الفصل الثامن

بسم الله الرحمن الرحيم ❤

هلا والله هلا بالأنتظام 😹

قراءه مُمتعه .. ❤

***

لم يكن التخلي عن روحي لأمر سهل ، لكن المجازفه في حرب مؤلمه ، استهلكت كل طاقتي بالفعل

حد الآن لم استطع السيطره على ارتجافي في كل مره رأيته بها

حد الان لم استطع منع دموعي، في كل مره رُفعت يده عليي

كانت مُعادلة الحياه بسيطه

الحب تفاهم ، ادركت الامر ، والتفاهم لم يكن بحد كبير بيننا، لذا حبنا افسد قلوبنا

بت لا ارى ذاتي مُخطأه ، وهو لم يفعل

بت اراه لا يجيد سوى اذيتي ،وهو فعل

لذا من الجيد ، انهاء هذا الحب ، لنبحث عن العدل في كافة الميزان

.. مِيزَان الغَرَام

***

جاسر .. سامر .. ادوارد .. تاليا

الجميع كان بجانبي، لكني شعرت بالوحده، فكرة اني سأترك جاسر، واتلاعب به! ،قبضت روحي بطريقه مؤلمه

افكاري مُشتته بين ما أريد ، وما اكون

السخريه اني ترددت، كنتُ سأنجح هذه المره، انا واثقه ، لكني فقط ..

لم استطع منع نفسي من البكاء

كنت احتضر .. لكن في صمت

افضل شيء افعله وكالعاده  ..
ان اتألم في صمت

لا اريد تركه ، ليس بهذه الطريقه ، لكن ليس بيدي حيله ..

كنت أريد قضاء وقت اطول معه ، وقت اطول من مجرد عامان ونصف ، كنت اريده ،ان يظل بجانبي حتى نشيب سوياً

لا اعرف كيف اتعامل معه ، وهو لم يفهمني قط ، هذا النوع من الحب مُميت

كنت اريد محادثة سامر وحدنا، وهو قرأ عيناي، كنت اريد طلب منه المساعده، وهو فهم ما اريد دون ان اقول شيء ..

لكن السؤال ، متى؟
متى ستأتني الفرصه ؟

تنهدت اخرج انفاسي ببطىء ، اتأكد ان لا احد لاحظ نظراتي المُترجيه تجاه سامر

كان ادوارد لا يفعل شيء سوى مناظرة محور حياته كله، تاليا ، ناظرها وكأنها بصيص من الضوء يتسلل لتلابيب روحه ببطىء

ناظرها بطريقه أقشعر لها جسدي، ناظرها وكأن فقط انفاسها سبب قوي ليعافر من أجل الحياه، وكأنها له الام والاخت والزوجه

وهي .. كانت شارده ، تناظر الفراغ ، عيناها المُحطمه ،جعلتني ادرك انها لم تفكر سوى بوالدها والطريقه التي تركها بها

معاناة والدتها مع زوج سكير

شَردت بادوارد .. وكيف لا يحبها كما تظن

عيناها حكت الكثير رغم صمتها وشرودها، كانت مرهقه ، والرب وحده فقط يعلم كم كانت مرهقه، ومشوشه

ناظرتُ جاسر بعدها، عكس ما توقعت كان يناظرني انا ، بأعين محطمه ، ذابله ، يتفقد كل انش من وجهي ، يراقب كل حركه افعلها بلا ملل ، يناظرني وكأني شيء غال لديه

عندما ناظرته، زاغت اعينه، تحطمت ، وكأن الخذلان استولى على روحه، وكأني نهشت منه بريق الحياه

وهو من فعلها لي، والدليل ، المشفى التي كنتُ ارقد فوق فراشها

كان يناظرني بنظرات، حتى ادوارد عجز عن مناظرة تاليا بها، نظرات تحمل العديد من المشاعر الفياضه ..

تاره اشعر انه يحبني اكثر من كل نفس يدخل جسده المُثير ،وتاره يشعرني بالغباء المطلق امام نظرات جامده لا افسرها سوى بالكره!

لكني ادركت امر واحد ..

ان لا احد سلم في الغرفه من تلك اللعنه، حتى سامر ، له ابديه مؤلمه بدأت في مدرسته الثانويه ولا اعلم متى انتهت

فقط عندما رأها معنا في الجامعه تصلب جسده، وتهللت اساريره

لكنه فقد عقله عندما رأها مع غيره، تعشقه، وهو لا يبادلها شغفاً

قال لي بنبره لن انساها مهما حييتُ
.. "لن أحارب من اجلها"

سالته وقتها ، لما ، اعني لما لا يحاول ، امامه فرصه بسبب جفاء الآخر معها، فأجاب بأنها قتلت كل بصيص من الامل كلما ناظرت الاخر

سألته لما لا يؤذيه ، اعني .. ان كان سامر الذي اعرفه ،لاذاه لا محال حتى لو لم يحاول من اجلها .. كانت حقاره مني لاقولها اعترف ، لكني اعرف صديقي اكثر من اي شخص

وقتها قال بخذلان: لا اقدر ان افعلها بالفتاه التي رأيتها يوماً ، كل شيء لي

رفم كونه رجل سيء متلاعب، إلا انه بكى، بكى وانهار ، ظل يصرخ طول تلك الليله، صرخ بأن الالم فاض به، حطم غرفته كلها بجنون ، لدرجة انه قضى أيام بعدها في منزلي!

السخريه انه في اليوم التالي ابتسم لي، ابتسم رغم كل شيء به ، فعل رغم كل دمعه وصرخه غادرته .. واخبرني انه بخير اكثر من كل مره

الحب جلاد ،عندما يكون من طرف واحد

يظل يجلدك حتى تغادر روحك جسدك، وعندما تغادرك، لن يتوقف عن جلدك، لن تعتاد جلداته ، ولن تحاول الهروب

ارجعت رأسي للوراء بتراخي ،اراقب كل حركه يصدرها جاسر .. كل حركه

وهو ظل يراقبني

فعلت ، لانها لربما تكون الاخيره ..

لم يرمش عني
ولم ارمش عنه

هذا الرجل ، موتي به لا محال ..

***

رحل ادوارد وتاليا بعد مجالستي لثلاث ساعات متواصله في صمت لم يقاطعه احد

بقيَ جاسر ، الذي انتظر تلك اللحظه التي سيرحل بها سامر ، بنفاذ صبر

جاءت اللحظه التي انتظرتها انا ،عندما رن هاتف جاسر، ليرحل واضعاً كل الثقه بي

اجاب داني خارج الغرفه ..

اقترب مني سامر مسرعاً ، وقال: انا هنا منذ امس فقط لاخذكِ معي، ارجوك سيرا، لا ترفضِ سننتظر اللحظه المناسبه لنغادر ، حسنا ؟

اومأت له رغم دموعي، فقال بحزن: العشق سيء سيرا ، سيء للغايه ، تعرفِ ، لتركتك معه لو كان اكثر تحملا ،طباعك حاده لانك كتله من الغباء ،وهو لم يتعامل مع الامر جيداً

" كنتِ قويه ، تمزقين اوردتك دون رمش فقط لتحدٍ لعين متهور، صرخت في وجه كل من اساء لكِ مهما كان، لم يصفعك احد قط اقصد تباً لم يرفع احد صوته امامك وخرج سالماً، والان انظري لحالك! لانكِ اخت لي لن اتركك معه ولو اخذتك بالأغصاب "

قالها بأستنكار وختمها بنبره حاده ثم تراجع للخلف بذعر عند دخول جاسر

يبدو ان الدرس الذي علمه أياه ، جعله يخاف ان يقربني على مرآى ومسمع من الاخر!

رفع جاسر حاجبه الايسر بغيظ، هو رآى سامر منحني علي بينما يهمس بشيء

كاد جاسر يتجه له ، مما اودى بسامر، تباً ، لما يرتجف هكذا ؟

قلتُ بصوت متقطع أحاول منع بكائي: اذهب جاسر واحضر الطبيب، ساخضع لتلك الفحوصات

تهللت اساريره ورحل خارج الغرفه لانهاء بعض الاوراق الخاصه بسلامتي وحينها نزعت المحاليل عن يدي بهمجيه واشرت لسامر بوهن

اسند جسدي واخذني خارج الغرفه هارباً بي بأسرع ما يمتلك ..

آسفه جاسر .. آسفه

***

خطوات راكضه من سامر نحو سياره رماديه ، بينما يضعني بها ، هي ما كنتُ اسمع

لا اعلم كيف تخطى تلك الحراسه ولا أهتم

مقدار ذره داخلي تمنت ان يرانا جاسر ،لكنه لم يكن يفعل ..

صعد مقعد القياده ،وقاد مسرعاً بعيداً عن المشفى قدر امكانه

" الى اي مدى تمتد نفوذ جاسر ؟ "

سألته بأرهاق وشرود

اجاب بسخريه: الى المدى الذي يجعل السفر بالطائره، اسهل وسيله ليجدك قبل ان تخطي خطوه واحده بها

انتفض قلبي بفزع ، ماذا يعني ذلك ؟

" لكن سامر ، الطائره استغرقت اربع ساعات تقريباً، لنصل هُنا فقط "

كنت اقصد ان المسافه ليست قصيره بتاتاً، بين المدينتان، صمت سامر لدقائق ،وبدأ يفكر بعمق ، لم يجيبني ، هو فقط تجاهلني وظل شارد بأعين مرهقه ، اردت سؤاله عن الكثير

الطريق طويل ، لذا سأفعل

لربما تتوقف تلك الغصه في قلبي، ويصمت ذلك الصوت المؤذي بداخلي

" لما كنتَ في الحفل ؟ "

عقده ظهرت بين حاجباه، بدى وكأنه لم يتوقع مني سوى الصمت ..

" عمل مع أحدى الشركات التي دعاها ادوارد "

قالها بأقتضاب، لاقول : أوووه ، بخصوص العمل ، احتاج مساعدتك في شيءٍ ما

" وما هو ؟ "

" رأيتُ رقم مجهول، يرسل رسائل غير محبذه لجاسر، يمكنك ان تعرف من هو صحيح .. ؟"

رفع حاجبه بتفكير : معكِ الرقم ؟

اومأتُ مسرعه ، بالتأكيد لم اتناسى حفظه وتدوينه قبل محاولة هروبي

اومأ لي سامر: سأحضره ..، كل تفصيله عنه ستكون امامكِ ،ليس لاجل جاسر ،فقط لاجلك

اومأتُ بأمتنان بينما استند على زجاج السياره بأرهاق

لم امنع عيناي من مناظرة الطريق ورائي ، وتمنيت بكل ذره من كياني ان اجد جاسر يطاردني ، لكني لم اجده

ذاتاً كيف سأجده .. بطريق صحراوي طويل !

" تسع ساعات كحد ادنى وسنصل سيرا "

قالها مخرجني عن شرودي ، هو ظن مراقبتي للطريق سببها الملل!

كيف سأشعر بشيء .. دون جلادي ؟

انا تركته ، ولست نادمه ، فقط مازلت اريده ، مازلت احبه !

هو سيجدني، لكني سأحارب لاتركه وليس من اجلي فقط ..

بل لاجل والداي !

ما ذنب امي لتشعر بكل هذا القهر ، ذنب ابي ليشعر بالعجز ، وسامر .. شعوره بالوحده ، وميرا التي لم احادثها منذ زمن بالفعل

انا اذيتُ الجميع لكوني معه!

صدقاً اردت قول تباً للجميع واعود له

لكن فقط .. إن وقعت بيده هذه المره، لن يرحمني اقسم بالجحيم

يجب ان انهى ما بدأت.. ادركت الأمر متأخراً

***

غرفه بارده ، وممرٌ طويل مظلم ..

كنت اقف وسط غرفه قاتمه، تكونت من ثلاث جدران فارغه من كل شيء، ونفق طويل بدلا من الجدار الرابع ..

سرت نحو النفق دون اراده، لم اكن خائفه من الظلام عكس عادتي، بل ظللت اسير واسير دون توقف ..

حتى وقفت امام باب مُوصد

ذلك الباب .. لنا معاً ، لي وله ، لغرفتنا !

امتدت يدي، افتح الباب، كان كفي يلتحم مع المقبض ببطىء، لتسير قشعريره في جسدي

دلفت داخل الغرفه، لكني وجدتها فارغه ، احتوت على فراش ابيض مليء بالدماء

جدران الغرفه عباره عن مرايا، تُظهرني انا

كنت جامدة الملامح بطريقه مُفزعه، بينما الفستان ممزق من كل جانب ، فستان زفافي

كان فستان زفافي!

ظهر خلفي جَسد من الظلام

كان مشوش!

ارتسمت ابتسامه شامته على وجهي ، بينما انظر ورائي

اشعر انه كابوس ، كنت خائفه من ذاتي!

وجدت جاسر ، بوجه جامد ، لكن عيناه ، ميته، محطمه ، وقميصه مليء بالدماء

قلبه كان ينزف

الدماء على فستاني كانت .. خاصته!

" احببتُكِ .. أكثرَ من كل شيء "

قالها بحرقه ،وما افزعني ، اني شعرت بالسخريه ، ظللت مُبتسمه بشماته!

لا .. ليست انا .. يستحيل ان تكون أنا

" وانا احببتُكَ .. اكثر من اي شيء "

رأيته يرفع يده بوهن ، ببطىء ، وكانه يريد ان يستعطفني ؟

بدأ يبكي بينما يرفع يده ليمسكني!

كلما رفع يده ، سُحب جسدي للخلف بعنف

وكأن الظلام منعني عنه!

***

شعرت بروحي تُزهق بينما اشهق بكل قوه

تباً ..

رفعت يدي، امسح قطرات العرق الجاريه عن جبهتي، كانت كثيره وكأني كنت في المياه، حلم لعين ، بل هو كابوس لا محال

" سيرا .. هل انتِ بخير ؟ "

صوت سامر القلق اخرجني عن تلك النوبه من البكاء التي عاودتني بغزاره

" اريده.. اعدني..ل..له ارجوك سامر .. اريده "

قلتها بهستيريه بينما اضم يدي لصدري

اريده ، أنا اريد جاسر وتباً لكل شيء

رأيت كيف اهتاجت انفاسه، وقبض على المقود، لكنه لم يصرخ كما توقعت، ظل صدره يرتفع وينخفض بلا انتظام، لكنه اخرج نبرته بطريقه هادئه لم اعتادها من احد عندما اقول شيء

" سأعود لهُ، لو قلتِ انك تريديه ان يصفعك بكل قوه، يجرك من خصلاتك امام المشفى، وسيبدأ حسابه معك الذي انتهى بفقدانك للادراك ، تباً سينحر عنقكِ، سيقتلك لكن ببطىء ، اخبريني انكِ ستتخلي عن كبريائك اللعين ، واقسم بالجحيم سيرا ان اعيدك اليه كجاريه لعينه لسيد ألعن "

هدر بأخر جمله ، وشعرت ببكائي يزداد

معه كل الحق .. لو عدت له ، لن يستقبلني بذراعين مفتوحين!

هو لم يتهاون معي عندما كدت اغادره وحدي ، ماذا سيفعل اذًا ، لو غادرت مع سامر ، اقرب صديق لي ، أحبه وجاسر يعلم اني افعل

لكني احبه كأخ، وهذا ما يرفضه عقل وغدي

مسحت دموعي بأيدٍ مرتجفه ، يجب ان اتحلى بالقوه ، ادفن ضعفي في اعماقي للأبد

وجدت طريق اعرفه ، اظن المنزل على بعد نصف ساعه من الآن ..

" هه..هل.. ن..نمتُ كثيراً "

خرجت نبرتي ببعض الشهقات ، حاولت ان اسيطر على بكائي، وسامر فهم ما افعل لذا لعن تحت انفاسه بأرهاق : ظللت اقود لعشر ساعات .. لذا نعم اظنكِ فعلتِ

عضضت شفتي بآسف ، هو فعل ذلك لاجلي ، الامر وكأنه قطع كل الطرق لانقاذي ، وانا انهيتها برفضي لما فعل

" تعرفين .. عندما قابلتُ ميرا، سألتني عنك ، اجبت باني لم اراكِ بعد تخرجنا ، اختفيتي بطريقه أقشعر لها الأبدان، قالت انها تكرهك، وستنحر عنقك ما ان تراكِ ، بل وسكبت العصير الذي حضَرَته على رأسي ، ثم صفعتني بحاملة الاكواب قائله ان اوصل لكِ سلامها .. قمتُ بحذف السبات البذيئه بالفعل "

قهقهتُ وتوقف بكائي لذكراها، تلك المجنونه ، اشتقتُ لها

" كيف كانت ؟ "

كانت صوتي مبحوح عندما قلتها، هل صرخت بهذه القوه ؟!

بدى اني فعلتُ ..

" مرهقه، تغرز اظافرها في كفها لتبتسم لي، تجز اسنانها تمنع ذاتها عن البكاء كلما طال الصمت بيننا، كانت وبأختصار ... تحتاجكِ "

غرزت اظافري في كتفي بندم بينما أحاوط جسدي، ولم اجبه ، شعرت اني وغده

لكن الأمر لم يكن بيدي!

هو .. حرمني من اشياء عديده

بالكاد امنع خوفي بالتجول وحدي ، فبعدما ظللت لعامان حبيسه له ، بلا مبالغه، اشعر بالرهاب لمناظرة كل تلك الاعين لي!

دقائق وصف سامر سيارته، عند منزل والداي، فشعرت وكأن روحي، عادت لي ..

خرجت خارج السياره ، وسرت بخطوات مسرعه اريد احتواء امي

احتاجها والآن !

صعدت سلمنا الصغير الذي سيوصلني للمنزل لا محال ، وشعرت بخطوات سامر ورائي

رفعت يدي بأبتسامه مرهقه ، وطرقت الباب

لم اردها ان تراني بمثل تلك الحاله على اي حال، لم اكن جاهزه للمواجهه، لكن ليس بيدي حيله .. شعرت بالعجز ، للمره المئه

فُتح لي الباب .. فوجدت امي

ناظرتني بأعين فارغه ، تراقبني ببطىء

شعرت وكأنها تتأمل كيان غريب عنها، لا ينتمي لها، كأنه ليس منها

كأنها لم تعرفني لوهله، او ظنتني مجرد حلم

شعرت وكأن روحها تلاشت كلما ناظرت بقعه من جسدي

بالكاد كل انش بي ، فيه كدمه

وقفنا لوقت طويل ، تراقبني ، ولم تكن تفعل شيء غير مراقبتي

وانا لم افعل شيء، سوى الأبتسام لها وكأن كل شيء بخير ، وكأن لم يحدث أي أمر

سحبتني للداخل فجأه وانخرطت بالبكاء: لم اتوقع اني سأراكِ ، الهي ، ماذا فعل بكِ صغيرتي، ماذا فعل ؟ لما كفكِ محطم ، و.. وانفك الصغير ينزف .. ماذا فعل بمدللتي؟

بدأت شهقاتها تعلو ، بينما تتحدث ،تسألني بلا توقف، وانا احتضنتها بكل ما لي من قوه

سأعود كما كنت

سأعود سيرا العَقآب

سأعود لاجلهم

تباً لسعادتي ما دامت امي ستبكي بمثل هذه الطريقه ..

انا بالقوه اللازمه .. لاعود كما كنت

سأتصنع الامر ، لاجلهم فقط

منذ اليوم سأعود .. سيرا أيهَم العَقآب

***

لم اكن اشعر سوى بالمشط الذي يمر في خصلاتي، امي اجبرتني ان اتحمم، ثم بدأت تضفره لي كالماضي  ..

وكأنها تذكرني بمن كنتُ ..

كلما مر المشط على ظهري، اشعر بالنيران تلهبه، لكني بالكاد كتمت تآوهاتي، لا اريدها ان ترى كل ما فعله بي

على الأقل ليس ظهري

ذهب سامر للغرفه الاحتياطيه، وابي لم يعد من العمل بعد .. لما تأخر ؟

توقفت امي لتحتضن جسدي من الخلف، بعدما وضعت المشط امام المرآه، فقلت بتلاعب، اعتادته مني: توقفِ امي، ف لم اعد صغيره

قَهقَهت بسعاده وهي تضم جسدي لها اكثر: ظننت اني لن اراكِ سوى بعد عامين آخريين

قهقهتُ بتصنع

وكم مزقتني تلك الضحكه وقتها

انا ضحكت دونه ، اردت تصنع السعاده

لكني لم أستطع

كنت فارغه

هو .. كل شيء لي

جلادي ، عشقي ، سُمي

حتى احزاني ، كانت مُتجسده في قلبه

***

الثالثه والنصف ليلا ، كنت ساهره، لم يهاتفني، ولم يبحث عني بعد ..

سلمت على والدي الذي كان مشتاق لي

سامر كان غائب يعافر في احلامه

وانا كنت اعافر كل شيء

كانت اول مره اغفو ، خارج أحضانه، دقاته، انفاسه على عنقي، لم اعتاد ليله دونهن

كنت اشعر بكل شيء حولي ، حتى نسمة الهواء التي داعبت جسدي

شعرت بها

الغصه في قلبي عندما ارتفعت دقاته

شعرت بها

تلك الرجفه في انفاسي ، الرجفه في كل انحاء جسدي ، فمي المرتجف!

شعرت بهن

دفنت رأسي في الوساده ، وانا اشعر بشيء ثقيل، يخنقني

لما .. لما لم يهاتفني على الأقل ؟

صرخت بكل قوتي ، صرخت حتى شعرت بحرقه في حلقي

صرخت وازدادت دموعي ، لكن في صمت

لم يسمعني احد

وكنت شكوره للأمر

الأمر لم يكن عدم مهاتفته لي فقط ،انا شعرت وكأنه تجاوزني ، تجاوز غيابي ، وكأنه يقدر ان يعيش دوني ..

انا لا أعني كونه يجب ان يندب لاني رحلت، لكن بعد عامان ونصف .. بل اكثر ، لم يحزن ولو لوهله .. لرحيلي ؟

***

نهضت عن الفراش بعدما سمعت صوت التغريدات اللذيذه ، لكني وللآسف، لم انهض بكامل نشاطي

ظللت طوال الليل أصرخ ، وابكي

لذا لم أنم

غسلت وجهي ، امحو اثار الدموع عنه ، ولاول مره رأيت ذاتي بمثل هذا العمق

كدمه ، بل جرح عميق، اعلى يمين جبهتي ، وجنتاي ، احداهما حمراء قاتمه بفعل صفعه اثرها لم يختفي حتى الآن ، وجنتي الاخرى، يزينها اثر الخاتم

.. خاتم زوجنا

شفتي ، ممزقه ، مدميه ، على يمينها جرح طويل مازال لم يختفي

عنقي الظاهر ، به كدمه زرقاء قاتمه ، ازحت الفستان ، حتى تعريتُ تماماً

لم ارى جسد انثى ، رأيت حطام

رأيتُ وقتها حطام ..

***

ارتديت ثوب منزلي مغلق، وخرجت خارج الغرفه ، امي كانت على الأريكه شارده ، وكأن هموم العالم بأسره على كتفها ، تستند برأسها على والدي المرهق

لم ينام احدهما ..

توقعت ان يظل سامر نائماً ، لكنه كان مستيقظ يضع الحاسوب على قدمه، يعبث به

كان مرهقاً .. هل نام ليلة أمس ..؟

جلست بجانبه، فسلط الجميع ابصارهم نحوي

امسكت يدي المرتجفه، امنعها عن تشويه ابتسامتي الذابله، عندما ناظرني الجميع فجأه

نظرات من الخزلان صوبت نحوي من امي، قالت بجمود بينما تمسك يد ابي ومازال رأسها على كتفه: عرفتُ كل شيء

أتسعت حادقتاي، هما يظنا ان عنف جاسر اقتصر على منعي عنهما ،واساءة معاملتي ، لم يعرفا انه يعنفني بالأفعال .. هذا كان سري !

ادار سامر وجهه عني مسرعاً، ادركت انه من فعلها

والدي كان جامد الملامح، لم يناظرني

كان غاضباً مني .. وللغايه

أهذا هو وقت النقاش ؟

" منذ متى وهو يضربك ؟ "

ابتلعت ريقي بتوجس

ماذا افعل ؟ ماذا أقول ؟

ليلة زفافنا صفعني، لأني تمردت

أهذه كانت البدايه ؟

" منذ .. ليلتنا الآولى اظن "

سمعت ابي يسبه بطريقه بذيئه، بذيئه للغايه، هو فقط قال بهمس " ابن العاهره "، والتقطتها مسامعي البريئه بالفعل

" أكان يمنعكِ عنا ؟ "

سألتني بملامح جامده، عكس عيناها الذابله، كانت تعرف الاجابه بالفعل ..

" لم يكن ليمنعي عنكما، سوى بعدما هددته بالأنفصال .. هو فقط ، كان خائف "

أنتفض ابي بغضب، وكاد يتجه نحوي بخطوات همجيه، تراجعتُ تلقائياً الى احضان سامر بينما اشهق بخوف مُطلق

ابي فقد اعصابه ، لاول مره ، امي تحاول منعه عني، وهو فقط صرخ بي : تدافعين عنه سيرا، تدافعين عنه يا ابنة المختل، تباً لكِ ، وتباً له، افنيتُ عمري لأجلك ،كنت أعمل كالثيران تماماً لاجل اسرتنا، وهبتك الدلال، وهبتك كل شيء لتكوني الأقوى

بدأت تلك الدموع تتجمع في حادقتيه، ناظرني بعجز، بينما يمسك امي يضمها لصدره بقهر: انا .. فعلت كل شيء لتكوني جريئه، لتكوني ابنة العَقآب ، وفي النهايه ، يأتي جاسر ابن تلك العاهره ألكساندرا ، فقط .. ليشوههكِ!

دفنت وجهي في احضان سامر ، الذي وضع حاسوبه بعيداً ،يضمني له

كنت أحترق، لم اكن مستعده لتلك المواجهه

لم اتأهل نفسياً ، لم اكن جاهزه

جلس ابي بعجز، لتهمس امي في اذنه بشيء ما ،لم افهمه، كنت محطمه ، كنت مشوشه

انا بالكاد اقاوم لاخذ كل نفس لي ، وهو ليس معي .. اتمزق لأختفائه المفاجأ

.. هو ليس بخير، بالتأكيد ليس بخير ..

" ستتركيه سيرا، بلا أي نقاش لعين، سنوكل ذلك المحام، انتِ فقط عاصيه لوالدتك ولي ، ومنذ الان ، سأتوقف عن تدليلك "

اشتد يد سامر حول جسدي عندما تابع ابي بقسوه لم اعتادها: سأعيد ابنتي لكن بطريقتي

بدأت الرؤيه تتلاشى ، شعرت بالدوار ، ثقل جسدي ، واخر ما التقطته مسامعي

" منذ الآن .. سينتهي هذا الزواج "

***

كنتُ وكان ، .. جسداً واحد

روحه يشوبها جروح عميقه، انفعالاته تؤذيني ولو كنت الطرف المُخطأ في بعض الاحيان

ليلة زفافي عندما صفعني، غضبت بشده ، لم أكن تلك السيرا الضعيفه وقتها

كنت الجريئه المتمرده ، الشغوفه

هو روضني لاتبع تعاليمه، قيود قاسيه لم اعتادها حاوطت عنقي

.. تحت مسمى عاداته وتقاليده!

تلك الأشياء التي لم يعلمني اياها ابي

ابي علمني أن افعل ما اريد ، ارتدي ما احبذ، مقابل الا اترك ذكر واحد يقتربني بسوء ، الا اكون ضعيفه ، وافعل كل ما أشاء

هو من تستر على كل ذنوبي وافعالي، برغم كون امي لم تكن قاسيه ، كانت حنونه

عطوفه ..

وابي كان متعاطف ، وحنون

لم يراقب احد افعالي ، ملابسي ، أصدقائي

لكن مع جاسر .. تلاشى كل هذا !

فجأه وجدت ثيابي المريحه والجريئه، طويله، وفي بعض الأحيان محتشمه حتى كفاي

الفاظي تغيرت تماماً ، تمردي تلاشى كالرماد

جرئتي باتت .. ضعف !

قديماً كنت اتجول في الخارج بكل قوه اتجاهل النظرات التي ترهبني الآن

السخريه كوني تمنيت في مراهقتي ان احب رجل قاسٍ ..

يناظرني بحده ، واهيم به عشقاً

اكون له الملاذ ، ويكون لي العاشق الاعمى

نلت هذا ، لكني لم اتوقع ان تلك القسوه، ستكون معي اكثر من الجميع

وتمثلت في قبضته

لم يتغاطى يوماً عن خطأ لي .. لم يفعل!

" لكنه فعل العديد من الأشياء الجيده "

قلتها لذاتي كل ليله .. عندما كان يجلدني

كل كدمه سببها لي ، لم ادرك انها لن تدوم على جسدي فقط

بل عليي انا ..

على شخصيتي ..

على قوتي ..

على كُنيتي ..

وكأنهُ طَعَن النصف القديم مني

لاصير بنصف روح مشوهه

وكأنه شكلني كما يريد

لم يسأم مني يوماً ، لم يقل شغفه

ليلتها قَبلني ، قُبله آخذه، اخذتني عن واقعي

وبعدها صفعني ، صفعه قاتله

ابن ناميه !

لكني احببت كل ذره به

احببت كيف يبعثر شعره قبل ان يهدر بي فاقداً اعصابه

وكيف يدخن بشراهه في شرفة المنزل

احببت كيف يعانق جسدي صدره العاري ، لاسمع دقاته، وتلهبني أنفاسه

احببت عروق يده البارزه ، وتلك القبضه الساحقه ..

غرقت في نظراته، بينما يعبث بخاتم زواجنا كلما شرد

انا وبأختصار .. شغفت بكل انش به

ﯾﭠﺑﻋ..
***

كما قلت الروايه ستأخذ مجرى آخر😹🌚

المهم كيف كان البارت ؟ ❤

أي توقعات ؟

اي انتقادات 😹😹

افكر ان اضع هذا كغلاف للروايه لا اعلم 🤔


الى اللقاء ❤

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top