«٧»

صلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم.

********


تفضلي» قلت مشيرا لها بالدخول، عندما كنا نقف أمام الباب بعد أن قمت باصطحابها معي.

رأيتها تقف وتتأمله قليلا، فسألت بشك: «هل تعيش بمفردك؟»، أجبتها بهدوء: «إنه منزل صديقي في الحقيقة، وأنا أقيم عنده ريثما ينتهي الكابوس المعروف بالثانوية» أنهيت جملتي وعدت لأقول مطَمِئنًا: «لا تخافي، صديقي لا يمانع الزوار». ولكن بعد سماعها إياي عقدت حاجبيها بتشوش واقتربت قليلًا هامسة بطريقة مبهمة: «وهل أبدو خائفة؟» ومن ثم دلفت للداخل وقد تركتني أقف كالأبله أحلل كلماتها التي بدت غريبة لي.

سمحت لها بالجلوس على الأريكة وقد توجهت لجلب حاسوبي. دخلت الغرفة فوجدت آش نائمًا بسلام، خطوت بهدوء كي لا أوقظه لأنه إذا علم بأمر إحضاري إليري إلى منزله فسيطردني بلا شك.

«تفضلي» ناولتها الحاسوب وأردفت: «ابدئي كتابة البحث ريثما أحضِر بعض القهوة لنا» أنهيت جملتي بابتسامة فرأيتها تومئ دون تعليق.

ذهبت وحضرت كوبين من القهوة بسرعة وعدت للجلوس بجانبها بعد أن ناولتها أحدهما.

«إلى أين وصلتِ في الكتابة؟» سألت تزامنًا مع أخذي الحاسوب منها، فهو دوري لأكتب قليلًا، أشارت إلى النقطة التي توقفت عندها فباشرتُ الكتابة بصمت. 

مرت دقائق ولاحظت خروج آش بوجه كسول وبيده يحمل ملابس أنيقة، «أيها الأحمق، هل قررت الذهاب أم لا؟» سأل بكسل دون أن ينظر نحوي حتى وهذا من حظي فأجبت بسرعة «لا، لن أذهب».

علمت بأنه سيلتفت ليناقش أمر رفضي ولكنه صمت وهو يستوعب الأمر، ثم فاجأني بسؤاله مع ابتسامة خبيثة: «أهلًا! أرى أن لدينا ضيوف». تقدم نحونا وهو يتساءل عن هوية تلك الفتاة، فأنزلت رأسي للأسفل عندما اقترب منها وهو يقول «مرحب...» بتر كلماته عندما رآها وقد ظهرت على ملامحه الفزع حيث أخذ خطوة للخلف بسرعة، أما هي فقامت بإغلاق الحاسوب والنهوض وقالت بنبرة مختنقة: «يجب أن أذهب».

سحبت حقيبتها وهمت بالمغادرة ولم أستطع اللحاق بها من شدة سرعتها.

«سحقًا، لمَ فعلت هذا؟ إنها لا تستحق هذه المعاملة» صرخت بغضب وأنا أدفع آش في حين أنه ما زال متسمرًا بمكانه همس بخوف مستنجدًا الله وأكمل بغضب يشبه غضبي: «إنه منزلي وأنا لا أسمح لك باستضافة هذه الفتاة، مفهوم؟».

«تبا لك ولمنزلك» صحت بحنق وقد سحبت هاتفي ومحفظتي وهممت بالخروج، وقد كان آخر شيء تمكنت من سماعه  هو صياحه وهو يقول: «تتشاجر معي من أجلها أيها الأح…» لم أكمل سماعه لأنني بالفعل كنت قد خرجت وصفعت الباب خلفي بقوة.

لا أعلم لمَ غضبت بهذا الشكل، ربما لأنه أساء إلى ضيفتي أيًّا كانت، المهم أنها ضيفتي ولا يجب عليه التقليل من احترامها لأن هذا يعني التقليل من شأني أنا أيضًا.

بقيت أسير دون وجهة وأنا أفكر في سبب أن الجميع يعاملها وكأنها مرض معدي ويظنون بأنها مؤذية، مع أنني أرى في عينيها فتاة بريئة.

تذكرت أنني أملك رقم هاتفها ولم أنتظر دقيقة وكنت أنتظر ردها في الجهة المقابلة، «من؟» قالت فور إجابة المكالمة، فأجبتها بهدوء:«أهلا إليري، أنا شريكك في البحث» تعمدت عدم قول اسمي، ربما لأنني أريد منها سؤالي، هذا إذا لا زالت لا تعرفه.

انتظرت قليلًا قبل أن يأتيني صوتها المتسائل: «كيف حصلت على رقم…». قاطعتها بقولي: «لديّ طرقي الخاصة، والآن، هل يمكنني مقابلتك؟» خرجت نبرتي جادة فقابلني الصمت مجددًا. «أرجوك إليري» نطقت بهدوء وقد توقفت عن السير وكأنني أنتظر قرارًا مصيريًّا.

«لا أود مقابلة أحد، أعتقد بأنك تعلم لماذا وأرجوك، اتركني وشأني» توقفت عن التحدث ثانية وكأنها أخذت نفسًا عميقًا وعادت لتقول ببطء شديد: «يجب عليك الاستماع لصديقك» ومن ثم أغلقت المكالمة.

ما الذي تحاول قولها؟ لمَ أشعر بأنها تخفي شيئًا؟ ولماذا بحق الجحيم تعاملني بكل هذا الغموض؟ وماذا كانت تقصد بقولها أنه يجب علي الاستماع لآش؟ هل تقصد بأن أبتعد عنها؟

عقلي انهال عليّ بالأسئلة ليزيد من معدل تشوشي، أخفضت الهاتف باستياء وقررت العودة للمنزل فأنا بالفعل أشعر بإنهاك شديد.

دلفت للداخل بخطوات ثقيلة في حين أنني وجدت آش يجلس على الأريكة في ترقب لوصولي، شعرت بالاستياء من نفسي فبسببي لم يذهب إلى الحفل.

«آسف، تصرفي كان متهورًا» قلت بصدق وأخذت مكانا بجانبه، أما هو فكان ما يزال قاطبًا حاجبيه بغضب مصطنع.

«وآسف لدعوتي إليري، وآسف لأنك فوّتَّ الحفل بسببي» أكملت بالنبرة نفسها واستلقيت وأغلقت عينيّ بإرهاق شديد. شعرت به ينهض من جانبي ففتحتُ عينيّ تلقائيًّا، رأيته يتجه نحو غرفته وهو يهمس: «ابتعد عنها فقط» واختفى بعد ذلك من أمامي.

 استيقظت على صوت صراخ آش وهو يقول «إنها الثامنة، تبًا، سنتأخر!» وفور إنهائه جملته وجدت نفسي أستقيم بسرعة لأبدأ عاداتي الصباحية اليومية.

 نزلنا من السيارة التي ركنها أمام بوابة المدرسة مباشرة، وبدأنا نهرول كي نصل إلى فصل الفيزياء ونتجنب الإنذارات المزعجة.

في خلال طريقنا صحت وأنا أوجه نظري نحو آش «تبا» رأيته يرفع حاجبه بتساؤل فأردفتُ بتوضيح: «لقد نسيت بحث الكيمياء».

«لا عليك، ادعُ الرب بأن يتغيب الأستاذ اليوم» قال بسخرية فضحكنا معًا؛ فأستاذ الكيمياء لا يتغيب أبدًا حتى وإن دعسته سيارة سوف يحضر.

«أنا جائع جدًّا» سمعت آش يهتف بحماس ونحن نتجه للمقهى لأبتسم مجاراة له، بينما في الحقيقة كنت أبحث عن إليري بعينيّ لسبب مجهول.

جلسنا أنا وأصدقاء آش على إحدى الطاولات لنبدأ بالأكل بنهم، لمحت إليري تجلس وحدها كالعادة ولكن الغريب أنها عندما رأتني نهضت وتركت المكان بسرعة.

ما الذي يجري معها؟ تساءلت في نفسي وقلت مستأذنًا: «عذرًا شباب، أراكم لاحقًا» رأيت الجميع يومئ لي بصمت، وقد استقمت لأخرج بسرعة.

بحثت بعينيّ في الأرجاء ولم أجدها، ولكنني أعلم أين تتواجد لذلك هرعت لأصعد السلم وأقابل السطح.

«إليري؟» نطقت بهدوء وأنا أبحث عنها ولكني تجمدت في مكاني عندما شعرت بيد توضع على كتفي.

التفت بسرعة فقابلتُ عينيها الساحرتين تحدقان بي بتشوش، فأخبرتها بمزاح أنها أفزعتني، وقد رأيت طيف ابتسامة على وجهها وهي تقول: «تعادل» فهمت بأنها تقصد ذلك اليوم عندما أفقتها من شرودها بتأمل النافذة وهنا ابتسمت بلطف لا إراديًا.

اعتذرتُ بخفوت ولكنها قالت بهدوء: «لا عليك، كنت أعلم أنك ستتفاجأ من وجودي منذ البداية».

حسنًا، هل أنا أحلم أم أنها بالفعل تحدثت معي بلطف؟ «أشكر تفهمك» أجبت بامتنان وأنا أمسك يدها لأجبرها على الجلوس بجانبي، والملفت أنها لم تعاند بل جلست بكل هدوء.

«إليري؟» سألتُ بخفوت فهمهمت كإجابة، وهنا التفتُّ لها لأقول بتوتر من رد فعلها...

يتبع ...

_____________________________________

فضلا " فوت " و " تعليق ع الفقرات " .

رأيكم بالبارت ؟

توقعاتكم ؟

يلي ما يعرف يعلق على الفقرات يجاوب على الاسئلة فضلا .

و أرجوا منكم العودة و التفاعل على الاجزاء الاولى .

أسفة على الأخطاء الإملائية و اللغوية إن وجد .

طابت أيامكم 💙

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top