«٨»
صلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم.
*********
التفتُّ لها لأقول بتوتر من رد فعلها :«لقد نسيت البحث» رأيتها تحدق بعيني بشك كأنها تنتظر مني أن أضحك وأقول «أمزح معك» ولكن صمتي أثبت لها العكس.
«حسنًا» قالت بهدوء غريب وعادت لتنظر للأمام، ماذا؟ توقعت بأنها ستصرخ في وجهي وتوبخني ولكن تبين لي العكس تمامًا، ربما هي لطيفة بشكل غريب.
«إذًا... لستِ مستاءة مني؟» سألت بشك وأنا أضيق عينيّ تجاهها، ولكنها حركت رأسها بالنفي وهنا زفرت براحة وعدت لأقول: «هيا بنا، لا نريد التأخر عن صف الكيمياء» استقمت ورأيتها تفعل المثل دون تعليق، واتجهنا بعد ذلك إلى الصف.
«حسنًا، ماذا فعلتم في البحث؟» قال الأستاذ بابتسامة خبيثة في نهاية الحصة ورأيت معظم الطلاب قاموا بتسليم بحوثهم، أما أنا فقد كنت أجلس مكتف اليدين في نهاية القاعة أراقبهم بغيظ.
«ماذا عنكما، آنسة سبرايبيري وأستاذ جديد هيمينغز؟» أشار الأستاذ نحونا فنهضتُ وقلتُ بثقة مبالغة: «لقد نسيت البحث في المنزل صباح اليوم».
رأيته يقهقه كالمعتوه ومن ثم قال بتغطرس ونبرة حادة «ساعتين في الحجز لكليكما» وهَمّ بالمغادرة تاركًا إيانا ننظر نحو اللاشيء، يا له من مختل!
انتهى دوام المدرسة واتجه الجميع إلى الخارج عداي أنا وإليري وقلة آخرين، قمنا بالاتجاه نحو غرفة الحجز.
«آسف، لقد تسببت لك بالمتاعب» قلت فور جلوسنا على أحد الكراسي الموجودة بالغرفة، وقد تعمدت الجلوس بجانبها بالتأكيد.
«اعتدت على هذا» ردت بخفوت فارتحت داخليًّا لأنها قامت بالرد علي ولم تتجاهلني، ربما لا يكون الحجز بهذا السوء.
دخل الأستاذ المسؤول عن الحجز ليلقي الخطاب المعتاد والذي يتضمن: ممنوع التحدث أو استعمال الأجهزة… ومن ثم هَمّ بالمغادرة.
مرت الساعة الأولى بهدوء تام فخرج الفتيان بابتسامة نصر بسبب إنهائهم ساعة الحجز، ولم يتبقَّ عداي أنا وإليري.
حسنًا... صوت تنفسنا هو الطاغي على المكان وهذا بدأ يوترني، أقصد أنه قد مرت ساعة وربع وهي فقط تحدق باللاشيء، لذا قررت مقاطعة هذا الهدوء المزعج ونداءها بهدوء فهمهمت هي بالمقابل، توترت قليلًا لأنني لا أريد منها الانزعاج مني، لذلك قلت بتردد: «ما رأيك بأن نلعب سؤالًا مقابل سؤال؟ سيصيبني الجنون حقًّا إذا استمر الوضع هكذا» أنهيت جملتي وأنا أنظر تجاهها أترقب رد فعلها الذي آمل أن يكون أقل عدوانية من المرة السابقة.
رأيتها تتنهد بعمق كدليل على أنها تحاول اتخاذ القرار الصائب، ومن ثم أومأت بالإيجاب ووجهت نظرها نحوي، أما أنا فكنت أرقص من السعادة بداخلي.
«حسنًا إذا، سأبدأ أنا» قلت بحماس مبالغ.
«هل تخافين الظلام؟» سألت، أعلم بأنه سؤال تافه ولكنها البداية فقط، نظرت لي قليلا لتجيب بجدية مبالغة «إطلاقًا، فالظلام صديقي المفضل، ومن ثم أنا لا أخاف من شيء» يبدو أنها من النوع القوي أو من يحب اصطناع القوة؟ لا يهم.
سألتني بهدوء: «ما لونك المفضل؟» فرمقتها بنظرة تقول «ما هذا الهراء؟» فنحن في الثامنة عشر من عمرنا وهي تسأل عن لوني المفضل؟
«الأزرق بجميع درجاته» أجبت بنبرة مشابهة لنبرتها، فأنا لن أسخر من سؤالها إذ أنني بالكاد أصدق أنها تتحدث إليّ.
«والآن دوري!» قلت بحماس وأنا أصفق بكلتا يداي فرأيتها تبتسم قليلًا على حماقتي، ولكني أردفت بعدم وعي «ابتسامتك خلابة يا فتاة!» أنهيت جملتي والتي تمنيت بأن يقتلني أحد بعد قولها بسبب النظرات الغريبة نحوي، ولحسن الحظ أنها قاطعت توتري بقولها بجمود «دورك» وعادت لتنظر للأمام.
زفرت براحة وعدت لأسأل بفضول: «لماذا لا تحبين التحدث إلى الآخرين؟» رأيتها تمرر يدها في شعرها تزامنًا مع قولها: «هم من لا يحبون التحدث إليّ» تنهدت قليلا وأقسم أنني سمعتها تقول بنبرة أشبه بالهمس «وهذا القرار الصائب». انتظروا... هل تقصد بأن عدم التحدث معها قرار صائب؟ فقط آمل ألا يكون هذا صحيحًا.
«لماذا تحاول الاقتراب مني؟» سألت بجدية وفي الحقيقة كنت أعلم بأنها ستسأل هذا السؤال منذ البداية ولذلك لم آخذ وقتًا في التفكير بالإجابة لأنني بالفعل قررت قول الحقيقة «ﻷنني أراك لطيفة، بالإضافة إلى أنني لا أصدق ما يُقال عنك»، رأيتها تضيق عينيها وهي ترمقني بنظرة شك: «وماذا إن كان ما يقوله الآخرون صحيحًا؟». جعلتني أبتلع ريقي بصعوبة فقلتُ بمزاح لأخفف من حدة الجو: «إنه دوري، ممنوع الغش في هذه اللعبة» رأيتها تومئ بهدوء موافقة.
«حسنًا، لماذا لا تودين معرفة اسمي؟» سألت بنبرة واثقة وأنا أرفع حاجبيّ بغرور.
نطقت وشددت على كلامها: «لأنه من الأفضل لك ألا نصبح أصدقاء». وهنا شعرت بالاستياء والغضب في الوقت ذاته.
لمَ تحاول صدي بهذه الطريقة رغم أنني الوحيد الذي يعاملها بطريقة جيدة؟ أو كتصحيح: الوحيد الذي يتعامل معها أساسًا.
«لماذا في كل مرة أتحدث معك تحاولين إثبات صحة ما يقوله الآخرين عنك؟» صحت باندفاع وأنا أضرب المقعد بيدي فصدر صوت عالٍ، ولكنها لم تحرك ساكنًا رغم ذلك.
«دوري» قالت بهمس متجاهلة الرد على صياحي، ومن ثم أردفت بالهدوء ذاته: «لمَ لا تتوقف عن محاولة العبث معي؟ أتعلم أني لو كنت في مكانك لما فكرت بالتحدث معك من الأساس؟».
حسنًا، بدأت أقلق منها، أعتقد بأنها مريضة نفسية؛ تارة تصبح جيدة وأخرى تصبح مرعبة! «أخبرتك لأنني لا أصدق الذي يتحدث عنه الجميع بشأنك» أجبت بغضب، ومن ثم سألت بجدية: «لماذا تلعثمتِ عندما عرضت عليك أن نعمل البحث في منزلك؟ بل ووافقتِ على الدراسة بمنزلي وأنت بالكاد تعرفينني؟»
فور إنهائي سؤالي رأيتها تبتلع ريقها بتوتر وتنهدت بعمق محاولة إخفائه، أعلم بأنها تفاجأت ولكنني بالفعل أود معرفة السبب.
«في الحقيقة، عائلتي لا تحب الزوار، كما أنني لا أرغب بجعلك تلتقي بهم، فجميع من يزور منزلي تنتهي صداقتي بهم ولهذا السبب رفضت العمل بمنزلي» قالت بتلعثم ولكنني شعرت بأنها تقول الحقيقة، في البداية تعجبت قليلًا من أمرها، ولكن قولها بأن صداقاتها تنتهي جعلتني أبتسم ببلاهة متجاهلًا كل ما قالته لأضع كل تركيزي في كلمة (صداقة)، وهنا قلت بخبث: «هذا يعني بأننا أصدقاء!» ابتسمت في نهاية جملتي وقاطعنا دخول الأستاذ وهو يهتف بتململ: «انتهى وقت حجزكم، آمل ألا أراكم مجددًا» فور إنهائه جملته رأيت إليري تخرج بسرعة.
«تبا لهذا المغفل! لقد أتى في وقت سيئ» خاطبت نفسي وخرجت لألحق بها «إليري!» صحت فرأيتها تتوقف وتلتفت لي، «يا للهول، هي لم تتجاهلني كالعادة، سوف أقيم احتفالًا على شرف هذه المناسبة» صرخ عقلي في حين أن ابتسامة كبيرة أخذت طريقها إلى شفتيّ. «أُدعى لوك، لوك هيمينغز» قلت بفخر فور وقوفي أمامها ومن ثم تخطيتها لأكمل طريقي بخطوات واثقة وابتسامة تكاد تقتحم الدول المجاورة.
فهذه بداية جيدة كأصدقاء، أليس كذلك؟
يتبع...
_____________________________________
وصولك لهدا البارت يعني اعجابك ولو قليلا بالقصة فرجائا ' فوت ' و ' تعليق على الفقرات ' و سأكون لك شاكرة .
تقيمك للبارت ؟
توقعاتكم ؟
يلي ما يعرف يعلق على الفقرات يجاوب على الاسئلة فضلا .
و أرجوا منكم العودة و التفاعل على الاجزاء الاولى .
أسفة على الأخطاء الإملائية و اللغوية إن وجد .
طابت أيامكم 💙
Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top