٨

استيقظت عند الساعة السادسة صباحا، رتبت الزاوية التي خصصتها للقراءة، فالقراءة تشكل جزءا لا يتجزء من حياتي، و حين انتهيت من الترتيب جلست على الكرسي حاملة كوب القهوة بين أناملي، لتتسلل صورة بيرك إلى ذهني، لا أدري لم أشعر أنني أعرفه، و لا أدري لم بدت نظرته معبرة




قاطع شرودي صوت المنبه، أطفأته لأتجه نحو غرفتي، غيرت ثيابي و حملت حقيبتي متجهة نحو المستشفى، سرت بخطواتي الثابتة لأسمع صوتا مألوفا يخاطبني، أغمضت عيناي بقوة، لا يمكنني نسيان صوته، و كيف أنساه و هو أول من تسلل إلى فؤادي، استجمعت قوتي لألتفت إليه ليقول بصوته الذي لطالما تعلقت به، صوته الذي كان أنيسي في أقسى المواقف و أهونها

-" مرحبا جيني "

ابتلعت ريقي لأرسم على وجهي أعرض ابتسامة و أجيب بهدوء

-" أهلا ستيف "

كنت مستغربة من توتري من وجوده، فقد كان دوما قريبا مني، أقرب صديق ثم حبيب ليصبح بعد ذلك غريبا، حكم الصمت الموقف، و تبادلت النظرات ما كان دور الأفواه النطق به، ليكسر الصمت قائلا

-" هنيئا لك على نجاحك "

إبتسمت بخفة لأجيب

-" شكرا لك "

و حين لاحظ هدوئي، قرر الحديث، فقد حيره صمت الفتاة التي لم تكن تعرف للصمت معنى بحضوره، حيرته شخصيتي الجديدة، حيره ما صرت عليه، و لدروس الحياة الفضل في جعل أقوى، هز الصمت بكلماته

-" جيني كفي عن التمثيل، كفي عن خداع نفسك، تعرفين تماما أنه لا يمكنك نسياني، لا يمكنك أن تحبي أحدا غيري، و لا يمكن أن تكوني لأحد غيري ... أنا الشخص الوحيد الذي أحببته يا جيني، و أعرف أنك تعانين في غيابي فكفي عن خداع نفسك "

إبتسمت لأجيب ببرود

-" يبدو لي أنك لم تستوعب الأمر سيد ستيفن، لا يليق بأنثى مثلي أن تحيا على هامشك، و لا شيء يجعلك مميزا عن غيرك إلا حبي لك، و انصهار ذاك الحب يجعلك كغيرك تماما ... غريب "

كاد أن يتفوه بشيء، لأقاطعه

-" لا داعي لمحاولة التأثير بي ستيفن، لأنني لم أعد أتأثر بكلماتك "

ثم التفتت مكملة طريقي نحو المستشفى، تاركة إياه يتخبط في استفهاماته

________________

يتبع ...

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top