5-{مِنْ صِنْفٍ آخَر}
كانت جينيفر تحت سيطرة السعادة الغامرة معهم إلا أن تلك السعادة التي كانت واضحة في عينيها بدأت بالتحول إلى نظرات ذعر شديد وهي تحدق بذلك الشيء الواقف قرب المرآة خاصتها....
"ما هذا الشيء؟!" صرخت بخوف بعد ان شهقت جاعلة أصدقائها في حالة مرتعبة لا يحسدون عليها.....
أداروا رؤوسهم نحو المرآه بحركة سريعة كان الخوف و التوتر واضحاً بها لكنهم....لم يلاحظوا أي شيء غريب إذاً لما هي خائفة يا ترى؟! هل هناك شيء قد شاهدته أدى إلى اصابتها بهذا الذعر الذي جعل لونها أصفر كحبة ليمون؟
"جينيفر! هل تمزحين معنا؟!" سأل هارولد بحاجبين معقودين
"أقسم لك إنه كان هنا لقد رأيته أقسم بالرب هارولد"قالت بخوف
"ما هو؟!" سأل ويل
"لا....أنا حقا لا أعلم"أجابت بشرود
أبتسمت اريانا وهي تضغط على كتف جينيفر لكي تبث الاطمئنان في أعماق روحها و لكن لا فائدة مازالت تحت تأثير الذعر حيث كان هذا واضحا في أنفاسها المتسارعة و يديها التي ترتعش....
جذبتها لكي تعود للجلوس على السرير بالقرب منهم....هارولد كان صامتا، في الحقيقة لسانه فقط من كان صامت، فبالنسبة لعقله كان عبارة عن حرب من الاسئلة و الرغبة في معرفة الإجابات لكنه قرر أن يتجاهلها و يعود إلى تبادل أطراف الحديث مع اصدقائه....
أما ويليام فقد كان لا يهتم لشيء أبدا لأنه عاد إلى إلقاء الدعابات و الضحك الذي كان يسبب الاختناق له...لطالما كان هكذا منذ طفولته إنه ليس شخص بارد أو قاسي بل على العكس أنه شخص طيب وحنون لكنه يؤمن بأن(الحياة تحتاج إلى جرع أكثر من التجاهل)
اريانا....كان الانكسار الداخلي هو شعورها بسبب جينيفر التي كانت في أعلى درجات الخوف و الرهبة...اريانا حساسة جدا، تشعر بالغير و تحزن من أجلهم حتى قبل أن تحزن على نفسها...تخيط جروح قلوبهم و تتجاهل جروحها...تروي عطشهم قبل إرواء عطشها...
جينيفر محظوظة بهؤلاء الأصدقاء
تثائب ويل و عيونه أصبحت حمراء شبه مغلقة بسبب النعاس فاتكأ برأسه على كتف اريانا التي تفاجأت في البداية لكنها أبتسمت بحنان له بعدها وهي تدخل أناملها بخصلات شعره البنية الفاتحة...رمقها بطرف عينه ليقول بعدها:
"وضعت رأسي على كتفكِ فقط لم أطلب منكِ أن تمسدِ شعري"
ضربته على رأسه بخفة وهي تضحك و تقول "أحمق أنت يا ويل"
قهقه ويليام عليها عندما أبعدت يدها عن شعره فأمسك بيدها ليضعها على شعره مرة أخرى وهو ينظر في عينيها و يقول بصوت كان اشبه بالهمس "استمرِ انا فقط كنت أمزح"
و جال بنظره في ملامحها حيث عيونها التي تشابه زرقة السماء في لونها و من ثم أنفها الاستقراطي و شفتيها الكرزية....
فأعتلت حمرة طفيفة وجنتيها و ارتفعت درجة حرارتها بخجل من نظراته الجريئة، فهذه أول مرة تلاحظ أن ويل ينظر لها بكل تلك الجرأة....
و بإبتسامةٍ صغيرة لتخفيف التوتر ختمت هذه النظرات...حيث أغمض ويل عسليتيه مرجعاً رأسه إلى موضعه وهو كتفها فتقوم هي بدورها بالمسح على رأسه
بعد دقائق قليلة تثائب هارولد بكسل فقرر الرحيل لينعم بالنوم فهو قد كان متعب جدا وافقه الجميع بهذا الرأي ما عدا جينيفر التي لم تنتبه لما قال أساسا فقد كانت لا تزال تفكر في ذلك الشيء المتوهج الذي رأته..
لكن ما جذب نظرها هو رؤيتها لكل شخص منهم يتجه للباب ناوياً الخروج...فتركض هي لتمسك برسغ اريانا و توجه لها نظرات عتب
"أين تذهبين؟!انا مازلت خائفة هل تركك لي شيء جيد؟!"
"علّي أن أنام عزيزتي لا يوجد شيء أنتِ فقط يخيل لكِ هذا"قالت اريانا بصوت منخفض
"كلا كلا ستنامين هنا معي هل جننتِ؟!أنا مذعورة الآن" قالت جينيفر وهي تضغط على رسغ اريانا
"لا انا لا أريد أن تنام اريانا بجانبك أنتِ مازلت في مرحلة الأحلام الملعونة إذن هي ربما سوف تتأذى"قال هارولد بحدة
"تخاف عليها و لا تخاف علّي"قالت جينيفر والدموع تجمعت في عَينيها
"أنتِ صاحبة تلك الأحلام إذن هي لن تؤذيكِ أما هي فلا اضمن لكِ سلامتها" برر لها
"أخرجوا" قالت جينيفر بهمس ممزوج بالحدة
"أنا حقا لم أكن أقصد بأن..."لم يكمل هارولد جملته لان جينيفر قاطعته بصوت اكثر ارتفاعا وهي تقول:
"قلت أخرجوا"
خرج الجميع من الغرفة وهم ينظرون إليها... تبدو منهارة جدا و لكنها لم تعطي لهم الفرصة....وضربت باب غرفتها بقوة جاعلة أصدقائها يجّعدون ملامحهم بسبب الصوت المرتفع الذي اخترق مسامعهم
ذهب كل منهم إلى غرفته و القلق يرأس قلبه فكم هي مسكينة تلك الفتاة لكن صدقاً ما الذي رأته؟!
و ألقت بجسدها على السرير وهي مكسورة القلب منطوية على نفسها و الدموع لا تفارق عينيها فقامت باحتضان ركبتيها وهي تتمتم بكلمات دلت على ضعفها "انا وحيدة لا أحد يحبني...الكل يكرهني سوف أقتل نفسي و أرتاح من حياتي الملعونة"
"ومن قال أن الكل يكرهكِ؟!" صدر ذلك الصوت الرقيق جاعلاً جينيفر تمسح الغرفة بمقلتيها
"أنا خلفكِ يا فتاة"أردفت صاحبة الصوت لتدير جينيفر وجهها للخلف
و أبصرت جينيفر تلك الفتاة وهي تفرك عينيها بعدم تصديق فقد كانت فتاة جميلة بشعر قصير وعيون واسعة بنية إلا أن الغريب بها أنها كانت متوهجة و تطفو.... أي أن جسدها لا يلامس الارض!!
أوه بحق خالق السموات أجمع هل يُخيل لها أمْ تلك الفتاة حقيقية؟!
"من أنتِ؟!" سألتها جينيفر و عقدةٌ كانت مسيطرةً على حاجبيها
"انا روح يافا أبلغ ثلاثة آلاف عام من العمر ، جئت من عالم الأرواح كوني علمت أنك تفكرين بطريقة لإلحاق نفسكِ بالأذى..."
كانت ترغب بالشرح اكثر لكن جينيفر قاطعتها بصوت صراخ قائلةً:
"و ما شأنكِ أنتِ هاه؟! اوه لا تخبريني أنكِ مهتمةٌ لأمري و تخافين علّي"
"سوف يتدمر نظام الكون كله جينيفر!!" ردت بنبرة هادئة حيث كانت مغمضة العينين...
أدارت جينيفر وجهها و سارت قدميها لترمي بجسدها على السرير و الف دمعة و دمعة أسيرة تحت جفنيها تحت سيطرة القوة المصطنعة....
"انا افهم شعوركِ" قالت يافا وهي تنظر لها بشفقة على حالها
"لا تقلقي كل شيء تحت السيطرة انت فقط قاومي" اردفت بعد أن اقتربت منها و أصبحت تمسد شعرها
"احاول المقاومة..انا احاول" رددت جينيفر بتلك العبارات التي حكم بعدها الصمت على تلك الغرفة لتكسره يافا بجملة مفاجأة
"ما رأيكِ ان نلعب لعبة؟!"
"لعبة؟!"
بدهشة ترافقها ابتسامة سألت جينيفر أجل...فهل توقعتم أنها سترفض لأنها في مزاج سيء؟! اوه لا فأنتم لا تعلمون بأن تلك الزهرة ما زالت صغيرة
"موافقة" أجابت و كفيها يمسحان الدموع
"ما اللعبة؟!" اردفت بسؤال
"ارسمي لي ما يخطر في بالك و انا سوف احكم على رسمتك ب_نعم او لا_ اتفقنا؟!"
"بالتأكيد حسنا" أجابت بحماس لم تتوقعه يافا!
و بحركة سريعة احظرت دفتر الرسم و القلم لتبدأ بتحريك قلمها على تلك الورقة و قلم اخر وُضع في ثغرها ربما كانت تلك عادة لم تستطع تركها اعني أن التركيز احيانا يجعلنا نفقد السيطرة على بعض الاشياء الأخرى كعقدة الحاجبين التي في وجهها
دقائقٌ فقط مرت لتنتفضَ يافا بأرتباكٍ قائلةً:
"جينيفر اتركي القلم بسرعة و استلقي على السرير...مثلي أنكِ نائمة فهمتِ؟!"
"لكن ماذا عن....."
"جينيفر لا وقت هيا بسرعة!!" قاطعتها بحدة لتخضع جينيفر لسريرها مسرعة....
"تنفسي براحة تامة و استرخِ" أومئت إبنة آل باترسون لها و حرصت على تفريغ ذهنها و تهدئة نفسها رغم التوتر الذي اجتاحها بسبب الأفكار التي تضاربت في رأسها، لا تعلم ما سبب التغير ألمفاجئ الذي حصل....
فصدقاً لمَ يجب عليها تمثيل أنها نائمة؟! هي لا تعلم بشيء مطلقا و لا حتى بالذي تأخذه خطواته للسير نحو غرفتها و التوتر الذي كان في تلك النائمة أو إبنته _كما اسماها_ لا يقارن بذرة من التوتر الذي فيه...
يقرب كفه من الباب الخشبي ناويا طرقه لكنه يشعر بأن التردد يمنعه، "لننهي كل شيء الآن" تمتم بالعبارة تلك مثبتاً لقراره و من شدة إرتباكه فَتح الباب بدون طرق ليجدها غارقةٌ في نومٍ عميق....
خفض نظره للأرض بحزن فكل مخططاته تدمرت بعد ان جائت فكرة ايقاظها براسه لكن شيء ما بداخله منعه...
خرج مغلقاً الباب خلفه و ابتسامةٌ منكسرةٌ ارتسمت على شفتيه و كأنه حاملٌ هموم الكون كله على كتفيه...
ترك الفتاتين في الغرفة بمفردهما او بالأصح الفتاة و الروح احداهما قد مثلت النوم و نامت و كم كان هذا الشيء طفولياً ليجعل يافا تبتسم للمنظر قبل أن تصمت سامحةً للأفكار بأن تتصادم في رأسها بسبب تفكيرها بعاقبة الأمر الذي كاد شيرازد أن يقوم به قبل قليل و قدومه لغرفة جينيفر في هذا الوقت المتأخر جعلها أوصالها ترتعد خوفا.....
فعبثاً هل فقد هذا الرجل عقله!! ألم يعلم أن لكل شيء عاقبة؟!...لكل شيء عاقبة؟!...كل شيء عاقبة!!! ترددت تلك العبارات في رأس يافا التي كانت شاردةً تماما
فحقاً... لقد أمتلكت الفتاة تلك ماضٍ عميق جدا و كان القسم الاكبر منه معنون ب [عدم التفكير بعواقب الأمور] فهي ليست بشخص عادي!!
هي يافا إبنة (ستيك ارتشيلنيو) ملك ممكلة الغبرة القديمة أمها (سارا نيهواند) التي لم تنجب غيرها يوماً، فبعد أن ولدتها أصيبت بمرض منعها من الحصول على طفل آخر ،مع أن ذلك كان مهماً جداً، فجلاتهُ كان يرغب بوليدٍ ذكر لتستمر السلالة و يحكم من بعد أبيه و لكن لا فائدة فقد يأس أطباء القصر كلهم و لم يستطيعوا إيجاد دواء لمرضها، لكن الملك لم يتزوج بإمراةٍ من بعدها على الرغم من أنها هي من طلبت منه ذلك ليحصل على الولد
لكن كلا... كانت معتقداته لا تسمح له بإستبدالها لأنه يعتقد بأن ذلك الأمر هو خيانة و إن كان ليس كذلك!!
بعد سنين عدة اعتادت يافا على كونها وحيدة أبويها مع أن ذلك كان مؤلماً بالنسبة لها كونها إبنة الملك أي أنها لا تملك اصدقاء فالكل يشعر بأنه ادنى منها و ماذا ايضا؟! ظلت فاقدةً للأمل بحصولها على أخٍ أو أخت....
بعد ذلك حصلت بعضٌ من الخلافات بين مملكة الغبرة و مملكة اخرى تحكمها الملكة فيكتوريا الأولى لتنتهي بمؤامرة مدبرة ضد الملك ارتشيلنيو (والد يافا) متلخصةٌ بدس السم في طعامه و محاولة اخفاء الجثة بعد موته
و فعلا...حصل هذا الشيء منتهياً برحيل روحه الطاهرة و إصابةِ زوجته بأحد أمراض القلب و إنكسار إبنته الصغيرة من بعده و لم تمر سوى أسابيع حتى لحقت به تلك العاشقة لرائحته التي افتقدتها....زوجته و هذا أدى الى إستبدال الانكسار الساكن بقلب يافا إلى إنكسارين....ياللنحس!!
اسبوع..أسبوعين..شهر..شهرين.. مرت على تلك الفتاة كملايين العقود...اصبحت محط سخرية الجميع في القرى و لُقبت ب(الجاهلة حاملة الكتب) كونها تعلقت بالقراءة بشكل مبالغ فيه، أما عن مسكنها فكان نفس القصر المغبر المهجور فبعد وفاة ذويها هربت الجواري و الخدم و الحراس و لم يبقى سواها
تذهب كل يوم المكتبة مخبئةً وجهها بخصلات شعرها و الوشاح الذي يغطي رأسها، و في يومٍ من الأيام قررت إنهاء كل تلك المهزلة هي فقط قررت أن تسلم روحها للجحيم... هربت من القصر لتسكن الغابة و هناك عرفت أناس جدد من أصناف مختلفة عنها، و كان قدرها ماذا؟! أن تقع بحب مستذئب و تتزوجه مخالفةً لقوانين الطبيعة التي حرمت ذلك....
و رغم ذلك اصرت على الزواج منه ليس فقط لإنها تحبه كما هو بل لترمي بنفسها للدرك الأسفل من الجحيم فهي مريضةٌ نفسياً، تكره نفسها، هي فقط أحبت التخلص من كل شيء بأسوء حل....
و يالها من بلهاء تلك الفتاة!! فبعدها حلت عليها لعنة الطبيعة بسلب جسدها و تعذيبه بأبشع الطرق، أما روحها فسكنت في عالم الأرواح كغيرها، بالتأكيد... فزواج مستذئبٍ من فتاةٍ تنتمي لصنف البشر محرمٌ حتماً...
"انا فقط أحتاجكِ" تمتمت جينيفر بتلك الكلمات و هي نائمة مما أجبر يافا على الخروج من بحر أفكارها و الإبتسام بعفوية لمنظرها البريء و على الرغم من رقة و براءة شكلها و هي نائمة إلا أن كلماتها حيرتها حين فكرت فيها بعد خروجها من الغرفة...فصدقاً من تقصد؟! او بالأصح تحتاج من؟!.....
__________________________________
"قلتِ لي أن إسمها جينيفر؟!" سألت تلك الشقراء بحاجبٍ مرفوعٍ خادمتها
"أجل سموكِ إسمها جينيفر" أجابت بصوت خافت كإحترامٍ لمولاتها
"إجلبيها حالا..."
"في أمر مولاتي" قالتها و هي منحنية أمام سيدتها لتخرج من ذاك المكان بعد أن أذنت لها....
في غرفة جينيفر كان هناك جدال قد ابتدأ منذ نصف ساعة تقريبا...
"لكنني اقسمت لكِ..." قالتها اريانا لتقاطعها جينيفر بغضب:
"لا تقسمِ، أنا من يجب عليها أن تقسم على ترك أصدقاء مثلكم!!"
"جيني هذا الكلام سيء" قالها هارولد بملامح هادئة و صوت منخفض
"اوه حقا سأبكي على أسلوبك الهادئ في الكلام...لا تنسى انت ايضاً مخطئ يا فتى!!"
"أنا آسفة صدقيني لم أرغب بترككِ لكننا مجبرون" مسحت اريانا على كتفها و هي تبرر لها ليضيف هارولد:
"ألم تفكري بخطورة ذلك الشيء؟!، هي أرادت المبيت معكِ البارحة، هي ليست مذنبة لكنني من منعها...لقد كان خطراً عليها، أتعتقدينَ أنكِ ستسامحين نفسك إن أصابها أذى بسببك؟!"
صمتت و نظرها أرتكز على الأرض لتحضنها اريانا بعدها بقوة و تبتسم جينيفر محاولةً السيطرة على تلك العبرة التي خنقتها لتتساقط بعدها دموعها بإستسلام....
"يبدو أن عملي الآن قد انتهى، سوف اترككم الآن" قالها هارولد بضحكٍ ممدداً جسده ليريح عضلاته متجهاً بعدها نحو الباب
"إلى أين ذاهب أيها المعقد؟! ابقى لنستمتع بهذه المسرحية" ويليام بملل و هو يتكأ بمرفقه على السرير و يتابع بصمت، تجاهله هارولد و هو يضحك خارجاً من الغرفة
"يستوجب علي أن أذهب ايضاً...وداعاً يا جميلة" قبلتها اريانا بوجنتها و خرجت هي الأخرى كما هارولد...
"ماذا الآن؟!" تثائب ويليام بعد سؤاله بملل لتجلس جينيفر بجانبه على السرير و تبتسم بلطف
"دعنا نتكلم بموضوعٍ مسلي مثلا ما رأيك ب...." طرقات على الباب قاطعتها لتسير و تفتح الباب مبتسمةً بوجه الخادمة التي تراها لأول مرة....
"آنستي لقد أمرتني سمو الأميرة بيث أن أخبركِ بأنها تريدك في جناحها"
"الآن؟!" إستفسرت بدهشة
"أجل يا آنسة"
"أنتظرِ هنا فقط لحظات" قالتها جينيفر قبل ان تغلق باب غرفتها و تبحث في خزانة ملابسها عن شيء مناسب....
وقعت عينها على فستانٍ فيروزي اللون بحزام من الورد الأسود، فأرتدته فورا لتجمع خصلات شعرها بشريط ممثال للون حزام ثوبها، خرجت بعدها من غرفتها سائرةً نحو جناح سمو الأميرة بيث برفقة الخادمة
دخلت الجارية قبلها لتطلب الأذن من سمو بيث دخول جينيفر
"سموها قد سمحت لكِ بالدخول آنستي" خفضت الخادمة نظرها للأرض بأحترامٍ لتومئ لها جينيفر و تدخل لمجلس إبنة فيكتوريا العظيمة.
إنحنت جينيفر أمامها لتأذن لها الأخرى بالنهوض
"تعالي أجلسِ" في البدايةِ ارتبكت جينيفر لكن بعد أن تلقت إبتسامةً عذبة من بيث هدأ روعها و أطمئن فؤادها
"سأخبركِ بسر و أتمنى أن يبقى بيننا اتفقنا؟!" سألتها الأميرة بإبتسامةٍ صغيرة
"بالتأكيد سموكِ"
"أولا بدون سموكِ إن كنا بمفردنا، ثانيا لا يوجد سبب دفعني لجلبكِ هنا سوى الملل" أنهت جملتها بضحكةٍ لتلاحظَ إستمرار صمت جينيفر
حاولَت تغيير الأجواء بشيء مختلف "تحبين قراءة الكتب؟!"
"أجل و على الأغلب الروايات"
"هذا رائع!" علقت بحماس و هي تسير نحو صندوقٍ ذهبي في إحدى الزوايا، أخرجت كتاباً متوسط الحجم بني اللون بأطرافٍ ذهبية لتضعهُ أمام جينيفر و تنفخ خديها بضجرٍ طفولي
"جينيفر! هل أحتاج للشرح اكثر..إنه كتاب، أبدي ردة فعل حتى لو كانت كاذبة!! أم إن طبعكِ هو التحجر دوماً؟!" مازحتها لتضحك الأخرى براحة
"عن ماذا يتحدث؟!" سألت جينيفر مقوسةً حاجبيها بتساؤل همهمت بيث كأسلوبٍ للتفكير و هي تضع سبابتها تحت فكها
"انظري..إنه عن الخرافات القديمة و هكذا..أتصدقينَ أن هناك خرافة عن طريقة لتحقيق الأماني في بلاد الروم؟!"
"و ما هي؟" بفضولٍ لم يفارقها يوماً سألت
"أن تربطي أطراف شعركِ بقماش و تدخلين العقدة هذه في مياه نهرٍ عذبة و تتلفظي بهذه الألفاظ" و فتحت الكتاب على الصفحة التي كُتبت فيها الالفاظ لتشير عليها بسبابتها
"أوه" بدهشةٍ خرجت من فم جينيفر
"إنها أربع كلمات فقط" أردفت بحاجبٍ مرفوع
"أجل...إنها كذلك" أكدت على كلامها و هي تحكُ شعرها...ماذا يجب عليها أن تقول الآن؟! إنها المرة الأولى التي تحادث فيها شخصاً بنية صداقة
"يمكنكِ الذهاب الآن...يستوجب علّي أن أذهب لجلالةِ الملكة الآن...ابقي أمر حديثنا سرا بيننا اتفقنا؟!"
"بالتأكيد" قالتها جينيفر و هي تستأذن للخروج ذاهبةً إلى غرفتها لتلاقي شيرازد في طريقها و تلقي عليه التحية بلطف
"كيف حال إبنتي الجميلة اليوم؟!"
"بخير أبي" ردت بحنو له فهي لم تره منذ البارحة!
"ما رأيك بنزهة معي اليوم؟!" سألها بإبتسامة
"نزهة؟! الى أين؟!" لا يهم...لن نتناول غدائنا هنا... لقد أمرت الخادمة بأن تجلب لنا شطائر اللحم لنأخذها معنا"
"جميل!!...فقط لحظة واحدة و سأكون جاهزة" قالتها بحماس و هي تركض نحو غرفتها لتأخذ وشاحاً كلون فستانها و تلفه حول عنقها...
خرجت لتركض له و هي تلهث "لم اتأخر؟!"
"كلا عزيزتي" أجابها بعد أن قهقه على شكلها
"هيا إذن" قالتها بحماس و هي تسير معه....
خرج من القصر لمكان قريب جدا في بداية الغابة قرب النهر ليجلس الإثنين معا و ينهيا تناول الشطائر
"أبي؟!"
"ماذا؟!"
"لقد فقدت وشاحي لابد من أنه سقط في الطريق عندما جئنا" بوجهٍ عابسٍ شكت له و كأن الأمر مشكلةٌ كبيرة
"أنتظرِ قليلا سأبحث عنه في الجوار و إن لم أجده سنحاول البحث عندما نعود" قالها قبل أن تأخذه خطواته للسير بعيدا عنها...
بإبتسامةٍ نظرت إلى مياه النهر لتتذكر ما قالته الأميرة فقط قماش يُربط بشعرها و أربع كلمات لا توجد ابسط منها...
و أبتسمت بعفوية على فكرة أن يجب عليها التجربة لتسحب حزام الورد من فستانها و تعقده بأطرافِ شعرها، أدخلت تلك العقدة في الماء و هي تتمتم بالكلمات ليقاطعها صوت من لم تتوقع وجوده هنا و هو يقول:
"بأي كتابٍ فاشل قرأت الاسطورة هذه؟!" لتنظر له بعيون متسعةٍ مندهشة باحثةً عن تبريرٍ له.....
~يُتبَع~
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top