٢
دخلت إلى الشركة بخطوات واثقة، و رأس مرفوع بفخر، ألقى عليها الموظفين التحية، و كذلك فعل ليث، الشاب الذي يذكرها وجهه بكل سوء تعرضت له في ماضيها، إنه بريء مما حدث لها، لكنه بعيد عنها رغم قربه، دخلت إلى مكتبها الجديد لتلمح تلك اللوحة على جدارها، إنها اللوحة ذاتها التي أهداها لها الخائن، رفعت اللوحة في ثورة غضب و ألقت بها أرضا بقوة، لتمزقها إلى أشلاء

و تنظر إلى ليث المستغرب من ردة فعلها بشدة، و تقول
" من وضع اللوحة اللعينة في مكتبي ؟"
لم يكن يعرف ما جاء باللوحة، تماما مثلها، لكن لموظفة الاستقبال رأي آخر، فقد قالت بأن هناك من بعثها هدية تهنئة للمديرة الجديدة، إستشاطت فريزيا غضبا، و وجهت تهديدا مباشرا لليث قائلة
" إياك و السماح بالمزيد من هذا الأمور التافهة بالتواجد في مكتبي، و لا في مرآي، و إلا لن تعجبك ردة فعلي أبدا "
تداركت فجأة الموقف لتعتذر للشاب الذي ضاق ذرعا من تصرفاتها متحججة بمشاكل شخصية ستحلها في أقرب وقت، ليجيب بلطف بالغ
" هل أستطيع مساعدتك في شيء ؟ "
بدا لها بريئا جدا، و قالت في نفسها إنه لا يعقل لهذا الكائن اللطيف أن يكون إبن مجرم طليق

و في مكان آخر عاد ذلك الأربعيني الذي غزا الشيب رأسه إلى منزله، جلس على السرير و هو عاجز عن نزع الضجيج من رأسه بسبب خبر عودتها، فريزيا هي زهرة البراءة، لذا كان ذنبا عظيما من والديها أن يسموها بذلك الإسم في نظره، فهي التي سلبت منه سعادته، شبابه، و الأمل من حياته، هي التي جعلته يكره جنس النساء كله، هي التي عشقها فأذته، أيعقل أن يعاني الإنسان من شعوره نحو شخص آخر ؟ بلى فالشعور قاتل أحيانا


إبتسم بسخرية و هو ينظر إلى اللوحات المعلقة على جدران غرفته، لكم كان يعشق الرسم، لكن حتى هوايته كرهها بسبب تلك التي أذت روحه قبل قلبه، ليته فكر للحظة في احتمال براءتها، ليته فكر في احتمال صدقها، ليته تجاهل الجميع و أخذ بيدها بعيدا حيث لا أحد بوسعه إيذاؤهما، و حيث يمكنهما بدأ حياة جديدة تحتضن كل أحلامهما، لكن جبنه و غيرته أعميانه، و تأذى بقدر ما أذاها.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top