لهلعتُ!
علاقته بأبواي كانت عميقه
كيف لم الحظ
" حسناً عاملتكِ بلين حتى بلغتِ الخامسه او السادسه .. لربما اقل، لكنك كنتِ غبيه قصيره بجدولتين، لذا فجأه بغضتُ هاتان الجدولتان وقصصتهما "
اتسعت حادقتاي وتحسست خصلاتي بريبه، هل هو يختلق الامر ؟ لا .. لا اظن
" قصصتهما وبات شعرك قصير، أنتظرت ان ينمو مجدداً لكنه ظل قصير لفتره طويله، وقتها ظننت انك بتِ فتى فأزداد البغض، ظناً ان الفتاه التي ارعاها باتت شاب بسبب مقص ما "
قهقهت عندما قهقه
" كيف تذكر تلك التفاصيل "
" دونتها عند مراهقتي ، لست غبي مثلك لاترك ذكريات كتلك تتلاشى "
" شكراً على الأطراء "
" العفو عزيزتي "
" اذاً ما الذي حدث بعدها ؟ "
ناظرني بعمق، فأرتجفت روحي بلا فهم
" سأخبركِ عند رحيلنا من هنا ، احرصي ان تظلي في صحه جيده، ان تدوم انفاسك لنخرج من هنا ، وسأخبرك بكل شيء "
اومات امام كلماته المحذره، وأعينه المتألمه، قرأت حادقتاه لاول مره ووجدت بها الخوف من فقداني
لربما لو لم يحدث كل هذا لظللنا في ذات النقطه، احاول اقتحام حاجز غروره وغموضه، ليصدني، بأنفصاميه بينما يضمني
أبتسمتُ شارده، كانت منكسره، خافته، اشعر ان المرض يتغلغل داخلي، كثرت موجات الالام المتكرره في رأسي تحديداً، تشوش عقلي، بجانب تشوش حالتي النفسيه
انفاسه التي تحيطني ، ويداه التي تضمني، خففت الالام، بل ازالتها تماماً
يرفض ان يذهب ليناظر تلك النتائج، هو فقط مستنكر لنتيجه معروفه
الامر ليس وكأنني اكترث لحياتي .. بل لهُ
اعني ان اتلاشى، ولن يبقى له احد
لا وريث ولا طفل، ولا حتى ذكرى حديثه ليتذكرها ..
شعرت بذراعيه تكبلانني ، وانفاسه تزيل خطايا الحزن من جسدي
اسندت رأسي على صدره بأسترخاء تام
وحينها دفن انفه بين خصلاتي، وظل ساكناً هناك، يضمني له
شعرت وكأنه طفل سيفقد والدته، ليبقى مع عالم قاسٍ
في النهايه.. جاسر لم يكن رجل سيء بالكامل
قَبّل جبهتي لتزداد خفقاتي، الحب ابداً لا يتلاشى إن كان صادق
آمنت بذلك في كل لحظه من حياتي انفقتها عليه قبلا .. ولازلتُ
تنازلت عن القضيه، سأواجهه وجها لوجه وحدي، لكن دون تحديات صريحه
هذا كان رأيي قبل ان ارقد على فراش المشفى .. مره آخرى!
رفعت يدي حاوطت بها خاصته ، التي تكبلني
كنتُ وظللت .. بين قبضته
اسفل جناحه
ولست نادمه ..
***
أن تَخسر شيء امامك وابعد البُعد عن مخيلتك رغم قربه من قلبك .. لا يَفصلك عنه سوى الأيمان بهِ!
كان شعور لم يعتاده رامز
اقصد ان تُنتشل ابنة عمه من امام ابصاره لتنتمي لآخر ..
شيء لم يخطر على مخيلته بتاتاً
فكره لم تروقه، ولم يحبذها
ربما هو شعور كل رجل عند زواج اخته ؟
ان تزول تلك المسؤوليه لتصير على اكتاف آخر، ابتسامتها وضحكتها، ملمسها ..
بالتأكيد لم يكن هذا تفكير اخوي نَقي!
ظلت ملامحه جامده لا يُحلل وقع تلك الكلمات من عمه ..
ريما .. صغيرته .. اُعجبت برجل .. وستتزوج منه!
شعر بالخيانة ،الذهول، الضيق، والغضب
شعر بشيء يتملك كل انش من جوارحه، يلهبها، شيء حركه وبعثره بطريقه لم يعتادها
جز اسنانه ووضع قبضته الضيقه اسفل ذقنه، لما يَشعر بالاختناق .. ؟
هو لم يلتزم مع امرأه قط .. لذا لما الضيق ؟
وياليتها اي امرأه، بل من تربعت اسفل جناحه
من رآها كل شيء عند يُتمه، تقاتلا لمئات المرات، غضب وغضبت لذا تحديا بعضهما البعض ..
لكنه لم يكن يتخيل فطور واحد دون شجارهما
نهض من امام عمه في حركه اندفاعيه وولاه ظهره
" اذاً كانت مُعجبه بهِ ؟ "
ذُهل والدها من نبرة ابن اخيه المحتده، ربما لانه اعتاد ان يكون لها الوالد والاخ، ربما غيره على ابنة عمه الصغيره ..
" لها الحق في ان تُعجب بمن تريد رامز، ريما لم تعد صغيره، يجب عليها الارتباط، اريد ان ارى احفادي قبل ان اموت، يكفني طائش اعذب واحد!"
" لا تُحاول المراوغه عَمي، هل حدثته ريما دون عِلمي ؟ ذاتاً كيفَ علمت انها تحبه! "
" رأيتها شارده به، وهو شرد بها ، ثم تقدم لخطبتها ، وقد وافقتُ بالفعل "
ازداد صك رامز على اسنانه، صفع يده على المكتب وغرز اظافره داخل الزجاج، لم يتحطم الزجاج ، لكن اظافره تحطمت!
اعتصر عيناه من الم اظافره بجانب الالم الذي حل على قلبه، ليزيل يده من فوق المكتب ومررها على عنقه بأنفعال
" اظنني لا اريد ان اكون ذلك الاعذب الطائش بعد الان، ريما لن تتزوج من غيري ، اريدها عمي، زوجه لي وامً لاحفادك "
اتسعت حادقتا العجوز وسقط على الكرسي خلفه بلا تصديق
اخفض رامز رأسه بخذى
ربما ظن به عمه سوء
يقسم انه لم يناظر ريما بنظره سافله قبلا، يقسم انه حرمها على ابصاره ومكره
لم يرد بها شراً
كانت مسؤوله منه لسبب لا يعرفه
لسبب كمن في قلبه، كمن في عقله!
في دماءه الحاره عليها
في رهبة خسارتها
في دقاته المرتفعه قربها
في كُل حرف من حروف اسمها قد تملكه لسبب ظنه علاقه نقيه
كانت مشاعر نقيه، لكنها لا تنتمي لاخ واختاً بالفعل
ظل يناظر الارض بخجل من اندفاعه
ماذا لو خسر عمه و .. ريما .. وكل شيء تعلق وعلقه بها ؟
اعتصر حادقتاه عندما طال صمت المُتلقي
لكن قهقهته العاليه والتي رنت في المكتب بأكمله جعلت الخذى والخجل يتلاشيا
"كنت اعلم انك تحبهَا، تعال هنا يا ابن السافل"
فتح ذراعه لابن اخيه الذي ركض له مستخلصاً حنان ابوي لم يشعره سوى مع ذلك الكهل
والده كان رجل صالح توفى مع زوجته في حادث سير ..
وقد تولى العم رعايته
صفع ظهر رامز بحراره عدة مرات بينما يُتابع
" ريما لم تُعجب بأحد ، بالفعل تقدم لخطبتها لكنني رفضه ، بالطبع سأرفضه فكنت اريدك كل هذا الوقت لابنتي! "
" لكن ريما لن تَقبل بي سوى اخٍ لها، لا اريد خسارتها وفي ذات الوقت لا يمكنني الكذب بأنها اخت لي! لم تستطع ان اراها هكذا عمي، حاولت الكذب على ذاتي، حرمتها على ابصاري وشيطان افكاري، اقسم لكَ انني لم افكر بها سوءاً، لم استطع كبح لا غيرتي ولا تملكي، شعور كونها تنتمي لي كان يخنقني "
ابتلع تلك الغصه بينما يدفن وجهه في احضان الاخر كما لو اخطىء، ويحتمي من عواقب ذلك الخطأ في احضان والده !
" حدثت نساءً وعاشرتهن كما تعلم، لكنني لم اجد بهن شيء ، لا شيء يميزهن، شعرت مع بعضهن بالرغبه، لكن الحب ، الدفىء ،الامان والسلام لم اجده ابداً، لم اشعر ان ابتسامه منهن ترفعني للسماء العليا ودمعه قد تغادرهن تكون مَسقط رأسي على الارض "
" سماع منك تلك الكلمات ينير قلبي صغيري، انت وهي، قدرتما لبعضكما، اعلم انك لم تظن بها سوء، بالله عليك حملتك وانت طفل صغير بين ذراعي هاتين، علمتك، ونشأت امام عيناي كما هي.. لن اظلمك بظنوني رامز، فأنت بُني "
ابتعد رامز عن عناق عمه، ليتابع الاخر بملامح لينه
" كانت ريما تبادلك مشاعرك النقيه والتي لم تمس شيء بسوء، كنت اراقبك، كنت اراقب نظراتك وهي لم تكن مُشينه عزيزي، بل اسعدتني، اسعدني كون رجل مثلك زوج لها "
" لكنها لن تقبل بي "
" قبلت بك بالفعل، انت ابني الوغد لذا دفعتك خطوات تجاهها ، اخبرتها ان من تقدم لخطبتها كان انت، ووافقت هي دون تفكير "
ابتسم رامز ببلاهه، لكن زالت تلك البلاهه عندما تابع عمه بجديه
" لكنك يجب ان تعلم، ريما كوالدتها، ما ان تصير لها، ستذيقك الجحيم، لانك حدثت امرأه غيرها .. "
" وهل اردت انت غير والدتها ؟ "
تلاعب رامز بحاجبيه امام ذهول الاخر، لذا صفع يده على فم رامز الثرثار كما زعم
" ويلك يا فتى، الحائط له اذان، ومن ثم ، ذاك الشبل من هذا الاسد "
غمز رامز بعدها ليقهقه كلاهما
وقد كانت بدايه
يصلح بها ما بدر عنه
كل امرأه امامها لاشيء بالنسبة له
لم تكن اجملهن، او الاكثر ذكاءاً ليتعمق بها
كانت ريما .. وكفاه هي
***
السرطَان والحُبَ يجتمعان
فكل حب سرطان، بينما ليس كل سرطان حباً
الحب يتعمق ويتغلغل في مراحل عده ليصيب قلباً، ليتلاشى في الدماء، يُلهب جسدك وروحك في الم
السرطان ايضاً، ينشأ في مكان وقد يُبعث لكل جسدك ليسبب الم
الم الحب لذيذ قاسي ونريده.
لكن السرطان ناهش .. وبذاتِ قسوة الحب أظن
ان اقبع بين ذراعيه وانا على يقين تام، بأنني مصابه بكلاهما لم يكن هين علي
هو يعلم وانا اعلم، الفاصل بين معرفتنا هذا ورقه باليه من صُنع البشر، لحنها الموت
الموت الذي تعرفه هو انفصال روحاً عن جسدها
بينما الموت الحقيقي لي، هو من نوع اخر، الذي نحياه ، في كل نفس لنا، عندما نُفصل عن روح ما، لجسد ليس لنا
جسد امتلكناه وامتلكنا
لهذا الحب من طرف واحد قاتل
لان الروح تكون تائهه، ولا تجد الجسد الذي ستمتلكها
الحكمه اصابتني عند حزني .. وقبيل موتي .. يال السخريه
سألتُ ذاتي مراراً من اكون، وقد حاولت البحث عن الاجابه في اعماقي المشتته
وجدتها بعد معاناه
فأنا سيرا ايهم العقآب زوجة جاسر الصفوان
هو المحبوب وانا المنشوده
هو الجلاد وانا سَوطه
هو السماء، والنجوم، وانا فقط غبارها، لاحوم حوله واحتضنه
قد تفصلنا عاصفه رعديه خائنه
لكنني اعود واعود ولو الهبت حرارة نجومه غباري وسحابي انا العاشقه
انا عاشقه وهو المعشوق
انا التائهه.. وهو لي جدار الحماية والجُندي
ظننت ان التعمق به اشبه بقبري
ادركت ان التعمق في ظلامه لأتلاشى يحمني من وحوش البشر القاسيه
قبضته التي صفعتني انا من ضلعه!
التحمت بمئات الاوجه دفاعاً عني
اعلم ان الرجل لا يمتلك اي الحق في اهانة زوجته
هي ارقى وهو لاشيء دونها
لكنها تمنحه السلام ليمنحها الامان
تكون والده وزوجه وسيكون العاشق
مفاتيح قلبَ الرجال في النهايه تكون سهله لعقلا واعياً .. لكن ما مدى سهولة مفاتيحها لعقلا سافلا جاهلا ؟
وعيت من شرودي على عودة جسارتي بوجه متهجم ، متوجس
" اذاً هل سأموت ؟ "
" لو قُلتها مجددا سأحطم فكك كالأيام الخوالي "
" كم اعشق غزلك يا رجل "
" انتِ مُصابه بالورم في عقلك اليابس هذا "
زمجر ومرر يده في خصلاته، يحاول اخفاء حزنه وعبراته!
" اظنني لو صفعت رأسكِ في الحائط اقوى، لتحطم وتلاشى الورم وما كنا هنا الان "
ابتلعت غصتي وقلت بتساؤل زائف
" واين قد نكون الان ؟ "
" في الفراش، لأقبل عنقك، واتنفسك "
وغد سافل لعين!
" يا منحرف "
قهقه بخفوت وتابع
" ورم حميد لا داعي للقلق "
كل هذا لاجل ورم حميد
رفعت حاجبي الايسر بينما اعقد يدي اسفل صدري، كل آلام عقلي بسبب ورم حميد
شعرت بالغضب لكون الم لم احتمله حميد، بينما الاطفال ذاقوا من الخبيث اطلالاً
" ازالة الورم من دماغكِ اليابسه لن يقتلكِ، اياكِ ان تموتي سيرا، اياكِ "
تنهدت بضجر، ثم قلت بمجاراه
" حاضر وماذا ايضاً ؟ "
" ستحتاجين لعلاج كمياوي كي لا يعود الورم يغزو عقلك النامي لان غباءك سيجعله خبيث لا محال "
" جاسر، انا مريضه طريحة الفراش وانت لازالت تسخر مني! "
" لا اعلم لما احببت امرأه ناكره مثلكِ "
" مهلا من هي الناكره يا هذا ؟ هاا "
ابتلعت بهلع عندما ناظرني بحده
اوه يا الهي
" انت لم تخطأ في شيء انا ناكره بالفعل "
تنهد بأرتجاف، بينما يقترب بخطوات سريعه، وفي حركه غير متوقعه احاط جسدي!
دفن رأسه في عنقي وكأنه كان يتوق لهذا منذ زمن
وارتجفت بين ذراعيه باحتياج لحنان ذلك الرجل، الذي ارهقني حيه
قبل عنقي وتمسكت انا به
تنفس بعمق بينما يدفن وجهه اعمق وذراعيه كادتا تهشمان جسدي
وانا لم لم لارفض احتوائته تلك
" لا تتركيني "
صوته المحتاج همسها في اذني، بينما يقبل وجنتي، اجبت دون شعور للعالم من حولي
" لن اتركك "
تنهد بأرتياح بينما يصفع جبهته على جبهتي
دقاتي المرتفعه وانفاسي اللاهثه كبلت ارادتي لرفض تلك الاحتواءه
كنت في المشفى، قد تقتحم الطبيبه الغرفه في أي لحظه، طبيبه او ممرضه، قد يرانا احد! لكنني لم ادفعه
لم اتخلى عنه لاجل بضع نظرات لن تغير من واقعنا هذا شيء
وبخصوص الطبيبه وارادتي تلك
تلاشت جرءتي عندما استمعت حمحمه انثويه من خلفنا
ابتعدت عنه رغم امتعاضه، فجلس على الفراش ملقياً علي نظره مطوله مخذاها
انني له .. انتمي له ومنه
" انتهت الاجراءات سيد جاسر، السيده قد تقوم بالاستئصال و.. "
" مهلا اي استئصال ؟ "
قاطعتُ حروفها بنبره مذهوله
اي اسئصال هذا ؟
سيأقتلعون دماغي!
لا يا الهي لا يجوز
اريد ان اموت بدماغي
" استئصال للورم سيرا تباً "
لعن تحت انفاسه ومسح وجهه بسخط، الافضل انه يحلل افكاري دون الحاجه لتوضيحها
الاسوء ان تسعون بالمئه من تلك الافكار لعنه في حياتي كلها
ابتلعت بتوتر
إما الآن .. او ابداً
حاولت المزاح والتظاهر بانه شيء طفيف، شيء لا بأس به
اعني ان يصيب الورم منطقه حساسه من دماغي بغض النظر عن كونه حميد ام لا .. من المخاطر فقدان البصر حدوث نزيف الى آخره
ما قُدر لي سيحدث
الندب لم يغير واقع كوني سأخضع لعمليه او حتى علاج اشعاعي ان حييت بعدها
لاجل امي التي زارتني وبكت وابي، لاجل سامر الذي تجاهل ميعاد العمل وجاء ليودعني متجاهلا تنبيهات رئيسه، ميرا التي جاءت ولم تغادر سوى بمعجزه ..
لاجل جاسر، الذي اعني له الكثير
فسأنجو ..
التمسك بأخر نفس لي قدر امكاني هو هدفي الجديد .. والدائم
لأجلي انا ..
لأكون معه
فسأنجو.
فأمالي وإيماني بالرب كان دافعي للنجاة.
ﯾﭠﺑﻋ..
***
شاهد : فتاه تنسى ميعاد تحميل روايتها 😹
مين بائس ناو 😂
اي توقعات او انتقادات ؟
دمتم سالمين ..
ورحم الله شهداء وطننا العربي كلهُ ☹❤
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top