18

"إهتمِي بنفسكِ جيدًا" نَاظرتُ دَانِي بِقَلقْ.

هيَّ فقط أومأت.

"إحرصي علَى تنَاول الطعَام" تابعتُ فعادت هيَّ تومئ.

"لا تَلمسِي شيئًا حتَى تَحصلِي علَى قفازاتٍ جديدة.."

"تايهيونج، فقط دع الفتاة تَذهب!" تَذمَر چونجكوك الوَاقِف بقُربِي فتَنَهدتُ أنَا.

أقتربتُ منهَا لأُعانقهَا سريعًا "سأفتقدكِ"
هيَّ أستغرقتْ بَعض الوقتْ لتُربتْ علَى ظهرِي "سأراك غدًا لا دَاعِي لكُل هذَا" هيَّ قهقَهتْ.

"هَاتفينِي حِين تصلِين" تَنَهدتُ قَبل أن أبتعد عنهَا ثُم رَاقبتهَا تَصعد الحَافلة حتَى جَلَستْ.

ثُمَ وقفتُ أُشاهدهَا تَبتعد، أكَان عليهَا الذهَاب حقًا؟

"هيَّ لَن تبقى برفقتك للأبد تَعلَم" تَحدَثْ چونجكُوك.

"أصمتْ أنت!" صِحتُ به قَبل أن أتشبَث بحقيبتِي ثُمَ سرتُ مُبتعدًا إلَى منزلِي.

-

"لمَ مزاجهُ سيء اليَوم؟" سمعتُ أُمِي تُهامس أخِي.

كَان اليَوم مُزعجًا بشكلٍ مُبالِغ، أولًا تَرحَل دَانِي، ثُم يصادف أنهُ يَوم عُطلة الجَمِيع.

"عادتْ حبيبتهُ لبلدتهَا" أجَاب أخِي بصوتٍ مُرتفع جَاعلًا منِي أزفر الهوَاء مرة أُخرَى

"لَا أتذَكَر كونهُ حزينًا لترك أحد، حتَى نحنُ بصفتنَا والدَيه"

كَان الجمِيع يُلقي تعليقاتٍ لَم تَرُق لِي؛ لذَا صعدتُ لغُرفتِي كَي أتجنب أي صدَام.

لَم أكُن حزينًا لترك أحد، ولَم أكُن أهتم بأحد؛ لأننِي لَم أجِد الشَيء ذاته دُون مُقابِل.

لَم أُمضِي تِلك المُدة الطويلة الأمد برفقة دَانِي ولكنهَا لَم تُشعرنِي بالإختلَاف، لَقَد وثقتْ بِي وأخبرتنِي بأمرٍ لَم يعلمهُ أحد، كَانت لطِيفة كفَاية لتَجذب إعجَابِي بهَا سريعًا.

كَان بإمكَانهَا تركِ بذلك اليَوم بعد أن تركتها خَلفِي ولكنهَا تبعتنِي الطرِيق كلهُ لتُخبرنِي أنهَا لَم تعنِي جَرح مشاعري خشيتًا أن أَحزن بسببهَا.

هيَّ تكتَرِث لأمرِي، وأنَا أُرِيد فعل المِثل.

سمعتُ نَغمة رنين هَاتفِي مُعلنتًا عَن إتصَال أحدهم لذَا نظرتُ بشاشة الهاتف وسريعًا عادتْ الحيَاة لوجهِي.

"أنَا بالمنزل" سمعتُ صوتهَا ما إن أجبتُ.

ابتسمتُ ثُم صمتُ لوهلة "أنَا سعيدٌ أنكِ وصلتِي بأمان"

"شُكرًا لأنكَ سَعِيد"

لَم أستطع مَنع نفسي مِن الضَحك فأبعدتُ الهَاتف عنِي كَي لا تَشعُر بالإهَانة؛ ولَكُن ردُودهَا وطرِيقة حديثهَا مُضحكة للغَاية.

"أحصلي علَى بعض الراحة، وتناولِي الطعَام" رددتُ بَعد أن تَوقفتُ عنْ الضَحِكْ.

هيَّ لَم تُجبنِي.

لذَا خمنتُ أنهَا تومئ.

"تَعلمِين أننِي لَن أراكِ تومئِين برأسك، صحيح؟"

هيَّ أطلقتْ "آوه" صَغيرة جاعلتًا منِي أُقهقه.

"شيء أخر، قَبل أن تُغلقِي!" أرتفع صوتِي خَوفًا من أن تُغلق.

هيَّ هَمهَمت تنتَظِر مني مُتابعة حدِيثي.

"غدًا أول سقُوط للثَلج، ستأتِين، صحيح؟" آملتُ بشدة ألَّا تَرفُض ولكننِي تلقيتُ الصَمت فقَط.

"أنَا..لا أعلَم" هيَّ أجابتْ أخيرًا.

تنَهدتُ أنَا ثُمَ أعدتُ تركيزِي للهَاتِف "لا بُد أنكِ مُتعبة، أذهبي الأن" أخبرتهَا أُحاول إخفاء الإحباط بصوتِي.

بَعد هذَا هيَّ أغلَقَتْ فتمددَتُ أنَا علَى السرِير بإحباطْ.

هيَّ لَن تُحب فكرة الخرُوج غدًا لأن المكَان سيكُون مُزدحمًا؛ ولكننِي أردتُ الخرُوج بهذَا اليَوم.

أردتُ أن أُهدِيهَا شيء مَا أيضًا.

كَان رأسِي خاليًا بخصوص أمر الهَدية لذَا فكرتُ بالبحث قليلًا.

نهضتُ لأجلب حاسوبي.

الذِي وجدتهُ مُحطمًا.

ضحكتُ أضعه جَانبًا، كَانت تِلك فعلة دَانِي، وقَد كَانت بلهَاء بالقدر الكَافِي لتُخبرنِي بأنهَا مَن حطمتهُ.

لَو علمتُ أن الأمر سيقُودنِي إلَى هُنَا؛ لَـسمحتُ لهـا بتَـحطـِيم كُل شَـيء بمنزلـِي.

لَم أكُن مُتأكدًا من أمر مجيء دَانِي غدًا ولكننِي ظللتُ أُفَكِر بمَا سأُهديهَا.

هيَّ لَيستْ كبقية الفتيَات تُحب كُل شيء، لا تَـبدُو مـهتمَـة بالملَابـس، ولَا تبـدو مُـهتمة بالأشيَاء البَاهِظَـة.

هيَّ تَملُك الكثِير مِن المَال بالفِعل، لذَا يبدُو وكأنهـا بحَاجـة إلَى لَا شيء.

تَنهدتُ، هذَا سيكُون صعبًا.

بَعد الكَثِير من التَفكِير بأمر الهديَّة قررتُ صُنع شيء بنفسِي.

أردتُ منهَا أن ترَى إهتمَامِي من خلالِه، أردتهُ شيئًا بسيطًا قَد يعنِي الكَثِير إليهَا.

قَد أضاعت دَانِي قُفازَاتِهَا قبلًا، وقَد حَل الشتَاء؛ لذَا كَانت فُرصتِي المُنَاسبة لصُنع قُفازاتٍ جَدِيدة مِن أجلهَا.

أنَا مُتعدد المهَارَات؛ لذَا نَعَم أنَا أُجِيد الحيَاكَة.

قَدْ علمتنِي جدتِي هذَا سابقًا ولَم أظُن أننِي سأحتَاج تِلك الدرُوس لاحقًا.

لَمْ أُرِد رُؤية دَانِي ترتدِي المَزِيد من اللَون الأسَود، لذَا حِكتُ القُفازَات بخيُوطٍ بيضَاء.

بدَاخِل القفَاز صنعتُ قَلبًا صغيرًا باللون الأسود ليكُون بمُقابِل كَف يديهَا.

"يا إلهي.." تأوهتُ حِين اصطدَام الطَرَف الحَاد بإصبعِي.

تِلك لَيست المرة الأولى، كَان علَى وَضع الكثِير من لاصقَات الجرُوح أثنَاء صُنع القفَازَات.

ولَكِنهَا تَستحقْ.

خَرَجتْ القُفازَات بشكلٍ لَطِيفٍ لَم أتوقعه، ولَم أستطع الإنتظَار لرُؤية كَفيهَا يختفيَان أسفلهُ.

أبتسمتُ أضع القُفازِين جانبًا لأُضمد البَاقِي من جرُوحِي ثُمَ توجهتْ لسريري كَي أخلُد للنَوم مُتحمسًا للغَدْ.

-

تأكدتُ مِن إبقَاء القُفازَات نَظِيف بدَاخِل صندُوقٍ صَغير ثُمَ أبقيتهُ بحقيبتِي.

تحسبًا لكُل شَيء وضعتُ غطائًا صَغيرًا بالحقيبة.

وتأكدتُ مِن إحضَار الشطَائر لأجل دَانِي.

"سَتخرُج من أجل تساقُط الثَلج؟" أستمعتُ لصوتٍ أخِي فأومأتُ وأنَا أُكمِل إعدَاد حَقيبتِي.

"هَل ستأتِي حَبيبتك؟" هُو عَاد يسأل فتوقفتُ أنَا لوهلة.

"حسنًا..هيَّ لَم تُعطِينِي إجابة؛ ولكنهَا ستأتِي" أجبتُ أبتَلع غُصتِي.

"لا يُمكنكِ الوثُوق هكذَا، فقط أُحذرك، الفتيَات كائنَات مُعقدة، إن لَم تُعطيك إجَابة فـهيَّ لَنْ تأتِي"

زفرتُ الهواء بضِيق ثُمَ أشتدتُ قبضتِي حَول الحقيبة بيدِي.

"مَاذَا ستُهدِيهَا؟" هُو عَاد يسأل.

"قُفازات" جاوبتُ لا أُعِير إهتمامًا لهُ.

"ألَيس هذَا شيئًا ضئيلًا نوعًا ما؟ مَاذا إن لَم تُحب القُفازات؟"

تَنهدتُ ثُمَ ألتفتُ لهُ "هيَّ ستفعل"

هُو قهقه فأدرتُ أنَا عينَاي قَبَلْ أن أدفعهُ لأصل لمعطفِي وأخرُج ركضًا للخَارِج

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top