| 9 | مجرد حلم ..

"آسف للغاية بشأن ما حدث, هل أنتم بخير .. ؟!" تساءل ياسر وهو يتجه اليهم - ليام, رودي و هاري - فـ أومئوا له بالايجاب .

"لا عليك" قال ليام بخفوت .

"من هو ذاك الرجل؟ أرى أنك عاهدت مجيئه الي هنا" قال هاري فأومأ له ياسر .

"يُدعى تروي أوستن علي حد علمي! انه يتسول في النهار لجمع بعض الأموال حتى ينفقها علي المشروب و النساء ليلًا" أجابه ثم سحب منشفته و بدأ في تجفيف الطاولة من القهوة التى سكبها تروي "انه عميل في حانتى" أكمل .

"تمتلك حانة .. ؟!" تساءل ليام بفضول .

"انها خُمارة أو نُزُل بأدق تشبيه" أجابه ياسر وهو يرتفع و يعتدل في وقفته أمامهم "لأجل المشروبات و المكوث بها لأجل الأجانب أو المسافرين! كذلك نمتلك هذا المطعم أنا و أسرتى, تفضلوا بالجلوس سأحضر لكم القهوة" أكمل ثم أشار لهم بالجلوس مبتسمًا .

"لا بأس, كنا سنذهب علي أية حال" قال هاري ثم سحب بعض النقود من جيبه الخلفي, قام بعدها و سحب منها احدي الأوراق ثم ناولها الي ياسر "شكرًا لك" قال مبتسمًا بعد أن سدد ثمن القهوة بينما رد له الثانى الابتسامة و رحلوا سويًا .

*****

فتح الشرفة بقوة ليندفع الضوء فورًا الي الداخل و ينتشر في جميع أرجاء الغرفة و كأنه كان أسير الخارج‚ كذلك تحرك الغبار في الأنحاء اثر عدم فتحه للشرفة منذ اكثر من ثمانية عشر يومًا‚ قطب حاجبيه بقوة بسبب ضوء الشمس المسلط بعينيه و بدأ بتحريك يديه في الهواء امام وجهه ليبعد الغبار عن مجري تنفسه, خرج من الغرفة و دلف الي الشرفة, استند بيديه علي السور وهو ينظر حوله الي حديقة المنزل و ما يحوطها من الطريق الرئيسي و أولئك الناس و كذلك السيارات العابرة, صوت زقزقة العصافير علي الأشجار صباحًا بل و كذلك استنشاق هواء الصباح الباكر في ذلك النهار المشرق رسموا بسمة عابرة علي شفتيه النحيلتان, استنشق الهواء الي رئتيه براحة قليلًا ثم زفره بهدوء وهو يقلب بصره في الأرجاء .

مخطيء من ظنه قد تحسن! ولكن ليس عنده ما هو أفضل من رؤية خاطفة قلبه مساءً و زيارتها له في احلامه, لأول مرة يحلم بأنها تعود اليه مما أصاب قلبه بالسعادة و الطمأنينة, خرج سريعًا من الشرفة ثم اتجه الي المطبخ ليعد بعض الطعام و القهوة فـ شهيته مفتوحة ولا يريد من أي شيء أن يعكر صفو مزاجه هذا اليوم .

حمل طعامه ثم جلس ليأكله لكن مزاجه بدأ في التعكر رويدًا رويدًا ..

كيف لك أن تكون بهذه السعادة و أنت كاسر قلبها .. سؤال تخلل الي مسامعه هروبًا من ضميره ليضرب قلبه بكل قسوة .

تحول كل شيء الي ظلام من جديد، شعور بالذنب يمزق فؤاده مليون جزء, ازاح ما أمامه بيده عارضًا عن تناول أي شيء, لقد أحبها .. أحبها بكل ما يمتلك من مشاعر, لم يبخل أن يعطيها من حبه و عشقه ما يكفي لغمرها, هي كانت الي جواره حين لم يفعل أحد, من يحب بهذه الطريقة هو في عداد الموتى .

قاطع خواطره طرق ضعيف متردد علي الباب, التفت الي الخارج ليتأكد من وجود طرق نظرًا لضعف الصوت حتى سمعه من جديد, نهض بهدوء ثم اتجه للباب و قام بفتحه للطارق الذي أعاد طرقه للمرة الثالثة و ما ان فتح الباب و سقط بصره علي الطارق تجمد في مكانه سواء من الرعب, المفاجأة او عدم الفهم، حاول تجميع الحروف بفمه حتي تدارك الأمر و تساءل بهدوء ممتزج بارتباك: لـ .. ليام ؟

*****

"هاي لويس, سأخرج للتنزه قليلًا هل تريد المجيء معي..؟!" تساءل نايل بعفوية وهو يصعد الي الغرفة التي يلازمها لوي منذ مجيئه ولا يخرج منها

التفت له لوي فور حديثه "قُلت لك اسمي لوي, نايل! لوي لا  لويس" قال باستياءٍ ثم زفر بهدوء .

"آااه، حسنًا حسنًا, سوبر مان أنا فقط أمزح معك" قال بلطفٍ ليضحك لوي بخفة "هل ستأتي ..؟!" كرر سؤاله فـ أومأ له لوي .

"بالتأكيد و لكن سأصطحب تيد!" قال لوي مشترطًا لينبح تيد بمرح وهو يقفز عن جواره للأرض .

"بالطبع, هيا فقط بدل ملابسك، سأنتظرك بالأسفل" قال نايل فـ أومأ له لوي بينما اتجه الأول للأسفل حتي ينتظره بينما نهض لوي و التفت الي مكان يفعله .

كان يمسك بورقة حمراء اللون, قام بطيها و تشكيلها علي شكل زهرة لكنها كانت تبدو كالحقيقية تمامًا "هل تظن بأنها ستعجبها ..؟!" تساءل لوي لينبح تيد كجواب ليبتسم لوي بخفة, نهض ثم بدل ملابسه ثم نزل الي نايل بصحبة كلبه .

"أنت مستعد" قال نايل ثم بدأ ينظر علي ما يخفيه لوي بيده خلف ظهره ثم ابتسم ابتسامة جانبية ما ان اختلس النظر "رودي ستحبها كثيرًا" قال بخبثٍ مازحًا لتتورد وجنة لوي بشدة و يقهقه نايل بشدة .

"ما الأمر أيها الأحمق .. ؟!" تساءل لوي بتذمرٍ غاضبًا باحراج .

"أنت طفل لوي!" أجابه نايل وهو يسكت عن ضحكاته بينما ملأ عدم الفهم صدر لوي ليتساءل بتعجب: ماذا تعنى ؟

"قلبك طاهر كـ قلب طفل حديث الولادة" أجابه نايل بجدية "لا تحمل الضغينة لأحد! فقط تستمر في حفر السعادة في قلوب الآخرين رغم همومك! و تضحك رغم حزنك .. أتعجب لقوتك حقًا يا فتى" أكمل باعجاب شديد ظاهر في صوته امتزج باشفاق علي حال صديقه من طيبته المفرطة .

طأطأ لوي رأسه بتسمًا وهو يصدر ضحكات خفيفة من ثغره قد خرجت من صدره مصحوبةً بتنهيدة متحسرة قاطعت صمتًا قد حال بينهما لثوانٍ معدودة, ارتفع بوجهه الي نايل "هذا لأننى لا أرى الوجوه الظاهرة للناس نايلر! أنا أري وجوههم الخفية" أجابه بخفوتٍ ثم ابتسم من جديد "أنا أري ما يختبئ تحت تلك الأقنعة التى تتضاحكون بها علي بعضكم البعض, أري باطن و حقيقة الأمور .. و هذا مؤلم و مخيف, لذا أتجنب دومًا أن أكون كمن أساء لي و ألتمس أعذارًا لكل الناس" أكمل ثم تنهد بقوة .

"أنا كفيف! ولكن في ستار الظلمة الذي يغطى حياتى لازلت أري للحياة ألوانًا لا أحد يراها, و يكفيني أننى أري حقيقة الناس" قال بثقة وقد امتلأت مقلتاه بالدموع ليزداد تحديق نايل به, اقترب منه ثم ربت علي كتفه بلطفٍ بينما سحب لوي ظهر يده علي عينيه برفق ليجفف دموعه .

"لا تبكِ .." قال نايل بخفوتٍ من بين أنفاسه "لم نعهد يومًا أن نرتدى من أقنعتهم, أنت بيننا و جزء من أسرتنا الصغيرة التى كوناها من صداقتنا القوية و ثقتنا ببعض" أكمل و قد ارتسمت بسمة لطيفة علي وجهه استشعرها لوي ليبادله اياها شاكرًا بهمسٍ .

"هل نذهب .. ؟!" تساءل لوي بمرحٍ لتتسع ابتسامة نايل و يؤبط ذراعه - لوي - أسفل ذراعه هو بينما شد لوي قبضته علي سلسلة تيد و ساروا سويًا الي خارج المنزل وهو لازال ممسكًا بتلك الزهرة بيده فقد صنعها خصيصًا لها ولاطالما برع في الصناعات اليدوية بالرغم من عجزه البصري .

طوال الطريق يغنى, يضحك, يطلق النكات, يتحدث بمرحٍ و يستمر في إلقاء أسئلة مُلِحة عن متى سيصلون و أين سيكون لقائهم و كم تبقي من الوقت ليصلوا .. كطفلٍ صغير سعيد بالذهاب الي مكانٍ أو شخص ينقش السعادة بقلبه, من هنا بدأت حياته في اتخاذ خطواتها الأولى نحو النور ! منذ قابلها و بدأت في التسلل الي قلبه, منذ ذاق حلاوة الحب لأول مرة .. أيجهل أن سماع اسمها يجعل جسده ينتفض بقوة و صوتها و التحدث معها يجعل منه طير حر لا أسوار أمامه, ينطلق في الجو مستنشقًا عبير الحياة و حامدًا الله علي كل ما يمتلك، هو كذلك لم يعرف أن بعد لقائهم ذاك سيبدأ فصل جديد من حياته سيغير كل شيء ..

----------- Stop -----------

إيه رأيكم في البارت ده .. ؟!

طبعًا متفهمين سبب التأخير 😂😂

احتمال بعد كدة أنزل بارت كل خميس أو جمعة

أخبار الدراسة ايه معاكم ؟

تفتكروا ليه ليام راحله البيت .. ؟!

سمعتوا أغنية نايل ؟ 😍😍

رهيبة بجد 💖💖

Vote and comments, please

Bạn đang đọc truyện trên: AzTruyen.Top