الفصل العاشر
بسم الله الرحمن الرحيم ..
قراءه مُمتعه ❤
***
سأظل الاقوى .. لأواجه ضَعفي
تذكرِ من انتِ .. سيرا أيهم العقآب
كنتِ الماكره، التي احبها الجميع
لم تحزنِ عند بكائك، بل قلتي ان هذا عالم أفضل
ظللتِ في حاجز من الوهم والسعاده الابديه، حاجز اختلقتيه لذاتك
كنتِ وكنتِ وكنتِ .. رمزاً للسعاده
همستها لأنعكاسي امام المرآه
كانتا عيناي جامدتان، شعرت وكأني استرددت نفسي بعد فتره ليست قصيره بتاتاً
مع اختلاف حاجز الأوهام هذه المره
" مرحباً بعودتك ، يا أنا "
سخرتُ، وكم لاقت بي السخريه ..!
فأنا الماكره الداهيه الساخره
تأكدت من طالتي، بنطال جينز ازرق داكن، وفوقه قميص من اللون الأسود، ورفعت خصلاتي بدقه فوق رأسي، لأزين وجهي ببعض الخصلات المُبعثره ..
لم اضع مستحضرات ولاول مره، لاخفي الكدمات التي بعضها بدأ يتشافى بالفعل، فالكدمه اعلى جبهتي اخذت تدرجات من التلاشي، ووجهي قد شُفي بالفعل
وأهنالك سَبيل .. لتُشفى جوارحي ؟
ناظرت خاتم زواجنا مُطولا، ولوهله لعينه كدت أحن، لذا نزعته بعنف، ووضعته بعيداً عن رؤيتي، وعن متناول يدي
وها انا اقف امام المرآه، بكل جبروت ،انتظر ميعاد مقابلة اليوم
فبعدما رفعت الدعوه، قال رامي انه مُجبر ليتقدم بطلب تسويه، لانه هام للقضيه، ووصاني ألا اقبل اي تسويه، ليتحول الطلب الى دعوه قضائيه ..
سألته وقتها كيف اطلب " تصالح " وانا من اريد الطلاق ؟
أجاب بأن الأمر يتعلق بخصمه، اي محامي جاسر الذي لا اعلم متى حضره حتى، وبثغرات قانونيه معقده ابى الافصاح عنها
لذا قبلت ببساطه ..
تركت كل اشيائي الخاصه، لم اهتم لا بنقودي، ولا مستحضراتي التجميليه
كنت اشعر وكأن اليوم، ستنتزع روحي!
سرت بخطوات ثابته عكس كل صرخه نابعه من داخلي، وتباً لو كنت تلك الضعيفه، لسقط باكيه لا محال
.. نعم ندمت على كل ثانيه بكيت بها
لكني لم اندم بعد لا على حبه ،او كل لحظه من حياتي قضيتها معه ..
فتحت باب الغرفه، فوجدت رامي، وسامر، امي وابي بأنتظاري ..
عددٌ كبير بالفعل !
تجاهلت الامر وسرت ورائهم، حرصت ان اكون وحدي في المؤخره ،وتفهمني الجميع
لذا ساروا وانا سرت خلفهم، لنصعد السياره الرماديه خاصة ابي
جلسنا بها، وأستقل رامي سيارته الخاصه، بينما سامر معي ، لم يشىء تركي لوهله
هو ظن اني سأبكي ؟ لا لن افعل !
لن افعل
لن أبكي ... ولن انهار
***
كنت أجلس على كرسي مريح، امام مكتب خشبي داكن وعريض، وامامي مقعدٌ شاغر
شعرت لوهله ان الفراغ لم يكن للمقعد، بل بي، بمشاعري، بروحي، بذكرياتي ، حتى سعادتي!
جلس رامي على اريكه جانبيه يتابع ما سيحدث، وانا فقط كنتُ .. فارغه
رفضتُ ان تأتي امي، ابي، او حتى سامر
اردت ان اشعر بالوحده، ليتمكن مني الفراغ، حينها لربما المواجهه ، تكون أكثر بساطه
وضعت قدمي اليُمنى على الاخرى، وعقدت يدي أسفل صدري، ورامي كان يراقبني بغموض، وكأنه يحاول فهم ما افعل وبما أفكر
ليحاول كما يريد ، فلا احد ،فهمني من قبل، كما فعل جاسر
ياليته احبني دون صفع ،ياليته احبني دون قسوه وغلظه ،ياليته لم يكن سكيراً
وياليه لم يجبرني على علاقه لا اريدها، كما لو كنت مجرد اداة لأشباع رغباته
ابتلعت تلك الغصه، وتذكرتُ عندما كنت اسير نحو المكتب لحظة وصولي، فأنا لمحت ادوارد، مما نهش بي
بالتأكيد جاسر في الخارج اظن ..
سمعت الباب يفتح، وحينها تلاشت انفاسي ولم اناظر صاحبها
لكني تنهدت بأريحيه بعدها، عندما دلف رجل ما آخر، ليجلس على مكتبه
القى عليي التحيه، لذا بادلته بجمود، وادرت وجهي عنه، فصمتَ ولم يتحدث بعدها بتاتاً
اعلم انها وقاحه، ولا أهتم
سمعت الباب يُفتح من جديد
واشتممت عطره
تلاشت انفاسي
ثانيه
ثانيتان
بل ثلاث
شعرت بهما ثلاث اعوام
بدأ يسير، لمحته يسير ليجلس امامي
هنيئاً اذاً ، لم يعد المقعد شاغر الآن
ناظرته بعدما هيئت ذاتي للمواجهه ،وتوقعت ان ارى منه كل المشاعر ، الا تلك
كانت لحيته شبه نابته، ويرتدي بنطال من اللون الأسود، وقميص رمادي، خصلاته مبعثره، وفمه مرفوع بسخريه
ناظرني بجمود، وبادلته نظراته بروداً ،لكنه مُبطناً بدى متلهف، بينما يناظر كل انش بي، حتى وقعت ابصاره على رامي واظلمت
.. هل يعرفه ؟
لا اهتم .. هو فقط مريض لعين
وضع قدم على اخرى كحالي تماماً ،واستند بمرفقه على المكتب
وقف بجانبه شخص بدى محاميه الخاص، فوقف رامي بجانبي ايضاً ،بل واستند بكفه على حافة مقعدي
ناظره جاسر مطولا، قبل ان يمرر يده في خصلاته بحركه حفظتها عن ظهر قلب
ارتفع ثغري بمكر ولم اعلق، فقط اكتفيت بالصمت ..
" أذاً سيده سيرا ، تعرفين ما انتِ مُقبله عليه، صحيح .. ؟ "
كان سؤال ذلك الرجل تافهاً، اعني ، بالتأكيد اعرف ، لكني اعتبرته مجرد مقدمه ، يُهيأ بها الجالسين، لذا اومأت بجمود
فتابع بعدها
" برفعكِ تلك الدعوه ، فأنتِ وبشكلٍ رسمي، تتخلي عن حقوقك كلها، وبالطبع تعرفي ما هي حقوقك من المؤخر الى اخره، بل وايضاً، تعيدين كل ما وهبكِ اياه .. "
" لا اريد شيئاً "
قلتها انا وجاسر في آن واحد
قشعريره بارده سارت في كل خلاياي
لم اكن اريد لا اموال، ولا مؤخر، فقط الخلاص
وهو لم يكن يريد ان اعيد ما اخذت منه
ذاتاً أسيتركني بتلك السهوله ؟
رفع ذلك المُتلقي حاجبه الايسر، وكأنه تعجب من تناغم افكارنا، وتباً كم اردت اقتلاع قلبه في ذات اللحظه
" القانون قانون سيدي، هي ستتنازل وتعيد لك كل شيء، وفي المقابل لن تتعرض لها مجدداً، إلا اذا .. "
انزل جاسر قدمه وحركها في حركات متوتره منتظمه، ثم سحب خصلاته بين أصابعه بعنف، يحاول ضبط ذاته
وانا كما ذكرت سابقاً .. فقط فارغه
أفقت من الحلم المسمى الحب، وسأتخلى عنه، لاجل كرامتي
" إلا اذا تصالحتما، لربما الانفصال ليس الح .."
" بل هو الحل الامثل "
قاطعتُ حديثه بنبره فاتره، قصدت بها ان اثير استفزازه، شعرت انه منحاز أكثر لجاسر
أحتدت اعينه بينما اعين جاسر اشتعلت
الاول غاضب لاهانتي اياه مُبطناً
والثاني أشتعل لأعلاني الرسمي عن الأنفصال
كان موقفي قاسٍ، شعرت وكأنهما وحشان ..
" لا تقاطعيني سيده سيرا .. رجاءاً "
جززتُ اسناني، بينما ارسم أكبر ابتسامه استفزازيه على وجهي، نحو ذلك الرجل
أحتدت ملامحه ، بل واشتعل وجهه ولم يعلق، فتابع بغيظ ..
" بأمكاننا ارسال مُراقبه، لمدة شهران على الأقل، وإن تعرض لكِ السيد جاسر لمره واحده أضافيه، سنحرص على الطلاق لا محال "
" شهران مده جيده صحيح ؟ ، اعني كافيه ليتوضح بها ما تسميه ب ' تعرضه لي ' ؟ "
سألت ذلك القاضي بأعين جامده، فجلس جاسر بتأهب لما سأقول
" لكن اعذرني سيدي، اريد ان اسئلك، هل عامان ونصف ليسا مده كفيله، ليتوضح بهما مدى تعرضه لي ؟! انا لا اريد الدخول في تفاصيل شخصيه، واعلم انها لن تلزمك في شيء الآن ، لذا رجاءاً انهي تلك المهزله "
قلتها بأعين جامده، بينما اغرز اظافري في كفي، لأحاول السيطره على أرتجاف شفتاي
انهار جاسر متراجعاً بظهر الكرسي للوراء ..
وبدى القاضي غاضباً ،من تساهلي، وسخريتي بما يراه ' عدل '
" اذاً لكِ الطلاق "
قالها وكأنه من سيطلقني، لذا ابتسمت بسخريه، وناظرت جاسر بتلاعب
اهتاجت انفاسه، وقبض على مسند الكرسي بعنف، بل وانتفض جسده للامام منقضاً عليي
تلاشى الجمود، وحل محله الخوف لثوانٍ معدوده ..
تذكرت كل الصراخ ،والعنف ،والأجبار على المعاشره
كل القسوه ،الدماء .. والظلام
لكنها كانت مجرد لحظات ، قبل ان اسلم ابصاري للجمود مجدداً
توقف وجهه المغتاظ، امام وجهي الماكر، لا يبعد عن وجهينا سوى انشان فقط، وهمس في اذني بخفوت لن يسمعه حتى رامي الذي دُفع بعيداً عني ..
" اللعنه فقط إن وقعتِ بيدي لثانيه "
هددني وعندما انهى جملته وتراجع للوراء، مرر اصابعه بين طيآت شعره، وقال ..
" أرفض الطلاق "
اكتفى بها وغادر من الغرفه، فأتبعه محاميه لاعناً تحت أنفاسه بغضب
ابتسمت بسخريه وناظرت القاضي ولاول مره بهذا العمق
كان في الخامسه والثلاثون ربما، وجهه به تجاعيد بسيطه اعلى بشرته السمراء، عيناه ضيقتان نسبياً ،لكنهما خضراوتان محددتان
كان يضع يده اسفل ذقنه بينما يناظرني بملل
.. ملل ؟
بدى كوسيط لا قاضي
" سأرسل دعوتكِ اذاً .. "
قالها بنبره استشعرت منها الملل ، بينما يخرج اوراق ليسجل بها شيء ما
انتهت اجرائاتي، فنهضت عن الكرسي، مُتجهه خارج الغرفه، وبجانبي رامي
"ما فعله بالداخل سيكون ضده لا محال و .. "
كان يثرثر حول ان ما فعله في الداخل، ضربه ساحقه لي ، وثرثر اكثر عن كوني جريئه، وقويه، بل وايضاً قال زوجك وغداً وسيم ، جسده مثالي كمحارب ..
تجاهلت المَقطع الاخير واتجهت لعائلتي المتلهفه ..
قلتُ بأختصار اننا سنتطلق، ومن جفائي علموا اني لن اخبرهم بتفاصيل، لذا تمسكوا برامي وسحبوه في منتصف دائرتهم
بدى كضحيه ..
ابتعدت عنهم قبل ان انظر ورائي بلا سبب
فوجدت جاسر ،ادوارد ،داني ايضا كان بجانبهم، بينما المحامي جالس بأنتباه يراجع ملف ما مليء بالأوراق
التفت لي جاسر تزامناً مع خاصتي، قبل ان يناظرني بتلك النظره
والتي هي توعد
لوحت له بسخريه وتساهل، بينما امسك يد سامر الذي كان يتحدث مع رامي ولم يلاحظ ما افعل
اهنالك من يكره شعور الأنتقام ؟
التف لي سامر ،وابتسم بحنان اخوي مقربني نحوه من كتفي، هو ظن اني فعلت هذا كنوع من انواع الضعف لذا اراد مواساتي
كم انا ماكره !
ظللنا هكذا، بينما أراقب جاسر بتحدٍ
رحل ابي وامي، ومعهما رامي، لذا اتبعهما سامر بعدما انفصل عني
كان سيسحبني معه، لكني اعلنت كاذبه اني احتاج للمرحاض لذا رحل بتفهم
فجأه سمعت ادوارد يصرخ بأن يهدأ الاخر، لم امنع فضولي ، بل ناظرته بتشفي ،وكان يحاول ان يأتي لي بينما يهدر بتوعد
كان يصرخ بأني لعينه وخائنه وانه سيأتي، لن يتركني ولن يرحمني وسيقتلني و .. إلخ
قهقهت بمكر وبكل قوه ،فناظرني ادوارد بلوم بينما يمسك بجاسر ،واتجه داني لهم مسرعاً
صرخ جاسر بكل قوته، بينما انا احاول استفزازه قدر امكاني
"انتظريني سيرا ، اقسم بالجحيم لن اترككِ "
داني وضع اصبعه السبابه على رقبته، ومرره ببطىء ، بحاجبان متلاعبان
سخيف .. !
رحلت مسرعه عندما ارتفع صوته، واشتدت توعداته بطريقه لعينه وجاذبه للانتباه
رحلتُ فقط ؟ بل ركضت للخارج بكامل سرعتي وقواي العقليه، ولم تتوقف قهقهاتي
أحبُكَ عزيزي .. ولم نبدأ اللعبه بعد
***
" تاليا .. جدياً .. أبدو قبيحه ! "
همستها اوركيدا بأمتعاض، بينما تناظر انعاكسها بتفحص، فقهقهت تاليا مُستنكره ..
اعني الفتاه كانت ترتدي فستان يصل حتى فوق كعبها بأنشات، كان من اللون الأبيض، لكنه مزخرف بالورود الصفراء الرقيقه
حاوط خصر الفستان حزام ذهبي اللون عريض، وفي منتصفه كرستاله بيضاء لامعه
ذراعيي الفستان كانتا واسعتان من نفس الخامه، عليهن ذات الورود، وبل محاط بطريقه مثاليه ليتساوى مع بشرتها البيضاء المشدوده، وطوله حتى ساعدها
حول عنقها قلاده رقيقه للغايه ، وقصيره بها كرستاله فضيه بين عظمتا التروقه، خصلاتها مرفوعه تساقط بعضاً منها امام وجهها
كانت فاتنه بطريقه محتشمه!
لذا لم تعجبها طالتها
راهنت تاليا انها ستفعل اي شيء كعقاب ،لو لم يُعجب فارس بطالتها لذا وافقت الاخرى على الفور
وتباً ستجعلها تفعل اشياء شنيعه للغايه لتحسن علاقتها بأخيها الوغد
رفعت ثغرها الوردي بمكر، وغادرت القصر نحو سيارتها البيضاء
ضحكت بحماس ، فكم ستستمع بعقاب تاليا !
كلها كانت بضع دقائق قبل ان تصل للشركه، ولاول مره دون مستحضرات بتاتاً
هي لم تتوقع ان يناظرها الجميع بأعجاب، بل وفرغ فم الرجال ايضاً
تأكدت ان طالتها ليست بهينه، وان تاليا لم تبالغ في كلماتها، لذا سارت نحو مكتبها الخاص بثقه ..
فهي مديرة تلك الشركه، والسكرتير الخاص خاصتها كان فارس ..
استوحت الفكره من اخيها الوغد بالفعل
لاحظت كيف ناظرها بآنفاس آخذه، ولاحظت ان انفاسه توقفت عن العدو نحو رأتاه، لاحظت كيف شرد بها بل وفرغ فمه
عيناه العسليتان الصافيتان، ناظرتها بلا تصديق ،فمه الغليظ ،تساقط بذهول، وانفه الحاد توقف عن عمله المعتاد
هو وببساطه كان مأخوذ بها
ابتسمت بصدق، وداخلها سعاده لا تصفها كلمات، تمنت ان يتوقف الوقت عند تلك الثانيه تحديداً، لكن فارسها سرعان ما ناظر الارض وبدأ بالأستغفار
اتسعت ابتسامتها وهي تدرك لما يستغفر كلما رآها، في البدايه ظنت الامر بسبب بغضه لها، وكرهه فقط لمشاهدتها
لكن تاليا كشفت لها الحقيقه اخيراً
تباً .. كم تحب تلك التاليا
ستبتاع لها وروداً وشوكلاه عند عودتها
ستعطيها كل ما تملك بل وستُقبلها وتَتَقبلها
" ورائي "
همستها بنبره عمليه جاده، بينما تزيل عنها تلك الأبتسامه ..
رفع وجهه بأمتعاض، فسارت نحو مكتبها قبل ان يرى ابتسامتها الماكره والمُتشفيه
ستريه كيف يجعلها تبكي ليل نهار، فقط لانها ظنته يبغض مشاهدة وجهها
تقسم ان تريه بعدد دموعها، واحده واحده
جلست على كرسيها، لتضع قدم على الاخرى، وملامحها لازالت جديه ، ورسميه ..
" أانهيت الخمسة عشر صفقه ؟ "
قالتها بينما ترتدي نظارتها الطبيه، وتمثل انها منهمكه في اوراق ما ، سمعت نبرته المغتاظه بينما لازال واقف امام مكتبها
" لا سيدتي أشك بقدرتي على انهاء كل الصفقات، في ست ساعاتٍ فقط "
اخيراً خطأ ، هيا اوركيدا انها فرصتك
" ولما لا تمتلك القدره ؟ إن كنتَ لا تملك القدره لشيء تافه كهذا ،فاذاً لما عينتك لدي ؟ كيف وصلت لذلك المنصب اللعين الآن ؟ نحن هنا في عمل، وإن لم تكن حضارتك بقدر هذا العمل فحينها أعلن ضعفك .. اعلن عن فشلك "
كلماتها كانت مؤلمه، لكنها لم تكن بقدر خاصته القديمه ..
" آسف سيدتي ،لكني لستُ فاشلا ولا ضعيفاً، وانتِ ادرى الناس بقدراتي الذهنيه، فقط اعمالك لن يحتملها احد، مراجعة صفقات مع احد عشر شركه مختلفه في آن واحد ،بلا اي خطأ، في ست ساعاتٍ محدوده ،يستهلك طاقتي بل وايضاً مجهود فاني "
صمت بعدها ، ليقول بنبره جامده
" ولا أقصد اي اساءه، لكن اخياركِ لتلك الصفقات تحديداً سيدتي يمثل الفشل وضعف القدرات الذهنيه بأم عينيه "
قهقهت بمكر بينما تعقد يديها أسفل ذقنها بطفوليه ..
" أراك تتلاعب بالكلمات، لتنعتني بالفاشله والغبيه الغير متمكنه، ومن ثم تقول لا اقصد اي اساءه سيدتي ،هَون عليك يارجل، إن اردت سبي لا تضع كلمة سيدتي في المنتصف، لانها لن تزيد الامر سوى سوءاً "
لاحظت كيف اخفض وجهه، كي لا ترى تلك الابتسامه المثاليه خاصته، وبرغم ذلك وصلها قهقهته الخافته
تباً لما ضربات وحشها الصدري ارتفعت بتلك الطريقه ؟ تشعر وكأن النيران هجمت على وجهها
" أحضر الملفات وتعال لتجلس هُنا "
قالتها بنبره حاولت جعلها فاتره قدر الأمكان، فتنهد بيأس ذاهباً نحو الباب
هي لا تصدق ، أتحسنت علاقتهم لانها لم تضع مساحيق تجميليه !
فقط ليكون فارس زوجها، وحينها ستريه عواقب ذلها لسنوات وخيمه
جلس امامها وبدى منهمكاً وهو يحدثها عن كل صفقه واخرى بتروي ، يوضح لعبة كل واحد منهم، رافضاً كل الصفقات
ودون ان يقنعها بوجهة نظره، ختمتها بلا رمشه واحده بالرفض او حتى الأستفهام ..
هي تعترف أن رفضها لخمسة عشر صفقه متتابعه في وقت واحد، لن يمرره ادوارد كالكرام ..
لكنها لم تهتم فقط لاجل ذلك الرجل امامها
ناظرت فارس بشغف
فلاحظت العَرق الجاري على جبهته من فرط انهاكه ..
تنفست عطره القوي الذي يضعه، بلا ملل
رأت تلك الخصله السوداء المببلله ،التي انزلقت على وجهه ببطىء واثاره، ما ان انحنى برأسه على ملف ما ..
اثارت انتباهها تلك الخصله، بل وارادت التماسها، ف لم تشعر بيدها التي ارتفعت تمر بخصلاته ببطىء
لاحظت كيف ارتجف جسده، وتصلبت ابصاره على الأوراق، تقسم ان شفتاه اختلت لوهله قبل ان تنفرج
ظنت انه سيصفع يدها وينفر منها، ليصرخ فاقداً اعصابه بأها امرأه رخيصه
وكم اعتاد قولها ..
لكن ما صدمها اغماضه لعينيه، مستمتعاً بكل لمسه محرمه منها على خصلاته
كم ارهقها هذا الرجل ! ارهقها حد الثمالة والجنون ..
"أتعلم وانتَ خجل هكذا، ماذا اريد ان افعل؟ "
قالتها بجرأه ونظرات شغوفه مشاهده عيناه المغمضتان ووجهه الشبه متورد ..
شعرت ان الادوار انعكست، هي التي من المفترض ان يتورد وجهها، بينما الرجل يسعى اليها
لكن السخريه ان كل شيء انقلب
فتح عيناه فجأه وناظرها بذهول، قبل ان يحرك وجهه للجانبان بيأس
سيدته منحرفه بحق
"أتعرفِ سيدتي، سأخبر اخاكِ يوماً ما ،انك تستدرجيني ببطىء لتنتهكِ شرفي "
اتسعت حادقتيها، واحمر وجهها قبل ان تنفجر ضاحكه بكل قوتها
هو كان صادقاً في قوله
صادقاً وللغايه
ابتسم ببلاهه مشاهداً ضحكتها
لكنها فجأه صمتت وبهتت ملامحها بينما عقلها يتلاعب بها
وهل تمتلك أي شرف ؟
اُظلم وجهها ،متذكره كلمات من ذلك الصوت الذي اضحكها منذ بضع ثوان، ذلك الصوت الذي يبهجها
وهو يروي بالغرام، كم هي رخيصه
" ارى في حديثك، مَقصد مبطن اعتدته منك فارس "
قالتها بأنكسار، بعدما لاحظت مقصده الفعلي
هي تفهمه، تستطيع فهمه، وتباً لتلك المقدره
" لتري ما تريديه سيدتي، في النهايه انا لم اقصد سوى المعنى السطحي، حياتك ليس لي شأن بها "
عض شفتيه بحسره مختلطه بالغضب، واخفض رأسه عندما ادارت وجهها عنه ..
" انتِ بدوتِ ... حتماً مثاليه سيدتي، ظننتكِ بشعه، او عجوز شمطاء تختبأ خلف اطلال من المستحضرات، ظننتكِ تافهه لا تجيد سوى اظهار مفاتنها، آسف سيدتي لاعلاني عن الامر، لكنكِ اليوم بدوتِ اقرب ما يكون للمثاليه "
كلماته افرحتها وللغايه، رفعت رأسها وتبدلت ابصارها المحطمه لشيء اخر، ولاول مره لم يراها رخيصه بها عيب ما
هو قال اقرب ما يكون، لذا لا الوغد فعل
لكن كلماته برغم سُمها افرحتها
" شكراً لكَ "
قالتها بأبتسامه صادقه
لم تهتم بكونه رآها عجوز او ما شابه
اهتمت بانه رأها .. فاتنه اخيراً
حكت جبينها بتفكير، فقط سيرحل لمكتبه بتلك البساطه ؟
" يمكنكَ الأنصراف "
همستها ببطىء متردد بينما تشير للباب، فلبى طلبها ورحل
" فارس ! "
قالتها مسرعه قبل ان يصل للباب، فتصلب جسده ولازال يناظر ما امامه
" لكَ باقي اليوم اجازه، لا تفعل شيء، لكن ايضاً لا ترحل قبل السادسه، فأنا احتاجك "
اومأ بخضوع ثم التف برأسه مناظرها بأبتسامه كبلت روحها، قبل ان تأمره بالأنصراف
وحينها فتحت حاسوبها بتلهف ،لتراقب كل حركه يفعلها بلا كلل
صُدمت حينما اخرج بعض الملفات لينهيها
هو حتماً مثالي ..
***
وصل ادوارد الى منزله الآخر ،كان صغير مقارنتاً بقصره في المدينه الآخرى
لكنه وبرغم ذلك سيظل هنا، حتى يستعيد صديق عمره ومنافسه ..
دلف داخل المنزل بأرهاق
كانت تاليا بعيده عنه في المدينة الاخرى !
هو لم يشأ ترك اوركيدا وحدها ، لذا ترك تاليا معها ..
ليس الامر وكأنها ستخون ثقته مع رجل، هو يرى اخته الصغيره ساقطه ويعترف، سافله لا ينكر ،داهيه وابتلاء من السماء ويعلم
لكنها ايضاً شخص جيد، يخاف عليها وكأنها ابنته التي لم يلدها
.. لم يلدها ؟ بل تباً لن توُلد !
اما ان يأتي وريثه من تاليا، او لا يأتي بتاتاً
تباً كم يهاب على زوجته واخته وهن وحدهما، لذا شدد الحراسه عليهن
وكأنه ترك كل شيء ،فقط لاجل صديقه، وزوجته الداهيه
هو مازال لا يصدق ما فعلته هناك
هو كان يعافر مع داني ،كي لا ينقض وحشها عليها وهي فقط تغيظه ، يعلم ان جاسر لم يصمت عن الأمر
فكر في موقفه لو فعلت تاليا به هذا، حتماً حينها لنحر عنقها وقتل ذاته
الآن تأكد ، جاسر لن يمررها ..
نزع سترته والقاها على الفراش بفوضاويه، مستلقياً جانبها بأرهاق
لما لا يحضر مسدسه الخاص، ويقتل صديقه وزوجته، ثم يعود لملاذه
قهقه ،بينما يرفع هاتفه يجري مكالمه هاتفيه ليحضر له العامل طعام
اغلق معه مسرعاً وهاتف تاليا لحظتها
" اوه ، كدتُ احدثكَ ! ، هل وصلت ؟ وماذا حدث لترحل بمثل هذه السرعه ؟ "
كالعاده لم تسأله بأسمه، فهي لم تنطق أسمه سوى بتلك الليله عندما كانت تترجاه
الامر نهشه وارهقه واغضبه
اعني أاسمه سام لتلك الدرجه ؟
تجاهل اسئلتها وقال
" كيف حالكِ وحال اوركيدا ؟ "
" جميعنا بخير .. فقط كُن انت بخير "
"انا استئمنكِ وحدكِ تاليا "
ظهرت نبرتها من على الطرف الاخر غاضبه بينما تجيب بأنفعال
" ليس الامر وكأني سأحضر رجل ما لاخونك في غيابكَ ، لا ت .. "
" احضرِ واحد وقبل ان يصل حتى سؤريك سرعة صعود روحكِ للسماء، يا غبيه .. انا قصدتُ كوني استئمنتكِ على سلامتكِ، فاحرصِ على اوقات الطعام ولا ترتدي ملابس خفيفه "
" ما رأيك .. أن اشرب الحليب ايضاً ابي ؟ "
" اباكِ ! "
استنكر قولها الساخر، ليجيب بنبره يائسه
" اذاً صغيرة اباكِ ،اغلقِ الآن ،كي لا اؤريك حنان الاب المُبالغ به "
" ليس الامر وكأني من حدثكَ ،او كأني اموت شوقاً لأسمع صوتك "
" وليس الامر وكأني لا اموت شوقاً اليكِ، لهذا حدثتكِ .. انا اشعر وكأني في غربه تاليا، اشتقت لكِ ، اشتقت لمشاهدتك بينما اموت مئة مره، اشتقت لكل انش بكِ، مُحرم علي "
" لا تكن درامي، لانك لم تنل مني شيئاً قبلا، لتشتاق لكل انش بي، وانا ايضاً لا انكر، فاشتقتُ لازعاجك واهتمامك المُبالغ به "
" تعرفِ تاليا ؟ "
قالها ادوارد بنبره جديه، بينما يضع يده اسفل رقبته متسطحاً على الفراش
" ماذا ؟ "
سألته ببلاهه قبل ان تنفجر ضاحكه عندما قال
" انا ابن سافله ،لاني حدثتكِ "
" اذاً ، اذهب الآن، لأشرب الحليب ابي "
" إن اجبتُ على تلكَ ، لن يعجبك ردي "
" ذاتاً لم انتظر واحداً "
" وانا لم انتظركِ لتنظرِ واحداً "
" محاوله فاشله لرد القصف "
قالتها لتحبطه، لكنها تفاجأت بقوله بعدها، قوله الصادق الشغوف، الذي سبب قشعريره دافئه بكل جسدها
" احبكِ "
" يجب ان ارحل "
قالتها بتوتر ، واغلقت الهاتف دون انتظار رده
قلبها يرتفع وينخفض بلا هواده
هي تريده وتحبه، بل شغوفه به وكثيراً
كانت تراه الرجل المثالي
حتى تلك الليله ، رأته سكيراً كحال والدها ، ذئباً يتفرس بها ..
لم تتجاوز تلك الليله بعد، لانه حطم شيء بها
***
حل المساء على القلوب المُشتته
أعلنت الساعه عن الثانيه والنصف بَعد مُنتصف الليل
وفي وقت عادي خلد الجميع للنوم
إلا سيرا ..
كانت شارده، تستشعر الهواء البارد على جسدها الشبه عاري بتلذذ
فترتدي منامه سوداء شيفونيه، بلا اكمام، وقصيره، تضع غطاءاً خفيف على جسدها، تناظر الفراغ بشرود
وكان الشرود تملك افكارها مؤخراً
***
*سيرا*
لقائي به ، كان حتماً مثالي لي
تذكرت غضبه وانفعاله، فقهقهت بلا اراده
اعني هل تصور احداً قط ، اني سأغيظ جاسر ولن يصلني ؟
كان شعور ساحق ومثالي
.. بطريقه مؤلمه
تنهدت بأرتجاف ، قبل ان اغلق عيناي
حاولت ان استسلم للظلام ونجحت
هناك حيثُ لا ألم .. ولا بكاء
.. ببطىء
كنت اشعر به يتغلغل داخلي
ثَقل رأسي، وكدت اخلد للنوم العميق
لكن اتسعت حادقتاي بفزع، وبتُ لا أسمع سوى ضربات قلبي المتسارعه، عندما شعرتُ بجسد فوق خاصتي ،ويد تكبل فمي
شعرت بألتصاق شفتاه على اذني ،بينما يهمس بعمق ..
" كنتِ فتاه سيئه "
سأصلي ، ولن استفزه مجدداً بهذه الطريقه، سأعتذر لكل شخص اذته مقالبي اقسم بالجحيم فقط ليكن هذا كابوس !
بالتأكيد كابوس ما ..
لكن دفىء انفاسه، ثقل جسده، وعطره الأخاذ ؟
ارتفع صدري وانخفض ،تشوشت أنفاسي، عندما شعرت بأبتسامته تتسع على أذني ..
توجست كون اللعبه الآولى لم تنتهي بعد ..
ﯾﭠﺑﻋ..
***
انتهي البارت 😹
اي انتقاد او توقعات ؟
سأحاول ان اكتب بارت مفاجأ يوم السبت ..
*سأحاول*😂
كل عام وانتم بخير ❤
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top