«١٦»
صلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم.
********
صاح آش فور خروجه من غرفته بنبرة ناعسة: «لوك، لا نريد التأخر اليوم أيضًا»، ولكنه تفاجأ بوجودي أجلس على الأريكة أتناول فطوري بنشاط.
قال بتعجب: «يا للهول، أهذا أنت حقًّا أم أنني أتخيل؟» فاستدرت له بعد قهقهتي الطفيفة وأردفت: «يمكنك القول بأنني متحمس بشأن جاستن» قلب عينيه ببرود وهمهم وهو يتجه ناحية المرحاض وقال: «لا أصدق ما فعلته بك تلك المجنونة!». تغاضيت عن نعته إياها بالمجنونة وابتسمت ببلاهة فور تذكرها.
خرجنا من المنزل بعد أن أهى آش تحضير نفسه، قلت له بخبث: «أنا من سيقود».
«تبًّا لك، أقسم بأن هذه ستكون مرتك الأخيرة»، توعد آش بحنق عندما ركنت السيارة أمام المدرسة بسبب سرعتي الخارقة كي نصل في الوقت المناسب ولا أفوت وصول الأحمق.
سخرت لأستفزه: «يا للإطراء!»، فرمقني بنظرة قاتلة جعلتني أترجل من السيارة فورًا. بحثت بعينيّ عن سيارة جاستن ولحظي العثر لم أجدها، هذا يعني بأنه لم يأتِ بعد، على كلٍ هو معي بصف الأحياء لذلك لن أهدر وقتي بانتظاره والبحث عنه.
بعد مرور الحصص الثلاث الأولى بملل رهيب، توجهت إلى صفي الرابع هذا اليوم، وما يجعلني أود حضوره بشدة أنه صف الأحياء؛ أي أنني سوف ألتقي ذلك المغفل وألقّنه درسًا.
دلفت إلى داخل الفصل وبحثت بعينيّ قليلًا عن جاستن ولكنني لم أجده، آمل أن يكون متأخرًا كالعادة.
انتهت الحصة بمعدل الملل السابق، خرجت بحنق وقد تعكر مزاجي كثيًرا؛ فجاستن الحقير لم يحضر للمدرسة اليوم. أقسم بأن والدته دعت له.
اتجهت إلى غرفة التنظيف وعندما اقتربت منها أرسلت لإليري أن تأتي لأنني أريد التحدث إليها على انفراد. وإذا كنتم تتساءلون لماذا لا أريد الصعودإلى السطح، سأخبركم بأنني لا أثق بتصرفات إليري المتهورة فمنذ طلبها الغريب بالقفز تحاشيت الصعود إلى ذلك المكان.
دخلت الغرفة التي تبين بأنها صغيرة جدًّا، ناهيك عن الفوضى العارمة بداخلها والتي تجعلها تبدو أصغر، كان يتخللها ضوء خفيف من النافذة الزجاجية مضيفًا إليها مظهرًا مخيفًا ومقززًا في الوقت نفسه.
سمعت صوت خطوات تقترب وعلمت بأنها إليري؛ لقد حان وقت الغداء والجميع في الكافتيريا.
فور رؤيتي إياها قمت بسحبها إلى داخل الغرفة بينما وضعت يدي على فمها كي أمنعها من الصراخ، بالتأكيد لا، فقط كي أمنعها من شتمي على الطريقة الغبية التي سحبتها بها؛ هذه هي إليري!
حدقت بي بتشوش بينما ما زلت أضع يدي مانعًا إياها من الحديث.
«المكان رائع، أعلم» قلت بسخرية، وشعرت باتساع ابتسامتها تحت يدي.
تنهدت وقلت بجدية: «أراك اليوم أمام سينما (سبارك) في الساعة الرابعة»، أنهيت جملتي وابتعدت عنها قليلًا؛ فقد لاحظت مدى اقترابي الشديد منها. نظرت إلي واعتقدت بأنها ستعترض كالعادة ولكنها فاجأتني بقولها: «اتفقنا، والآن لنخرج من هنا قبل أن يأتي أحد العاملين، كما أنني أكره الأماكن المظلمة بشدة».
تساءلت بنبرة يشوبها الاستغراب أكثر من اليقين: «ظننت بأنك تحبينها؟»، نظرت إلي بتعجب ومن ثم أردفت بخفوت: «ولماذا قد أكون كذلك؟».
كما ظننت، هي من النوع الذي يصطنع القوة.
«حسنًا إلي، أراك مساءً» قلت بعد أن فتحت الباب مشيرًا لها بالخروج، فأومأت بخفة وخرجت.
«كيف أبدو؟» سألت آش الذي بدا عليه الانزعاج من فكرة خروجي معها وبالطبع أنا لا أهتم.
«مغفل!» أجاب بحدة فقلبت عينيّ وأردفت بسخرية: «رائع!»، تنهدت وأضفت: «وداعًا يا صديقي القلِق»، ثم سحبت مفاتيح سيارته وخرجت.
هأنا أقف منتظرًا ظهور قصيرتي بينما أبتسم للمارة بسعادة فبدوت كمراهق مغفل في أول موعد له، على ذكر الأمر، هل هذا موعد حقًّا؟ أنا نفسي لا أعلم.
«أهلًا بصديقي» أخرجني من تساؤلاتي صوت إلي من خلفي، استدرت بابتسامة وبادلتني هي الأخرى بواحدة مشابهة، وكالعادة، تبدو رائعة.
قلت مغازلًا: «مرحبا بفتاتي الجذابة» فظهرت ابتسامتها الخجولة التي زادتها جمالًا.
تقدمت نحوها ومددت يدي بلطف قائلا بنبل: «تفضلي معي سمو الأميرة». قهقهت على تصرفي بينما شابكت يدها بيدي وبدأنا بالتحرك.
سألت بلباقة عندما دخلنا إلى السينما: «ما الذي تفضلين مشاهدته؟»، فرأيتها ترفع حاجبها بتفكير ثم قالت بحماس: «لنشاهد فيلمًا كوميديًّا». بالتأكيد هذه القصيرة تمازحني، ظننت بأنها ستختار فيلمًا رومنسيًّا كباقي الفتيات، سحقا لدور الشاب النبيل.
«حسنًا، مخربة اللحظات!» قلت وأخفضت نبرتي في نهاية الجملة. توجهت لأقطع تذكرتين لفيلم كوميدي.
لقد مللت حقًّا من أكل الفوشار والارتشاف من عصيري الحامض والاستماع لصوت ضحكات إلي وبعض الموجودين هنا بين الحين والآخر، إلهي! أمهلني الصبر. سأحرص على عدم أخذ رأيها حول ماذا سنشاهد في المرة المقبلة.
انتهى الفيلم وخرجنا بهدوء.
صاحت إلي بسعادة: «لقد كان هذا رائعًا!»، فوجدت نفسي أبتسم برضا. ربما فكرة جعلها هي من تختار كانت الأنسب؛ فرؤيتها تبتسم بهذا الشكل هدف أسعى إليه.
قلت بصدق: «سعيد بأنه أعجبك»، فابتسمت هي بالمقابل.
«لا مزيد من السير» نطقت بمزاح مشيرًا لها بالصعود إلى السيارة بعد أن خرجنا. قهقهت وقالت بتذمر: «ما زلت أفضل السير».
«هل تحبين البيتزا؟» سألت مقاطعًا الصمت الطفيف الذي حل بيننا عندما لمحت مطعم بيتزا في نهاية الشارع. حدقت إلي قليلًا ثم أومأت بتردد.
سألت بشك من ترددها الواضح: «ماذا؟ ألا تفضلينها؟» فردّت بصدق: «بلى، أنا أحبها».
استفسرت بمزاح: «إذًا لمَ كل هذا التوتر عزيزتي؟» فنظرت إلي بملامح مبهمة ومن ثم قالت: «كل ما في الأمر أنك أول شخص يسألني ويهتم لما أحب» أنهت جملتها التي كان يشوبها الحزن فشعرت بالشفقة تجاهها؛ فهي حقًّا لا تستحق كل هذا.
ركنت السيارة وترجلت منها متجهًا نحو المطعم، ابتعت علبتين وعدت إليها، لاحظت أنها كانت تراقب جميع تحركاتي منذ نزولي، ولا أعلم ما شعوري حيال الأمر صدقًا.
«تفضلي»، ناولتها إحدى العلب بينما فتحت بدوري علبتي وبدأت بالأكل باسترخاء تام؛ طعم البيتزا يشعرني بالانتشاء.
قالت بنبرة ممتنة: «شكرًا لوك، أنت ألطف شخص قابلته في حياتي»، ألقيت نظرة خاطفة على ملامحها السعيدة وأردفت بصدق: «هذا واجب الأصدقاء، أليس كذلك؟» فأومأت بالموافقة.
«أتعلمين؟ لا يليق الغضب بملامحك يا فتاة» قلت بنبرة لعوب فضحكت وأردفت بتهكم: «أنت متحذلق بارع» قهقهت إثر كلماتها ورفعت حاجبي بفخر مزيف وقلت ممازحًا: «توقعت أن تخجلي!» وبعد ذلك ضحكنا معًا على غرابة الموقف.
ساد الهدوء قليلًا ثم قلت: «أتعلمين؟ لقد كنت رائعة بالتعامل مع جاستن يوم أمس» نظرت إليّ باستفهام وملامح متعجبة وسألت: «ماذا؟»
يا لي من أحمق! هذا ليس الوقت المناسب لذكر ذلك المغفل؛ بالتأكيد سيتعكر مزاجها. أجبت بسرعة وزيفت ابتسامة: «لا شيء، انسي الأمر».
همست بعد أن تركت علبتها جانبًا: «هل تشم هذه الرائحة؟»، عدلت جلستي واستنشقت بعمق مردفًا: «رائحة ماذا؟»، ركزت بنظري عليها حينما قالت بارتجاف واضح: «حريق».
حسنًا، إما أنها تناولت شطيرة محترقة وبدأت تتوهم أو أنها تحاول العبث معي. «لا!» نطقت بجدية فرأيتها تتحرك بعشوائية وعدم راحة ثم شغلت مسجل الموسيقى بصوت عال، قالت بقهقهة طفيفة بينما أخذت أراقب تصرفاتها الغريبة:«هكذا أفضل».
أومأت ولم أشأ إطفاء المشغل، خاصة عندما صدحت أغنيتي المفضلة بالأركان، بدأت بالغناء معها تحت نظرات إلي المتفحصة.
ظللنا على هذه الحال؛ نغني قليلًا ونتبادل الأحاديث غير المثمرة إلى أن أصبحت الساعة الثامنة فقالت: «لقد تأخر الوقت؛ يجب أن أعود إلى المنزل» أومأت بتفهم وأردفت: «سوف أوصلك». نظرت إلي بتفكير ولكن نبرتي الصارمة جعلتها تومئ بهدوء، أخبرتني بعنوان منزلها فبدأت بالقيادة نحوه، بالتأكيد لن أسمح لها بالعودة بمفردها في هذا الوقت المتأخر.
«هذا هو» قالت مشيرة إلى منزل بسيط في نهاية الحي الذي كان هادئًا جدًّا وكأن أغلب من يقطنه عجائز.
سألت بتفاجؤ وأنا أمعن النظر بمنزلها: «منزلك بعيد عن المدرسة، كيف تستطيعين قطع كل هذه المسافة سيراً؟»، سمعت تنهدها ثم قالت بسخرية: «الفضل يعود لمحطة الباص أيها الذكي».
أردفت بمزاح: «نقطة لصالح القصيرة!» فضحكنا مجددًا.
«أشكرك على هذا اليوم الرائع لوك، الآن وداعًا» تمتمت بأبتسامة.
«إلى اللقاء» همست.
سأعترف أن هذا أجمل يوم حظيت به مع قصيرتي على الإطلاق.
يتبع...
___________________________
تقيمك للبارت ؟
توقعاتك ؟
فضلا و ليس أمرا تفاعلوا .
طابت أيامكم 💙
توضيح بسيط
Ellery sprayberry AS Ellery sprayberry .
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top