༺الفصل الاول༻
صلوا على الرسول-عليه أفضل الصلاة و السلام-
قراءة ممتعة♡
************
«أعدكِ يا نفسي أنّني سأظلّ أحاول نيل ما تريدينه مهما كلّفني الأمر من تضحيات، أعدكِ بأنّني سأصل إلى نهاية النّفق بسلام، أعلم أنّكِ سئمت معاملة الآخرين لكِ، ولكن بالتّأكيد ما يقولونه يصبّ في مصلحتك، لهذا عليك الإنصات.
فقط وجبةٌ من الصّبر وستنالين الخلاص.»
يوميّات جايكوب مالوي ١/١/٢٠١٥.
مبرمجٌ محترفٌ، متمكّنٌ من مهارات الحاسوب، تمّ إدراجي تحت قائمة المخترقين ذوي القبّعات السّوداء «كراكر».
هذا مضحكٌ، في الواقع أنا من قمت بإدراج نفسي وبفخرٍ.
مُخرّب، قرصان، مقتحم، دخيل؟ حسنًا، لست أبالي أيًّا كان هدفي التّالي.
تقدمتُ لأقف أمام لوحة الإعلانات الموجودة في أحد أركان الجامعة، بحثت بعينيّ عن ذلك الإعلان الذي تمّ تعليقه منذ شهر من الآن، لأبتسم بسخريّة عندما وجدته لا يزال معلّقًا.
تمتمت من بين أنفاسي: «حمقى!» ولكن ما لفت انتباهي أنّهم قاموا بزيادة مكافأةٍ لمن يتمكّن من اختراق موقع «كراكر» ومعرفة هويّة من يقف خلفه، حيث أنّهم يعتقدون بأنّها مجموعةٌ من الكراكر تحوم حولنا داخل الحرم الجامعيّ، خاصّةً بعد أن حدث أكثر من هجومٍ على قاعدة بيانات الجامعة، كما تمّ اختراق واقتحام العديد من حسابات الأساتذة وسرقة أسئلة الامتحانات وتسريبها.
قرأتُ الجائزة مجددًا بأعينٍ هازئةٍ: «إن تمكّنت من معرفة هويّتهم، سوف تحصل على منحةٍ تمكّنك من الدّراسة بشكلٍ مجّانيّ حتّى آخر سنةٍ لكَ بهذه الجامعة، نشكركم جميعًا على التعاون معنا، مجلس رئاسة الجامعة».
قلت: «مثيرون للشّفقة!» والتفتّ مستكملًا طريقي، أتابع ما حولي بهدوء تامّ كعادتي، فليس لي أيّ أصدقاء، في الحقيقة أصدقائي الوحيدون والحقيقيون يجلسون في انتظاري داخل غرفتي.
تمركزتُ في زاويتي المفضّلة بباحة الجامعة وسمعت إحدى الفتيات خلفي تُحدِّث صديقتيها قائلةً بنبرة وعيدٍ: «سأريك يا آيزك مع من تلعب، سأطلب من موقع كراكر أن يقوموا باختراق حسابه وجمع جميع الصّور التي تجمعه بجيسيكا، ثمّ سأفضح هذا الخائن!».
لم أشأ النّظر لها، ولكنّني ابتسمتُ داخليًّا ونهضتُ لأكمل طريقي، فقد حان وقت العودة إلى المنزل.
أثناء تقدّمي سمعت الكثيرين يتحدّثون حول هذا الموقع، بالطبع عليهم ذلك؛ فهو المكان الذي ينفّذ جميع رغباتهم، ويقدّم لهم أسئلة الامتحانات على طبقٍ من ذهب، ليس هذا وحسب، بل يخلّصهم من مشاكلهم، ويسمح لهم بفعل ما يريدون مقابل أجرٍ بخسٍ فقط.
إنّه حديثهم منذ سنةٍ ونصف، وسيبقى شائعًا بينهم أمدًا طويلًا بلا شكّ.
تفقّدت هاتفي أثناء سيري نحو درّاجتي النّارية فإذا لاحدهم يصطدم بي، كانت فتاةً ترتدي نظّاراتٍ دائريةً كبيرةً نسبيًّا وتمسك كُتبها بثبات.
قالت: «آسفة».
«لا بأس» هذا تمامًا ما كان يجدر بي التلفّظ به، ولكنّني أكملت سيري دون أن أعقّب بكلمةٍ، أنا حقًّا سيّئ في التّعامل مع الآخرين.
ارتديت خوذتي السوداء، وأحكمت إغلاق حزام قفّازاتي الجلدية، صعدتُ على متن الدرّاجة، ثم أنزلت غطاء الخوذة أقوم بتشغيل المحرك منطلقًا بسرعة نحو المنزل، حيث يتمّ تدمير خلايا مشاعري ببطء، وأيضًا حيث سألتقي بأصدقائي أخيرًا.
وصلت بعد مدّةٍ ليست بالطّويلة ثم نزلت ووضعت الخوذة جانبًا، أحدّق بشرودٍ في المنزل الخشبيّ المتكوّن من طابقين.
تنفّست بعمق، أهيّئ عقلي لاستقبال أيّ ضغوطاتٍ قادمةٍ، ثمّ شرعت في طرق الباب بخفّة، وبعد ثوانٍ فُتح فاستقبلتني والدتي بملامح خاليةٍ كعادتها معي؛ فأنا الفاشل الذي يشبه والده الذي قام بالتخلّي عن عائلته وتركهم خلفه!
سألت بشكّ: «مرحبًا بعودتك جايكوب، كيف أبليت في الامتحان؟» وكأنّها تنتظر أن أقول بأنّني رسبت!
رددت ببرود: «لقد أجبت بشكل احترافيٍّ، لا تقلقي.» وأكملت طريقي نحو غرفتي في الطّابق الأعلى.
حسنًا، لمَ لا تريد أن تصدّق بأنّني تمكّنت من تحقيق حلمها ودخلت لكلية الهندسة؟ ليس هذا فقط، بل تمكنت من الدخول بمنحةٍ أيضًا!
أيصعب عليهم تقبّل كوني ناجحًا؟ لا تهمّ الطريقة التي وصلت بها، المهم أنّني أتقدّم.
دلفت إلى غرفتي واتجهت فورًا إلى عزيزي ذي الأزرار السّوداء الخلّابة والمواصفات القويّة، جلست أمامه وقمت بفتحه أتفقد كلّ أعمالي وأتأكّد من كونها تسير على خير ما يرام.
ضغطت على الأزرار بحركةٍ سريعةٍ دون الحاجة إلى النّظر إليها، أقوم بفتح موقع كراكر؛ موقعي الخاصّ واللّامع، ابتسمت بفخرٍ، فقط لو تعلم والدتي بأنّني أذكى بمراحلٍ من أخي المحامي «ديريك» لما كانت ستضعني في مقارنةٍ معه كلّ ثانيةٍ، بل لن يكون هناك وجهٌ للمقارنة أساسًا.
تفقّدت طلبات المراسلة وبدأت بقراءتها واحدةً تلو الأخرى.
«طلب اختراق حسابٍ وجمع جميع الرسائل منه»
«مرحبًا أنا مشغولٌ بحضور مباراةٍ ولدي امتحان غدًا، أيمكنكم إحضار الأسئلة لي، هذه صفحة مدرستي»
«أريدكم أن تقوموا بتزييف بعض المحادثات بين هذين الحسابين»
حسنًا، من الرّائع أنّ الجميع يعتقد بأنّ مجموعة أشخاصٍ تقف وراء هذا الموقع، لو يعلمون فقط بأنّه شخصٌ واحدٌ! أرسلتُ موافقةً على أوّل ثلاث طلباتٍ، أمّا الباقي سأراهم في وقتٍ لاحقٍ.
حدّدت مبلغ عشر دولاراتٍ ليقوموا بتحويله إلى حسابي الذي قمت بفتحه تحت اسم «كراكر» هو الآخر، حتّى لا يتمّ كشف أمري. الآن، وفور أن يقوموا بتحويل الأموال، سأنفّذ طلباتهم البسيطة.
بعد زمنٍ بسيطٍ أتاني إشعارٌ يعلمني بأنّه قد تمّ تحويل بعض الأموال إلى حسابي فابتسمت بمكرٍ وبدأت العمل على اختراق هذه الصّفحات، استغرق الأمر ثلاث ساعاتٍ متواصلةٍ وبعدها كنت قد انتهيت من مهامي وأرسلت إلى الزّبائن طلباتهم.
ابتسمت برضى وعدت بظهري للخلف أتكئ على مسند الكرسي، ثمّ بدأت بتمديد أطرافي المتشنّجة من قلّة الحركة، بعد ذلك عدّلت جلستي مجدّدًا أقوم بفتح القسم الخاصّ بمذكّراتي، والذي أضفته إلى الموقع في وقتٍ لاحقٍ، حيث أنّني أثق بأنظمة الحماية بكراكر فحوّلت كتابة يومياتي إليه؛ حتّى أضمن أنّه لن يتمّ الوصول إليها بأيّ شكلٍ من الأشكال، وأنّ مشاعري ستبقى في أمان.
نعم، لم أكن أمزح عندما قلت بأنّ هذه الآلات هم أصدقائي الحقيقيّون؛ فأنا أشعر بأنّني أتحدّث معهم في كلّ مرّةٍ أسرد ما يحدث معي على هذا الجزء المخصّص ليومياتي.
فلتحيا «كراكر» وليحيا القراصنة ذوي القبعات السوداء!
يتبع..
*****************
تاريخ بداية الكتابة 6/2/2021
تاريخ النشر 10/2/2021
رأيكم كبداية؟
توقعاتكم؟
رأيكم بالكوفر؟ صنعي
الغلاف الحالي تصميم "جنود التصميم"
designsoldiers
القصة قصيرة و تتكون من ستة أجزاء سيتم نشرهم على يومين أو ثلاث.
ملاحظة: ما سأقوم بإدراجه حول الهاكر و الكراكر حقيقي.
أسفة على الأخطاء الإملائية و النحوية.
محتوى القصة من بنات أفكاري الخاصة و لا أحلل السرقة و الإقتباس، لذا أرجو إحترام حقوقي الفكرية.
طابت أيامكم.
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top