«١١»

صلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم.

********

دخلت الصف بتململ وجلست بجانب مايكل، أسندت كلتا يديّ على الطاولة بشرود وأنا أفكر بالطريقة التي سأسأل بها إلي عن كايلي.

«نحن هنا بالمناسبة، صباح الخير أيها المغفل» صياح مايكل التهكمي أخرجني من شرودي فقهقهت مجاراة له وبصقت ببرود مصطنع قائلًا «لا يهم».

أجابني بسخرية «جيد، الآن فقط تأكدت بأنك مغفل» فانهال كلانا بالضحك وبدونا كأخرقين أمام نظرات بعض المتطفلين.

صدح صوت الجرس المعلن عن بدء استراحة الغداء، فلملمت أغراضي بسرعة وهرعت ناحية المقهى وأنا أشعر بازدياد ضربات قلبي، أنا متوتر لسبب مجهول.

دخلت المقهى وبدأت أبحث بعينيّ عن تلك القصيرة لكنني لم أجدها بسبب الازدحام.

شعرت بنكز على كتفي فالتفتّ بملامح مجعدة بسبب الإزعاج، ولكن ملامحي تبدلت فور التقاء عينيّ بتلك العينين الساحرتين إلى أخرى لينة مبتسمة.

«أهلا بالقصيرة» قلت ممازحًا فرأيتها تقطب حاجبيها بغيظ مصطنع ونعتتني بالأحمق، يبدو أنه اليوم العالمي لشتم لوك.

«أريد التحدث معك...» قلّتُ بجدية عندما كنا نقف بطابور الغداء، نظرت إلِي بتعجب وأعقبت بخفوت «السطح» ومن ثم غادرت متجهة إلى السطح متجاهلة طعامها. ردودها المختصرة تزعجني جدًّا خاصة عندما أكون جائعًا، كالآن تمامًا.

أسرعت باللحاق بها في حين أن عقلي بدأ بصياغة السؤال المناسب.

 حسنا هأنا أقف أراقب إلِي كيف تسير على حافة السطح غير آبهة بالمخاطر فزاد هذا من معدل توتري.

نظفت حلقي بصعوبة وسألت أخيرًا: «كيف كانت علاقتك بكايلي؟».

توقفت عن السير والتفتت لتنظر إليّ بريبة وهي تقف على الحافة قبل أن تسأل بخفوت:«لماذا السؤال؟».

«فقط أريد أن أعرف» أجبت بجدية لأراها تزيح نظرها عني وتكمل السير على الحافة، ما الذي تحاول فعله بحق الجحيم؟

«صديقة قديمة» قالت بإيجاز بينما لا زالت تسير ببطء على الحافة.

«فقط؟» أردفتُ بتساؤل فحقا إجابتها لم تشبع فضولي ولو قليلا «نعم لوك، فقط» أعقبت بحدة بينما أرمقتني بنظرة لم أفهم الغاية منها.

«حسنا إلِي، كنت أتمنى أن تخبريني القليل عن صداقتك بهذه الفتاة وما حدث معها، فنحن أصدقاء على حد علمي» نطقت بجدية ونبرة تحمل القليل من السخرية.

ابتعدت عن حافة السطح وبدأت تتقدم نحوي ببطء غريب، وقفت أمامي لتميل رأسها قليلا وهي تحدق بي بشرود. بعد دقائق من التحديق المتواصل أمسكت بٱحدى يديّ لتبدأ بجري خلفها. جديًا؟ طاوعتها وبدأت بالتقدم معها نحو الحافة، بالتأكيد تمزح معي هذه القصيرة.

توقفت ولا يفصلنا عن الوقوع سوى خطوة، يا إلهي معدل ضربات قلبي ازداد الضعف بينما أتخيل نفسي أقع من هنا.

«لوك، لوك، لوك» أخرجني من أفكاري المخيفة نطق إلي لاسمي بطريقة مزعجة. «كم مرة أخبرتك بأنني أفضل إليري» هتفت بتحاذق بينما تنظر للأسفل.

«لا تخف لن أقوم بدفعك» أعقبت بخفوت حينما تحركت لتستقر خلفي مباشرة، أما أنا فأشعر بجسدي تجمد كليا.

«هل تريد معرفة ما حدث لكايلي؟» سألت بخفوت ونبرة أرعبتني. حسنا لوك تشجع هذه القصيرة صديقتك بالإضافة إلى أنني لا أخاف المرتفاعات فلماذا كل هذا التوتر؟ قلت محاولا طمأنت نفسي.

«نعم» أجبت بخفوت بينما عادت بخطوات ثقيلة لتقف بجانبي.

لمَ نحن نقف على الحافة؟ ذكروني بأن أخبرها بالتقليل من مشاهدة أفلام الأكشن، هذا إذا خرجنا من هنا سالمين.

«حسنا، لقد كانت صديقة بارعة في التطفل ولهذا السبب تجادلنا ولم أعد أتحدث معها، ومن ثم حدث لها ما حدث وأقسم بأنه لم يكن لي أي علاقة بالأمر، ليس كما يزعم الجميع هنا» قالت بتبرير وشعرت بنبرتها المختنقة في نهاية الحديث، ﻷشعر بالشفقة اتجاهها.

أمسكت يدها وقلت بجدية «أنا أصدقك إليري» رفعت نظرها نحوي لتبتسم بلطف وسرعان ما بدلت الابتسامة لأخرى مريبة لتقترح بنبرة جادة «ما رأيك بأن نقفز؟» فور سماعي لكلماتها تركت يدها بفزع وابتعدت عن الحافة بسرعة بينما بدأت هي بالضحك على ملامحي «كنت أمزح» أردفت بعدها ولا أعلم لماذا أشعر بأنها كانت جادة جدًّا.

«أنتِ غريبة» نطقت بتشوش لتعقب هي «بشكل لطيف، أليس كذلك؟» أنهت كلامها بابتسامة جانبية لأومئ مجاراة لها بينما في الواقع كنت سأقول بأنها غريبة بشكل مخيف.

«انتهى وقت الغداء وأعتقد بأننا تأخرنا بالفعل» قالت مشيرة لي بالخروج أما أنا فأومأت بهدوء تام وتبعتها للخارج بتعابير مصدومة.

«كيف كان يومك؟» سألني آش فور صعودي معه بالسيارة تزامنًا مع تشغيله المحرك لينطلق بسرعة اتجاه المنزل «عظيم» رددت بتهكم وأنا أرفع حاجبيّ بسخرية على سؤاله الرتيب فكما تعلمون لا يمر يوم بالمدرسة دون التأكد من تعكير مزاجنا! 

«بالمناسبة المنزل في انتظارك سيد هيمنينغز» هتف آش بمرح وكأنه يسلمني الأوسكار بينما في الحقيقة هو يسلمني كومة القمامة وأقصد بذلك منزله النظيف بسبب ليلة الامس.

«ألا يمكنني التراجع عن قراري بتنظيف قمامتك؟» سألت بتهكم ليبدأ بالضحك كالمغفل ويردف بحدة «لا أظن بأنك تود أن تدفن بالفناء الخلفي عزيزي» قهقهت على كلماته لأرفع يديّ باستسلام «حسنا حسنا، على رسلك يا رجل» رمقته بنظرة استسلام لنتشارك الضحك كالمجانين تماما.

 لا أصدق بأنني أنهيت تنظيف كل هذه القمامة بينما يجلس آش أمام التلفاز يرتشف من كوب قهوته الساخن خلال مشاهدته لبرامج نيتفلكس. بالتأكيد سوف أموت مقهورًا بسبب هذا الكائن الذي يسمى آشتون.

«انتهيت» قلت بإرهاق لأراه يصفق ببرود في حين أردف «أحسنت صنعا». حقًّا؟  «ألن تعطيني الحلوة التي أحبها أمي؟» قلت بسخرية ورمقته بنظرة قاتلة بينما هو بدأت دموعه بالسقوط، دموع الضحك.

لم أستطع تمالك نفسي وأنا أراه يضحك بهذا الشكل فشاركته أنا الآخر نوبة الضحك المزرية، سوف أعترف أنا حقًّا محظوظ بصداقة هذا المعتوه.

 جلست بجانبه بعد أن أخذت حماما دافئًا لأريح عضلاتي المنهكة بفضل تنظيف قذارة بعض المراهقين وأيضًا أقسمت بأن لا أتهرب من التحضير لأي حفل مجددًا.

التقطتُ هاتفي لاتفقد مواقع التواصل الاجتماعي. لفت انتباهي إشعار لرسالة فقمت بفتحها تلقائيا وكان محتواها: «أعتذر لفظاظتي يوم أمس أستاذ هييمنينغز، آمل أن نكون أصدقاء جيدين مستقبلًا، لورين أندرسون».

أنهيت قرأت رسالتها لأجد نفسي أبتسم ببلاهة وقد بدأت بالضغط على الأزرار لأرسل: «اعتذار مقبول لورين»

لم أتوقع بأنها اهتمت بشأن غضبي ولكن بعد هذه الرسالة أثبتت لي أنها شخص ودود جدًّا، أي تماما عكس ما ظننت. قبلت طلب صداقتها  وأغلقت هاتفي.

هي لم تفعل شيء يذكر لأرفض مصادقتها، أليس كذلك؟

يتبع...

______________________________________

وصولك لهذا البارت يعني إعجابك ولو قليلا بالقصة فرجائا ' فوت ' و ' تعليق على الفقرات ' و سأكون لك شاكرة .

تقيمك للبارت ؟
توقعاتكم ؟
كايلي  ؟

للذين لا يحبذون التعليق على الفقرات فضلا يجاوب على الاسئلة .

و أرجوا من المتفاعلين الجدد العودة و التفاعل على الاجزاء الاولى .

أسفة على الأخطاء الإملائية و اللغوية إن وجد .

طابت أيامكم 💙

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top