༺الفصل الخامس༻

صلوا على الحبيب.

لاتنسوا ترك فوت و تعليق إن أعجببتكم.

****************

«أنا فخورة بك.» لم يسبق لي سماع مثل هذه الجملة قبلًا، ربما من نحاول العثور على ذاتنا عبرهم لا يرغبون بذلك. 

حسنًا، على الأقل موقعي الخلاب فخور بما أقوم به، أو ربما لا؟

لا يهم، لا شيء يهم على أي حال، طالما ليس بإمكانك إيجاد مكبس الضوء بمكانٍ مظلم فأنت منطفئ بالفعل. 

لا تحاول، أنت منتهٍ. 

يوميات چايكوب مالوي٣٠/١٠/٢٠١٩  

وصلتُ إلى الجامعة بوجهٍ مرهق، فقد أمضيت ليلة الأمس كلها بمحاولة تصحيح خطئي. 

ذهبت لأتمركز بنفس بقعتي متجاهلًا المحاضرات كالعادة، ثم قمتُ بفتح حاسوبي وأرسلتُ بريدًا إلى الملاك البنفسجي، ينص على: 

«لقد أعدتُ أمواله».

أعلم بأنني تأخرت في إرسال الرسالة وتجاوزت المدة الزمنية التي حددتها لي، ولكنني بعد أن قمت بإعادة أمواله غرقت بنوم عميق على الفور، متناسيًا فعل ذلك. 

«صباح الخير لك أيضًا!» تهكمت لأقلب عينيّ وأكتب: «نحن لسنا أصدقاء!»

«أعلم، وأعلم بأنك لاتملك أي أصدقاء على كل حال، لذا لن ألومك على أسلوبك الذي يفتقر إلى التهذيب في معاملة الأخرين!» أرسلت هي لأقلب عينيّ بعدم اكتراث ثم كتبت بحنق: «في الحقيقة لدي صديق وحيد، وأنتِ تقومين بسلبه مني إلّم تلاحظي!»

«أتقصدُ موقع كراكر؟ أتدعو هذا الموقع الرديء والذي يدمر شخصك بالصديق؟ الصديق الحقيقي هو من يفتح عينيك على الواقع أيها الأحمق، هو من يردعك قبل ارتكاب أية حماقة!» 

«لست بمزاج جيد لسماع هذا الهراء، أيمكنك اختصار الطريق وإخباري بالمهمة التالية؟»

«بالطبع، وبالمناسبة، القبعة السوداء التي ترتديها لا تليق بك!» فور انتهائي من قراءة كلماتها، رفعت رأسي بسرعة أنظر إلى الحشود التي تتواجد أمامي على أمل أن أتعرف على هويتها، طالما أنها علقت على ما أرتديه فهذا يعني بأنها هنا. 

كان الأغلبية يمسكون هواتفهم وهذا ما جعلني أفقد الأمل في التعرف عليها وعدت لأكتب «أيمكنكِ رؤيتي؟». 

«في الحقيقة كنت أقصد قبعة الهاكر السوداء، أعني أنه لا يليق بك أن تكون سيئًا، لم أكن أتحدث عن القبعة التي ترتديها، ولكن طالما أنك لفت نظري على هذا الأمر فلا بأس باستراق نظرة خاطفة!» أرسلت وبعد انتهائي من قراءة كلماتها رفعت رأسي مجددًا في محاولة لإيجادها، ولكنني فشلت مرة أخرى. 

تبًا، أكره كيف أنها تتلاعب بي. 

عدت بنظري إلى حاسوبي فوجدتها قد أرسلت: «نعم، تبدو سيئة هي الأخرى!» قلبت عينيّ بعدم اكتراث. 

فقط لو أتمكن من التعرف عليكِ! 

«لننتقل إلى الحديث عن المهمة التالية، وقبل ذلك أود أن أهنئك على إنجاز المهمتين السابقتين بنجاح، فقط آمل أنك فعلت ما فعلته بقناعة منك. لا يهم، إذًا مهمتك الآن حضور محاضراتك، وبالمناسبة أنا أدرس معك، هذا يعني أنني سأعرف إن قمت بتنفيذ أمري أم لا!» 

قرأت كلماتها بصدمة وقمت بشتمها داخليّا، فما علاقة حضوري المحاضرات بأمر الموقع؟ 

«لمَ أدخل إلى ذلك المكان الممل وأستمع لهراء أنا قادر على الاستغناء عنه؟ ومن ثم ما شأنكِ بحياتي الخاصة؟»

«أنت حقًا متعب، كيف لك أن تعلم أن المحاضرة مملة وأنت لم تحاول حضورها حتى؟ ونعم، إن لم تلاحظ، أنا بالفعل من تتحكم بحياتك الآن، هذا يعني أنه ليس لديك الحق في السؤال عن السبب، فقط نفذ بصمت!»

أنهت كلماتها بضربة مستفزة كعادتها ولكنني اعتدت على طريقتها بالحديث، لذا حاولت عدم إغضاب نفسي وقمت بإغلاق الحاسوب والتوجه إلى المحاضرة كما قالت. 

فور دخولي جلست بحيث أقابل الباب حتى أراقب دخول أي فتاة بعدي، مر وقت لم يدخل به أي أحد، لذا التفت أضع تركيزي على ما يقوله الأستاذ. 

شاركت ببعض المعلومات التي أعرفها وتساءلت بنفسي، صحيح، لمَ لم أحاول الدراسة واعتمدت على قرصنة الامتحانات طوال هذه المدة؟ 

أعني، لم أشعر ولو لمرة بالسعادة عندما كنت أحصل على معدل عالٍ، بل كنت أشعر بالكآبة! 

انتهت المحاضرة الأولى وخرجت لألتحق بالمحاضرة الموالية، وفي هذه المرة لم آبه بالبحث عنها. 

جلست بجانب فتاتين فنظرت لي ذات الشعر البني، في حين كانت صديقتها ذات الشعر المجعد منتبهة لما يقوله الأستاذ بتركيز. 

«أيمكنني استعارة الكتاب منك قليلًا؟» سألتُ ذات الشعر البني بهدوء، فأنا لم أحضر أي كتب معي، في الواقع لا أظن أنني قمت بشرائها حتى، فما الحاجة لكتاب عندما تمتلك الأسئلة؟ 

ناولته لي بود فشكرتها وعدت أصب تركيزي على شرح الأستاذ. بعد ساعة ونصف انتهت المحاضرة فنهض الجميع قاصدا الخروج، في حين قمت بإعادة الكتاب لصاحبته قائلًا بتهذيب: «أشكركِ.» فأومأت هي مردفة: «لا شكر على واجب»، ثم خرجت برفقة صديقتها التي كانت تدون ملاحظات عن المحاضرة. 

يا الهي، كم من شخص يجتهد ويبذل قصارى جهده حتى ينجح، في حين كل ما أقوم بفعله هو الغش! 

خرجت وعدت لأجلس بنفس مكاني، ولكن هذه المرة لفت انتباهي وجود علبة مناديل وضع فوقها ورقة كتب عليها: «هذه المناديل التي وعدتك بإحضارها». 

تذكرت رسالتها بالأمس عندما قامت باستفزازي، ولكنني وجدت هذه الحركة طريفة على نحو ما، التقطتها لأُتمتم بخفوت: «مغفلة!». 

وضعته بحقيبة ظهري التي قمت بإخراج حاسوبي منها وكتبت: «أظن أنكِ تعلمين بأنني انتهيت!». 

«ألن تشكرني على علبة المناديل؟ لقد كلفتني دولارين، أتصدق؟» تذمرت، وفي الحقيقة رسالتها جعلتني أبتسم. 

«أنتِ غريبة، لماذا ترغبين بمساعدتي؟ ما المقابل الذي ستجنينَه من ذلك؟ أعني لو كنت مكانك لقمت بتسليمي إلى الشرطة وآخذ المكافأة!». 

«هل أنا الغريبة أم أنك الغريب الذي يطرح أسئلة غريبة؟»

تنهدت ولم أشأ التعقيب فحقا ما قلته غريب، أعني، لقد قمت بتحريضها ضدي توّا! 

«سأحدثك لاحقًا، لدي حياة حقيقية عليّ اللحاق بها، فقط حاول أن تصنع ذكريات إلى حين رسالتي القادمة، وأقصد بذلك ذكريات مع أناس حقيقيين وليس مع آلاتك!»

قرأت رسالتها مرارًا وتكرارًا؛ فأنا بالفعل لدي ذكريات تجمعني بحاسوبي أكثر من عائلتي، بل ليس لدي أصدقاء بسببها! 

نفضتُ أفكاري وعدلت قبعتي السوداء لأهم بالمغادرة على متن دراجتي النارية عودةً إلى المنزل. 

وصلتُ بعد مدة لا تتجاوز النصف ساعة ودلفت إلى الداخل، قابلتني والدتي التي بدت بحالة جيدة مقارنة بالأمس، وبمجرد وقوع عينيها عليّ تقدمت بسرعة لتحتضنني قائلة: «حمدًا لله، لقد استطاع أخوك استعادة أمواله!». 

ابتسمتُ بهدوء وقمت بالتربيت على كتفيها مرتين، ثم ابتعدت هي عني لتسألني كيف كان يومي وفي الحقيقة لأول مرة أجيب بصدق قائلًا بنصف ابتسامة: «لقد كان رائعًا». 

ابتسمت هي نحوي ثم أردفت بتساؤل: «ما رأيك بتناول طعام الغذاء معنا؟ لن أجبرك إن كنت لا ترغب بذلك!». 

حسنًا، لو سألتني قبل يومين لكنت فكرت بأنها تحاول التخلص مني بإضافتها لتلك الجملة الأخيرة ولكن، ولكنني الآن أرى العكس، فنظراتُها كانت تترجاني لأنضم لهم على مائدة الطعام. 

لمَ لم أحاول الرؤية بهذا المنظور سابقًا؟

أومأتُ بإيجاب وتذكرت رسالة البنفسجية حول أنه عليّ صنع بعض الذكريات الحقيقية، أتساءل لمَ أرغب بتنفيذ كلماتها وهي حتى ليست أحد أوامرها المتعلقة بالصفقة؟ 

جلست بجانب والدتي وما هي إلا بضع ثوانٍ حتى  انضم ديريك إلينا ليخبرني بما حدث معه، وبأنهم يظنون بأن خللًا ما حدث بالمصرف، وليس محاولة اختراق من ذلك الموقع. 

تبادلت مع ديريك أطراف الحديث واكتشفت بأنه مسؤول وذكي حقًا، ليس وكأنني لم أكن أعلم. 

في الواقع إنه قدوة لا بأس بها! 

صعدت إلى غرفتي بقلبٍ مسرور وقمت بفتح حاسوبي أجلس وأستغل فرصة عدم تحدث البنفسجية معي بتفقد طلبات الموقع. 

«ائتني بصورٍ مضحكة لأستاذِ التاريخ، هذه صفحته.» 

«أرسلوا هذه الرسالة إلى هذا الحساب.» قرأت الرسالة التي يريد مني إرسالها وكانت تحتوي على ألفاظ بذيئة وجارحة. 

«زيف بعض الرسائل بين هذين الصديقين، أريد أن أراهما يتشاجران، وأيضًا أغلق حساب الأخير.»

توقفت عن القراءة  وهذه المرة لاحظت كم أن هذه الطلبات مشينة، في الواقع عندما دققت بالأمر وجدتُ بأن أحد الأسباب الرئيسية وراء غضبي من الملاك البنفسجي هو أنها بدأت تتحكم بي، بعيدًا عن السبب الرئيسي وهو اختراقها لموقعي، في حين أن الحقيقة هي أن جميع من يراسلونني يتحكمون بي ويستغلونني حتى أقوم مهامهم القذرة. 

أغلقت طلبات المراسلة وشعرت بالتقزز من أولئك الأشخاص الفاسدين، الذين أترأسهم مع الأسف! 

قاطع شرودي إشعار رسالة من الملاك البنفسجي لأقوم بفتحها بسرعة متهربًا من حقيقة كوني أقف على رأس قائمة الأشخاص المفسدين. 

«غريب! لقد توقفتَ عن محاولة اختراق حسابي!» 

«لقد كنت مشغولًا!» كتبت بتبرير فما أزال مصممًا على اختراق حسابها والانتقام منها.

«مشغول؟ بعيدًا عن حاسوبك؟ أنت تحرز تقدمًا واضحًا يا فتى، هل صنعت بعض الذكريات الحقيقية حقًا؟» كتبت وشعرت بِدهشتها دون أن احتاج لرؤيتها، وهذا ما جعل نصف ابتسامة تأخد طريقها فتنمو على ثغري. 

نقرتُ على الأزرار السوداء بخفة أجيب بتهكم: «لا شأن لكِ بما أقوم بفعله، ومن ثم ربما أكون قد قتلت أحدهم وأمضيت كل هذا الوقت في محاولة إخفاء الدلائل، من يعلم!» 

«يا إلهي كم ارتعبت بعد سماعي لهذا الهراء، بل بدأت أفكر بجدية بإعادة بياناتك من شدة الخوف!» تهكمت، فابتسمتُ لا إراديا. 

«دعنا من هذا، لننتقل إلى الحديث عن مهمتك التالية ولكن قبل ذلك أرغب بالتحدث معك حول المنحة»

«ماذا، هل بتِّ ترغبين بتسليمي لرئاسة الجامعة الآن؟»

«في الحقيقة كنتُ أتحدّثُ عن منحتكَ الجامعية، لا أصدق بأن حتى المنحة قمت بقرصنتها! كيف فعلت هذا يارجل؟». 

«أعلم، أنا رائع ومذهل بعالم البرمجة والاختراق!» كتبتُ بتباهٍ تعقيبًا على تساؤلها الأخير، لتردف هي بتهكم: «سؤالي ليس من باب المديح، إنّه تأنيب! أعني هل أنتَ راضٍ عن نجاحاتك المزيّفة؟ هل أنت سعيد بحياتك الأشبه بالظلال؟» بعد قراءتي لهذه الرسالة تبدلت ملامحي لأخرى منزعجة. 

«هذا ليس من شأنكِ، وتوقفي عن حشر أنفكِ بحياتي الخاصة، ما بيننا صفقة لذا لا تتجاوزي حدودك!». 

«انظروا من يتحدّث عن الحدود!». 

«لا تماطلي وأخبريني بالمهمة التالية بسرعة». 

«قم بالتخلي عن منحتك، نعم... هذه هي المهمة، لا أهتم إن كنت ستواجه مشاكل بتبرير ما ستفعله لعائلتك صدقني!». 

ماذا؟ لا شك أنها تمازحني؟ إن علمت والدتي بأنني سأتخلى عن المنحة ستقتلني، وإن علمت بأمر أنني قمت بقرصنتها بالأساس، ستقتلني وتقتل نفسها بعدي، نفضتُ أفكاري السوداوية واقتربت بعجلة من لوحة المفاتيح أكتب. 

«لا أستطيع، أنتِ لن تفهمي مدى الضرر الذي سينجم بسبب طلبكِ هذا، والدتي ستنهار!». 

«لمَ لم تفكر في هذا سابقًا؟ أم أنك تنقاد للغضب بسهولة؟ لا يهمني ما سيحدث بعائلتك، وأعتقد بأنها ستنهار إذا قمت بتسليمك أيضًا! لذا فكر بحكمة ونفّذ المهمة، أنت كراكر ووظيفتك ابتكار أفكارٍ متجددة من أجل اختراق بيانات الآخرين، لا شك بأنك ستجد حلًا يناسبك لتنهي هذه المسألة دون أضرار!». 

أنا حقًا أكره هذه الفتاة، وبمجرد تمكني من قرصنة بياناتها أقسم بأنني لن أكون رحيمًا وسترى قبعتي السوداء على أكمل وجه! 

أوشكت على كتابة بعض الشتائم وإرسالها لها، ولكنني تمالكت نفسي وحاولت السيطرة على غضبي بهذه المرة، لأقوم برفع رأسي وتأمل السقف بشرود، حتى أيقظني إشعار رسالة أخرى منها:

«أمامك أسبوع».

يتبع..

غذا البارت الاخير.

رأيكم إلى الأن؟

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top